المخرج ناصر عبدالمنعم رئيس المهرجان القومى للمسرح فى مواجهة ساخنة أنا «مش عبده مشتاق» .. ويكفينى فخراً استقالتى مرتين ..!

03/08/2016 - 11:31:16

حوار يكتبه: محمد رمضان

“شائعات واتهامات” .. تطارد المهرجان القومى للمسرح فى دورته التاسعة .. حيث يصفه البعض بأنه مهرجان سىء السمعة وأن رئيسه المخرج ناصر عبدالمنعم “عبده مشتاق” وزارة الثقافة لتمسكه برئاسته من باب الوجاهة الاجتماعية إلا أن عبدالمنعم نفى فى حواره معى كل هذه الأقاويل بالأدلة والبراهين..!


بينما لم تسلم جوائز المهرجان هى الأخرى من إنتقاد البعض لها رغم مضاعفة قيمتها هذا العام حيث أسموها بـ “جوائز الموتى” لكونها تحمل أسماء الراحلين فى حين لم تخصص جائزة باسم سيدة المسرح العربى سميحة أيوب التى اكتفت إدارة المهرجان بإسناد رئاسة لجنة التحكيم لها كما أنه لم تخصص جائزة باسم المخرج الكبير جلال الشرقاوى الذى يشاع عنه بأنه أحد المغضوب عليهم من إدارة المهرجان..! وفى الوقت نفسه يؤكد رئيس المهرجان بأن عزوف كبار النجوم عن عدم الاشتراك به خشية الوقوع تحت طائلة المنافسة مع الشباب يجعل الصاعدين ينفردون بحصد كل الجوائز ..! فى حين يجزم ناصر عبدالمنعم بأن المهرجان لم يجامل الدكتورة نهاد صليحة رئيس لجنة مشاهدة عروض المهرجان بتكريمه لزوجها الكاتب المسرحى الكبير الدكتور محمد عنانى بل إنه قد تأخر تكريمه! وإن إدارة المهرجان لم تتجاهل توجيه الدعوة لعائلة الفنان الراحل “نور الشريف” الذى تحمل هذه الدورة اسمه لحضور حفل الافتتاح إلا أن الأسرة اعتذرت عن عدم حضورها لوقوع حادث مفاجىء لأحد أفرادها على أن يحضروا حفل الختام..!


فى السطور القادمة .. يرد المخرج الكبير ناصر عبدالمنعم رئيس المهرجان القومى للمسرح على كل هذه علامات الاستفهام .. وإليكم نص الحوار!


بعد مرور ثلاث سنوات متتالية على رئاستك للمهرجان ما السمة التى تميزت بها هذه الدورة عن سابقتيها؟


بالفعل تعد هذه الدورة هى الثالثة لى كرئيس للمهرجان وتتميز عن غيرها من الدورات بمشاركة كل جهات الإنتاج المسرحى فيها .. خاصة أن الدورات السابقة تأثرت بعدم انتظام المواسم المسرحية بعد عام ٢٠١١ مما جعل بعض الجهات الإنتاجية لا تشارك فيها ولكن هذه الدورة شهدت مشاركة فعالة من كل الجهات الإنتاجية سواء من مسرح الشركات والبيت الفنى للفنون الشعبية والاستعراضية الذى كان متوقفاً عن إنتاج عروض جديدة علماً بأنه يشارك هذا العام بعرضين هما “بيت السنان” و “الشاطر حسن” .. بالإضافة إلى أن حجم مشاركة هذه الجهات قد زاد عن الأعوام السابقة فالمسرح الجامعى زادت مشاركته فى المهرجان بأربعة عروض مسرحية بعد أن كانت مقصورة فقط على عرضين نتيجة زخم الإنتاج المسرحى داخل الجامعات .. فضلاً عن كوننا نلمس فى هذه الدورة على وجه التحديد زيادة العروض المشاركة حيث بلغ عددها داخل المسابقة الرسمية للمهرجان سبعة وثلاثين عرضاً بجانب أربعة عروض خارج المسابقة .. كما أن إدارة المهرجان حرصت هذا العام على مشاركة الجمهور فى فعاليات المهرجان ليس فقط بمشاهدتهم للعروض ولكن بإبداء أرائهم فى كيفية تنظيم المهرجان حيث صممنا استمارة استبيان توزع على الجمهور أثناء دخوله العروض لمعرفة رأيه والمشاكل التى تواجهه داخل المهرجان للعمل على حلها فى الدورات القادمة لتطوير أداء المهرجان لكون الجمهور عنصراً مهماً جداً فى الحركة المسرحية .. كما أن المهرجان فى هذه الدورة خرج بعروضه إلى مستشفى ٥٧٣٥٧ للأطفال مرضى السرطان لإدخال البهجة والسرور عليهم ومستشفى أبوالريش حيث يتم عرض مسرحيات مسرح العرائس والمسرح القومى للطفل.. والهدف من ذلك وصول المهرجان إلى هذه الفئات المحرومة من مشاهدة المسرح.


ما هو المردود الفعلى لهذا المهرجان على الحركة المسرحية خاصة وأنه ينقصه الدعاية الكافية؟!


المردود الأول والأساسى للمهرجان هو جذب الجمهور للمسرح خاصة أن المهرجان قد توقف لمدة عامين “٢٠١١ ، ٢٠١٢” نظراً لما كانت تمر به البلاد من أحداث ولوجود المسارح بجوار منشآت حكومية وحيوية كانت محاطة بالمظاهرات مما أثر بالسلب على عدم انتظام الحركة المسرحية بهذه المسارح .. ولكن عندما عاد الاستقرار للدولة بدأ المسرح فى استعادة قوته فعاد الجمهور إليه بهذه الكثافة غير المتوقعة وهذا يحمل دلالة ومؤشر فإقبال الجمهور على عروض المهرجان بهذا الشكل غير المسبوق يعطى دلالة بأنه متعطش للعودة إلى المسرح ووظيفة المسرح تعنى الحفاظ عليه بتقديم أعمال وعروض مسرحية تتوافر بها عوامل الجذب والابتعاد عن الأعمال التى تجعله يعزف عن الذهاب إلى المسرح فإقبال الجمهور المتزايد على المهرجان يلقى بالمسئولية على عاتق المسرحيين فى كيفية تحقيق المعادلة الصعبة بتقديم أعمال جادة تحترم عقلية هذا الجمهور وتدخل على نفوسهم البهجة والابتعاد عن الاعمال التى تحرض بداخلهم دوافع الملل والاكتئاب.


والدليل على صحة كلامى أن بعض عروض المهرجان تم عرضها مرتين فى اليوم الواحد نظراً لشدة وزيادة إقبال الجماهير عليها فهناك ثلاثة عروض تم عرضها مرتين وهى عرض “الزومبى” و “الخطايا العشر” بمركز الهناجر .. وعرض “دراما الشحاتين” بمسرح أوبرا ملك .. ولكن ليس متاحاً لكل عروض المهرجان عرضها مرتين يومياً .. ولذلك لجأنا إلى طبع بطاقات دخول مجانية بعدد كراسى كل مسرح كناحية تنظيمية لكى يتمكن الجمهور من مشاهدة العروض بأسبقية الحضور لكى نحد من الزحام بالمسارح.


البعض يرى إن إسنادكم رئاسة لجنة التحكيم لسيدة المسرح العربى سميحة أيوب كان بمثابة تعويض لها عن عدم وجود جائزة بإسمها ولرفع الحرج عن إدارة المهرجان كما يؤخذ على المهرجان تجاهلكم لقيمة مسرحية مثل المخرج الكبير جلال الشرقاوى بعدم تخصيص جائزة باسمه؟!


بلا شك إننا جميعاً نفخر بالفنانة الكبيرة سميحة أيوب ونقدرها ونحترم تاريخها الإنسانى والفنى وأعتقد أن أى مصرى يفخر بها لأنها رمز من رموزنا وقد سبق للمهرجان تكريمها أما بالنسبة لعدم وجود جائزة تحمل اسمها فالسبب وراء ذلك هو أن أسماء الجوائز متغيرة من عام لآخر بناء على قرار قد اتخذته إدارة المهرجان لكى تتسع دائرة المكرمين داخله ففى العام الماضى كانت جائزة أحسن ممثلة “دور أول” باسم الفنانة الكبيرة شويكار وفى هذا العام حملت اسم الفنانة الراحلة ماجدة الخطيب .. فمسألة تغيير أسماء الجوائز الهدف منها اتساع مساحة المكرمين داخل المهرجان خاصة أن المهرجان كرم سبعة فنانين فقط هذا العام وهذا العدد غير كافى لدولة بحجم مصر بها العديد من الرموز ولذلك أرادنا إطلاق أسماء البعض الآخر بشكل متغير على الجوائز كنوع من التكريم لهم ..!


ورئاسة الفنانة الكبيرة سميحة أيوب للجنة التحكيم داخل المهرجان يعطى لها المصداقية والقوة لدى المشاركين به ويضفى قيمة على المهرجان نفسه لأن سيدة المسرح العربى قيمة ورمز للانضباط والشفافية وهذا دليل حرص المهرجان على الجدية فى إعلان العروض الفائزة به .. وليس صحيحاً ما يشاع عن أن نتائج لجنة التحكيم قد تتغير فى خلال الثلاث سنوات أثناء رئاستى للمهرجان لم يتدخل أحد فى تغيير نتائج المهرجان وكل ما يشاع عن ذلك ما هو إلا افتراء وبهتان .. لأنه بمجرد انتهاء لجنة التحكيم من عملها أتوجه إلى وزير الثقافة بالنتائج التى أقرتها لاعتمادها وإعلانها فى حفل الختام.


أما بالنسبة لعدم إدراج اسم مخرجنا الكبير جلال الشرقاوى على إحدى الجوائز فكان سببه أن هذه الجوائز تحمل هذا العام أسماء الراحلين ونتمنى لأستاذنا جلال الشرقاوى المزيد من النجاح وطولة العمر وسوف يكرمه المهرجان خلال الدورات القادمة لأنه قيمة وقامة مسرحية كبيرة جداً وليس صحيحياً بأن إدارة المهرجان تتخذ منه موقفاً ولكن لمخرجنا الكبير وجهة نظر فى المهرجان جارى دراستها لكى تتم الاستفادة بها فى الدورات القادمة حيث يرى أنه ينبغى على المهرجان أن يكون به مسابقتان إحداهما للمحترفين والأخرى للهواة وسوف تتم دراسة هذا الاقتراح فور الانتهاء من فعاليات هذه الدورة وعرضها على لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة.


إطلاق أسماء الراحلين على جوائز المهرجان جعل البعض يصفها بـ “جوائز الموتى” فلماذا تعمدت إدارة المهرجان اتخاذ هذا القرار؟!


تم اتخاذ هذا القرار بناء على اجتماع اللجنة العليا للمهرجان حيث رأت هذه اللجنة أن هناك مجموعة من التساؤلات لدى البعض حينما يكرم المهرجان الفنانين الراحلين ويحدث العكس عندما يكرم الفنانين الأحياء .. فعادة كنا نواجه أسئلة عندما نكرم الراحلين أين الفنانون الموجودون على قيد الحياة من التكريم؟! وحينما نكرم الاحياء يقولون أين تكريكمكم للراحلين؟! لذلك قررت اللجنة إيجاد نوع من التوازن فى مسألة التكريم ما بين الفنانين الذين مازالوا على قيد الحياة والراحلين وبالفعل تحقق هذا التوازن هذا العام.. فالمكرمون السبعة جميعهم أحياء أرادت إدارة المهرجان تكريمهم وصعودهم على المسرح وتفاعلهم مع الجمهور فى حين خصصت أسماء الجوائز للراحلين .. كنوع من التكريم لهم .. وإطلاق مسمى جوائز الموتى عليها أمر مرفوض!


هناك تخوف لدى البعض من تسريب نتائج مسابقة المهرجان قبل إعلانها مثلما حدث من قبل أثناء رئاستك لإحدى دوراته؟!


بالفعل حدث هذا فى العام قبل الماضى حيث تم تسريب بعض جوائز المهرجان وكانت هذه إحدى سلبيات هذه الدورة تم تجاوزها فى الدورة الماضية حيث اتسم إعلان نتائج المهرجان بالسرية التامة وأعتقد أننا سوف ننجح هذا العام فى الحفاظ على سرية الجوائز وأتعهد أمام الجميع بعدم إعلانها قبل حفل الختام وعدم تسريبها حفاظاً على مصداقية المهرجان.. وأعتقد أنه فى العام قبل الماضى عندما سربت لإحدى الصحف القومية كان من خلال إفشاء أحد أعضاء لجنة التحكيم لها !


لماذا اقتصرت المشاركة داخل المهرجان على عروض الشباب وعزوف الكبار أمثال الفخرانى وبدير ومحمد رمضان عن الاشتراك به؟!


بالمناسبة العرض الوحيد من عروض الكبار الذى تنطبق عليه شروط المشاركة بالمهرجان هو عرض “ليلة من ألف ليلة” للفنان الكبير يحيى الفخرانى .. وقد تكون إدارة المسرح القومى فضلت العرض الجماهيرى لهذه المسرحية عن المشاركة فى المهرجان خاصة أن هذه المسرحية حققت إيرادات كبيرة مما جعل هناك حالة من الرواج الجماهيرى داخل المسرح القومى!


أما بالنسبة للمشاركة داخل المهرجان فهى ليست مقصورة على عروض الشباب فقط ولكنها تشمل عروض المحترفين أيضا ولكن أحياناً قد يعزف كبار النجوم عن الاشتراك فى المهرجان خشية الدخول فى منافسة مع الشباب أو التقليل من قدرهم علماً بأن إدارة المهرجان تجاوزت هذه الأزمة بعمل جوائز لكبار النجوم وللصاعدين وبالتالى لا توجد بينهم أية منافسة.. فنحن نحتاج من نجومنا أن يشعروا بأن هذا المهرجان هو مهرجان قومى لابد وأن يشمل الجميع وأن مشاركتهم به مهمة جداً خاصة وأنه لا يوجد تنافس ما بين الأجيال داخل المهرجان..!


أما بالنسبة لعرضى الفنان أحمد بدير ومحمد رمضان فلا ينطبق عليهما لائحة المشاركة فى المهرجان لأنه تم إنتاجهما قبل العام الماضى..!


ولكن فى ظل غياب عروض الكبار داخل المهرجان يجعل الشباب يحصدون جميع الجوائز للكبار والصاعدين.


أعلنت أن ميزانية المهرجان هذا العام تضاعفت فهل فى المقابل اتسعت أنشطة المهرجان فى هذه الدورة؟!


الميزانية لم تتضاعف.. ولكن قيمة الجوائز هى التى تمت مضاعفتها حيث كان تبلغ قيمتها فى العام الماضى ١٦٠ ألف جنيه.. وذلك لخلق الحافز لدى المشاركين على التميز والإبداع فى عملهم فالجائزة التى كانت تقدر بخمسة عشر ألف جنيه أصبحت ثلاثين ألفاً وذلك تشجيعاً من المهرجان للتميز والمواهب الصاعدة ففى العام الماضى حصل على جائزة أفضل ممثل صاعد شاب من قصر ثقافة السنبلاوين وعندما يجد الدولة تشجعه بمنحه جائزة مالية تقدر بنحو عشرين ألف جنيه فإنه سوف يستمر فى اجتهاده الفنى فالجوائز تحمل شقين أحدهما معنوى والآخر مادى لكى نثرى الحركة المسرحية بإبداعات المسرحيين وقد تم استحداث جائزتين هذا العام تم تخصيص إحداهما للأشعار والأخرى للدراما توج بناء على توصيات لجنة تحكيم المهرجان فى دورته الماضية.


هناك من يشيع عن المهرجان بأنه سيئ السمعة وبه فساد فما رأيك فى ذلك؟!


أنا كرئيس للمهرجان ليست من صلاحياتى أن أتولى صرف أى مليم عليه.. بمعنى أن هناك آليات للصرف على فعاليات المهرجان ليست من سلطاتى المساس أو التحكم فيها.. حيث يحدد وزير الثقافة الجهة المسئولة بالانفاق على المهرجان كل عام ففى العام الماضى كان البيت الفنى للمسرح يتولى هذه المسألة أما فى هذه الدورة فصندوق التنمية الثقافية هو المكلف بتولى الإنفاق عليه من الميزانية المخصصة للمهرجان ويقتصر دورى فقط على النواحى الإدارية والتنظيمية لفعاليات هذا المهرجان بعيداً عن المسائل المادية.. ولا أخفيك سراً إذا قلت إن ميزانية هذا المهرجان عبارة عن خمسمائة ألف جنيه تتحملها وزارة الثقافة وثلاثمائة وخمسين ألف جنيه يتحملها صندوق التنمية الثقافية.. فى حين إننى أطلب من البيت الفنى للمسرح أن يتحمل نفقات حفل افتتاح المهرجان وهيئة قصور الثقافة تتحمل نفقات إقامة حفل الختام.. فنحن ينطبق علينا المثل القائل الشاطرة تغزل برجل حمار.


ناهيك عن كل ذلك فإن هذه الأموال تخضع فى نهاية الأمر لكافة الإجراءات المحاسبية والمراجعية وأطالب من يتهم المهرجان بالفساد المالى بأن يتقدم ببلاغ إلى النائب العام


هناك حالة من الدهشة والحيرة تسيطر على البعض بسبب تمسكك برئاسة هذا المهرجان الذى تطارده الأقاويل والاتهامات ورغم استقالتك من منصبك كرئيس قطاع على الإنتاج الثقافى لوجود شبهة مخالفات مالية فى ميزانية ترميم وتطوير المسرح القومى فما تعليقك؟


أولاً أفخر بأننى المسئول الوحيد بوزارة الثقافة الذى قدم استقالته مرتين من منصبه أثناء رئاستى للبيت الفنى للمسرح ولقطاع الإنتاج الثقافى وهذا له مدلول بأننى لا أحب المناصب ولا أسعى إلى الكراسى.. فأنا لست “عبده مشتاق”.. ولكن تم تعيينى كرئيس للمهرجان القومى للمسرح بناء على قرار لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة حيث إن هذه اللجنة هى المكلفة بتعيين رئيس هذا المهرجان لمدة ثلاث سنوات.. وتعد هذه الدورة هى الأخيرة لى إلا إذا رأت اللجنة استمرارى فى رئاسة المهرجان.. وإن كنت أفضل عدم استمرارى فى منصبى كرئيس للمهرجان حيث حرمت من الاشتراك فى مسابقته ففى العام الماضى كان لى عرض متميز بعنوان “سيد الوقت” لم يشارك فى المسابقة ولكنه عرض على هامش المهرجان لكونى رئيس المهرجان وبالتالى فإننى قد ظلمت كل العاملين به من الحصول على جوائز داخل المهرجان علماً بأنه سبق لى قبل ذلك الاشتراك فى المهرجان قبل أن أتولى رئاسته مرتين وحصلت على جائزة أحسن إخراج عن مسرحيتى “رجل القلعة” و “ليل الجنوب” ولذلك أفضل أن أعود إلى عملى كمبدع وليس رئيساً للمهرجان.. وليس صحيحاً ما يدعيه البعض بأننى طلقت عملى كمخرج واكتفيت برئاسة المهرجان لأننى أعتبر علاقتى بالإخراج أشبه بالزواج الكاثوليكى ليس فيه طلاق ولكنه زواج أبدى وأقسم بالله أن عملى بالمهرجان هو نوع من الخدمة العامة من أجل إنعاش الحركة المسرحية وعودة الجمهور إلى المسرح أبوالفنون.. فرئاستى للمهرجان ليست من باب الوجاهة الاجتماعية لأننى لو أرغب فى ذلك كنت تمسكت بمنصبى كوكيل أول وزارة الثقافة وأعتقد أن من يستقيل من منصبه لا يسعى إلى تحقيق الوجاهة الاجتماعية من خلال رئاسته لمهرجان فنى خاصة إننى كان يشغل المنصب الرجل الثانى داخل وزارة الثقافة.


أما بالنسبة لسبب استقالتى من قطاع الإنتاج الثقافى كانت بسبب وجود خلل فى إجراءات تطوير وترميم المسرح القومى حيث كانت التكلفة المرصودة له فى عام ٢٠٠٩، “٤٥ مليون جنيه” ثم قفز هذا الرقم إلى ١٢٠ مليون جنيه فى حين أن القانون ينص على أن الزيادة تكون فى حدود ٢٥٪ من إجمالى التكلفة وإذا تجاوزت الزيادة هذه النسبة فيجب الحصول على موافقة مجلس الوزراء فى حين أن هذه التكلفة تخطت نسبة الـ ١٠٠٪ دون أن يتم الحصول على موافقة مجلس الوزراء مما يوحى بوجود شبهات سرقة وقد يكون هذا غير موجود.. فالمشكلة هنا كانت تتعلق بتضاعف ميزانية تطوير المسرح القومى بشكل كبير ومعنى توقيعى على آخر مستخلص مالى للشركة المنفذة أننى موافق على كل ما سبق من أعمال ومستخلصات سابقة لم أكن أعلم شيئاً عنها..!


كما أنه كان ينبغى استلام المسرح استلاما ابتدائياً لمدة سنة لاختبار حالة الأجهزة التى تم تركيبها به من أجهزة إضاءة وصوت وغير ذلك إلا أن التسرع فى افتتاح المسرح القومى أظهر عدم توافر سبل وشروط الحماية المدنية مما جعلهم يغلقوه مرة أخرى بعد افتتاحه بحوالى شهر.. وبعد تقديمى للاستقالة تمت معالجة الموقف بالكامل حيث تم الحصول على موافقة مجلس الوزراء على تكلفة ترميمه وتطويره والانتهاء من استكمال شروط الحماية المدنية.. لذا أعتقد أن من يضحى بمنصب كبير داخل الوزارة لا يتمسك بمنصبه كرئيس لهذا المهرجان.


بعض الخبثاء يرددون داخل كواليس المهرجان بأن هناك شبهة مجاملة للدكتورة نهاد صليحة رئيس لجنة مشاهدة العروض بتكريمكم لزوجها الدكتور محمد عناني؟! ولماذا تم تكريم فنانين سبق تكريمهم فى مهرجانات أخري؟!


هذا الكلام قاس جداً وجارح لأن الدكتور محمد عنانى قيمة كبيرة جداً وحالة إبداعية متميزة ومهما تحدثت عنه فإننى لن أوفيه حق قدره فهو أستاذ الأدب الإنجليزى بجامعة القاهرة ومن ضمن كتاب مجلة المسرح منذ فترة الستينات حيث يكتب “نافذة على مسرح الغرب” .. وهو صاحب الفضل فى ترجمة جميع مؤلفات وروايات شكسبير.. فهذا الرجل تاريخ من الفكر والإبداع سخره لخدمة الحركة المسرحية.. وأرى أن تكريمه جاء متأخراً..!


أما بالنسبة للشق الآخر من السؤال بأن المكرمين سبق تكريمهم فى مهرجانات أخرى فإننى أرى أن هذا لا يمنع تكريم الدولة لهم متمثلة فى مهرجانها القومى فنحن المهرجان الرسمى للدولة المصرية ولا يجوز أن يتم تكريم هؤلاء القامات فى مهرجانات خارجية أو مهرجانات داخلية والدولة لا تكرمهم فضلاً عن أن كل أسماء المكرمين كبيرة ولها تاريخ وباع طويل فى إثراء الحركة المسرحية فالأستاذ الدكتور ناجى شاكر هو الذى أنشأ مسرح القاهرة للعرائس ولولاه لم يكن الوطن العربى بأكمله يعرف فن العرائس ولديه جناح خاص به فى متحف الفن بنيويورك وزرعت له شجرة فى المعهد العالى للفنون المسرحية بتونس.. فلا يصح أن يحتفى العالم كله بقيمة كبيرة مثل ناجى شاكر ونحن لا نكرمه بحجة أنه سبق تكريمه قبل ذلك.


فى حين أن الناقدة المسرحية فوزية مهران كانت تجوب الأقاليم سعياً وراء مشاهدة عروض قصور الثقافة ولها الفضل فى توجيه المسرحيين من خلال كتاباتها وكذلك الحال بالنسبة للكاتبة فريدة النقاش فهى اسم مسرحى كبير دفعت العديد من التضحيات بسبب آرائها السياسية واعتقلت فمن حق الدولة أن تحتفى بكل هذه القمم.. أما الفنان عبدالرحمن أبوزهرة فهو من مؤسسين المسرح القومى والدكتور نبيل منيب هو أستاذ التمثيل والإخراج بالمعهد العالى للفنون المسرحية وأول من أنشأ المعمل المسرحى لإعداد الممثل وتتلمذ على يديه الهام شاهين وأحمد عبدالعزيز وشرفت بأن يكون أستاذى ولكوكبة من النجوم.


لماذا لا يجوب المهرجان الأقاليم بحيث تقام كل دورة فى محافظة من المحافظات؟!


بالفعل هذه فكرة جيدة جداً.. وكنا نأمل بأن يقام المهرجان فى كل محافظات مصر على التوالى كل عام.. ولكننا وجدنا أن هذا الأمر سيكون مكلفاً نسبياً.. لأنه يستلزم تكلفة مالية كبيرة ونطالب المحافظين ونوجه إليهم نداء بمساعدة المهرجان على إقامته فى محافظة كل منهم لأن المسرح هو أبوالفنون ويستطيع أن يساهم بشكل فعال فى تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى البعض مما يحد من ظاهرتى الإرهاب والتطرف.. ونتمنى من المحافظين التعاون معنا لكى نجوب بهذا المهرجان قرى ونجوع مصر وما تم الاتفاق عليه حتى الآن أن العروض الفائزة فى المهرجان سوف تعرض فى الأقاليم.


لماذا تجاهلت إدارة المهرجان توجيه الدعوة بحضور حفل افتتاحه لعائلة الفنان الراحل “نور الشريف” الذى تحمل هذه الدورة اسمه؟!


بالعكس إدارة المهرجان كانت على اتصال دائم بهم منذ أن قررنا فى العام الماضى إهداء هذه الدور إلى روح الفنان الراحل “نور الشريف” وكنا على تواصل مستمر مع ابنته مى نور الشريف وعائلته التى كانت تقيم فى الساحل الشمالى قبل حفل الافتتاح وسافروا إلى القاهرة لحضور هذا الحفل إلا أنهم اعتذروا عن عدم حضورهم قبل ساعات ضئيلة من افتتاح المهرجان لوقوع حادث مفاجئ لأحد أفراد الأسرة على أن يحضروا حفل الختام.


 



آخر الأخبار