يري أنه يحاول خلق حالة فكرية للحديث عن تاريخنا بشكل أفضل .. أحمد مراد : «أرض الإله» تغوص فى منطقة صعبة لتحفيز العقول

01/08/2016 - 11:12:23

أحمد مراد أحمد مراد

حوار : عمرو والي

بعد سلسلة من الروايات التي أصدرها ولاقت رواجاً واسعاً لدى القراء، أطلق الروائي الشاب أحمد مراد.. أخيراً روايته الجديدة «أرض الإله»، والتي أثارت حالة من الجدل الواسع، فيما تعد هي الرواية التاريخية الثانية للكاتب بعد رواية 1919 .... «الكواكب» التقت مراد وتحدثت معه عن الرواية والهجوم الذى تعرض له واتهامه بتحريف النص القرآني فى قصة سيدنا موسى، وبعض الأحداث المثار حولها جدل تاريخى، مثل هوية فرعون، وتحضيرات فيلم «تراب الماس» بعد النزاع القضائي مع الفنان أحمد حلمي وغيرها من الموضوعات...
كيف تري حالة الهجوم الذى تعرضت له فور صدور الرواية؟
وجدتها منطقية وطبيعية ومتوقعة، لأن الراوية تهز ثوابت راسخة منذ آلاف السنين عن تاريخنا
وماذا عن كواليس «أرض الإله»؟
أرض الإله هي «ايچبت» اسمنا الأصلى، الذى أصبح طي النسيان الأرض التي تجلى فيها الخالق الله سبحانه وتعالى ليكلم موسي، أقدس أرض فى العالم هذه رواية فى النهاية تستهدف المتعة والتشويق بالدرجة الأولى وليس بحثاً فى التاريخ هي رحلة أحاول البحث فيها عن المسكوت عنه، ثم استخدم الخيال فى كتابة الجزء الناقص، وخطوة لإلقاء حجر فى بئر أو بركة راكدة عن تاريخنا القديم، لا أقدم من خلاله إجابات بقدر طرحي أسئلة، لجعل المتلقي يحلل ويبحث فى أفكار ثابتة مر عليها دون تفحيص وتمحيص، لأن الجميع فى حاجة لأن ينظر من جديد لتاريخنا المهدر، والذى يعاني عدم الاحترام والاهتمام، بالإضافة إلى خلق حالة فكرية وجدلية للحديث عن تاريخنا بشكل أفضل، فما معني أن يقدم الروائي محتوى يعلم الجميع عنه كل شىء وليس به جديد إذن سيكون مصيره الأدراج، ولكن التحدي هو أن يتطرق لمنطقة صعبة ويخوض فيها من أجل تحفيز العقول، ليبدأ الجميع خلفه فى البحث. والموضوع بدأ بالنسبة لي من بحث قرأته حول الحضارة المصرية، وبطبيعة الحال ككاتب أو روائي دائماً ما يكون هناك موضوع يشغل تفكيرك وتبدأ فى البحث عنه وجمع المعلومات حتي تصطدم بحادث أو واقعة لتقول فى نفسك هذا هو ما أريد فعله، وبالتالي ليس مجرد شغف لشخص يريد المعرفة فحسب، فالثبات بداية الموت، وأثناء زيارتي للمتحف المصري، فى أحد الأيام وقفت أمام أحد التماثيل وبالقرب منى كان هناك فوج سياحي ومرشد يتحدث ويقول لهم قديماً «كنا نعبد الأصنام»، هنا كانت لي وقفة لأننا منذ القدم كحقائق واضحة دولة مؤمنة، بإله واحد، ولدينا القدرة للتفريق بين الإله والملاك والرسول، وكان تساؤل بالنسبة لي لأنه إذا كان الأشخاص المسئولون عن إيصال المعلومات التاريخية للغرب والمصريين على خطأ فمن الضروري البحث ومحاولة إيصال المعلومة الصحيحة، وكان حافزاً كبيراً بالنسبة لي لأقول هنا يوجد خطأ ما، ولابد من مواجهة ازدراء التاريخ القديم.
وما هو ردك عندما ردد البعض أن الحضارة المصرية لا تحتاج إلى دفاع من أحد؟
أنا لا أدافع والموضوع فى الأساس ليس دفاعاً أو هجوماً أو تحيزاً، أو أولتراس حضارة مصرية، ما قمت به هو محاولة لاستعراض تاريخنا، وبالتالي فالمساوىء لا يستطيع أي شخص فى الكون أن يحولها إلى حسنات.
ولا أعلم أين موضع التجميل الذي يتحدث عنه البعض و«البينة على من أدعي» وما قمت به توظيف للحقائق التاريخية فى النص الروائي أتحدث عن قصة نبي الله موسى والجميع يعرفها تماماً، وحادث تاريخي شهير للغاية خاص بهوارد كارتر، ومنطقة اليونانيين وما حدث من ترجمة للتوراة السبعينية.
بمناسبة ذكر قصة سيدنا موسى.. ماذا عن اتهامك بمخالفة النص القرآني فى تلك النقطة؟
مع الأسف تم ترويج هذا الأمر على السوشيال ميديا دون فهم أو بحث، ونعاني من قصور فى التعامل مع هذا الوحش الرهيب المسمي فيس بوك، فيتم ترديد الأحاديث من هنا وهناك ليخرج أحدهم ويقول «خالي بالكم الراوية دي مخالفة للدين والقرآن»، وهنا أوضح أن الدستور الذى كتبت به الراوية كان واضحاً وهو إسقاط وإبعاد كل ما هو حكايات شعبية أو أحاديث غير مسندة ليس لها علاقة بالموضوع، بالإضافة إلى عدم الاعتماد على كتب التأويل والتفسير أو الفقه أو السنة، وقرأت فقط النص القرآني عبر محاولة لفك اللغة القرآنية عن طريق البحث عن جذور واشتقاقات اللغة بالاستعانة بمصادر ومجموعة كبيرة من الكتب الخاصة بالأمر لفهم الكلمة أين تصل؟ وما هو معناها؟
وماذا عن «فرعون» والإشارة فى الرواية إلى أنه ليس ملكاً مصرياً بل من قبائل الهكسوس؟
لا يستطيع أحد أن يجزم فى التاريخ بين الحقائق والخيال، وقرأت العديد من النظريات العلمية وخرجت بنظريتى، التى تحدث عنها البعض وفق دلالات معينة وهى أن فرعون ليس مصرياً، وهناك أبحاث منذ التسعينيات التى تتناول هوية فرعون غير المصرية، فلكل واحد منا أن يجتهد ليقول رؤيته طبقاً لفهمه واستنتاجاته.
ولماذا لم تتم كتابة المراجع أو المصادر التي تم الاستناد إليها فى الرواية؟
لست ملزما أنا أضيف أسماء مراجع فى نهاية الرواية، ومنذ متى تكتب المصادر البحثية فى الرواية ؟ وأستاذنا نجيب محفوظ عندما كتب رواية عبث الأقدار أو كفاح طيبة هل لو عدنا إليها سنجد أسماء مصادره التاريخية؟ هناك خلط فى المفاهيم بالنسبة للقارئ فى فهمه لكلمة رواية، هناك قصة، وهناك رواية وهناك كتاب تاريخ.
أرض الإله أننى أعمل على تاريخ مغاير غير التاريخ الذى يعرفه الناس، فتناولت كتابات تاريخية اختلفت عن السائد، وأملك منهجا فى التاريخ يقوم على البحث داخل اللفظ نفسه وقرأت التاريخ والتاريخ الموازى، بمعنى أن قراءة التاريخ تحمل الوجهين، أحدهما التاريخ العادى، والتاريخ الذى يحمل نظرية أو تفكيراً نقدياً جديداً للأحداث التاريخية، وبعد قراءة الوجهين استخرجت رؤيتى الخاصة لهذه الفترة، التى تجمع بين الأصول الموجودة وبين التجديد، فى النهاية قرأت كتب التاريخ والكتب المقدسة ومشاهدة الآثار والإطلاع على الخرائط والمناطق الأثرية وكل هذه الأشياء مثلت خلفية للسرد وكانت بمثابة مفاتيح للموضوع.
وكيف ترى الأفلام الغربية التي تناولت الحضارة القديمة؟
جميع الأفلام تناولت مصر فى تلك الفترة تبنت الرؤية التوراتية للتاريخ المصري واستعانوا بالحكايات الشعبية الموجودة فى التوراة وبدأوا يسردونها على أنها حقائق، وهذه الأفلام هى التي أدت إلى أن يخرج مناحم بيجين وموشى ديان ليقولا إن الهرم وسيناء تتبع إسرائيل لأن القوة الناعمة الممثلة فى السينما العالمية وهوليوود رسخت فكرة أن من بني مصر هم اليهود وأن من بنى الأهرامات اليهود، وأن سيدنا يوسف هو امنحوتب وأن موسي كان يحارب ملك «إيچيبت»، والجميع يصدق والميديا تقوم بدورها، وفى اللحظة التي إذا قام أي شخص بالبحث فى التاريخ سيعرف أن سيدنا موسي كان موجوداً على هذه الأرض، ومن قبله الأهرامات بـ1400 عام وكان ينظر إليها الجميع فى هذا الوقت علي أنها بناء أثري، ولكن صمتنا وجهل شعبنا بالتاريخ الذى من المفترض أن نكون أعلم به من الغرب، وقد يأتي جيل من الأجيال يصدق بالفعل أن ما يتم ترويجه هو الحقائق لأن السينما قوة ناعمة تتخلل الأذهان بشكل قوي للغاية، إلى درجة أن يقال والله ممكن اليهود يكون بنوا البلد دي، ويسحب البساط من تحت أقدامنا، ويتم مهاجمة كل من يحاول البحث والتفكير عن المعلومات الصحيحة.
وفى رأيك كيف يمكن مواجهة محاولات تزييف التاريخ؟
بالقراءة الصحيحة والحديثة فى الأبحات التي تتحدث عن حضارتنا، فلماذا يتم النظر للتاريخ على اعتبار أن القدماء من يفهمونه أكثر على الرغم من أن العالم كل يوم به جديد عن تاريخنا.
فلماذا يتم إغفال حق هذا الجيل فى البحث واستغلال التكنولوجيا وإمكانياتها فاليوم هناك طائرات تستطيع تصوير الأهرامات حرارياً، ويتم الكشف عن أشياء لم يكتشفها كبار الأثريين مثل سليم حسن، وسيد كريم، واليوم هل يستطيع أحد أن يقول للأجانب لماذا تبحثون خلف هؤلاء الناس؟ بالطبع لا، ولكن لو قام شخص مصري بالبحث ومحاولة التفكير لوجود أخطاء يواجه بهجوم شامل، واتهامات بمحاولة تجميل الحضارة، وفى الأساس من يكيل تلك الاتهامات هو من يردم ويشوه الحضارة، وكأن هؤلاء صعب عليهم أن يكتشفوا أنهم محترمون منذ القدم.
هل أفهم من حديثك أننا نعاني «عقدة الخواجة»؟
بالطبع وهذا ما ألمسه فى الواقع حالياً، فإذا ما خرجت الأبحاث من قناة أجنبية على سبيل المثال سنقوم بعمل فيلم ونذيعه ونقوم بتداوله على الإنترنت أو إذا ظهرت دراسة لأحد الكتاب الأجانب سنخرج لنقول عظيم للغاية، أما إذا خرجت من مصري سنلعنه ونكفره ونخرج لنقول له أنه منحرف ويزدري الدين، وسارق.
وماذا عن تصريحك بأن «المصريين يكرهون تاريخهم»؟
حقيقي، فالمدرسة هي المسئولة الأولى عن هذا من خلال التدريس الخاطىء لمادتي التاريخ والتربية الدينية، فجعلت الطالب لايطيق مادة التاريخ، ويدرس الدين ليكتبه فى ورقة الإمتحان فقط، وهو ما جعل أبناءنا على جهل بتاريخنا، على سبيل المثال :اسأل طفلا ألمانيا من هو أحمس؟ سيحكى لك تاريخه بالكامل، وذلك لأن هناك اهتماماً كبيراً بعلم المصريات فى المدارس بالخارج، وهذه الحالة للاسف نتاج لفكر متجمد لايتغير، ودائما ما أطرح تساؤل هو لماذا تسير كل العلوم إلى الأمام أما العلوم التاريخية والدينية تسير للخلف؟
وهل يمكن أن نشاهد هذه الرواية فى السينما على غرار تجربة «الفيل الأزرق»؟
من الممكن تحويلها إلى فيلم سينمائي ولكن بشروط أهمها تجاوز العقبات التي ستواجهها ومنها بالمقام الأول الرفض الرقابي لأنه لدينا تابوه ديني وهو عدم إظهار الأنبياء فى السينما، وأنا أدعو إلى ضرورة أن يكون هناك محاولة لكسر هذا التابوه لنرد على كل المزاعم الإسرائيلية فى تشويه تاريخنا، ودحض الأكاذيب التي يروجوها في أفلامهم. بلغة يستطيع الغرب أن يفهمها، فالأنبياء والرسل لهم وجهان الأول هو وجه بشري له طريقة تعامله وانفعاله وغضبه واحاسيسه، وهو ما نتحدث عنه، وهذا يعلي من قيمته، ولا يقل منها بأي حال من الأحوال، والثاني كنبي وهو وجه لا يتم التطرق إليه وقديما على سبيل المثال عندما كان العرب يقفون فى سوق عكاظ كان الشاعر يلقي قصيدة فيرد عليه الآخر بنفس الوسيلة، أما الآن فهناك موجة كاسحة من هوليوود من نفس النوعية بالأفلام لتاريخنا المصري الذى يعرض بمغالطات تاريخية، تروجها إسرائيل منذ القدم، وليس من الطبيعي أن أرد عليه بمقال فى صحيفة أو كتاب.
ويواصل: «الجيل الحالي أًصبح يعي جيداً ويفرق ومطلع على الجديد يشاهد الأفلام الغربية من هذا النوع، يفهم الفكرة فلا يذهب للممثل ليعبده، أو ينظر إليه بشىء من الإجلال، و إذا تم الشروع فى تحويل الفكرة إلى فيلم فأتوقع هجوماً شاملاً، وحالة جدلية واسعة،ولكن تظل فى النهاية أمنية شخصية لي، لأنه أصبح اتجاهاً وطريقة جديدة من طرق قراءة السينما الجديدة».
وإلى أي مدى تؤثر فكرة قرصنة الكتب سواء اليكترونيا أو بالنسخ المزورة على صناعة النشر؟
بالتأكيد تؤثر وقد تقضي علي الكاتب تماماً، لأن الكتاب فى النهاية هو نتاج منظومة كاملة وصناعة، وتخيل معي إذا اشتري أحدهم نسخة مقلدة من على الرصيف بـ 25 جنيهاً على سبيل المثال سيعود إلى منزله سعيداً ويرى أن الكاتب ودور النشر نصابان، ولكن فى حقيقة الأمر أن الشخص الموجود على الرصيف قام بشراء نسخة وطبعها دون أي أوراق ومستندات وبالتالي سعرها انخفض، وحقق من مردود بيعها أضعاف المكسب لأنه لم يدفع تكاليف تأجير مكتبات أو كهرباء أو ضرائب أو مولات أو دعاية وغيرها فى النهاية سعر الكتاب لا يذهب فى جيب الكاتب أو دور النشر بالكامل ولكن يتم تقسيمه على كل هذه البنود وغيرها إذن من يبعها على الرصيف هو النصاب الفعلي، وبالتالي فالجمهور هنا له مطلق الحرية فى تشجيع الكاتب ودور النشر ليستكملوا عملهما أو التوقف فى النهاية هي دائرة يجب النظر إليها بشكل عام.
وماذا عن الانتقادات التي وجهت لدور النشر بأن الكتاب تم طرحه بسعر مرتفع؟
لست المسئول فى النهاية عن تحديد السعر ودار النشر تقوم بعمل مناقصات خاصة بالتكلفة وعلى أساسها تضع السعر للنسخة، والقارىء بطبيعية الحال 3 أنواع الأول يدرك قيمة الكتاب، ومستعد لدفع الأموال للقراءة، ويقارنها بجلسة أو جلستين على أحد المقاهي يشرب كوبا من القهوة وماء، فلامشكلة لديه، ونوع ثان يرى أن الكاتب ودور النشر ما هما إلا عبيد يعملون لديه ويقول فى نفسه «كتر خيرنا أننا بنقرأ لك من الأساس»، أما النوع الثالث فهي فئة متأرجحة تقول فى نفسها «مايمكن حرام ده فى النهاية مجهود أفراد» وفى النهاية تعتبر هي المحرك الأساسي فى الموضوع ومع الوقت سيدرك الجميع أهمية حقوق الملكية للمؤلف أو المبدع، ويتغير هذا السلوك، بالإضافة إلى ضرورة أن تقوم الدولة بدورها فى تغليظ العقوبات وغلق كل المطابع المخالفة أو مايطلق عليها تحت بئر السلم، حتي يسير الجميع بشكل سليم.
وماهي آخر أخبار فيلم «تراب الماس» بعد الأزمة مع أحمد حلمي؟
بعد الحكم القضائي لصالحي، تم التعاقد مع شركة «نيوسنشرى» لتنفيذ الفيلم من إخراج مروان حامد، بعد تجربة الفيل الأزرق، والآن فى مرحلة التحضير على أن يبدأ التصوير نهاية العام الجاري، وسيخرج للنور إن شاء الله فى 2017، ولم يتم تحديد الأبطال حتي الآن الترشيحات مازالت فى طور البحث، وفور الانتهاء من كافة التفاصيل سيتم الإعلان عنها فى وسائل الإعلام، والسيناريو تم الانتهاء منه.
«الفيل الأزرق» و«تراب الماس» تحولا مؤخراً إلى عروض مسرحية راقصة ... كيف تري هذه التجارب؟
سعدت بها للغاية، وأراها نجاحاً جديداً لهما، لأن الفكرة تتطور بشكل وصورة أخرى وسواء ظهر فى صورة عرض بالية أو رقص أو مسرحية، هو إثراء ثقافي، وفرصة لإظهار مواهب جديدة.
وما هي الخطوة القادمة بالنسبة لك؟
انتهيت من كتابة فيلم للسينما ليس قائماً على رواية، ويجرى التحضير له حالياً، ومن المنتظر أن يخرج للنور قبل تراب الماس، وهذه هى التجربة الأولى التى أكتب مباشرة للسينما، وسيتم الإعلان عن الفيلم فى القريب العاجل إن شاء الله.



آخر الأخبار