الوعاظ والأئمة وقود الأزهر والأوقاف فى معركة الخطبة المكتوبة صراع العمائم ..

03/08/2016 - 12:28:58

تقرير إخبارى يكتبه : طه فرغلى

تواصلت أزمة الخطبة المكتوبة والصراع المحتدم بين الأزهر والأوقاف ،ورغم التنبيه الذى صدر فى كل مؤسسة بضرورة التوقف عن الحديث فى القضية ، إلا أن كل مؤسسة تنظم أوراقها وتؤكد أنها مصرة على رأيها ، وتحاول بكل السبل التصدى للرأى الآخر، وبدأ كل طرف يهتم بالسلاح الرئيسى فى المعركة ، حيث كثف الأزهر اجتماعاته بالوعاظ فى حين تواصل وزارة الأوقاف استمالة الدعاة والأئمة بكل السبل ليلتزموا بالخطبة المكتوبة.


تواصلت أزمة الخطبة المكتوبة والصراع المحتدم بين الأزهر والأوقاف ،ورغم التنبيه الذى صدر فى كل مؤسسة بضرورة التوقف عن الحديث فى القضية ، إلا أن كل مؤسسة تنظم أوراقها وتؤكد أنها مصرة على رأيها ، وتحاول بكل السبل التصدى للرأى الآخر، وبدأ كل طرف يهتم بالسلاح الرئيسى فى المعركة ، حيث كثف الأزهر اجتماعاته بالوعاظ فى حين تواصل وزارة الأوقاف استمالة الدعاة والأئمة بكل السبل ليلتزموا بالخطبة المكتوبة.


الأوقاف تواصل التحدى


وفى الوقت الذى أصدرت وزارة الأوقاف بيانا يطالب الأئمة والدعاة وجميع قيادات الأوقاف والعاملين بها بالتوقف نهائيا عن الحديث فى قضية الخطبة المكتوبة ،والتوقف الفورى عن الإدلاء بأى أحاديث حول الخطبة الموحدة المكتوبة ، أو الظهور الإعلامي في أي برنامج إعلامي بشأنها إلا بكتاب خطي معتمد من رئيس القطاع الديني إذا اقتضت الضرورة ، أكدت الوزارة فى الوقت نفسه أنها ماضية في التطبيق عبر الحوار والإقناع دون قهر أو إكراه ، وأن الأمر ما زال في مرحلة الخطبة الاسترشادية المكتوبة التي تؤكد الوزارة على الالتزام بنصها أو بجوهرها على أقل تقدير ، مع الالتزام الكامل بضابط الوقت ما بين ١٥ :٢٠ دقيقة كحد أقصى.


ومن جانبه أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف إن تعميم موضوع الخطبة المكتوبة التي تسعى الوزارة إلى تطبيقه ليس صراعًا مع أحد , ولا ينبغي أن يكون , إذ يجب علينا جميعًا أن نعطي الأنموذج والمثل في الألفة والتعاون على البر والتقوى والمصلحة الوطنية , وأن نعليها فوق كل اعتبار , وأن يحسن بعضنا الظن ببعض , إذ يستبعد بل قد يستحيل أن يجمع الناس على أي جديد يكسر المألوف والمعتاد , فكل ما يخص الأمور التنظيمية بما لا يصادم إجماعًا ولا نصًّا شرعيًّا قطعيّ الثبوت والدلالة فهو مما يحتمل الخلاف والرأي والرأي الآخر , ويدخل في إطار قول الإمام الشافعي (رحمه الله) : قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب , إذ لا يستطيع عالم أن يحتكر الصواب فيما يحتمل الخلاف , فمن اجتهد فأصاب فله أجران , ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد.


وأوضح الوزير أن رأى ولي الأمر أو من ينوب عنه يقطع الخلاف فيما يحتمل الخلاف , وقد ارتأى القطاع الديني بوزارة الأوقاف فى إطار اختصاصه فى تنظيم الشأن الدعوى والإدارى بوزارة الأوقاف أن الخطبة المكتوبة تحقق مصلحة شرعية ووطنية معتبرة في إطار خطة ومنهجية شاملة لنشر الفكر الإسلامي المستنير وكبح جماح الفكر المتطرف وحرمانه من أي محاولة لاختطاف الخطاب الديني مرة أخرى ، بل العمل وبقوة وسرعة وحسم على استرداد ما اختطف منه في عام الإخوان الأسود وما سبقه من سنوات عجاف شداد على الخطاب الديني .


وأضاف الوزير : «إن تأييد هذا الأمر تجاوز قيادات وأئمة الأوقاف إلى عشرات العلماء الذين لا يقل حماس بعضهم للخطبة المكتوبة عن علماء وقيادات وأئمة الأوقاف لما يرونه فيها من مصالح معتبرة , وقد أجمع قيادات الوزارة وأجمعنا معهم على أن المصلحة الشرعية والوطنية من وجهة نظرنا على أقل تقدير تقتضي منا المضي قدما وبعزيمة قوية في تطبيق الخطبة المكتوبة الموحدة ، عبر الحوار والإقناع دون قهر أو إكراه ، مؤكدين أن زمن القهر قد ولى دون رجعة ، وأن سبيلنا التواصل ثم التواصل والحوار ثم الحوار ، على أنه لا يوجد نص شرعي أو قانوني يمنع الخطيب من أداء خطبته مقروءة طالما أن هذه هي قناعاته ، وأنه يرى فيها ما يعينه على توصيل رسالته على الوجه الأفضل «.


الدعاة جنود الوزير


وكان الوزير قد عقد اجتماعات متتالية مع الأئمة والدعاة وقيادات القطاع الدينى للتأكيد على ضرورة التزامهم بالخطبة المكتوبة ، وعقب هذه اللقاءات أصدر عدد من الدعاة بيان تأييد ومبايعة للوزير للرد على بيان هيئة كبار العلماء برفض الخطبة المكتوبة ..


وقالوا فيه : «إيماناً منا بالدور الذى تبذله وزارة الأوقاف من أجل حماية النشء من الأفكار الضالة والمضللة وأصحاب العقول المتطرفة التى تسيىء للدين الإسلامى بفهمها العقيم وغير الصحيح للإسلام والذى عانت منه مصرنا الغالية لفترات طويلة بل وعانت منه أغلب دول المنطقة بل والعالم أجمع ولن نكون مزايدين إذا قلنا بأن إسلامنا الحنيف قد تحمل الإساءة بسبب مثل هذه الأفكار الشاردة والبعيدة كل البعد عن الوجه الحقيقى للإسلام الذى يدعو للوسطية والاعتدال ومنذ أن توليتم سيادتكم زمام القيادة بوزارة الأوقاف والعهد بكم ألا تأخذكم فى الله لومة لائم فى سبيل نصرة دين الله وإزالة ما علق بالإسلام من غبار جراء أفعال وأقوال تلك الشرذمة الضالة التى نسيت أو تناست أن الدين الإسلامى دين الحب والمودة والصفح والعفو دين يدعو إلى التراحم حتى بمن أساء له وفى سبيل ذلك رأينا الجهد الذى تقومون به سيادتكم لنصرة الحق ورفع راية الدين الإسلامى عالية مهما تكلف ذلك ونحن إيماناً منا بإخلاصكم فى هذا الأمر يسرنا أن نبايعكم على الوقوف خلفكم صفاً واحداً لتحقيق الهدف المنشود مهما كلفنا ذلك الأمر فكلنا من خلفك جنود ومن ورائك حماة لهدفك «.


ورغم هذا البيان إلا أنه ووفقا لما أكدته الوزارة أن نسبة التزام الخطباء بالخطبة المكتوبة الجمعة الماضية لم يتجاوز ٥٠ بالمائة ما يعنى أن نصف الخطباء لم يلتزم بما قررته الوزارة.


يأتى هذا فى الوقت الذى أعلنت الوزارة عن استقبالها لاقتراحات الأئمة بشأن موضوعات خطبة الجمعة لمدة عام وهو ما أطلقت عليه الخطة الدعوية قصيرة المدى والتى تبدأ من يوم الجمعة ٧ أكتوبر ٢٠١٦ حتى الجمعة ١٥ سبتمبر ٢٠١٧.


ونشرت الوزارة محاور الخطبة المكتوبة للجمعة المقبلة تحت عنوان « الأمن الغذائى» ، وتدور الخطبة حول ضرورة حماية الغذاء من الغش والاحتكار والجشع والاستغلال وسائر أنواع التلاعب ، مع ضرورة التعاون والتكافل والتراحم لسد حاجة غير القادرين منه ، وتشديد الرقابة على الأسواق واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المخالفين من المحتكرين أو المستغلين.


وأكدت الوزارة أن مجموعة من العلماء المتميزين المتخصصين مع شباب علماء الأوقاف سيتولون إعداد هذه الخطبة ومراجعتها قبل نشرها على الموقع.


وأوضحت الوزارة أن الأمر لا يزال فى مرحلة الإعداد والخطبة الاسترشادية المكتوبة التى تؤكد الوزارة على الالتزام بنصها أو بجوهرها على أقل تقدير ، مع الالتزام الكامل بضابط الوقت ما بين ١٥ : ٢٠ دقيقة كحد أقصى .


الأزهر يستنفر بالوعاظ


وفى المقابل واصلت مشيخة الأزهر تأكيدها على رفض الخطبة المكتوبة ، وكثفت من لقاءات الوعاظ التابعين لها والذين تعتبرهم المشيخة ذراعها فى مواجهة وزارة الأوقاف ..


وعقد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لقاءً مُوسعًا مع عددٍ من شباب الوعظ بمختلف محافظات الجمهورية، وأكدت مصادر أن اللقاء كان فى أساسه لإطلاع الوعاظ على رأى هيئة كبار العلماء الرافض للخطبة المكتوبة والتأكيد عليهم الالتزام بما قررته الهيئة .


وأكد بيان مشيخة الأزهر أن اللقاء جاء بهدف اطمئنان الإمام الأكبر على مستوى الوعاظ العلمي والثقافى ومدى إلمامهم بالقضايا المستجدة، وحث الإمام الأكبر شباب الوعظ على الإكثار من القراءة المتأنِّية والواعية لكتب التراث والإلمام الواسع بمختلف الآراء الفقهيَّة التي تشغل حياة الناس وتلمس همومهم بالدرجة الأولى، مكلِّفًا إياهم بإعداد أبحاث علمية من واقع دراستهم وعملهم حول القضايا المستجدة والمثَارة على السَّاحة لعرضها على هيئة كبار العلماء بالأزهر الشَّريف لإصدار الفتاوى الدَّقيقة التي تحسم الخلاف فيها.


وناقش الإمام الحاضرين من الوعاظ فى أهم الكتب والمراجع العلمية التي يحتاجونها لصقل خبراتهم وفكرهم؛ ليتم تزويدهم بها على نفقة الأزهر الشريف.


من ناحيتهم، أكد شباب العلماء أنهم سيبذلون قصارى جهدهم في البحث العلمى والقراءة من أجل إيضاح الصورة الحقيقية للإسلام وبيان زيف الأفكار المتطرفة وانحراف أصحابها عن الفكر المستقيم، وذلك من خلال فتح أبواب التَّواصل المختلفة مع كافة ألوان النَّاس؛ لتوضيح ما يلتبس عليهم من فتاوى وشبهات في حياتهم اليومية.


مجمع البحوث والوعاظ


وعقب هذا اللقاء عقد الدكتور محيى الدين عفيفى أمين عام مجمع البحوث الإسلامية لقاء الأحد الماضى بمديرى عموم الوعظ بجميع مناطق الجمهورية للتأكيد على التزام جميع وعاظ الأزهر بقرار هيئة كبار العلماء فيما يخص الخطبة المكتوبة المكتوبة، وعدم الالتزام بها؛ لأنها تجميد لعقول الدعاة، وأن عمل وعاظ الأزهر ميداني ولا يرتبط بإلقاء الخطب أو الدروس في المساجد فقط؛ وإنما يقوم عملهم على التوعية في جميع مؤسسات الدولة من خلال الخطة التي تنظم هذا العمل الدعوي.


كما ناقش اللقاء سبل تواصل وعاظ الأزهر مع مختلف الجهات بمحافظات الجمهورية من خلال حضورهم في الأندية ومراكز الشباب؛ والشارع والتجمعات الشبابية بالمدارس والجامعات ومراكز التدريب.


وأوضح الأمين العام للمجمع أن برامج التدريب والتأهيل مستمرة لرفع كفاءة الوعاظ بالإضافة إلى استكمال مشروع مكتبة الواعظ التي تم تسليم ثلاث مجموعات منها كمصادر ومراجع يحتاجها الوعّاظ لمواجهة التحديات الراهنة.


الجامع الأزهر يخالف الأوقاف


يأتى هذا فى الوقت الذى يواصل فيه خطباء الجامع الأزهر الشريف التابعين للمشيخة عدم الالتزام بالخطبة المكتوبة ولا بالموضوع الذى تقرره وزارة الأوقاف ، ففى الوقت الذى كان موضوع خطبة الجمعة الماضية الذى قررته وزارة الأوقاف هو « النظافة» خطب الدكتور محمد عبدالعاطى الأستاذ بجامعة الأزهر على منبر الجامع الأزهر فى موضوع مختلف تماما ، وكانت خطبته تحمل عنوان «الوحدة الوطنية وحقوق المسيحيين في الإسلام».


وقال الدكتور عبدالعاطي فى خطبته إن البعض يحاول أن يثير الشباب ضد إخواننا المسيحيين مستخدمين في ذلك شعارات دينية، رغم أن كل ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية يحث على البر بأهل الكتاب وخاصة المسيحيين ومودتهم وحسن مخالطتهم، ونهى عن ظلمهم والتعدي عليهم، لقوله- صلى الله عليه وسلم-:( ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة)، بل إن المعتدي على إخواننا المسيحيين هو خصم رسول الله يوم القيامة، كما ورد في أحاديث عدة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم.


من يحسم الخلاف؟


ويبقى إنهاء الخلاف بين الأزهر والأوقاف بشأن الخطبة المكتوبة معلقا على تدخل بعض الشخصيات البارزة ، وهو ما ألمحت إليه مصادر حول أن هناك مؤسسات فى الدولة تحاول التدخل لإنهاء حدة الخلاف بين المؤسستين الدينيتين ، والتوصل إلى حلول توافقية حول الخطبة المكتوبة.