فى الذكرى الأولى لافتتاح قناة السويس الجديدة الفريق مهاب مميش: إنجاز القناة فى عام واحد وفّر للخزانة العامة مليارات الدولارات

03/08/2016 - 12:45:20

  الزملاء عادل سعد ومحمد كشك مع الفريق مميش    عدسة: مصطفى سمك الزملاء عادل سعد ومحمد كشك مع الفريق مميش عدسة: مصطفى سمك

حوار أجراه: محمد كشك

قبل نحو عامين تجلت إرادة المصريين فى استثمار أكثر من ٦٠ مليار جنيه من أموالهم فى إنشاء قناة السويس الجديدة، ملبين دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لهم بهذا الاكتتاب العام.. وقبل عام افتتح السيسى فى حفل حضره زعماء العالم القناة الجديدة.. قبل تنفيذ المشروع وضعت هيئة قناة السويس كل ما يمكن أن يطرأ من تغيرات على ساحة النقل البحرى فى العالم، لا سيما أن قناة السويس يعبرها ٦٢٪ من أسطول سفن البترول فى العالم و٩٢٪ من سفن الصب و١٠٠٪ من أسطول سفن الحاويات.


والحقائق تقول إن إنجاز المشروع فى عام واحد وفر للخزانة المصرية مليارات الدولارات لارتفاع الأسعار فى كل دول العالم وأن مشروع التنمية بمنطقة القناة يوفر حوالى مليون فرصة عمل لشباب مصر ويزيد من زيادة الطلب على استخدام المجرى الملاحى لقناة السويس فصل مهم فى تاريخ المصريين، فقد بدأت فكرة إنشاء القناة مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر عام ١٧٩٨، لكن فى عام ١٨٥٤ استطاع ديلسبس إقناع الخديو سعيد بالمشروع ومنح شركة فرنسية امتياز القناة لمدة ٩٩ عاما. وقد مات فى عملية حفر القناة نحو ١٢٠ ألف عامل مصرى نتيجة الجوع والعطش والأوبئة والمعاملة السيئة.


«المصور» التقت الفريق «مهاب مميش» رئيس هيئة قناة السويس فى حوار مطول حول القناتين - الجديدة والقديمة-والحاضر والمستقبل للتنمية حولهما.


سيادة الفريق.. عام كامل على افتتاح قناة السويس الجديدة.. لو عاد الزمان للوراء هل كنت ستؤيد تنفيذ المشروع فى ظل الحديث أنه لم يحقق هدفه كاملا حتى الآن؟


قناة السويس على مر التاريخ كانت وستظل- بإذن الله- شريانا للخير والسلام ليس لمصر وحدها ولكن للدنيا كلها. ومصر أعادت صنع التاريخ من جديد لتضيف شريانا جديدا للرخاء ورفاهية الإنسانية ولتيسير حركة التجارة العالمية عبر قناة السويس الجديدة. وعندما عرضت فكرة إنشاء القناة الجديدة على القيادة السياسية كنت أتخيل أننى أحلم لأن المشروع عملاق ولم يتطرق أحد للحديث عنه لسنوات طويلة ماضية.


كانت القيادات السابقة تؤمن بأن هذا المشروع صعب تحقيقه وعلى الأجيال القادمة أن تتحرك هى لتنفيذه ولكننى شخصيًا تعودت على التحدى ومواجهة الصعاب مهما كان الثمن.. لم أهرب يوما من ميدان معركة، لم أنسحب يوما أمام قضية كبرى خاصة إذا كانت تتعلق ببلدى على المستوى الاستراتيجى والعسكرى والاقتصادى أياما وليالى طويلة وأنا أحلم بهذه الفكرة. تراودنى أصوات الأمواج والكراكات والعمل تقتحم على كل حياتى ولم أفق من هذا الحلم إلا على صوت سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى وهو يقول لى مع النسمات الأولى لفجر أحد الأيام.. لقد وصلتنى فكرتك لإنشاء قناة جديدة وأنا بقولك.. على بركة الله وبعد أن انتهى الرئيس من حديثه معي.. شعرت بجسدى كله ينتفض.. الحلم تحول فى لحظة فارقة إلى حقيقة وأنا المسئول الأول عن تحقيقه أمام الله والشعب والرئيس.


وشعرت أن مصر قد بدأت عهدًا جديدًا فى تاريخها.. شعرت أن مصر الحديثة القوية ستُولد بإذن الله من رحم القناة. ورأيت أن المهمة التى كلفنى بها الرئيس تم تحقيقها تكريما وتشريفا لى ولتاريخى كله.


البعض شكك منذ البداية فى جدوى مشروع القناة الجديدة.. كيف تعاملت مع ذلك؟


لم يتفق البشر فى يوم من الأيام على فكرة واحدة. كان هناك اختلاف حتى على الأنبياء والكتب السماوية ولكن فى النهاية لا يصح إلا الصحيح. وبالنسبة لمشروع القناة الجديدة فإن البعض هاجم المشروع حتى قبل أن يعرف تفاصيل المشروع والأهداف الحقيقية للمشروع.


هناك من هاجم المشروع بسوء نية لإيقاف مسيرة التنمية والنماء فى مصر. وهناك من هاجم المشروع لجهله بحقيقة الأمور ونحن فى النهاية غير مكلفين بالتفتيش فى نوايا البشر ولكننا فقط نفعل ما تمليه علينا ضمائرنا ووطنيتنا.. وحتى نغلق الأبواب أمام كل من شكك فى أهمية هذا المشروع الحيوى لمصر ولحركة النقل البحرى فى العالم، وهو أن قناة السويس الجديدة ضرورة حتمية لرفع القدرة التصريفية لقناة السويس (الطاقة العددية) والحفاظ على مكانة قناة السويس وأهميتها العالمية بصفتها أكبر وأهم ممر ملاحى لحركة التجارة العالمية، كما أن مشروع القناة الجديدة يعتبر بمثابة البنية التحتية لمشروع التنمية بمنطقة قناة السويس لاستيعاب الزيادة الكبيرة المتوقعة فى أعداد وحمولات السفن للقناة التى تقوم بنقل تجارة العالم وكذلك نقل مستلزمات الصناعة والإنتاج الكمى المنتظر من مشروع التنمية القومي، لذا اقتضت الضرورة سرعة البدء فى المشروع والانتهاء منه فى زمن قياسى يؤكد قدرة الإنسان المصرى على الإنجاز مهما كانت الصعوبات.


هناك من يرى أيضا أن الدراسات التى تم على أساسها إنشاء القناة الجديدة لم تراع اقتصاديات النقل البحرى والهزات التى يمكن أن تطرأ على سوق حركة البضائع بحريًا.. كيف تعلق على هذا الأمر؟


هذا الكلام لا أساس له من الصحة. نحن نمتلك فى هيئة قناة السويس مراكز بحثية عالمية تقوم بتقدير جميع المواقف المحيطة بالقناة لحظة بلحظة وهذه المراكز بها خبراء على قدر كبير من العلم ويشهد لهم العالم كله بذلك وقد درس الخبراء المشروع جيدا وكان موضوعا فى الاعتبار كل شىء وما يمكن أن يطرأ من تغيرات على سوق النقل البحرى فى العالم، حتى فى حالة حدوث أزمة كما حدث من قبل مع الأزمة المالية الدولية.. منشأة عظيمة لقناة السويس لا بد وأن تكون جاهزة دائمًا لأى صدمات ولكنها ستبقى دومًا مصدرا رئيسًا للدخل لمصر. ومصدر الخير والرخاء للعالم.


وماذا عن تراجع إيرادات القناة؟


هناك قضيتان رئيستان تتعلقان بحركة مرور السفن فى قناة السويس وهما: طاقة الحجم والمقصود بها قدرة القناة على استيعاب حمولات السفن المارة بالمجرى الملاحى، وتتمتع القناة الأصلية بكفاءة فائقة فى تحقيق هذا المعيار حيث يعبر القناة ٦٢٪ من أسطول سفن البترول فى العالم، و٩٢٪ من سفن الصلب، و١٠٠٪ من أسطول سفن الحاويات وكافة أنواع السفن الأخرى.


والطاقة العددية والمقصود بها هو عدد السفن التى يمكن عبورها القناة خلال فترة زمنية محددة (يوم كامل ٢٤ ساعة). وتتأثر الطاقة العددية للقناة بعدة مؤثرات مهمة منها: طول الأجزاء المزدوجة من المجرى الملاحي، والفاصل الزمنى بين السفن العابرة بما يسمح بالتوقف الآمن فى حالة الطوارئ، وسرعة السفن العابرة وتتراوح بين ١٣ إلى ١٦ كم/ الساعة حسب نوع السفينة وحمولتها ونوع البضاعة التى تحملها وأماكن عبورها على طول المجرى الملاحى.


أنواع وأحجام السفن العابرة متنوعة، وهو ما يؤثر على عدد السفن المحلية وعبورها يوميًا.. وأؤكد أن طاقة القناة القديمة مع بداية المشروع كانت مؤهلة لاستقبال أعداد وحمولات السفن الراغبة فى العبور وذلك حتى ٧٨ سفينة قياسية غير أن التطور الذى حدث فى اقتصاديات النقل البحرى ألزمنا أن نطور من الطاقة العددية للقناة لاستقبال أعداد السفن الكبيرة التى تجاوز طلبها للعبور حدود طاقة استيعاب القناة، وعلى الأخص تلك السفن المتجهة شمالا. وكان لزامًا على هيئة قناة السويس أن تتخذ كافة التدابير المهمة وكل مايلزم لاستمرار أكبر مجرى ملاحى فى العالم. فكان مشروع قناة السويس الجديدة.. هذا المشروع الذى تم إنجازه فى عام واحد.


ألا ترى أن الموافقة على إنجاز المشروع فى عام واحد كان خطأ؟


الموافقة على إنجاز المشروع فى عام واحد أكد للعالم كله قدرة الإنسان المصرى على إنجاز أعظم الأعمال فى وقت قياسى يذهل العالم كله. ثانيا وهذا هو الأهم أن عنصر الوقت كان فى صالح المشروع وصالح مصر وهذا الكلام ربما يسمعه البعض لأول مرة أنه وفر للخزانة المصرية مليارات الدولارات نظرا لارتفاع الأسعار فى كل العالم فانظر ماذا كانت ستخسر الدولة من تأجيل هذا المشروع عاما أو عامين.


ويكفى أن تنفيذ المشروع فى هذا الوقت القياسى ساعد بشكل كبير على التفكير فى قنوات بديلة بالمنطقة، لأن المنافسة هنا ستكون صعبة للمنافسين وهذا المشروع جاء فى وقته.


ومصر تنطلق لإنجاح مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس وهو ما سيساهم فى خلق مجتمعات عمرانية جديدة حول القناة وسيوفر حوالى مليون فرصة عمل أمام شباب مصر، وسيتم زيادة عائد قناة السويس إلى ١٣.٢ مليار دولار عام ٢٠٢٣ أى خلال ٧ سنوات. والمهم فى مشروع إنشاء قناة السويس الجديدة أنه سيسهم فى زيادة الطلب على استخدام قناة السويس باعتبارها الاختيار الأول لخطوط الملاحة الدولية، ورفع درجة تصنيف القناة لدى المجتمع الملاحى العالمي.


وما دور هيئة القناة فى عملية بناء الأنفاق الجديدة؟


الأنفاق الجديدة جزء من عملية إنشاء قناة السويس الجديدة ويتضمن المشروع إنشاء ٧ أنفاق جديدة أسفل قناة السويس منها ثلاثة أنفاق بالكيلو ٧٢ ترميم القناة، منها نفقان للسيارات ونفق للسكة الحديد لربط سيناء بالضفة الغربية بالإضافة إلى إنشاء نفقين لبورسعيد. ومن دواعى الفخر أن هذا المشروع القومى الكبير هو مشروع مصرى خالص وقام بوضع التصميمات رجال هيئة قناة السويس الذين أثبتوا جدارتهم وبطولتهم ونفذته سواعد أبناء مصر بالتعاون الكامل مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة التى قامت بدور رائع لإنجاز هذا المشروع.


البعض يشبه قرار الرئيس السيسى بإنشاء قناة السويس الجديدة بقرار الرئيس عبدالناصر الخاص بتأميم القناة.. هل تؤيد ذلك؟


لكل قرار ظروفه المحلية والدولية وتبعاته وفى كل الأحوال فإن هذين القرارين يمثلان علامة بارزة فى تاريخ مصر الحديث.. ويجب هنا أن نوجه تحية لصناع القرارات التى غيرت طريق مصر، ولكل من فكر وخطط واتخذ القرار، وكذلك من شاركوا بجهدهم وعرقهم لتحقيق هذا الحلم.