Pool Party حفلات شبابية «منحلة» على الطريقة الغربية!

03/08/2016 - 11:54:57

تقرير: إسراء فهمى

لايزال المجتمع المصرى يشهد يوما بعد الآخر مفاجأت يكون بطلها الشباب. فذات الفئة العمرية التي كانت أساسا في ثورتي ٢٥ يناير و٣٠ يونيه، خرجت علينا قبل أيام بحفلات صاخبة تظهر فيها فتيات شبه عاريات، يرقصن على أنغام موسيقى صاخبة وبها سهر واختلاط حتى الصباح فيما أطلق عليه حفلات “بول بارتي”، وهو نوع من الحفلات مشهورة فى الولايات المتحدة وأوربا، حيث يصطحب كل شاب صديقته لقضاء حفلة يمارس فيه سلوكيات خارجة عن تقاليد المجتمع. 


بدات الحفلات العجيبة والمستوردة فكرتها بشكل عام من الغرب عام ١٩٩٦ عندما قام مجموعة من الشباب والفتيات بتنظيم حفلات موسيقية واطلقوا على أنفسهم “عبدة الشيطان”، و قد جذبت إليهم عددا كبيرا من الشباب من خلال موسيقاهم الـميتال “metal”. وكانت من أهم ممارستهم، بحسب ما أشيع عن تلك الحفلات، “اطلاق العنان لممارسة الجنس الجماعى، وتعاطي المخدرات، والخمور”. كما جاء في بعض وصاياهم: “ أطلق العنان لأهوائك، وانغمس في اللذة، واتبع الشيطان فهو لن يأمرك إلا بما يؤكد ذاتك، ويجعل وجودك وجودًا حيويًا”.


أما عن  طقوسهم فهم يقومون بارتداء الثياب السوداء، وإطالة الشعر، ورسم وشم الصليب المعقوف على صدورهم، وأذرعهم، أو النجمة السداسية، ولبس قلادة سوداء عبارة عن نجمة خماسية يتوسطها رأس شيطان بقرنين ملتويين إلى الخلف، ويفضلون الاجتماع لأداء طقوسهم في أماكن مهجورة، ويرسمون على جدرانها أشكالًا مخيفة، وغريبة، تدمج فيها أكثر من حيوان أو هيئة، يرفقهم في هذه الجلسات الموسيقى الصاخبة، ويرددون بعض الكلمات على شكل أغانٍ ينشد فيها الموت والانتحار، إضافة إلى تعاطي المخدرات، والمسكرات بشكل مبالغ فيه، وفي مثل هذه الحالات قد يلعقون دماء بعض، أو يمزقون قطة، أو كلبًا، أو ديكًا، ويختارون اللون الأسود من الحيوانات، ويمزقونه وهو حي، ويعبثون بدمائها فضلًا عن نبش القبور، وإخراج جثث الموتى، ويتراقص كبيرهم فوق الجثة التي يعثرون عليها.


وفي منتصف عام ١٩٩٧  تسلل بعض الشباب» المهووس» إلى قصر «البارون»  ليلاً، لإقامة حفلات صاخبة، إذ كانوا يرقصون ويغنون على أنغام موسيقى البلاك ميتال الصاخبة، وألقت الشرطة القبض عليهم لتكون أول قضية من نوعها، وهي ما عرفت بقضية “عبدة الشيطان”.


كما أقدم بعضهم على الانتحار، لأن هذا من الحرية التي يزعمونها، إذ يقولون إن للإنسان الحرية أن يأكل ما يشاء، ويلبس ما يشاء، ويموت متى يشاء، والانتحار عندهم انتقال إلى عالم السعادة الحقيقية، وأشبه بمحطة من محطات كثيرة يتدرج فيها الإنسان.


 ومن معتقداتهم أيضًا أن الأخلاق تكرس الضعف، وحماية الضعفاء، إنما هم  يريدون أن تقوم العلاقات بين الناس وفق اللذة، والمنفعة، ويعتبرون الأخلاق عنصر تعويق، لا عامل دفع وترقية.


فى عام ٢٠٠٩ ظهر نوع جديد بعدها من الحفلات لمجموعة من الشباب والفتيات يطلقون على أنفسهم شباب “الإيمو” وهؤلاء الشباب ليس لهم أي انتماء لدين سماوي أو أرضي, و ما يفعلونه مجرد رغبة في الاختلاف, وتقليد الشباب في العالم الغربي هو الدافع وراء انتشار هذه الفئة .. الإيمو “emo  “ اختصار لكلمة “emotion  “ التي تعني الانفعال والإحساس.. وتعني ثقافة فرعية ضد ثقافة الجماعة المتعارف عليها وترتبط بالمراهقين من سن ١٤ إلى ١٩، ومازالوا مستمرين حتى إن بعضهم يتواصلون  على موقع “فيس بوك” من خلال المجموعات لجذب الشباب للانضمام إليهم. كما تعد هذه الجروبات “المجموعات” وسيلة للتعارف علي شباب الإيمو من مختلف الجنسيات.


وتعتمد حفلات شباب الإيمو على موسيقى البانك الأكثر انتشارا في بريطانيا والتي ترتبط بالأشكال الموسيقية الصاخبة والحزينة ومضادة للمتعارف عليه من الكلمات والألحان، كما أنها ترتبط أيضا بموسيقى الروك والميتال الصاخبة. علي الفيس بوك انتشرت الكثير من المجموعات التي جمعتها الفضول لمعرفه المزيد عن شباب الإيمو واخذوا من هذه المجموعات وسيلة لتعارف علي شباب الإيمو مختلفي الجنسيات.


ويسهل التعرف عليهم من مظهرهم وتسريحة شعرهم وملابسهم وإكسسواراتهم، فهى لا تختلف كثيرا عن الإيمو الغربي, فالشعر الطويل الذي يغطي العين يعني أن هذا الشخص لا يريد أن تراه جيدا لأنه في حالة اكتئاب شديدة وهناك من يغطي عينًا ويترك عينًا ويعني ذلك أن تراه بعين واحدة.


وأهم إكسسوارات الإيمو المصري الأحزمة وأساور اليد العريضة التي تغطي معظم المعصم وعليها رسومات جماجم بالإضافة إلى النظارات العريضة السوداء, والبنات يضعن فيونكات كبيرة على شعرهن ومناديل مرسوما عليها هياكل عظمية, كما أن قصات الشعر لها صالونات معينة تقوم بتنفيذها وتوجد في مناطق «مصر الجديدة» و«المهندسين». وهي قصة موحدة بين كل الإيمو يكون فيها الشعر طويلا من الأمام ويغطي جزءا من العين ويتم صبغ بعض الخصل باللون الأزرق والزهري والأخضر.


تطور جديد للحفلات الغريبة المقلدة من الغرب ظهر قبل أشهر قليلة في مصر بفنادق القاهرة والمدن الساحلية مثل الغردقة والساحل الشمالي، وفي التجمع الخامس قبل أيام قام مجموعة من الشباب والفتيات بتنظيم حفلا بإحدى فيلات الحي الراقي تحت مسمى «بول بارتى»  وقد بلغ سعر التذكرة لحضور الحفل ٥٠٠ جنيه. وظهرت المشاركات فيه من الفتيات، وهن يرتدين ملابس شبه عارية برفقة زملائهن الشباب.


وتقوم هذه الحفلات على استخدام بعض الأساليب والعادات المخالفة لثقافة المجتمع الشرقي، كما كانت تحتوى على مسكرات ورقص واستخدام مخدرات وغيرها  مما يندرج تحت مسمى «الانحراف الأخلاقى». والملاحظ أن أغلب المشاركين من الفئة العمرية الأقل من ٢٥ عامًا.


وقد قال منظمو هذه الحفلات إنهم لن يتوفقوا عنها، معتبرين أن ما يفعلوه قانونيا، فيما اعتبرت وزارة الداخلية أن الحفل غير قانونى وان مثل هذه الحفلات لاتتم إلا فى مناطق الساحل الشمالى والغردقة، وأنها ستشدد الرقابة عليها، «لأن مثل هذه الحفلات تستغل لترويج المخدرات بين الشباب».


وترى د.هبة ربيع، أستاذة علم النفس، أن «أهم مايدفع الشباب إلى الانحرافات الأخلاقية هو ضعف الوازع الديني من جهل في تعاليم الدين أو الفهم الخاطئ و والابتعاد عن الدين الحقيقي وتصديق الشائعات حول الدين، كذلك لا يمكن إغفال دور الرقابة الأسرية فى تقويم الشباب وبخاصة فى المراحل العمرية التى تقع مابين ١٥: ٢٥ عاما فهذه الفترة يكون الابن فى حاجة إلى رقابة ورعاية أسرية حيث يبدأ الانحلال الأخلاقي من بداية تكوين الأسرة، فالخطأ الذي ينشأ عن اختيار الأم يؤدي إلى الإضرار بالأبناء والبنات».


وأضافت أن «الفراغ أحد العوامل الاساسية  التى تدفع بالشباب فى مرحلة عمرية معينة إلى الانحراف والاستسلام للأفكار الرديئة والاحتكاك بأصدقاء السوء  ومن ثم البحث عن متنفس لهذا الكبت ومن هنا تحدث هذه الأشياء من الانحرافات الفكرية والسلوكية الشاذة وما لا يتوقع نتائجه، وكذلك مظاهر الغنى عامل أساسى  لنشأة الغرور واللامبالاة عند بعض الشباب والفتيات ومن ثم اتباعهم طريق السهر في الملاهي الليلة وحضور الحفلات والرقص والهرج والمرج وشرب الخمور والمخدرات ظنا منهم أن فعل هذه الأشياء نوع من التحضر والحرية وتقليد الغرب».