كفاح السينمائيين .. ونعمة النفس الطويل

01/08/2016 - 11:23:09

فوزي إبراهيم فوزي إبراهيم

بقلم: فوزي إبراهيم

أتابع بإعجاب كفاح السينمائيين من أجل الصناعة والبلد وأنحني احتراما لوطنيتهم وإيمانهم بقضيتهم ودأبهم وإصرارهم علي الاستمرار دون كلل في معركتهم من أجل إنقاذ صناعة السينما طوال سنوات تعاقبت فيها حكومات ولقاءات ومؤتمرات ومراوغات كانت كفيلة بزرع أفدنة من اليأس في صدورهم لأنها لم تكن تسفر عن شئ سوي مزيد من إضاعة الوقت ومزيد من الإحساس بأن الدولة لاتدرك حجم الكارثة،بل لاتدرك معني أن تنهزم السينما في مصر، إلا أنهم حاربوا اليأس بكل ما أوتوا من قوة ويقين بأن اليأس في هذه المرحلة خيانة، وتسلحوا بنعمة ليس لها بديل وهي نعمة النفس الطويل.
تابعت كفاحهم منذ احتدت أزمة القرصنة وما كبدته لأصحاب الصناعة في السنوات العشر الأخيرة والتي انكمشت فيها خريطة الانتاج السينمائي وتقلصت حتي اصبحت الأفلام المنتجة تعد علي أصابع اليد الواحدة وتنتمي إلي نوعية من السينما في الحضيض إلا من رحم ربي، كانوا وكنا معهم نشحذ التفاؤل ونفسح له مكانا في قلوبنا مع كل مرة قررت الحكومة فيها لقاء السينمائيين لحل الأزمة منذ حكومة نظيف التي أعلنت تبنيها لمطالب السينمائيين وأصدرت عدة قرارات - علي الورق - أوهمتنا بأنها ستخوض حربا شرسة ضد القرصنة والمقرصنين،ودخلت وزارة الداخلية علي الخط وكان أول قرار أعلنته الداخلية لمحاصرة تصوير الأفلام من شاشات دور السينما هو إنشاء شرطة سينما وتزويد كل دار عرض بفرد أو فردين شرطة لهما حق ضبط أي شخص يقوم بالتصوير وتحرير محضر ليحول بعدها للنيابة، ويومها استبشرت خيرا بهذا القرار كبداية وكتبت مقالا أشدت فيه بهذا الإجراء الواعي والذي كان من شأنه ضبط امور كثيرة إلا أن هذا لم يحدث، ومن بعده جاءت الثورة وبعد الثورة تعاقبت الحكومات واستمرت المحاولات حتي رأينا حماسا وصل إلي ذروته في حكومة حازم الببلاوي وتولي نائبه د. زياد بهاء الدين الملف بنفسه وشكل لجنة ضمت سبع وزارات هي الثقافة والصناعة والسياحة وقطاع الأعمال والتخطيط والداخلية والاعلام، واجتمعت اللجنة مرة أو مرتين ثم لاشئ اللهم إلا فتح ملف عودة ملكية أصول السينما لوزارة الثقافة مرة أخري بعد أن انتقلت ملكيتها لوزارة الاستثمار في التسعينيات بغرض خصخصتها لولا محاربة السينمائيين لمشروع الخصخصة مما أدي لتجميده، وجاءت حكومة مهندس إبراهيم محلب وفي أعقاب أزمة فيلم حلاوة روح اجتمع بالسينمائيين وأستمع لمشاكلهم ومطالبهم لانقاذ الصناعة وجاءت فكرة إعادة هيكلة الرقابة علي المصنفات الفنية وإنشاء شركة قابضة لأصول السينما وفكرة إنشاء مكتب موحد يختص بكل التصاريح المطلوبة للعملية الانتاجية تابع لوزارة الثقافة وفكرة رفع المبلغ المخصص لدعم السينما من 20مليوناً إلي 50 مليوناً وهي الفكرة التي دخلت حيز التنفيذ بعد لقاء السينمائيين الأخير مع مهندس شريف إسماعيل الذى أصدر قراره بذلك إلي جانب مجموعة أخري من القرارات من أهمها إعادة تشكيل لجنة إنقاذ السينما من نفس الوزارات السبع مضافا إليها نقابة السينمائيين وغرفة صناعة السينما ورغم عدم وجود وزارة الخارجية إلا أنه تم إبلاغها بالتواصل مع الدول التي تملك أقمارا تؤجر تردداتها للمقرصنين وهي خطوة شديدة الأهمية لمحاربة القرصنة وهي الخطر الأول علي الصناعة، وربما كانت هذه هي المرة الأولي التي تدخل فيها الخارجية علي الخط وهو ماكان ينبغي أن يحدث من سنوات، لذا فإنني ألمح بصيص أمل هذه المرة خاصة وأن رئيس الوزراء حرص علي ديمومة هذه الاجتماعات وحدد الاجتماع التالي في نفس الجلسة، ليتم تفعيل كل القرارات التي اتخذتها الحكومة ومنها أيضا خفض رسوم التصوير في الأماكن الأثرية والسياحية وإنشاء المكتب الموحد للتصاريح المطلوبة من كل الوزارات،بل إني أستشعر أن وجود البرلمان يزيد من امكانية تحقيق هذا الأمل حيث المساعدة في إصدار القوانين التي تحمي صناعة السينما - بل صناعة الفن - وكذا حقوق الملكية الفكرية، والسينمائيون جاهزون بكل مشاريع القوانين الجديدة والتعديلات علي القوانين القديمة، بل إن كل القوانين والتوصيات المطلوبة للنهوض بكل مجالات الفن موجودة عند أصحابها وهو مايدفعني أن أطمع في فتح باقي الملفات ومن ثم يستغل مبلغ 150مليون جنيه المخصص من بنك الاستثمار القومي لدعم مجالات الابداعية في إنقاذ صناعة الأغنية والدراما وغيرها.