السيد صالح رئيس إذاعة القرآن الكريم: نسعى لتجديد الخطاب الدينى بشكل عصرى!

03/08/2016 - 11:24:00

  الزميل هشام الشريف فى حواره مع السيد صالح رئيس اذاعة القرآن الكريم الزميل هشام الشريف فى حواره مع السيد صالح رئيس اذاعة القرآن الكريم

حوار: هشام الشريف

«تستيقظ يومياً جميع الأسر المصرية والعربية على أصوات مشايخها»، «وجميع المنازل تُثبت مؤشر جهاز الراديو أو التسجيل عليها»، هي إذعة القرآن الكريم التي تحتل المرتبة الأولى فى نسب الاستماع إليها سنوياً، وهي الإذاعة الأم بالنسبة للوطن العربى. «المصور» حاورت رئيسها الجديد السيد صالح للتعرف على خطة الإذاعة خلال الفترة المقبلة للتصدي لتجديد الخطاب الديني، وفوضى الفتاوى.


ما الذى ستضيفه لتطوير إذاعة القرآن الكريم؟


إذاعة القرآن الكريم من أهم الإذاعات فى مصر، حيث إنها تحتل المرتبة الأولى فى نسب الاستماع إليها سنوياً، كما أنها الإذاعة الأم بالنسبة للوطن العربى، فهى أول إذاعة دينية متخصصة، وبعدها تم إنشاء إذاعات فى بعض الدول العربية السعودية والكويت. وقبل أن أتولى منصب رئيس الإذاعة تم تكريم إذاعة القرآن الكريم في الكويت كأفضل جهة قرآنية، وهناك دراسة أمريكية أثبتت أن شبكة القرآن الكريم تحظى بأعلى نسبة استماع وسط إذاعات العالم. ولذلك سوف تشهد الإذاعة تطوراً فى البرامج لتواكب تطورات العصر الحديث وحالة المجتمع، حيث ستتم مناقشة قضايا المجتمع من وجهة نظر الدين لأنه عامل أساسى لتقدم الأمم وليس دعوة إلى التطرف والإرهاب، كما أنه تم استحداث برامج جديدة خلال شهر رمضان الماضي مثل برنامج “بيان للناس” الذى حقق نسبة استماع فائقة ويقدمه كوكبة من علماء الأزهر أمثال الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر ويناقش القضايا التى تثار على الساحة مثل “التطرف والإرهاب والتكفير والجهاد والانتماء للوطن”، وهناك برامج أخرى سيتم استحداثها خلال المرحلة المقبلة حتى لا نكون منعزلين عن المجتمع وقضاياه، وهذا هو المقصود من تجديد الخطاب الدينى، بأن يكون خطاباً عصرياً يلبى احتياجات المجتمع ويقدم الصورة الصحيحة للإسلام والمسلمين، هذا بالإضافة إلى تراث إذاعة القرآن الكريم الذى يمثل كنوزاً حقيقية لكبار العلماء أمثال محمود شلتوت، ومصطفى المراغى، وعبد الحليم محمود، ومحمد عبد الله دراز وغيرهم من أساتذة الأزهر وشيوخه، بجانب التلاوات القرآنية لكبار القراء فسوف نقدم تلاوات جديدة تذاع لأول مرة لمحمد صديق المنشاوى، وعبد الباسط عبد الصمد، وكامل يوسف البهتيمى، ومحمود خليل الحصرى.


حدثنا عن دور شبكة القرآن الكريم فى غرس مفهوم الدين الإسلامي الصحيح؟


إذاعة القرآن الكريم حافظت على وجودها رغم تعدد الإذاعات والقنوات الفضائية، لأنها تسير وفق منهج وهو تقديم الإسلام الوسطى المعتدل بعيداً عن التعصب أو نشر فكر معين، فالشريعة الإسلامية فيها من السماحة مع الآخر عكس ما يدعيه البعض فى الآونة الأخيرة بأن الإسلام دين تشدد وتطرف، ولذلك يتم اختيار الضيوف المتخصصيين من علماء الأزهر الشريف، ونجحت إذاعة القرآن بالابتعاد عن فوضى الفتاوى، حيث لا يفتى فيها إلا المتخصصين من أساتذة الفقه أو علماء دار الإفتاء، وهذا ما يتم فى معظم البرامج مثل برنامج “التعبير والحديث، والدعوة الإسلامية”.


ماذا عن ضعف إرسال إذاعة القرآن الكريم فى بعض مناطق الجمهورية؟


هذه المشكلة قديمة وقد حاولنا التغلب عليها فى عهود مختلف،ة وكان آخرها إنشاء محطة لتقوية الإرسال فى السنطة بقوة ٤٠٠ك/ وات وتكلفت ملايين الجنيهات، ورغم ذلك مازالت المشكلة مستمرة، حيث تصلنا العديد من الشكاوى بخصوص ضعف إرسال الإذاعة فى الكثير من المناطق، ونتمنى أن تُحل هذه المشكلة بالتنسيق مع قطاع الهندسة الإذاعية خلال المرحلة القادمة، حتى يستفيد مستمعو القرآن الكريم بكل ما يذاع من برامج.


تجديد الخطاب الدينى أصبح مطلباً ملحاً الآن.. ماهي خطة الإذاعة في ذلك؟


- هناك خطة بالفعل لتجديد الخطاب الدينى، بعد أن أصبح ضرورة مُلحة؛ ولكن المسألة الشائكة هى فى تحديد مصطلح تجديد الخطاب الدينى، فإذا كان التجديد إهدار التراث والتفريط فى ثوابت الدين فهذا فهم خاطئ، إنما هو إزالة كل ما علق بالدين من تأويلات مغلوطة، وكل ما أصاب السنة من بدع وتفسيرات متشددة ليست من الدين فى شىء، وعلى هذا بدأنا التركيز على فقه المعاملات السلوكية، واعتمدنا فى ذلك على مجموعة من العلماء المتميزين مثل الدكتور بكر زكى عوض عميد كلية أصول الدين الأسبق، ورئيس جامعة الأزهر، والدكتور عباس شومان وكيل الأزهر، والدكتور شوقي علام مفتى الجمهورية، حيث إنهم يقدمون برامج لتصحيح التأويلات المغلوطة، بالإضافة إلى برامج تتحدث عن تجديد الخطاب الدينى مثل “المجددون فى الإسلام” و “القرآن وقضايا العصر” و “هذا هو الإسلام” و “فى رحاب الدعوة الإسلامية”، وغيرها من البرامج التى تتناول قضايا التجديد، بجانب أن هناك خطة للاعتماد على شباب الدعاة الذين لديهم قدرة على مخاطبة الشباب بأسلوب عصرى.


وماذا عن التعاون بين إذاعة القرآن الكريم ومؤسسة الأزهر الشريف؟


هناك تعاون مستمر بين شبكة القرآن الكريم والمؤسسات الدينية المختلفة فى مصر ، الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف، ودار الإفتاء المصرية، وذلك لنشر الخطاب الدينى الوسطى المعتدل، بالإضافة إلى التعاون مع مرصد الأزهر ودار الإفتاء في الرد على الشبهات التى تثار حول الإسلام فى الداخل والخارج.


في رأيك، لماذا لم يتم إنتاج برامج باللغة الإنجليزية لمُخاطبة الغرب بلغته لنشر صحيح الدين؟


نتطلع إلى إنتاج بعض البرامج باللغة الإنجليزية حتى تتحقق عالمية رسالة القرآن الكريم فى الدول الناطقة باللغات الأجنبية، لكى تكون نواة لتصحيح صورة الإسلام فى الغرب بعد أن شوهتها تصرفات بعض الجماعات المتطرفة، وذلك عن طريق أساتذة كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، والعاملين بمرصد الأزهر والإفتاء، وأذكر أن شيخ الأزهر د. أحمد الطيب وهو يلقى خطابه مؤخراً فى البرلمان الألمانى، قال له رئيس البرلمان «لقد حدثتنا عن إسلام آخر غير الذى كنا نعرفه»، وهذا يجعلنا نُسرع فى تقديم مثل هذه البرامج للضرورة المُلحة، كما أن هناك مُحاولات لترجمة برامج الإذاعة عبر شبكة الإذاعات الموجهة وبمختلف لغات العالم، حتى تصل الرسالة الصحيحة عن مفهوم الدين الإسلامى وسماحة رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وأين إذاعة القرآن الكريم من الدراما الدينية التى تناقش قضايا التطرف؟


بالفعل قدمنا فى رمضان دراما من تراث شبكة القرآن الكريم بعنوان “صدق رسول الله” وكان يقدمه محمد الشناوى ومعه مجموعة من الممثلين منهم أشرف عبدالغفور، كما نسعى إلى إنتاج عمل درامى ضخمه بمناسبة موسم الحج بعد أن أثبتت استطلاعات الرأى العام أن الأشكال الدرامية أكثر تأثيراً للمستمع من الحديث المباشر والواعظ، ومن المتوقع أن يقدم هذا العمل مجموعة من الممثلين المتميزين فى الدراما الإذاعية، كما ستستعين بعمل درامى من تراث الإذاعة المصرية بعنوان “الإسلام والمسلمون خلال ١٤ قرن” قدمه الفنان حمدى غيث وسميحة أيوب تأليف عبدالمنعم شميس وإخراج على عيسى، وأتوقع أن يلاقى هذا العمل استحساناً كبيراً من مستمعى إذاعة القرآن الكريم خاصاً انه شكل جديد بعيداً عن الشكل التقليدى للبرامج التى تذاع الآن ويطلق عليها العصرية، فضلا عن أننا نرحب بأى مواد درامية مهداة من أى جهة بشرط أن تتوافر فيها المعايير التى تتفق مع الشكل العام لشبكة القرآن الكريم لما لها من خصوصية فى أشكالها البرامجية وخطابها الدينى المعتدل.


 



آخر الأخبار