يرى أن سمرقند أحداثه ملائمة للحاضر .. عابد فهد : الشخصيات الشريرة تمنح للممثل مساحة هائلة للأداء

01/08/2016 - 11:15:49

عابد فهد عابد فهد

حوار: خالد فرج

لفت النجم السوري عابد فهد الأنظار إليه، بتجسيده لشخصية "حسن الصباح" في المسلسل التاريخي "سمرقند" بطريقة السهل الممتنع، حيث حاز أداؤه للدور علي إعجاب الجمهور والنقاد، ليواصل تألقه في الأعمال التاريخية التي اشتهر بتقديمها، وفي حواره لـ "الكواكب" يتحدث عابد عن تجربته التليفزيونية الأخيرة، وكيفية استعداده لشخصية "حسن الصباح"، ويوضح أسباب انحصاره مؤخراً في أدوار الشر، ويتكلم عن مشاركته في مسلسل "نوايا بريئة"، ويكشف عما إذا كانت شخصيته في المسلسل إسقاط علي رجل أعمال بعينه، ونظراً لأنه ليس بمعزل عن الأوضاع في بلده سوريا، فكشف عن رأيه فيما تشهد بلاده من توترات هناك وإلي نص الحوار.
ما تقييمك لتجربتك في المسلسل التاريخي "سمرقند"؟
- "سمرقند" تجربة ثرية استمتعت بتفاصيلها وكواليس تصويرها، لما لمسته من حالة حب وتعاون بين فريق العمل، بغرض تقديم مسلسل يعجب الجمهور العربي، وأنا فنان محب للأعمال التاريخية بطبعي، وسبق وأن قدمت مسلسلات تاريخية أمثال "الزير سالم"، "الحجاج"، و"الظاهر بيبرس"، وبالحديث تحديداً عن "سمرقند"، فقد وجدت عند اطلاعي علي السيناريو الذي صاغه محمد البطوش بروعة فائقة أن أحداثه ملائمة لعصرنا الحالي، ومن هنا تحمست لخوض التجربة، لاسيما أن شخصية "حسن الصباح" التي جسدتها مثيرة للجدل.
كيف تراها مثيرة للجدل ؟
- أقصد طبيعة العلاقة التي جمعته بالشاعر عمر الخيام، لأنها ليست مصنفة تصنيفاً واضحاً وفقاً للعديد من المراجع، فتارة تجد رواية "البداية والنهاية" لكاتبها ابن الأثير ينفي وجود علاقة صداقة بينهما، بينما يؤكد الكاتب أمين معلوف في رواية "سمرقند" وجود صداقة نسبية تجمعهما، وبالتالي نحن أمام إشكالية تاريخية، لشاعر بحجم عمر الخيام الذي اكتشف الكواكب والأبراج والنجوم والتقويم الهجري، وشخصية مثل "حسن الصباح" الذي كون جيشاً من السفاحين والقتلة.
وما أبرز السمات التي وجدتها في شخصية حسن الصباح؟
- قوة التأثير والإقناع فيمن حوله، سواء بطريقة أسلوبه وحججه، التي تقنع الغير بالانضمام إلي جيشه، فهو شخص كان يجمع بين البلاغة والقوة، ويملك جيشاً كان أشبه بالحصن المنيع الذي يصعب اختراقه، لأنه يمده بالكثير من المقاتلين للدفاع عن أهدافه ومعتقداته.
هل أرهقتك الشخصية من حيث التحضير لها؟
- تعاملت معها كحال أي شخصية أجسدها، ولكن الوضع يتغير لكونها شخصية تاريخية حقيقية، ما استلزم مني الاطلاع علي العديد من المراجع والوثائق، ونظراً لأن "الصباح" شخصية أسهب كبار الكتاب في الحديث عنها، فقد استمددت الكثير من تفاصيل حياته عبر المراجع والوثائق، بغرض رسم تصور للشخصية من حيث طريقة الأداء والشكل الخارجي لها.
وما أبرز المشاهد التي واجهت صعوبة في تجسيدها؟
- كل مشاهد دوري كانت صعبة، لأن حسن الصباح كان يعتمد علي سياسة الإقناع في أسلوبه مثلما أشرت، وبالتالي كان لابد أن تتسم طريقة أدائي بالثقة والبساطة في الوقت نفسه، ما جعلني أتعرض لإرهاق بالغ للوصول إلي هذا الأداء.
ألم تخش من كراهية الجمهور بما أن طبيعة الشخصية شريرة؟
- لا أفكر بهذه الطريقة، لأن الجمهور حالياً أصبح يتسم بالوعي، ويدرك أن أي عمل فني هدفه نشر المعرفة، فما بالك بالأعمال التاريخية التي تكشف حقائق عن فترات وشخصيات لم نعاصرها، وبعيداً عن هذا وذاك، أؤمن بأن الفنان لابد أن يجسد كل الأدوار، سواء كانت لشخصيات درامية طيبة أو شريرة، لأنه يشحذ طاقاته التمثيلية نحو تقديم الأفضل.
لماذا أصبحت محصوراً في أدوار الشر خلال السنوات الأخيرة؟
- لست متفقاً مع ما جاء بسؤالك، لأن هناك شخصيات ممن جسدتها خلال الآونة الأخيرة لم تكن شريرة، مثل دوري في مسلسل "لو" لم يكن شريراً بالمرة، وكذلك الأمر بالنسبة للشخصية التي جسدتها في مسلسل "لعبة الموت"، فقد كان يعاني من عقدة نفسية معقدة ممثلة في حبه للاستحواذ، وهذه الشخصيات مركبة بطبعها من وجهة نظري، أي لا تتمتع بالشر المطلق، لأن لديها مبررات للشر، وأري أن مساحة اللعب عبر هذه الشخصيات تمنح الممثل متعة أكبر عند تجسيده لها.
ما أسباب موافقتك علي بطولة مسلسل "نوايا بريئة" رغم امتناعك عن تقديم مسلسلات الستين حلقة بحسب تصريحاتك؟
- أعجبت بالمسلسل ومضمونه وسرعة إيقاعه، التي لا تمت بصلة لنوعية مسلسلات الستين حلقة، سواء تلك التي نشاهدها في المسلسلات العربية أو التركية، كما وجدت كوكبة كبيرة من النجوم أحببت التعاون معهم، وعلي رأسهم سوسن بدر، وخالد زكي، بالاضافة إلى شباب صاعدين وواعدين أمثال أحمد حاتم، أحمد العوضي، وإنجي المقدم.
هل تحمل شخصية رجل الأعمال الفاسد "فؤاد الحناوي" إسقاطاً علي أحد بعينه في وقتنا الحالي؟
علي الإطلاق، لأنه ليس بالضرورة أن نسقط علي أحد بعينه، وأنا أرفض فكرة الإسقاط المباشر علي شخصية معينة، خاصة وأن عالمنا العربي مليء بالفاسدين، الذين يشبهون بعضهم البعض في السلوك والأسلوب، وافتقادهم للإنسانية بداخلهم والتحلي بالدم البارد، إلي أن يشعر بالاهتزاز داخله بعد أن يتسبب فى الأذى لكل من حوله، ويشعر أن كرسيه بدأ في الانهيار، بعدما أصبح بلا مسند في ظهره، وهذا ما نود قوله في "نوايا بريئة".
إلى أى مدى النوايا بريئة في عالمنا العربي؟
لم تعد هناك نوايا بريئة علي الإطلاق، لأننا أصبحنا في حالة مستعصية، تجاه فكرة إيجاد مكان آمن للمواطن، سواء كان طفلاً أو رجلاً أو امرأة، وهذه الحالة جعلتنا في حالة "لهاث"، وبات كل شخص يركض بمفرده، ولم يعد هناك زمن أو مساحة من التأمل، وأصبحت العلاقات الاجتماعية مفقودة، نتيجة للضغوط المالية والاقتصادية التي تعصف بوطننا العربي، ومع الأسف صار المواطن جزءاً مما يحدث، وهنا يكمن الخطر الأكبر في ظل الاتجاه السائد حاليًا بتوظيف مجموعة من الشباب فاقدي المستقبل والأمل والهدف، واستقطابهم للعمل مع أنظمة أو تنظيم معين له علاقة بالإرهاب وحمل السلاح مقابل إغراءات مادية من هنا وهناك.
ما أسباب اعتذارك عن المشاركة في بطولة فيلم "يوم من الأيام"؟
- لم أعتذر عنه، ولكن كانت هناك ظروف إنتاجية، لم يتقرر علي أثرها موعد بدء تصوير الفيلم حتى الآن، وأنا موجود فيه حال البدء في تنفيذه.
ما رأيك في مستوي السينما المصرية؟
شاهدت أفلاماً خلال الآونة الأخيرة وأعجبت بمضمونها، ومنها فيلم "ولاد رزق" للمخرج طارق العريان، ووجدت أبطاله في قمة مستواهم التمثيلي، وكذلك فيلم "فص ملح وداخ" لبطله عمرو عبد الجليل، الذي كان أقرب إلي أفلام "ديزني" في رأيي.
كيف تري الوضع الراهن حاليا في بلدك سوريا؟
- الوضع مؤلم إلي أقصي درجة، وهناك مؤامرة للقضاء علي سوريا، وقتل شعبها وأطفالها من دون اقترافهم لأي ذنب، حيث أصبحوا يموتون بأرقام هائلة، وأتمنى أن تنتهي هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن.



آخر الأخبار