غياب القدوة في دراما رمضان

01/08/2016 - 10:54:21

هشام الصواف هشام الصواف

بقلم : هشام الصواف

الملاحظ علي دراما رمضان هذا العام سقوط أكثر من عشرين مسلسلا ونجاح خمسة مسلسلات ووقوف خمسة أخرى بين الاثنين وجميعهم من إنتاج الفضائيات المصرية والعربية التي قدمت نماذج مشوهة للقدوة من تجار السلاح والمخدرات والبلطجية أمام فشل ذريع للأمن حتي في مسلسل «مأمون وشركاه» وهو من المسلسلات الجيدة نجد أنه يتم تهويد الطفل المسلم علي يد حاخام يهودي بين أمه وجده وجدته اليهود وسط حشد ضخم من قوات الأمن التي تحرس هذا الاحتفال دون أن تدري ما يدور فيه!!
هناك حالات عديدة من المرضي النفسيين يتم تدميرهم علي يد أطباء غير شرفاء وهناك تجار مخدرات وجلسات شم وعربدة وفجور علي الشاشات كل ليلة في رمضان هناك قصور وفيللات وخيانة وخمور وفقر مدقع وعشوائيات يوميا في دراما رمضان ونفس الشيء نراه في الإعلانات اليومية المكثفة بين المسلسلات عن الفيللات والقصور في المنتجعات حول القاهرة وفي السواحل والقري السياحية علي الشواطئ ووسط ذلك إعلانات للتبرع لبناء مستشفيات للفقراء ومساكن لسكان العشوائيات واعتقد أن هذا التفاوت الكبير بين الطبقات في رمضان لم يكن دون قصد من الفضائيات الخاصة والعربية التي تشهد هجوما كاسحاً علي الإعلام الآن من رجال الأعمال بالشراء والبيع والتنكيل والتقسيم هناك أشخاص لا يملكون غير المال وينقضون الآن علي الإعلام ولا أحد يعلم ماذا وراء ذلك لكنه جد خطير وسنشهد أثارا أكثر خطورة نتيجة ذلك في الأيام القادمة.
تألقت يسرا في رمضان من خلال شخصية الدكتورة «رحمة» التي قدمتها بشكل مبهر حيث تعتبر من أفضل أدوارها علي الاطلاق وهي أيضا ربما الأصعب ولكن هناك مخرجا رائعا هو هاني خليفة كان خلفها وخلف كل الممثلين استطاع أن يأخذ منهم أفضل ما عندهم وهناك نص جيد وشخصيات مرسومة بعناية شديدة ولذلك قدمت أيضا شيرين رضا واحدا من أفضل أدوارها في دور «إنجي» وكانت نجلاء بدر في قمة توهجها وكذلك «مراد مكرم» ووالدته وكل الممثلين بلا استثناء.
جاء مسلسل «جراند أوتيل» في المركز الثاني لعدة أسباب أولها الورق الرائع الذي كتبه تامر حبيب بعناية حيث رسم الشخصيات بشكل أكثر من جيد وقدم حوارا راقيا لما كانت عليه مصر في هذه الفترة الزمنية واستطاع أن يضفر الأحداث بعناية فكانت كلها مترابطة ومتشابكة وتميز المخرج العبقري محمد شاكر خضير برؤية واضحة وأهتم بأدق التفاصيل وقدم صورة جميلة لقصر جميل ونظيف وكان الديكور والأزياء للرائع أحمد شاكر خضير وكذلك الموسيقي التصويرية وجاء أداء الممثلين علي نفس المستوي وفي مقدمتهم أنوشكا في دور قسمت هانم وأنوشكا قدمت أصعب أدوارها وتنافست مع يسرا ولبلبة علي لقب أفضل ممثلة في رمضان وأنوشكا قدمت هذا العام دورا آخر متميزا في مسلسل «سقوط حر» وكان محمد ممدوح رائعا وقدم دور عمره وتميز أحمد مراد وقدم واحدا من أفضل أدواره وعمر يوسف ظهر بأداء جديد ومختلف وكانت رجاء الجداوي رائعة كعادتها وكذلك شيرين وسوسن بدر ومحمود البزاوى وكل الفنانين الشباب.
كاريزما عادل إمام فرضت نجاح مسلسله هذا العام ومشاهدته له سحر خاص وقدرته وموهبته علي جذب الجمهور واستمراره علي القمة بكل ما يقدمه من أعمال ولا شك أن مسلسل «مأمون وشركاه» أفضل كثيرا من مسلسل «أستاذ ورئيس قسم» ويرجع ذلك لوجود لبلبة التي قدمت واحدا من أفضل وأصعب أدوارها وتنافست مع يسرا علي أفضل ممثلة في رمضان وكذلك كانت شيرين رائعة ومتميزة وكانت شخصيتها أكثر منطقية من شخصية زوجها مصطفي فهمي الذي كان مفرطا في السذاجة لكنه كان مصدر نجاح للمسلسل وكذلك الشابة الواعدة هنا الزاهد وكان خالد سرحان موفقا رغم بعض المبالغات وكانت الأسرة اليونانية جيدة خاصة الطفل الجميل وكانت الأسرة اليهودية جيدة أما الأسرة الهندية فكانت دون ذلك والفرق كبير بين الملياردير الهندي في مسلسل «مأمون وشركاه» والمهراجا الهندي في فيلم «عودة أخطر رجل في العالم» بطولة فؤاد المهندس وميرفت أمين لصالح الفيلم طبعا وارتدي خالد سليم ملابس ملاكم أو مصارع أو بطل رفع أثقال أو كمال أجسام وليس حاصلاً علي الدكتوراه وإن كان فناناً جيداً وأضاف للمسلسل وكذلك تامر هجرس والسفير الأمريكي تميم عبده والمحامي محمد ثروت وجميع العاملين بالمسلسل ونجح المخرج رامي إمام في اختيار أماكن التصوير وكانت الموسيقي التصويرية والتتر من أفضل المسلسلات هذا العام.
استحق الفنان محمود عبدالعزيز الاوسكار علي مشهد نهاية مسلسل رأس الغول والذي حاول من خلاله أن يصارح ابنه بأنه والده ولكنه تراجع بعد تردد وتركه حتي لا يصنع بصمة سيئة في حياته تسيء إليه وتجعله تعيسا .. ميرفت أمين أضافت الكثير للمسلسل وكان دورها محوريا وكذلك فاروق الفيشاوي.
الفنان يحيي الفخراني أحد معالم شهر رمضان وقدم شخصية الشيطان بأسلوب جديد ومختلف عما قدمها يوسف وهبي ومحمود المليجي والعديد من النجوم الأجانب الفخراني له سحره ومذاقه الخاص الذي يتناسب مع القرن الحادى والعشرين ودخل في مباراة رائعة في الأداء مع نبيل الحلفاوي.


نيللي كريم ممثلة رائعة لم توفق هذا العام لسوء الاختيار فالنص فقد المصداقية والجاذبية والإثارة والمنطقية أيضا وأداء غير موفق وإخراج دون المستوي وكذلك صفاء الطوخي الأكثر افتعالا وانفصالا والمضحك أنها وقعت في حب مرزبان بينما كانت أنوشكا هي الأفضل أداء في المسلسل مع نيللي كريم.
وأخيرا صناع الدراما مكلفون بالارتقاء بالمجتمع لا بهدمه من خلال الفن الراقي فنحن لا يجب أن ننقل أسوأ ما في الواقع فقط بل يجب أن يكون للفن رسالة ترتقي بالمجتمع ولا تهبط به إلي الأسفل مثل بعض الأعمال الرمضانية.