غالى محمد يكتب: فى حملة ٢٠ يوليو الرقابة الإدارية توجه ضربة ضد الفساد فى مراكز الغسيل الكلوى

03/08/2016 - 12:49:03

بقلـم: غالى محمد

لاتزال الرقابة الإدارية تقدم كل يوم صفحات جديدة فى الكفاح ضد الفساد فى جهاز الدولة.. وتركز جهودها فى هذا الكفاح على ما يتصل بالحياة اليومية للمصريين، وما يؤلمهم فى مشوارهم الطويل.. من هنا جاءت الحملة الفعالة التى قامت بها الرقابة الإدارية ضد مراكز الغسيل الكلوى فى مختلف المحافظات ١٣٠» مركزاً» تتبع المستشفيات الحكومية والقطاع الخاص، حيث كان فى انتظار رجال الرقابة الإدارية عدد من الظواهر المؤسفة.. التى تمس مئات الآلاف من المرضى الغلابة، فمعظم - إن لم يكن جميع - من يرتادون هذه المراكز من فقراء المرضى فى مصر.


إنها حملة ٢٠» يوليو»، أى قبل ما يقرب من أسبوعين.. للوقوف على مدى ملاءمة الخدمة المقدمة للمرضى، والتى جاءت فى سياق اهتمام السيد «محمد عرفان» رئيس جهاز الرقابة الإدارية بكشف وقائع الفساد فى مرافق الدولة، لاسيما المتصلة مباشرة بحياة الناس، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى المتكررة بهذا الشأن، فى لقاءات عدة جمعته بالرئيس، إذ يبدى الرئيس السيسى اهتماماً شديد الخصوصية بملف مكافحة الفساد، ويشدد على هذا التوجه فى لقاءاته بعرفان وبكل أجهزة الدولة والوزارات المختلفة.


فى هذا التاريخ ٢٠- يوليو - قامت الرقابة الإدارية بحملة موسعة حول مراكز الغسيل الكلوى.. ليتضح لها المشهد فى صورة سيئة.


فثمة عجز فى الأطباء وهيئة التمريض فى معظم المستشفيات العامة والمراكز الخاصة، فضلا عن تغيب معظم مديرى هذه المراكز عن العمل فى أوقاته الرسمية!


ولا يقل خطورة عن هذا، أن الرقابة الإدارية اكتشفت عدم اتباع التعليمات الخاصة بالتعقيم والتخلص من النفايات الخطرة وتعليمات الصحة الوقائية فى معظم المستشفيات والمراكز الخاصة.. منها على سبيل المثال: مستشفى إمبابة العام، مستشفى كوبرى القبة العام، مركز الشفاء بمدينة السادس من أكتوبر، مستشفى الشفاء بدمياط «قطاع خاص».. فضلا عن عدم تفعيل سياسة مكافحة العدوى عند التعامل مع المرضى فى عدد من المستشفيات والمراكز «مثل مستشفى بنها الجامعى، مستشفى قوص العام، مركز الحجاز بالدقهلية، ومركز سموحة بالإسكندرية».


كذلك اكتشف رجال الرقابة الإدارية فى حملتهم على مراكز الكلى فى مختلف المحافظات عدم توافر فلاتر الغسيل الكلوى من المقاسات المختلفة فى كل من: مستشفى بنها الجامعى، مستشفى المعلمين بشبين الكوم، مستشفى إمبابة العام، التأمين الصحى بكفر الشيخ.. ونقص عدد من الأدوية الخاصة بعلاج فيروس سى فى مستشفيات السلام الدولى ومطروح العام و»المنشاوى» العام ومستشفى المحلة.. الأمر الذى يضطر معه المرضى إلى شراء هذه الأدوية «الناقصة» على نفقتهم الخاصة، إلى جانب عجز فى محلول الملح «تركيز «٩٪ فى كل من مستشفى الزقازيق العام وحميات الزقازيق والأقصر العام.


وهناك ما هو أسوأ.. إذ اكتشف رجال الرقابة الإدارية عدم الفصل بين حالات فيروس سى الإيجابية والسلبية، بما يترتب على ذلك من إصابة مرضى فيروس سى السلبى بالفيروس الإيجابى، وهذا فى عدد من المستشفيات العامة والمراكز الخاصة ومنها: مستشفى عين شمس العام، أوسيم المركزى، مستشفى السيدة زينب، النيل بدراوى، مركز الرحمة التخصصى بالقاهرة، مركز الرحمة بدمياط، مستشفى حميات طنطا، مركز الأمل ببنى سويف، مستشفى الشناوى بدمياط.


كذا اكتشف رجال الرقابة الإدارية فى حملتهم على مراكز الغسيل الكلوى عدم تطابق عينات المياه المستخدمة فى الغسيل، وسوء حالة محطات المياه، وعدم توافر أماكن لتخزين الفلاتر فى كل من : مستشفى الشيخ زايد بالعباسية، الطور العام ، منشية البكرى العام، مركز الاستقامة فى العمرانية، مركز حمدى السيد بالزقازيق، ومركز سموحة الطبى.


وهناك فساد مالى أيضاً كشفت عنه الحملة.. إذ اكتشف رجال الرقابة الإدارية تحصيل مبالغ مالية من المرضى عن كل جلسة غسيل كفروق أسعار عن العلاج على نفقة الدولة، فى كل من مستشفى السيدة زينب ومركز الرحمة التخصصى ومركز الصفوة بالقاهرة .


إلى هذا.. كشفت الحملة عن تعطل وسوء حالة أجهزة الغسيل الكلوى فى كل من: مستشفى مطروح العام، مستشفى التأمين الصحى بالسويس، مستشفى العبور للتأمين الصحى بكفر الشيخ، مستشفى حميات سوهاج، مستشفى قفط بقنا، مركز الرحمة بسوهاج، ومستشفى الأقصر العام، كذا عدم وجود ترخيص لمراكز الغسيل الكلوى فى :مستشفى أبو النمرس المركزى، المركز الطبى لشركة قصب السكر بالحوامدية، مركز الشفاء بالإسكندرية، مركز الأمل بالفيوم.


وكشفت الحملة الموسعة عن عدم وجود السجلات الخاصة بفيروسات العاملين والمرضى والوفيات فى معظم المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة وعدم مطابقة سجل الجلسات لملفات المرضى فى مستشفى بنها الجامعى.


وقد ناقش رجال الرقابة الإدارية عينة من المرضى المترددين على مراكز الغسيل الكلوى التى استهدفت الحملة.. ترى ماذا قال هؤلاء المرضى؟


قال المرضى إن هناك حالة من «سوء المعاملة» من عدد من الأطباء للمرضى فى عدة مستشفيات ومراكز، وعدم وجود أطباء إخصائيين فى المستشفيات الحكومية والمراكز الخاصة.. قال المرضى أيضا إنه يتم تحصيل مبالغ مالية منهم وبالمخالفة للقانون - مقابل جلسات الغسيل الكلوى فى مستشفى السيدة زينب ومستشفى الرحمة التخصصى.. وعدم توافر فلاتر الغسيل وبعض الأدوية الخاصة بغرض الغسيل فى بعض المراكز والمستشفيات الأمر الذى يدفع المرضى إلى شرائها على نفقتهم الخاصة..


فيما أبدى بعض الأطباء والمسئولين ومديرى مراكز الغسيل الكلوى استياءهم لرجال حملة الرقابة الإدارية من أمرين :الأول تهالك بعض أجهزة الغسيل الكلوى وتعطلها لتجاوزها عدد ساعات العمل المخصصة لها وعدم قيام وزارة الصحة باستبدال هذه الأجهزة بأخرى «فى حالة المستشفيات العامة»، والثانى هو ارتفاع تكاليف الغسيل الكلوى عما تم إقراره من وزارة الصحة للعلاج على نفقة الدولة وهو ما يؤثر سلباً على كفاءة وجودة الخدمة المقدمة للمرضى.


وتجاه كل ذلك.. قامت بعض مديريات الصحة باتخاذ إجراءات قانونية نحو المخالفات التى ظهرت خلال جولة رجال الرقابة الإدارية للتفتيش على مراكز الغسيل الكلوى، إذ قامت بتحرير محاضر ضبط وتحريز بمعرفة مفتشى مديرية الصحة بالشرقية لعدد من الأدوية والفلاتر المنتهية الصلاحية، وإغلاق منشأة الدكتور إبراهيم الشناوى بفارسكور «دمياط» بقرار من محافظ دمياط بناء على محضر رسمى تم تحريره بمعرفة مفتش الصحة المختص .. وأصدر وكيل وزارة الصحة بالغربية قرارات بإعفاء كل من مدير مستشفى المنشاوى العام ورئيس وحدة الغسيل الكلوى بمستشفى المحلة العام ووكيل مستشفى حميات طنطا ورئيس وحدة الغسيل الكلوى بها من مناصبهم لسوء إدارتهم للمرافق والمنشآت الطبية والمخالفات التى تكشفت أثناء المرور عليهم من قبل رجال الرقابة الإدارية.


هذه الحملة لن تكون الأخيرة .. يقيناً ستتصل حملات الرقابة الإدارية فى شتى المرافق لتكشف الفساد وتضربه فى مقتل، وهذه الحملة خطوة فى سلسلة طويلة لحملة ضد الفساد تباشرها الرقابة الإدارية بكل قوة.