قراءة في وطنيات محمد عبد الوهاب «الحلقة الخامسة» .. عندما رفض موسيقار الأجيال تنفيذ أوامر جمال عبد الناصر !

01/08/2016 - 10:51:28

محمد عبد الوهاب وجمال عبد الناصر محمد عبد الوهاب وجمال عبد الناصر

كتب : محمد دياب

كان صوت محمد عبد الوهاب وألحانه احد اهم عناصر قوة مصر الناعمة في عهد عبد الناصر مع صوتي ام كلثوم وعبد الحليم حافظ وآخرين ، ساهموا بشكل كبير في تعبئة وحشد الجماهير المصرية والعربية لمشروع ناصر القومي العروبي ، دعم عبد الوهاب الثورة وإنجازات ناصر ومشاريعه القومية بصوته وألحانه لغيره من المطربين، واستمر في تقديم الاغنيات الوطنية في الوقت الذي شح فيه إنتاجه الغنائي العاطفي حتى انه استمر في تسجيل الاغنيات الوطنية بمصاحبة الفرقة الموسيقية في الوقت الذي توقف فيه عن الفعل نفسه بالنسبة للغناء العاطفي ،واقتصر ظهوره الغنائي المسرحي على تقديم الاعمال الوطنية ، وكان آخر ظهور له على المسرح في مصر عام 1963 عندما شارك مجموعة الفنانين في غناء نشيد "صوت الجماهير" في عيد الثورة في حضور ناصر ، واكب غناء وحدة مصر وسوريا وبناء السد العالي وثورات العراق واليمن والجزائر وكتابة اول دستور بعد الثورة ، وكذلك أول مجلس نواب بعد الثورة ، وصدور القوانين الاشتراكية وانتخاب عبد الناصر رئيسا للجمهورية ونكسة يونيه ، وحرب الاستنزاف ، وأزمة شركة "صوت الفن" مع حركة التأميم وصدامه مع ناصر ، هنا نستكمل العهد الناصري.
أعياد الثورة
في عام 1956 وبمناسبة وضع أول دستور لمصر بعد قيام ثورة يوليو في يناير من ذلك العام لحن عبد الوهاب وغني من أشعار حسين السيد في عيد الثورة "حرية" المشهورة باسم مطلعها "اليوم فتحت عينيه" وفيها يشيد عبد الوهاب بالدستور الجديد منشدا:" دستور الشعب كيانه /شفنا في الغيب عنوانه /من يوم ما أمر سبحانه/ بالثورة للحرية/ بقي عدل ودستور دايم/ بين المحكوم والحاكم / ولا عاد مظلوم ولاظالم" .
في عيد الثورة التالي 1958 وبالتزامن مع انتخاب عبد الناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة بعد وحدة مصر وسوريا، ومع قيام الثورة في العراق قدم عبد الوهاب من اشعار حسين السيد أغنية "بطل الثورة " يشير الشاعر في مذهبها الي اسباب اختيار الشعب ناصر رئيسا يقول :" بطل الثورة إحنا معاك أنت حمانا واحنا فداك /إنت حبينا ياجمال انت نصيرنا ياجمال/ من قبل الثورة كنا عارفينك / من عهد جدودنا كنا مواعدينك/ كان اسمك عايش في قلوبنا /وملامحك ساكنة في عيونا /علشان كده لما اتقابلنا شاورنا عليك يومها وقولنا / جيت في معادك بعد ماطال واحنا جينالك بالاجيال " ، وفي ختام الاغنية يشيد عبد الوهاب الي ثورة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم في العراق التي اطاحت بحكم الملك فيصل الثاني في الرابع عشر من يوليو ذلك العام يقول :"ونجاح الثورة الشعبية في الجمهورية العراقية /نعمة من المولى وهدية / لشعوب الأمة العربية / أفدي حماكي يابغداد واحنا معاكي يابغداد ".
المعروف ان أم كلثوم أهدت تلك الثورة قصيدة "بغداد ياقلعة الأسود" للشاعر محمود حسن إسماعيل وألحان رياض السنباطي .
كما في كل عيد ثورة قدم عبد الوهاب عام 1959 أغنية "يانسمة الحرية" من كلمات أحمد شفيق كامل ، وفي عيد الثورة من العام التالي 1960 قدم نشيد "ناصر كلنا بنحبك" من كلمات حسين السيد وفيه يشيد عبد الوهاب بجيش التحرير الفلسطيني وبالثورة الجزائرية التي لم يخصها بأغنية منفردة :" وإنت يامعجزة الجيل يا أم الابطال ياجزائر / إروي من دم الغاصب عطش الدم الثائر / كافحي وعيشي يا جزائر/ احنا معاكي وضد الظلم في كل بلد أرضها عربية/ ناصر وإحنا الفدائية / ناصر أرواحنا أهية / ناصر وأهي مستنية".
أما ثورة اليمن فكان نصيبها أغنية لحنها عبد الوهاب وغناها عبد الحليم حافظ من كلمات حسين السيد "ياحبايب بالسلامة" التي لم تكن معنية بالثورة بقدر احتفائها بالجنود المصريين العائدين من اليمن ، سجلها حليم في مايو من عام 1963 ، تقول بعض أبياتها :" ياحبايب بالسلامة رحتم ورجعتولنا بألف سلامة / رحلة نصر جميلة مشوار كله بطولة / خطوة عزم نبيلة لسنين جاية طويلة /ثورة شعب بحاله هبت من أجياله /أيدنم في نضاله وشاركتم من أبطاله / ودافعتم عن شرف العزة والكرامة"
المفارقة الكبيرة هنا أنه ورغم كل هذا التماهي من عبد الوهاب مع ناصر حدث صدام بينهما عصي خلاله عبد الوهاب أوامر ناصر نعم ففي العام الاول من وحدة مصر وسوريا 1958 وخلال زيارة عبد الناصر لسوريا أخذ قرار باقامة حفل أضواء المدينة في دمشق في حضور ناصر والرئيس شكري القوتلي وقرر ناصر وقتها إشراك محمد عبد الوهاب لمكانته الكبيرة في الحفل لكن قبل إقامة الحفل بأيام قليلة لذا كان ولابد ان يسافر عبد الوهاب بالطائرة الي دمشق وهو حتى ذلك الحين لم يكن قد سافر بها مطلقا لذعره الشديد من ركوب الطائرات ،والحكاية رواها المحامي مجدي العمروسي في كتابه عن الموسيقار الكبير وقد جرت أحداثها عندما تحدث عبد الحليم حافظ الي عبد الوهاب وأخبره انهما مطلوبان للغناء في دمشق ، وذعر عبد الوهاب وقال إنه لايمكن ان يسافر بالطائرة وقد يصاب بأزمة قلبية اذا ركبها ، وأفهمه حليم انها أوامر ولابد وأن تنفذ ، بكي عبد الوهاب وصمم على عدم الاستجابة للاوامر ، وجاءته فكرة ان يعلن انه مريض فأحضر قربة ماء ساخن ، ووضع يديه حولها ، واتصل بصلاح الشاهد أمين عام رئاسة الجمهورية وقتها وطلب منه الحضور الي منزله ، وعندما وصل صافحه عبد الوهاب فوجد يديه ساخنة ، فقال له : " استاذ عبد الوهاب انت ايديك زي النار" ، فرد عبد الوهاب :" علشان كده أنا طلبتك كي تبلغ سيادة الرئيس انه يعفيني من المشوار ده " ، وعاد الشاهد واتصل بعبد الناصر وأخبره بالامر واستجاب ناصر لطلب عبد الوهاب ، لكن وحسب العمروسي قام ولاد الحلال بالواجب وأخبروا ناصر أن عبد الوهاب يتمارض ، وإذا بهاتف منزل عبد الوهاب يدق ويرفع الموسيقار سماعه الهاتف ليسمع :" استاذ عبد الوهاب أنا جمال عبد الناصر بعد ربع ساعة هتكون فيه عربية من الجيش امام منزلك تركبها وتروح المطار وتسافر سوريا" وأغلق الخط، نفذ عبد الوهاب أوامر ناصر ، وفي الطائرة حقنه الاطباء بمادة مهدئة كي يتغلب على خوفه ، وجلس بجواره عبد الحليم يهدىء من روعه ، وانفجر عبد الوهاب في البكاء وهو يقول :" ماهكذا يعامل الفنان" ، هبطت الطائرة في دمشق وإذا بعبد الوهاب يرفض النزول منها ، حضر جمع من المسئولين يحاولون اقناعه بالنزول غير انه اصر على رفضه ، وعلم أهل دمشق بالامر فهرولوا الي المطار وأخذوا يصفقون ويهتفون باسم الموسيقار ، يطالبونه بالنزول ضيفا على دمشق ، وهنا نزل عبد الوهاب على رغبة الجماهير وخرج مرفوع الرأس ، راكبا سيارته الي الفندق وهناك مرض بالفعل وارتفعت درجة حرارته لاربعين مئوية ولم يتمكن من الغناء.
كان استبعاد شركة "صوت الفن" من التأميم هو أكبر امتياز حصل عليه عبد الوهاب من عبد الناصر ، وهي الشركة التي كان يملكها محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ومجدي العمروسي وقتها بأنصبة مختلفة أكبرها كان نصيبي عبد الوهاب وحليم أربعين في المائة لكل منهما من اسهم الشركة ، ويقال إنه عندما حدث تأميم لشركة محمد فوزي " مصر فون" ، أن شعراوي جمعة صديق محمد عبد الوهاب تدخل لدى عبد الناصر كي لا تؤمم "صوت الفن" ، وقيل وقتها ان شركة عبد الوهاب لم تكن تملك ستديوهات تسجيل ولا مصنع اسطوانات كما شركة محمد فوزي ، وتردد أيضا أن عبد الوهاب وعبد الحليم ذهبا الي قصر الرئاسة والتقيا صلاح الشاهد وطلبوا منه التدخل لمنع تأميم "صوت الفن" مقابل دعم حليم وعبد الوهاب غناء للثورة ولناصر ، وهو قصه تبدو هشة لان عموم الفنانين في مصر يفعلون الامر نفسه دون انتظار مقابل ، على أية حال مجت شركة "صوت الفن " من حركة التأميم التي صدرت في العشرين من يوليو 1961 وشلمت 49 بنكا ومنشأة وشركة في الإقليم الجنوبي "مصر" وثلاثة في الاقليم الشمالي «سوريا».
وحدة مصر وسوريا
في الثاني والعشرين من فبراير 1958 اعلن قيام الوحدة بين مصر وسوريا وقيام الجمهورية العربية المتحدة التي تضم الاقليمين الشمالي والجنوبي واصبح هذا التاريخ بمثابة عيد وطني جديد تقدم فيه الاغنيات والاناشيد الوطنية ، إضافة الي أعياد ثلاثة اخرى هي: عيد الثورة وعيد الجلاء وعيد النصر في حرب العدوان الثلاثي 1956 ،قدم عبد الوهاب تسعة أعمال غنائية خلال سنوات الوحدة الاربع ذلك قبل ان تنفصل تلك الوحدة في عام 1961 ، لحن وانشد بصوته ثلاثة أعمال هي نشيد : " ياإلهي انتصرنا بقدرتك" في فبرير 1958 بعد إعلان الوحدة من شعر حسين السيد تقول بعض كلماتها :" ياإلهي انتصرنا بقدرتك/ وفي جهادنا استعنا برحمتك/ واعتمدنا وضرنا بقوتك/ واتحدنا وسجدنا لنعمتك/ يا إلهي الحمد والشكر لك / انتصرنا وكان سلاحنا كفاح/ والمبادئ كانت امضي سلاح/ سلطنا القلوب عالنار والحديد وسبقنا الغروب عالفجر الجديد فجر الدولة العربية والعزة والقومية "، والمقصود بالنصر هنا هو انتصار مصر على العدوان الثلاثي ، تأليف حسين السيد ايضا وفي عيد الثورة من العام نفسه 1958 ، قدم عبد الوهاب طقطوقة "الله ثالثنا" او "بارك في وحدتنا " ، من بين كلماتها : "الجرح كان من برى يسيل تسهر عشانه عيون النيل وحدة كفاح من عهد طويل/ رفعت رايتنا في اسعد جيل " ، وفي الرابع من يوليو 1958 وفي مناسبة عيد ميلاد اذاعة صوت العرب قدم عبد الوهاب قصيدة الشاعر كامل الشناوي " أغنية عربية " التي تقول بعض أبياتها " لاتسألني اين كنا اين اصبحنا وكيف /لاتسألني مالذي وحدنا قبلا وصفا / سل جموع الشهداء سل دموع الابرياء / سل دم السوري والمصري يجري لهبا صارخا عربا كنا ونبقي عربا / عرف الشعب طريقه وحد الشعب بلاده / وإذا الحلم حقيقة والأماني إرادة" .
قدم عبد الوهاب ايضا نشيد "الاتحاد" غناء المجموعة الشهيرة بعنوان "من شط النيل الي بردي" ، إضافة الي ذلك قام بوضع عدة ألحان لنجاة الصغيرة وعبد الحليم حافظ وصباح ، غنى عبد الحليم من كلمات احمد شفيق كامل طقطوقة " غني ياقلبي" اذيعت للمرة الاولى في "صوت العرب" في الثاني والعشرين من فبراير 1958 وغناها عبد الحليم في حفل أضواء المدينة الذي اقيم في دمشق من ذلك العام ، تقول كلماتها :" غني ياقلبي وهني الدنيا وقول مبروك / كبر البيت وإتجمع شملك إنت وأخوك / قول للدنيا ده أجمل عيد/ مصر وسورية اتخلقوا جديد/ غني ياقلبي" ، في لفتة ذكاء من الموسيقار جعل عبد الحليم يبدأ الاغنية ب "أوف يابا" الشامية ويختمها ب "ياليلي ياعيني ياليل " المصرية وان كانت كلمات الاغنية باللهجة المصرية ، ونجد هذا في تسجيل الاستديو للاغنية الذي قدمه الاذاعي طارق مصطفى في برنامج "كان ياما كان" ، اما التسجيل المتداول للاغنية لحفلة دمشق يبدأه حليم بأوف يابا لكنه لاينهيه ب ياليلي ياعيني .
قدم عبد الوهاب لحنين لنجاة الصغيرة عن الوحدة الاول هو "حققناها هيه بداية وبدأناها" من كلمات احمد شفيق كامل غنتها نجاة في عام 1958 ، والاغنية الثانية هي " أول حاجة اتعلمناها" من كلمات حسين السيد وغنتها نجاة في مناسبة العيد الثالث والاخير للوحدة في فبراير من عام 1961 ، اعطي عبد الوهاب لحنا واحدا لصباح عن وحدة مصر وسوريا وهو "سوا سوا والرجعة لوحده" من كلمات أحمد شفيق كامل .
يتبقي عمل أخير عن الوحدة غير انه عمل فريد من نوعه وهو "نشيد الوحدة" الذي قدم لاول مرة في دمشق عام 1959 احتفالا بالعيد الاول للوحدة في حفل اضواء المدينة في التاسع عشر من فبراير ذلك العام ، وشارك في غنائه عبد الحليم حافظ وصباح وفايدة كامل فقط ، هذا النشيد هو نفسه نشيد " الوطن الاكبر" قبل ادخال تعديلات على نصه وكتابة مقاطع جديدة منه لنجاة ووردة الجزائرية ، كانت هذه هي النسخة الاولى من النشيد قبل تقديم نسختين تاليتين منه ، وكان كل مقطع من "نشيد الوحدة" ينتهي بجملة "وحدة مصر وسوريا " قبل أن تتحول بدلا من وحدة مصر وسوريا فقط إلي "وحدة كل الشعب العربي وإنت حبيبي ياوطني العربي" في نسختيه التاليتين مشروع ناصر القومي العروبي الكبير ، وفي هذه النسخة من النشيد والنسخة التي تلته قدم عبد الحليم مقطع حذف من النسخة الثالثة وفيه يقول "أموت ياوطني شهيد وأتمنى أعيش تاني / وأموت فداك من جديد وأفدي أوطاني / وطني ياساكن قلبي وفكري / عهدي وهصون العهد بعمري / حلفت لأرفع بإيدي رايتك عالقدس كله وعلى جزايرك / يانعيش كرام نحمي السلام / يانموت فداك أنت / وإنت في علاك إنت ياوطني" ، النسخة الثانية من النشيد قدمت في حفل وضع حجر أساس السد العالي في التاسع من يناير 1960 بمشاركة عبد الحليم وصباح وفايدة كامل وأضيف إليهم نجاة الصغيرة وصباح وشادية فيما استبعدت فايدة كامل وحلت بدلا منها المطربة هدى سلطان التي شاركت بمقطع كتب لها خصيصا ، و تم حذفه في النسخة الثالثة والاخيرة التي قدمت في العام نفسه لكن في مناسبة عيد الثورة ولكن بعد كتابة مقطع خاص لتغنيه وردة الجزائرية بناء على أوامر من الزعيم جمال عبد الناصر حسب ما أكد شاعر الاغنية أحمد شفيق كامل لكاتب هذه السطور ، المقطع خاص بثورة الجزائر تقول فيه : "وطني ياثورة على استعمارهم إملا جزايرك نار دمرهم".
صور النشيد على شريط سينمائي بالألوان من اخراج عز الدين ذو الفقار وكان أول عمل تنتجه شركة "صوت الفن" التي اسسها عبد الوهاب بمشاركة عبد الحليم حافظ ومجدي العمروسي ، وكان كذلك من اوائل الاعمال الوطنية التي بثها التليفزيون المصري في بداية عهده ، وقد ظل النشيد هذا طوال عقود جزءا هاما من مرجعيتنا وذاكرتنا الجمعية لأمجاد الوحدة والقومية العربية والحركات التحريرية في عالمنا العربي وزمن عبد الناصر.
بناء السد العالي
كان مشروع بناء السد العالي احد مشاريع ناصر الكبرى ، المشروع الذي أممت قناة السويس لاجل تمويله وقام العدوان الثلاثي على مصر جراء ذلك القرار ، دشنت عملية البناء في يناير من 1960 وتم الاحتفال باكتمال بنائه في يناير من 1970 بعد رحيل ناصر بأشهر قليلة في عهد الرئيس السادات ، واقيمت حفلة غنائية في المناسبتين شارك فيهما عبد الوهاب بألحانه ، قدم عبد الوهاب خمسة أعمال غنائية عن السد العالي غنى بصوته واحدة منها فيما لحن الاربعة الباقية لمطربين آخرين ، العمل الذى قدمه بصوته هو "ساعة الجد" من كلمات حسين السيد عام 1960 ، يقول مذهب الاغنية :" ساعة الجد دقت ياعمال الغد/ اخر باب للظلم إنهد /واحنا وراه ملايين تتعد / احموا النيل قيموا السد " ،في مسابقة نظمها المجلس الاعلى للفنون والآداب عن الانتاج الموسيقي والغنائئي عن السد العالي فازت الاغنية بالجائزة الاولى لافضل لحن قدم عن السد وفاز الشاعر حسين السيد بالجائزة الثالثة لافضل كلمات لاغنية قدمت عن السد في المسابقة نفسها .
وبعد تحويل مجرى نهر النيل في الرابع عشر من مايو 1964 وبعدها بأيام قدمت أم كلثوم قصيدتها الرائعة "على باب مصر" من شعر كامل الشناوي وألحان عبد الوهاب في حفل عيد الثورة في حضور جمال عبد الناصر ، القصيدة التي تضمنت اشادة بالسد :" بسد منيع عجيب البناء / يبث الرخاء ويوحي الثقة/ فأرزاق ابنائه حرة وحرية آراؤهم مطلقة".
وهناك عمل منسي لعبد الوهاب قدمه عن السد العالي قدمه عبد الوهاب للفنان عبد الحليم حافظ ، لكن كان مناصفة بينه وبين الموسيقار كمال الطويل وهو العمل الشهير "حكاية شعب" وحتى لايحدث أي التباس ، نؤكد على ان لحن "حكاية شعب" هو كاملا من ألحان كمال الطويل قدمه عبد الحليم للمرة الاولى في حفل وضع حجر اساس السد في حضور ناصر في اسوان في التاسع من يناير 1960 في حفل اضواء المدينة وبسبب النجاح الكبير الذي حققه اللحن قرر عبد الحليم تقديمه مجددا في الحفل الذي أقيم في نفس الموعد في عام 1963 في اسوان وفي حضور ناصر وطلب من شاعر الاغنية احمد شفيق كامل كتابة مقطع شعري جديد يضاف الي الاغنية في مقدمتها وقبل ان يبدأ الكورس بغناء اللازمة :" قولنا هنبني وادي احنا بنينا السد العالي" وهو اول كلمات الاغنية كما ظهرت في العام السابق ، وبحث حليم عن كمال الطويل فلم يجده في مصر فاضطر حليم الي اقتراح الامر على الموسيقار محمد عبد الوهاب في تلحين المقطع مع وضع مقدمة موسيقية للاغنية التي كانت بلا مقدمة ، والمصدر في هذه المعلومة هو الشاعر احمد شفيق كامل كما رواها لكاتب هذه السطور ، الكلمات التي لحنها عبد الوهاب بعد المقدمة الموسيقية التي وضعها تقول :" على الجبال السمر في أسوان وفي يوم زي النهاردة / زي النهاردة تمام وفوق نفس المكان ده / والمجد ساجد والنجوم أذهلها في إيدينا المحال / لما نارنا اتفجرت ديناميت وحركت الجبال / ومن إرادة شعب صحى الدنيا من حكايته اللي أبدعها جمال / زي النهاردة تمام وفي نفس المكان ده /لسه فاكر واقفتي فاكر صلاتي وغنوتي / يومها يومها قولنا إيه " ثم يرد عليه الكورس "قولنا هنبني وادي احنا بنينا السد العالي" ، ثم تبدأ بعدها الاغنية كما لحنها كمال الطويل ، والعمل شبه مجهول بسبب مسح شريط الحفل فيما بعد وقد أهدي الشاعر احمد شفيق كامل نسخة منه للاذاعة لم تكن جيدة بما يكفي ، حتى قام الاذاعي ابراهيم حفني ببثها بنسخة أنقي في برنامجه " منتهى الطرب" .
قدم عبد الوهاب لنجاة عملين عن السد الاول غنته عند وضع حجر الاساس والثاني عند انتهاء اعمال بناء السد ، الاول كان طقطوقة "ولد العم ياجمال يامنور اسوان الليلة" من شعر احمد شفيق كامل، غنتها في حفل وضع حجر الاساس للسد العالي في التاسع من يناير 1960 ، وعادت وغنتها في حفل اضواء المدينة في دمشق خلال وحدة مصر وسوريا في حضور ناصر بعد ان بدلت كلمة واحدة في الاغنية حيث قالت :" ولد العم ياجمال يامنور الشام الليلة/ وعلينا منور ياجمال قبل الليلة وبعد الليلة" ، والعمل الثاني كان آخر لحن قدمه عبد الوهاب عن السد العالي غنته نجاة في الحفل الذي اقيم في اسوان في يناير 1970 احتفالا بانتهاء اعمال بناء السد ، حمل اسم "وفينا العهود وعدينا السدود" من كلمات حسين السيد ، وفيها تخاطب نجاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي صارع لبناء السد ورحل قبل ان يشهد اكتماله قائلة :" والفضل في ده كله كان للشعب كله/ شعب مصر الغالية وحبيب مصر الغالي / ياحبيب مصر ياغالي خلص السد العالي " ، وقد استخدم عبد الوهاب الجملة لازمة تنتهي بها كل أغصان الطقطوقة .