عن أمور كثيرة أتحدث .. علاقة الفن بالواقع .. ودعم السينما

01/08/2016 - 11:37:27

رئيسة التحرير أمينة الشريف رئيسة التحرير أمينة الشريف

كتبت - أمينة الشريف

اتفرج يازمان علي نائبات البرلمان... الإعلام الفنى .. اعتاد بعد كل عمل فني يثير خلافا ويلفت الأنظار إليه سلبا أو إيجابا أن يثير دائما إشكالية العلاقة بين الفن والواقع أيهما يؤثر علي الآخر من منهما يقود الآخر، حدث هذا أكثر من مرة عندما طرحت موجة أفلام المخدرات قيل حينها إنها تعلم الناس التعاطي وأصحابها نفوا ذلك تماما، باعتبار أنهم يعكسون واقعاً لا مهرب منه بل يجب المساهمة في مناقشته وطرح أوجه النظر المختلفة حياله، كذلك أفلام العشوائيات التي انتشرت قبل عدة سنوات قيل إنها تقدم صورة سيئة عن الواقع ولكن في كل مرة يتضح أن هذا الواقع أسوأ بكثير مما نتصور بدليل انهيار صخرة الدويقة وانتشار مياه المجاري فى أماكن كثيرة.. وغرق الإسكندرية في المياه وظهر هذا في الصورة المشهورة التي كان أحد الأشخاص فيها يقوم بنقل المارة من رصيف إلي آخر نظير مقابل مادي! وتأكد أن الأعمال الفنية إذا كانت تكثف من رصد الصورة الواقعية إنما تقدم صورة منقحة جدا لما يحدث حولنا...
هذه المقدمة تقودنا إلي ما فعلته إحدي نائبات مجلس الشعب «زينب سالم» التي ذهبت إلي قسم شرطة مدينة نصر لإخراج ابن شقيقها الحامل للجنسية الأمريكية وكأنها مازالت تعتقد أنها البعبع الذي يخيف المصريين حتي الآن وبقية الواقعة نشرت وحفظها المصريون عن ظهر قلب والطريف أنه رغم كل هذا لم تقدم اعتذاراً أو تصدر بيانا صحفيا أو تعلن تخليها عن عضوية المجلس لحين انتهاء التحقيقات في تلك الواقعة. عندما ظهرت الفنانة يسرا في «فوق مستوي الشبهات» المسلسل الشهير الذي حقق نجاحا في رمضان الماضي ترتكب بعض الجرائم سراً... وتساءل عدد من المشاهدين «معقولة» يحدث هذا من مترشحة لمجلس النواب... لكن الدراما كانت أسبق وأكثر استنارة من الواقع عندما أعلنت «رحمة» يسرا في أحد مشاهد العمل حينما واجهها أحد الأشخاص بأنها تعاني مشكلات تمنعها من الترشح لمجلس النواب.. فأعلنت أنها تعتذر عنه!! هذا هو الفن الذي يجب أن يكون معبرا عن الواقع.. وليس كما يدعي البعض أنه مشوه له حتي واقعة الرجل الذي ألبسه أهل منطقته «قميص نوم حريمي» في حلوان تأثرا بمسلسل الأسطورة اتضح أن هذه الواقعة حدثت من قبل ولم تكن بسبب المسلسل.
- 30 مليون جنيه فقط القيمة التي قررتها الحكومة لزيادة دعم السينما ليصل الرقم إلي 50 مليون جنيه، إلي جانب بعض التسهيلات هذا قبل طرح قانون القيمة المضافة ولا أعرف بالضبط هل الذين قرروا هذه الزيادة يعرفون أنها لا تساوي نقطة في بحر في مقابل الأموال التي يجب أن تنفق لنهوض هذه الصناعة العريقة من كبوتها التي ميزت مصر طوال العقود الماضية وجعلت لها مكانة وسط الشعوب خاصة العربية.
السينما ياسادة تحتاج بالأساس إلي عقلية مستنيرة تتفهم بالضبط ماهية هذا الفن العظيم.. وليس مجرد إصدار قرارات تذروها الرياح لتستقر في الأدراج الحكومية والأمر لن يحتاج من أي واحد منا أو أي مسئول الرجوع إلا إلى أرشيف وعود الحكومات السابقة ليطلع علي عشرات القرارات التي صدرت بدعوي مساندة هذا الفن العظيم.. وهي كثيرة جدا أبرزها اللجنة التي تم تشكيلها في عهد وزير الثقافة الأسبق د. محمد صابر عرب وضمت أكثر من «5 وزراء» ولم نسمع عنها أى شئ وكذلك المبلغ الذى أعلن وزير الشباب والرياضة عن رصده للسينما هو 200 مليون جنيه ولم نسمع أو نعرف عنه أي شيء علي الإطلاق حتي الآن وغيرها وغيرها الكثير...
والطريف أن كل يوم يمر علي مشكلة السينما تزداد الأمور تعقيداً وتظهر مشكلات جديدة أبرزها القرصنة التي يعاني منها الوسط الفني بأكمله... وتم تقديم حلول للحكومة لكيفية القضاء عليها ولكن لا حياة لمن تنادي.
والأكثر طرافة أنه في كل مرة تقع مشكلة أو حدث .. يطالب الرئيس السيسي بشكل خاص بضرورة استثمار القوي الناعمة لدعم مصر.. بالله عليكم أيها المسئولون كيف يحدث ذلك والسينما تعاني أمراضا مزمنة أصبح العلاج منها مكلفاً.
يا سادة : السينما مثل غيرها من الفنون تحتاج إلي وقفة حقيقية جادة وخالصة لوجه الله وليس مجرد تصريحات وقرارات لا تنفذ.. واعلموا جيدا أن التطوير والتنمية يجب أن يسيرا مثل الأوانى المستطرقة.. التي ترتفع فيها المياه كلها في وقت واحد..