الأكمنة الأمنية فى مرمى نيران الإرهاب

23/09/2014 - 11:00:06

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق: محمد السويدى

الأكمنة الأمنية» أصبحت صيداً سهلاً لجماعة الإخوان الإرهابية وتكررت عمليات استهداف الضباط والجنود والأفراد المتمركزين فى تلك الأكمنة، حتى بات كل فرد منهم ينطق الشهادتين ويودع أسرته قبل الذهاب لأداء عمله فى الكمين الخاص به وصار العمل فى الأكمنة الأمنية منذ ثورة 30 يونيه وحتى الآن بمثابة جهاد على جبهة القتال ضد عدو خائن يقتل بدم بارد أبناء وطنه.


ليست قضية الأكمنة فقط فى أنها أهداف سهلة، ولكنها أصبحت أيضاً تنغص حياة المواطنين، لأنها تقف بعشوائية فى نصف الطريق «مثل الدائرى» وليس هناك جدوى منها غير تعطيل المرور.


خبراء الأمن أرجعوا أسباب تكرار العمليات إلى عدم تأمين الأكمنة تأميناً كافياً سواء بأبراج المراقبة أو بأجهزة الرصد الحديثة وسيارات الدفع الرباعى والدراجات البخارية القادرة على ملاحقة المجرمين، فضلاًَ عن استخدام الإرهابيين فى كثير من العمليات لسيارات مفخخة يصعب التعامل معها.


اللواء مجدى البسيونى - مساعد وزير الداخلية الأسبق ومدير أمن أسيوط والقليوبية سابقاً - قال: إن الجماعات الإرهابية تنجح فى استهداف الأكمنة الأمنية التى ينتشر فيها أفرادها بشكل عشوائى وتسيطر عليهم حالة من التراخى وعدم التمركز جيداً فى مراقبة وملاحقة الخارجين على القانون سواء كانوا إرهابيين أو تجار سلاح ومخدرات وتهريب، هذا فضلا عن عدم تزويد تلك الأكمنة بوسائل أمان وحماية ضد جرائم الإرهاب من أبراج مراقبة مرتفعة قبل وبعد الكمين ترصد الجناة وتلاحقهم بالأسلحة الثقيلة، كذلك سيارات الدفع الرباعى لابد أن تكون متواجدة فى جميع الأكمنة، فلا يصح أبداً أن يرتكب الإرهابيون جرائمهم بسيارات دفع رباعى وتكون السيارات التى تلاحقهم فى الأكمنة نصف نقل عادية أو سيارات الدورية العادية.


اللواء مجدى البسيونى طالب أيضا بتزويد الأكمنة بدراجات بخارية تقودها فرق شرطية «بهلوانية» قادرة على ملاحقة الجناة والسير عكس الطريق واستهدافهم بالسلاح إذا لزم الأمر، مضيفا لو كل هذه الوسائل موجودة فى الأكمنة لما تمكنت الجماعة الإرهابية من استهداف الأكمنة أبداً إلا بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والتى يصعب التعامل معها، وهى فى ذات الوقت قليلة الاستخدام، فالجناة فى كثير من عملياتهم التى يستهدفون فيها رجال الشرطة بالأكمنة يرتكبون جريمتهم من داخل سيارات دفع رباعى أو يستقلون دراجات بخارية، مطالبا بإعادة ترتيب الأوضاع داخل الأكمنة وإنشاء إدارات خاصة لها بداخل مديريات الأمن، على أن يتواجد فيها رجال من وحدات البحث الجنائى قادرون على إيقاف السيارات المشكوك فى أمرها وتفتيش أفرادها جيداً دون مقاومة، فرجال المرور بمفردهم غير قادرين على التعامل مع المجرمين.


البسيونى انتقد تقسيم يوم العمل فى الكمين على ورديتين كل منها لمدة 12 ساعة، مطالباً أن تكون فترة العمل فى الكمين ست ساعات ويتواجد 4 ضباط على مدار اليوم، كل ضابط والطاقم المعاون له يؤدى مهمته لمدة ست ساعات فقط لضمان درجات التركيز فى العمل، والتنبيه على أفراد الشرطة فى الأكمنة بعدم استخدام الموبايل أثناء عملهم، فالجناة كثيراً ما يرتكبون جريمتهم فى وقت انشغال أفراد الكمين بالأحاديث الجانبية أو باستخدام الهاتف المحمول أو فى أثناء تناولهم الطعام، هذا فضلا عن تدريبهم جيداً، فكثير من المجندين والأفراد المتواجدين فى الأكمنة غير مؤهلين للتعامل مع جرائم الإرهابيين وملاحقتهم.


لواء مجدى البسيونى أكد أنه ضد انتشار الأكمنة الثابتة بشكل واسع فى أنحاء كثيرة من الجمهورية، مطالبا بتواجدها فقط فى المناطق الحدودية وتزويد كل كمين منها بـ3أبراج بها أسلحة ثقيلة للتعامل الفورى مع الجناة.


اللواء طلعت مسلم «الخبير الأمنى والاستراتيجى» رفض هو الآخر كثرة عدد الأكمنة الثابتة، موضحاً كيف تكون مهمة الكمين : هى رصد وتفتيش الخارجين عن القانون وإيقافهم فى الطرق العامة والسريعة، ويكون فى نفس الوقت مكان هذا الكمين معروفاً للجميع، فمن المؤكد أن المجرم سيخفى نفسه أو أداة جريمته قبل الدخول فى حرم الكمين، مطالبا بانتشار كثيف للأكمنة المتحركة والتى تتغيير أماكنها يومياً بحيث لا يقدر أحد على رصدها مسبقاً ولابد كذلك من انتشار أفراد شرطة على مقربة من الأكمنة بزى مدنى دون الزى الشرطى حتى يكون قادراً على رصد الجناة عن بعد، كما طالب مسلم بزيادة عدد الدوريات المتحركة وفصل نقط المراقبة عن نقاط التفتيش داخل الأكمنة لضمان أفضل أداء داخل الكمين والتقليل من فرص نجاح العمليات الإرهابية.


مسلم طالب بتكرار تجارب الأكمنة التابعة للقوات المسلحة والتى ينتشر أفرادها بشكل جيد ويصعب على أى إرهابى التعامل معها إلا بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة.


أما اللواء محمد نور الدين «مساعد وزير الداخلية الأسبق» أرجع السبب الرئيسى لنجاح العمليات الإرهابية، فى استهداف الأكمنة الأمنية إلى عدم وجود ما يسمى بـ«نقطة منع الارتداد» قبل الكمين بحوالى 100 متر وهى عبارة عن برج عال أو دوشمة أرضية مزودة بأسلحة ثقيلة وجرنيوف وعدم وجود نقطة منع الهروب بنفس الطريقة بعد الكمين بـ100 متر أخرى، مطالبا باتخاذ إجراءات عملية سريعة لبناء وتواجد تلك النقاط الحصينة فى جميع الأكمنة، فنقاط منع الارتداد لها دور أصيل فى منع الجريمة قبل ارتكابها وأما نقط منع الهروب الهدف منها رصد الإرهابيين وإيقافهم وقنصهم إذا لزم الأمر بعد نجاحهم فى استهداف الكمين.


اللواء نور الدين طالب أيضا قيادات الداخلية بإصدار تعليماتهم بصرف الصديرى الواقى والأقنعة الفوسفورية، على أفراد الأكمنة، فوراً بدلاً من تخزينها فى المخازن ونفس الشىء بالنسبة للحواجز الحديدية، ومصدات الرصاص وتزويدهم بأسلحة حديثة وثقيلة، وأن تكون لهم حماية تشريعية من خلال قوانين تسمح لأفراد الكمين بالتعامل الفورى بالسلاح ضد كل من يشهر السلاح فى وجههم.


اللواء نور الدين شدد على ضرورة قيام مصلحة التدريب فى وزارة الداخلية بالقيام بدورها فى تدريب مكثف وقتالى لأفراد الأكمنة والتفتيش على مدار اليوم على هؤلاء الأفراد لضمان الوقوف والانتشار الجيد فى الكمين، مع تزويد الأكمنة بسيارات الدفع الرباعى والدراجات البخارية فائقة السرعة.


تجدر الإشارة إلى أن أشهر الأكمنة الأمنية التى طالتها أيادى الإرهاب كانت تتبع الشرطة، وقليل منها يخص الشرطة العسكرية، ولعل كمين مسطرد الذى راح فيه ستة ضحايا كان الأبرز فى الفترة الأخيرة ونفس الشىء كمين السخنة بطريق السويس والذى حدث الجمعة الماضية وسقط على أثره عدد من المصابين والقتلى.


من أشهر الأكمنة الثانية فى وسط القاهرة وتعرضت لجرائم الإرهاب أيضاَ كمين الأميرية بالسواح وكمين عبود وكمين المظلات وكمين كوبرى المنيب