المناطق الحدودية بين مطرقة التحديات وسندان المجابهة

03/08/2016 - 10:16:29

لواء أ.ح / أيمن عبدالله جبريل رئيس مدينة رفح الحدودية بشمال سيناء

إن إيماننا العميق بالعبور بوطننا الحبيب مصر إلى المستقبل المشرق، يحتم أولا أن نحدد من نحن (ما هى قدراتنا وإمكانياتنا)؟.. وهو ما أعنى به المصرى جغرافياً وتاريخياً، وثانيا أن نحدد ماذا نريد فى المستقبل (ما هو المخطط)؟.. وهو ما أعنى به الإستراتيجية المقترحة ..


ولكى نرسم المستقبل، فإنه لا بد من جمع الشعب على هدف قومى يحقق لمصر الرخاء والاستقرار والرفاهية من خلال هدف قومى تنموى أمنى، ويعد ذلك هو الخطاب الأمثل والأفضل فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ مصر الحبيبة .


وبالتطبيق على مدينة رفح ( ) الحدودية كإحدى المناطق الحدودية التى تمس الأمن القومى المصرى بطريقة مباشرة جاءت تلك الرؤية من خلال مسايرة توجهات القيادة السياسية بصناعة الأمل وإعادة الحياة الطبيعية فى المناطق الحدودية، مع الاهتمام بتطوير وتنمية أهم مورد فى أى مجتمع وهو «البشر»، وهو ما نطلق عليه التنمية البشرية، وهذا ما أشار إليه السيد الرئيس/ عبدالفتاح السيسي، فى أكثر من مقام،علاوة على المعايشة والانخراط بالمجتمع السيناوى.


وكرئيس لمدينة رفح الحدودية بوابة مصر الشمالية الشرقية ومن منطلق القاعدة العلمية التى تستند على


من يقرأ تاريخه جيداً.. يصنع مستقبله.. ومن يعلم جغرافية وطنه.. يقدر على حمايته .. يمكن القول بأن ملف سيناء هو ملف لكل المصريين وليس مقتصرا على أهالى سيناء، لأن استقرار سيناء واستقرار حدودها الشمالية الشرقية هو استقرار لمصر بالكامل .


لقد اتخذ أعداء الوطن والمتربصون به من المناطق الحدودية منفذا لتنفيذ مخططاتهم الدنيئة، الأمر الذى يستلزم معه الإدراك الكامل والواعى بأن التحدى الحقيقى للإرهاب هو إقامة كيانات حضارية بالمناطق الحدودية إلى جانب مشروعات استثمارية كبرى تحقق عوائد إنتاجية نستطيع من خلالها القضاء على البطالة فى تلك المناطق وتحويل العادات السلبية إلى عادات إيجابية منتجة فى المنطقة، بالإضافة إلى الاهتمام بالعنصر الرئيسى المحرك لكل ما سبق وهو البشر، من خلال إنشاء مركز للتنمية البشرية يتم فيه التعامل مع أغلى الموارد والاهتمام برأس المال الفكري، حتى يمكن مواجهة الأفكار الخاطئة الهدامة بالأفكار الصحيحة الصائبة، البناءة .


حان الوقت للدفع بقوة أكبر نحو تفعيل ما تتبناه الدولة من سنوات من تنمية عمرانية، وبشرية فى أهم المناطق الحدودية، وذلك من خلال إستراتيجية وهدف قومى إعلامى وتنموى منبثق من الغاية القومية للدولة وعدم ترك الساحة مفتوحة للفتن وتغذية الأفكار لزعزعة النفوس، وهذا ما تقوم به الآن جميع أجهزة الدولة المعنية لتصحيح الصورة الذهنية لدى المواطنين، حتى لا تعيش الأجيال القادمة فى دوامة الإرهاب ويندثر التاريخ الحقيقى المشرف لسيناء وأهلها المخلصين .


والحقيقة أن إهمال سيناء يمثل القضاء على الهوية السيناوية التى تمثل جزءاً أصيلاً من نسيج وتراب هذا الوطن الغالي، وهو ما أدركه الآن مشايخ وعواقل مدينة رفح وأيمانهم بأن التعليم هو بمثابة مقبرة للإرهاب والقضاء عليه وهو ما ضربه طلاب الثانوية العامة هذا العام بمدينة رفح من التميز والتفوق وحصول الطالبة «سمر سويلم عودة» على مجموع٩٨,٥٪ علمى علوم وحصول أكثر من ثلاثين طالبا وطالبة على نسب أكثر من ٩٠٪، مما يؤشر على بزوغ فجر وأمل جديد للبدء قدما فى طريق التنمية البشرية الحقيقية، باعتبار أن الأمل يخلق الإمكانيات ويعتبر بمثابة المحرك الأساسى للنهوض بتنمية تلك المناطق إدارياً وإرادياً، وعقد العزم على مجابهة أى قوى تحاول تعكير صفو أحلام الجيل الصاعد. ولقد أشاد عواقل ومشايخ مدينة رفح الحدودية بدور الدولة والقوات المسلحة فى تحقيق الاستقرار والهدوء فى المنطقة، وتوفير عامل الأمن والأمان لأبنائهم لخوض اختبارات الثانوية العامة وتحقيق التميز المنشود والذى لم يتحقق منذ عشرات السنين إلا مؤخرا، عاقدين العزم على وقوفهم صفاً واحداً فى مواجهة الإرهاب بالتعليم والمعرفة لدحر الفتن والأفكار الهدامة فى المنطقة .


إن تحقيق هذا الإنجاز العظيم لتفوق أبناء رفح فى الثانوية العامة، رغم التحديات الجسام فى مواجهة معركة الإرهاب ما هو إلا صورة من أروع صور التضامن الاجتماعى مع الأجهزة التنفيذية بالدولة، وذلك يعتبر تأكيدا لدور الدولة وحرصها على تلبية مطالب مواطنيها حتى آخر شبر من حدودها، وتأكيدا لدور القوات المسلحة والأجهزة المعنية باعتبار أن المواطن فى المناطق الحدودية هو عصب المخزون الإستراتيجى لعملية التنمية بكل محاورها وأهدافها، ورسالة للعالم أجمع بأن مصر مستقرة آمنة حتى آخر شبر من حدودها .


وأخيرا... فإن الدول تستمد قوتها من تسليحها... وتستمد شرعيتها من دستورها .... 


فإن مصر تستمد قوتها من جغرافيتها، وتستمد شرعيتها من تاريخها


ذاك هو المصرى جغرافياً وتاريخياً .


عاشت مصر حرة.... عاش شعبها وجيشها الأبى الأصيل .


تحت قيادة ابن مصر البار الزعيم البطل السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية .