مجدى مكسيموس رئيس لجنة تقصى الحقائق فى فساد القمح: ٤٠٪ حجم الفساد فى منظومة القمح!

03/08/2016 - 12:47:05

  الزميلة رانيا سالم أثناء حواره مع مكسيموس الزميلة رانيا سالم أثناء حواره مع مكسيموس

حوار: رانيا سالم

هى جريمة مُكتملة الأركان، تزوير فى مُحررات رسمية، واختلاس للمال العام، وخيانة للأمانة، هكذا أعلنت لجنة تقصى حقائق «فساد القمح» البرلمانية.


شهر كامل هو مُدة عمل اللجنة التى قامت بـعمل ١٠ زيارات لصوامع وشون، وواجهت خمسة وزراء، وأعدت تقريرين أحدهما مبدئى، والثانى نهائى سيقدم لرئيس البرلمان الدكتور على عبد العال مع نهاية الأسبوع الحالى.


النائب مجدى ملك مكسيموس رئيس لجنة تقصى حقائق «فساد القمح»، أكد أن اللجنة لم تتصيد الأخطاء لأحد، وفى الوقت ذاته لم يكن هُناك مستثمر أو مسئول خارج المُحاسبة.


«مكسيموس» قال فى حوار مع «المصور» إن «حجم الفساد فى منظومة القمح بلغ ٤٠٪»، مؤكدا أنه «لم يحدث أى ضغوط على اللجنة، والتقرير سيخرج للرأى العام بمنتهى الشفافية والحيادية».


بداية، كيف تم تشكيل لجنة تقصى حقائق فساد القمح؟


فساد منظومة القمح يتمثل فى مافيا الاستيراد والتخزين، لإدخال كميات كبيرة فى التوريد والاستفادة بفارق الدعم، إضافة إلى تسجيل كميات كبير على الورق «توريد الوهمى»، مما مكنهم من الاستيلاء على المال العام، وهذا ظهر بشكل كبير فيما تم تداوله العام الماضى بين العاملين فى هذا القطاع. ومع بداية تشكيل مجلس النواب تحريت فى هذا الأمر وتوصلت لمعلومات مؤكدة على ما سرده وما وصلنى من معلومات، ثم قمت بجمع معلومات ومستندات، وتقدمت بطلب إحاطة فى هذا الشأن بعد حصولى على هذه المستندات، وتقدم خمسة نواب من المجلس ببيانات عاجلة فى هذا الشأن، مما استوجب طلب حضور وزير التموين للجنة الاقتصادية لمناقشة هذا الأمر. وأثناء حضور الوزير خالد حنفى للجنة الاقتصادية تباحثنا الأمر، وعُرض مقترح لتعديل هذا النظام عن طريق دعم الفلاح بمبلغ ألف وثلثمائة جنيه، وهذا المقترح منقوص وغير مُكتمل، لأنه لا يُشجع المزارع على زراعة محصول القمح، فمتوسط إنتاج الفدان يصل إلى ١٥ طنا، مما يحقق له فارق سعر من الدعم يصل إلى ألفين وخمسمائة جنيه، عندما يتم خفضه إلى ألف وثلثمائة فإن هذا لا يشجعه على الزراعة. ولهذا اعترض النواب على هذا المبلغ من الدعم، وأيضًا لأن الحيازات الموجودة على الطبيعة هى حيازات وهمية، والحصر الذى يتم بواسطة الإدارات المعنية بالجمعيات التعاونية التابعة لوزارة الزراعة هى الأخرى حصر وهمى، لا أساس له على الطبيعة، وبالتالى كانت هناك فئة تستفيد من هذه المنظومة غير مستحقة. وتقدمت بطلب لتشكيل لجنة، وعلى الفور عندما استشعر الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب خطورة هذا الملف، ومدى تأثيره على الاقتصاد المصرى القومى ومدى أهمية القضية بالنسبة للشارع المصرى وللدولة، وافق على الفور وعرض الأمر على مجلس النواب فى الجلسة العامة لتشكيل لجنة لتقصى الحقائق.


وكيف دار اجتماع اللجنة مع وزيرى التموين والتخطيط؟


فى إطار ما تم التوصل إليه من نتائج للجنة تقصى الحقائق فى كشف فساد بمنظومة القمح فى الزيارات العشر التى قامت بها اللجنة، كان يلزم مواجهة الوزراء بما توصلت إليه اللجنة من نتائج للوقوف على الحقائق، لأن الهدف الأساسى من تكوين اللجنة هو إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإعادة تصحيح وتصويب هذا القطاع تحديدًا، لأن ما يحدث فى هذا القطاع على مدى سنوات هو استنزاف لمقدرات الشعب المصرى، واستنزاف للدعم المقدم من الدولة، ويُمثل جريمة مُكتملة الأركان، بها تزوير فى محررات رسمية، واختلاس للمال العام، وخيانة للأمانة، والجريمة بكامل أركانها موضوعة أمام النيابة العامة، وسيتم اتخاذ الاجراءات اللقانونية وفقًا للقبول العام الذى يحكم هذا الشأن فى مصر. وخلال اجتماعنا مع وزيرى التموين خالد حنفى والتخطيط الدكتور أشرف العربى تمت مواجهتهما بما توصلت إليه اللجنة من حقائق دامغة لا تقبل التشكيك بشأن الزيارات الميدانية، وبشأن ما توافر للجنة من معلومات دامغة تؤكد حجم الاستنزاف منسوبًا إلى مواقع الزيارة والمواقع التى لم تقم اللجنة بزيارتها.


وماهو تعليق الوزراء على التقارير التى أعلنتها اللجنة؟


وزير التموين أكد أن هذا القطاع به فساد بين، وقال إنه يطالب بتغيير هذه المنظومة، وتمت مواجهته بالنسبة التى يتحدث عنها من حجم الفساد بها، فهو يتحدث عن نسبة ٤٪، بينما اللجنة تتحدث عن نسبة تتعدى ٤٠٪، وقال إنه يتحدث عما قامت الوزارة بالتفتيش عليه، وليس ما قامت اللجنة بتفتيشه.


وهذا يُعد اعترافًا رسميًا من قبل الوزير بوجود فساد فى المنظومة حتى وإن اختلفنا على نسبته؟


الوزير فى اجتماع اللجنة أكد أن هُناك فسادا لا شك فيه فى هذا القطاع، فاللجنة تقدمت بوقائع ومستندات وقياس فعلى ولجنة فنية مُشكلة بها كل العناصر التى تضمن الحيادية، وتضمن الحفاظ على المال العام، وتضمن الحفاظ على المستثمر، فاللجنة جادة فى الحفاظ على استثمارات وعلى شرفاء العاملين فى هذا القطاع من مالكى البناكر والشون والصوامع، لايوجد تربص أو تصيد لأحد مستثمرا كان أو مسئولا. فالهدف الأساسى لمجلس النواب هو الإصلاح وبناء مؤسسات الدولة، ولعل ما يتحدث عنه الرئيس عبد الفتاح السيسى دائما أنه يسير على الطريق الصحيح وواثق من النجاح، من أين يأتى الرئيس بكل هذه الثقة من الشعب؟، لأنه يعلم جيدًا مُقدرات ومُقومات هذا الوطن، ويعلم أن إمكانيات مصر التى لو تم توظيفها بالشكل السليم وإدارتها بالشكل الأمثل، سيكون المردود على خلاف ما يراه الشعب الآن، فمشكلتنا الآن هى إدارة وتوظيف سليم لامكانياتنا.


بصراحة.. هل هناك اختلاف بين تقارير وزارة التموين واللجنة حول حجم الفساد؟


الوزير تحدث عن اللجان الخاصة بوزارة التموين، فى حين أن هذه اللجان لا تمتلك التقنية الفنية التى تؤهلها لحيادية القياس، والدليل على ذلك أن كل المواقع التى زارتها هذه اللجان كتبت فى تقاريرها أنه لا يوجد بها عجز، أو وجدوا بها نسبة من العجز تراوحت على حسب تصريحات الوزير ٤٪، أما لجنة تقصى الحقائق فوجدت أن نسبة العجز لاتقل عن ٤٠٪، وتولت لجان الوزارة زيارة ١٠٠ موقع، وبعض اللجان تتحدث عن زيارة ٦٠ موقعا، ويجب أن تتم تغطية هذه المواقع، ولكن ليس بهذا الشكل الذى يتم، فيجب أن يتوفر للجنة الإمكانيات والتقنيات الفنية، وأن تكون مصاحبة لها شركة متخصصة فى القياس، ويجب أن تشترك فيها جهات مُختلفة لضمان الحياد التام، لأن للآسف الشديد عندما تنعدم الضمائر وتخرب الذمم يكون هذا هو المردود، الذى نراه فى هذا الحجم من الفساد.


هُناك من قدر هذا الفساد بنحو ٥٦٠ مليون جنيه؟


الحديث بالأرقام به قدر من الصعوبة، فإذا تحدثنا عن تقديرات واحتمالات بين المواقع التى زرناها والمواقع التى لم تتم زيارتها، سنجد أن الأمر يتعلق بالمليارات وليس الملايين، فاللجنة قامت بزيارة بعض هذه المراكز كنموذج يتم اعطاؤه للوزارات المعنية والأجهزة الرقابية كيف يكون التفتيش والقياس، وكيف يتم تكوين لجنة تملك كل الفنيين لضمان الحياد وتحقيق نتائج واقعية ومنطقية بعيدة عن التقديرات الجزافية.


وماذا عن وزراء الزراعة والصناعة والتخطيط؟


وزير التخطيط تحدثنا معه بشأن التعامل والتعاقد مع شركات منظومة الخبز، لأن هذا التعاقد مع هذه الشركات يخص بالتحديد وزارة التخطيط، وهذا هو دوره فى هذا الأمر، وليس له دور ثان فى التوريد أو التخزين، أما وزارة الصناعة والتجارة فلها عضو أساسى، وهى هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، أحد أعضاء لجنة الاستلام، وتمت مقابلته وكذلك فريق وزارة الزراعة مؤخرا، لإيضاح عدة أمور وتبادل المعلومات فى هذه المنظومة.


بعد لقاءات الوزراء وتفريع نتائج الزيارات وإعداد التقارير وإرسالها للنيابة العامة، كيف يمكنك تقييم عمل اللجنة؟


سوف يتم منع هذا الاستنزاف فى العام القادم، ووضع منظومة مُحكمة حتى نتمكن من إصلاح وتصويب العمل بهذا القطاع، ولدى مجلس النواب بأكمله الذى يشاركون ويمدون أعضاء اللجنة بكل الدعم والمعلومات والمستندات، ولديهم تحفز كامل للقضاء على الفساد ليس فى قطاع منظومة القمح فقط، ولكن فى كافة القطاعات الأخرى بمؤسسات الدولة.


تحدثت عن مسئولية جنائية وسياسية واجرائية، هل ستقع على الوزراء المعنيين بالقطاع مسئولية سياسية؟


بكل تأكيد أن هناك مسئوليات سياسية تقع على الوزراء المعنيين بهذه القطاعات، على وجه التحديد وزيرا التموين والزراعة، وهناك مسئوليات اجرائية تتعلق بالمنظومة، والجنائية تقع على من وقع على محاضر الاستلام، وتتعلق بأصحاب مراكز التخزين، وأصحاب الصوامع والبناكر والشون، الذين قدموا محررات مزورة، وحصرا وهميا مزورا، وسجلوا بيانات خاطئة، وقدموا كرتات مزورة، وفى نهاية الأمر يتعلق بالنيابة العامة.


وهل سيتم سحب الثقة من وزير التموين؟


هذا ما يقرره مجلس النواب مجتمع، وليس لجنة تقصى الحقائق، فاللجنة يتحدد دورها فى الوقوف على الحقائق المجردة لتقدمها لنواب الشعب، وهم يتخذون ما يريدونه بناء على تقارير اللجنة من قرارات، فاللجنة ستحدد المسئوليات فقط، وعلى المجلس اتخاذ القرارات، فالمسئوليات سيتم سردها فى التقرير النهائى الذى تعده اللجنة بشكل مفصل، ولن يتم الحديث عنه قبل تقديمه لرئيس المجلس الدكتور على عبد العال.


لكن تم التشكيك فى شركة القياس التى استعانت بها اللجنة؟


شركة القياس «SGS» رشحها للجنة وزير التموين أثناء اجتماع اللجنة الاقتصادية، وأكد وقتها أنها شركة دولية موثوق بها فى القياس ومُعتمدة، وهذه الشركة مُتعاقدة مع وزراة التموين ومُتخصصة فى قياس المخازن.


وكم تبلغ تكلفة عمل الشركة؟


التكلفة يدفعها بالكامل مجلس النواب، والتكلفة لا تقارن بما يتم اكتشافه من استنزاف لحجم المال العام.


وماذا عن مُشاركة القوات المُسلحة ضمن فريق اللجنة؟


كنوع من الشفافية والمصداقية، فالهيئة الهندسية للقوات المسلحة هم من أشرفوا على صوامع الإمارات ولديهم خبرة فى هذا الشأن، فاللجنة كانت شديدة الحرص على الجمع ضمن أعضائها كافة التخصصات التى تضمن الحيدة والنزاهة والشفافية، وإننا حريصون على المال العام وعلى المستثمرين المصريين فى القطاع الخاص.


وهل واجهت اللجنة حرجا فى زيارة صوامع وشون لأقارب نواب برلمانيين؟


ما تم من اللجنة يؤكد للشعب المصرى وللرأى العام شفافية كبيرة، وكانت كافة الزيارات تتم فى مُصاحبة الإعلام، وهو ما يبرهن أنه لا يوجد مستثمر أو مسئول فوق المحاسبة، فالشرفاء نحفظ لهم مكانهم ومكانتهم، والمخالفون يحاسبون بالقطع، أيا كان هؤلاء المخالفون، دون أن نذكر أسماء أو نحدد صفات.


ولماذا تؤكد دائمًا أن اللجنة لا تترصد بأحد؟


هو أمر ناتج عن ترصد أصحاب المصالح الذين يحاولون التشكيك فى عمل اللجنة، ولهذا حرصنا بقدر كبير على أن تعمل اللجنة بقدر عال من الشفافية، وأن يتم تشكيلها من كافة الأطراف المعنية، من وزارة التموين، ومركز البحوث الزراعية، ومباحث التموين، وشركة دولية متخصصة فى القياس، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة للإشراف على عمليات القياس، بالإضافة إلى الإعلام المصرى الذى يرافق اللجنة الذين ينقلون الحقائق مُجردة، فنحن نتعامل مع قضية تخص الدولة والمجتمع المصرى ومقدرات هذا الوطن، الذى نحرص على حمايته. ورغم ذلك تعرضت اللجنة للتشكيك فيها وفى أعضائها، وهو أمر طبيعى لأنه عندما يكون هُناك تعارض مصالح، يبدأ كل طرف فى الدفاع عن نفسه، وفى نهاية الأمر للقضاء المصرى الذى يفصل فى هذا الشأن، وإن كان بصدد وقائع محددة، من تزوير وتوريد وهمى واستيلاء على مال عام واستنزاف للدعم، وهى جرائم ثابتة فى حق الدولة وحق المجتمع، فقد تم استغلال وجود ثغرات فى منظومة التوريد والطحن، ثم انتهاءً إلى رغيف الخبز، للتربح من هذا القطاع.


وهل واجهتم ضغوطًا للتوقف عن كشف حالات الفساد؟


لم يحدث أى ضغوط على اللجنة، التقرير سيخرج للرأى العام بمنتهى الشفافية والحيادية، ليكون نموذجا ومثالا يحتذى به فى كيف يكون العمل فى لجنة لتقصى الحقائق البرلمانية، فالبرلمان أعلى سلطة تشريعية ورقابية داخل البلد، من حقه التفتيش والتحقيق على أى مؤسسة أو جهة بالدولة، وعندما تحدثت بأننا لسنا بديلًا للأجهزة الرقابية، قصدت بأننا لن نستطيع أن نكون مثلها فى زيارة كافة الأماكن على مستوى الجمهورية، فهناك ٥١٧ موقعا، لزيارتها تحتاج إلى ٥١٧ يومًا، مما يعنى أن الموسم الحالى انتهى والذى يليه والآخر، واللجنة لم تصدر تقريرها، فعلى هذه الأجهزة أن تتطلع على دورها فى التفتيش والمراقبة على هذه المراكز.


وماهى الخطوة القادمة للجنة؟


لجنة تقصى الحقائق عندما تشكلت وفقا للائحة مدة تشكيلها شهرًا، بدأت فى ٢٩ يونيو وانتهت فى ٢٩ يوليو، وانتهت أعمالها بالكامل، والآن بصدد انتهائنا من التقرير النهائى، وبعض المقابلات مع بعض المسئولين للوقوف على الحقائق، على أن تقدم لرئيس المجلس ويتشارك هو وهيئة المكتب، لتحديد موعد لعرض التقرير فى الجلسة العامة. واللجنة تلقى دعما كاملا من الدكتور على عبد العال رئيس المجلس، والرئيس السيسى الذى أكد مرارًا بأنه لا يوجد فى مصر مسئول فوق المُحاسبة، وأن كل ما ستصل إليه اللجنة من حقائق دامغة بالمستندات، سيتم العمل على هذه التوصيات لتصويب القطاع ومحاسبة الفاسدين والمفسدين.


وماذا عن منظومة الخبز؟


الحرص على بقاء منظومة الخبز أمر غير قابل للمناقشة، فحق الشعب المصرى الحصول على رغيف خبز هو أحد الثوابت التى نحن حريصون كمجلس النواب على بقائها، فهو هدف أساسى واستراتيجى للدولة المصرية ولمجلس النواب المصرى، فلا مساس لمنظومة الخبز، لكن هناك بعض الثغرات بالشركات التى تعمل بالكروت، سنعمل على ضبطها لمنع الاستنزاف فى هذا القطاع، فمن غير المعقول أن ٨٣ مليون مواطن مصرى يحصلون على الرغيف المدعم، بينما لدينا ٥ ملايين فى عمر السنتين، و٨ ملايين خارج البلاد، فهذا العدد فى حاجة إلى دراسة ليصل الخبز المدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.