من 30 سنة الخوف من الفيلم الحلو!!

01/08/2016 - 10:58:07

كتبت - هبة عادل

من 30 سنة .. هذا اسم الفيلم الذي نتحدث عنه في سطورنا القادمة... ومن سنوات كثيرة لم نشاهد فيلما بديعا محكم الصنعة بقدر ما وجدنا في هذا الفيلم الذي جاء مغرداً بعيدا عن السرب الذي لم يعد يعرف إلا العزف علي موجات الكوميديا السخيفة وإيقاع الرقصات الخليعة ... لكن (من 30 سنة) جاء كفيلم مختلف وسط الجميع وإن بدا مغردا وسط سرب آخر أصبح يلعب علي تيمات الغيبيات والروحانيات التي اعتدنا رؤيتها كثيرا هذه الأيام سواء علي الشاشة الصغيرة وها هي تنتقل كعدوي إلي الشاشة الكبيرة أيضا من خلال هذا الفيلم الذي يقدم لنا من بداية البرومو الدعائي له علي الشاشات إنه يدور حول قصة عودة رجل لأسرته من الخارج بعد أن جمع أموالاً هي ملعونة لكل من يستخدمها ويتوارثها حيث تسبب الوفاة وفي هذا الاطار يظهر الفنان محمود البزاوى في هيئة رجل مجذوب للنجم العائد من الغربة شريف منير وسط اسرته ويردد عليه عبارة «هاتقتل تسعة» وبالفعل يموت شخص تلو الآخر بميتات بشعة في تحقيق واضح لتلك النبؤة وجراء هذه اللعنة يسير الفيلم في خط الأحداث التي حققت أعلي درجات الإثارة والتشويق لمعرفة ما هو قادم وراء كل مشهد يقدمه كل من أبطال الفيلم ليصل بنا إلي أعلي مناطق النهوض ومعها في نهاية الأحداث التي تظهر ما لم يمكن أبدا توقعه وهنا نري سيناريو محكماً تماما للمبدع الشاعر والمؤلف الرائع أيمن بهجت قمر هذا الموهوب سواء في فن كتابة الأغنية.. أو في الأفلام التي يقدمها وأري أن «من 30 سنة» جاء ليتوجها وينقل أيمن الذي قدم لنا قبل ذلك أفلام بحبك وأنا كمان - عندليب الدقي - آسف علي الإزعاج - ابن القنصل - إكس لارج - سمير أبوالليل عام 2013 إلي منطقة مختلفة من التوهج ومن ثم نجد أن ثلاث سنوات من عمر أيمن وتجربته الأخيرة قد انضجته بشكل شديد الوضوح في تجربته المعروضة حالياً.. وحيث خرج من الاطار الكوميدي الذي غلب علي معظم ما قدمه نجده الآن وقد كتب في تيمة الانتقام وإن كانت هي فكرة متكررة واساسية في العديد من الأعمال الفنية لكن الحبكة والحنكة التي قدمها أيمن في هذا الفيلم أخرجت لنا هذه التيمة كأنها اختراع درامي مختلف جداً ليصبح «من 30 سنة» هو التجربة الأكثر نضجا توهجاً في تاريخ أيمن بهجت قمر السينمائي.
أما المخرج الممتاز عمرو عرفة فقد الذي استطاع بحرفية شديدة أن يتلقف سيناريو أيمن ويتعامل معه بكل أدوات التفوق التي هي ليست بغريبة علي هذا المبدع الحقيقي فجاء اختيار النجوم وتوظيفهم في أدوارهم بشكل ناجح جدا فصنع كل من أحمد السقا وشريف منير دويتو بديعاً خاصة عندما تتضح خيوط العلاقة الخفية التي تجمعهما في نهاية الأحداث وجاءت منى زكي بكاركتر عبقري خفيف الظل ومتمكن للغاية فكانت فاكهة العمل فى دور الشاعرة السكندرية حنان البغدادي وكانت الرائعة ميرفت أمين هي أيقونة العمل بأناقتها المعهودة وأدائها الرصين خاصة في مشهد البكاء ورثاء ابنها الوحيد وهي تجلس مخمورة علي حمام السباحة الملحق بالقصر الذي يعيشون فيه.
وظهرت اللبنانية نور .. متألقة بعد غيابها عن الشاشة الفضية ست سنوات.
قدم أيضا أحمد السقا مشهدا صعبا وهو يعترف أنه وراء كل هذه الجرائم التي حدثت باتفاق وتدبير بينه وبين شريف منير بهدف الانتقام وبعيدا عن الاكشن أري دائما أن السقا يمتلك طاقات تمثيلية في منطقة الثبات والتراجيديا وحتي الرومانسية جاءت جلية في هذا الفيلم وهذا المشهد تحديداً أري أيضا من الشباب الذين أجادوا في هذا العمل أيضا محمد مهران في مشهد تصوير آلامه بعد علمه بخيانة زوجته له والذي افقده عقله وحوله لمريض نفسي ومعه الصاعدة جميلة معوض.. فيما جاءت رجاء الجداوي وصلاح وأحمد فؤاد سليم ومحمود الجندي مثل رمانة الميزان تضيف ثقل الخبرة علي العمل الذي يشير كل ما فيه إلي روح البطولة الجماعية في كل تفصيلة.
ظهر أيضا القصر المبهر كواحد من أهم مواقع تصوير الفيلم الذي تدور فيه معظم المشاهد بشكل مبهر جدا خاصة مع استخدام الإضاءة المعتمة في الكثير من احداث الفيلم متوافقة جدا مع جو الغموض الذي تدور فيه أحداث السيناريو كما تفوق التصوير في مشهد غرق السيارة التي تقل نور وأحمد فؤاد سليم وميرفت أمين حيث ابدعوا في تعبيرات لحظات الموت وساعدتهم كاميرا التصوير تحت الماء إلي أبعد الحدود.
فيما كانت الغرابة في مشهدين في رأيي اضعفا من إيقاع العمل حيث اعترف السقا لزوجته مني زكي التي تضع له السم المميت فليس معقولاً أن شخصاً علي مشارف الموت يحكي قصة حل عقدة الصراع في الفيلم كله.. وكذلك مشهد النهاية الذي جاء كوميديا كان غير موفق كخاتمة لفيلم بهذه السخونة.
وأخيرا أريد أن أنوه أن مشاهد وفكرة القتل التي تكررت بعنف داخل هذا الفيلم وفي جميع ما شهدناه من مسلسلات في الشهر الكريم المنصرم.. هي من الخطورة بمكان أخشي ألا تحمد عقباه.