المرأة فى زمن عبد الناصر

28/07/2016 - 10:17:43

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

حظيت المرأة المصرية فى عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بالكثير والكثير من الإهتمام والتقدير والإجلال، ليس فقط على مستوى القيادة السياسية بل أيضا على مستوى البيت والشارع .
كان الأب والأخ والزوج يجلون المرأة فى كل التعاملات، وكان زملاء الدراسة والعمل يقدرونها ويتيحون الفرص لانطلاقها وإثبات ذاتها، لم تتعرض لانتهاك أو تحرش أو عنف سواء فى الشارع، المدرسة، الجامعة، أماكن العمل وحتى البيت ولهذا استطاعت الحصول على الكثير من الحقوق على الصعيد السياسى والمهنى والاجتماعى، وتحقيق النجاح وصنع الإنجازات فى المحافل الدولية والمحلية. وبالعودة إلى قراءة تاريخ نضال المصرية نجدها قد نالت وللمرة الأولى حقوقها السياسية فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وبالتحديد فى دستور 1956 الذى أعطى المرأة حق الترشح والانتخاب بالبرلمان ليأتى عام 1957 ويشهد أول تمثيل لها من خلال عضوتين هما «راوية عطية وأمينة شكرى». ويذكر لناصر أنه أكد أهمية دور المصرية فى تحقيق الاستقلال فى كلمته أثناء الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة فى ٢٢/٧/١٩٥٧ حيث قال: أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة من دواعى سرورنا أن الأمة جاءت إلى هذا المجلس بأكملها والحق أن الدور الرائع الذى قامت به المرأة المصرية فى حرب الاستقلال ثم فى تثبيت الاستقلال هو الذى حدد مكانها هنا فى هذه القاعة، لقد حصلت المصرية على كل ما كان ينبغى لها من حقوق ولم تحصل عليه منحة ولا منة بل بجهادها جنبا إلى جنب مع جهاد الرجل بوقوفها معه فى ميدان القتال، بتعرضها لرصاص العدو مثل تعرضه، إن نصف أمتنا الذى كان معطلا قد خرج من وراء الحجاب يشارك فى البناء ويساهم فى خلق المجتمع الذى نريده. هذا هو ناصر وهذا هو موقفه من المرأة وهذه هى كلماته احتفاءً بها فى أول خطوة لها على طريق الديمقراطية، هذا المشهد عاد إلى الذاكرة حين رأيت موقف الرئيس السيسى من المرأة وتقديره لها واعترافه بدورها فى مواجهة الجماعات التى أرادت اختطاف البلاد ثم تمثيلها المشرف فى برلمان ٢٠١٥ من خلال الانتخاب وليس التعيين، أعود وأكرر أن إيمان القيادة السياسية بدور ووعى المصرية من أهم دعائم نجاحها وانطلاقها . أعود لناصر الذى لم يكن فقط سندا للمصرية بل أيضا لكل امرأة فى الأمة العربية وهاهو التاريخ يشير لعضوية نائبتين سوريتين بمجلس الأمة فى مصر أيام الوحدة بين مصر وسوريا عام ١٩٥٩ هما «وداد الأزهرى وجيهان الموصلى»، أيضا شهد عام ١٩٥٧ التحاق أول فتاة عربية بالجامعة المصرية وحصولها على درجتى الماجستير والدكتواره هى زاهية قدورة ما يؤكد حرص ناصر على دعم المرأة العربية. أيضا تعد الخمسينيات من أكثر الحقب التى شهدت نضال المصرية وهاهى قد حصلت على العديد من الحقوق فى مجال العمل بعد ثورة يوليو ١٩٥٢ حيث صدرت العديد من القوانين التى اهتمت بالمرأة العاملة وفتحت أمامها الأبواب فى ما بعد لتقلد المناصب القيادية بداية من القانون ٩١ لسنة ١٩٥٩ والذى نص على المساواة بينها وبين الرجل، وخلال هذه الفترة بزغ نجم كثير من السيدات من بينهن ثلاث محاميات هن «مفيدة عبد الرحمن، عطيات الخربوطلى وعطيات الشافعى» سجلن فى جدول المحامين أمام محكمة النقض ، إضافة إلى تعيين أبية النفراوى أول ملحقة صحفية بسفارتنا بلندن عام ١٩٥٦، هذا كله يدل على ما استطاعت المصرية تحقيقه من نجاحات فى ظل قيادة واعية متفهمة لقدر ومكانة المرأة . وفى التعليم حرص جمال عبد الناصر على إتاحة الفرصة لتعليم أبناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، وكان للبنات نصيب من المجانية حتى يومنا هذا محققات تفوقا على البنين فى الكثير من مراحل التعليم، ولم ينس ناصر الفلاحة المصرية التى أغدق عليها عطفه وحنانه، أمن لها حياتها وحياة أولادها فكان قانون الإصلاح الزراعى الذى منح كل الفلاح خمسة فدادين. أما عن القوة الناعمة «الفن» فقد عرفت ثورة يوليو أهمية وقوة الفن فى توجيه وتغيير المجتمع وإعادة بنائه واجتذبت الفنانين فاندفعوا نحوها وكانت أفلام الثورة خير معبر عن حال المصريين مثل الأيدى الناعمة، القاهرة ٣٠ ورد قلبى وغيرها، إضافة إلى أغانى الثورة التى ألهبت مشاعر المصريين فقدرها وقدر نجومها الزعيم ناصر «أبو خالد». وكما بدأت أعود وأؤكد أن ما قدمه ناصر للمصرية من قوانين حفظت لها كرامتها وصانت حريتها كان أساسه إيمانه بقدرتها على الدفاع عن وطنها والوقوف إلى جانب زعيمها، ما انعكس أثره على المجتمع فنالت المرأة من التقدير والاحترام ما نالته على مدار عهد جمال على كافة المستويات حيث حصلت على المساواة فى العمل، التعليم، لم تتعرض لانتهاكات أو إهانات داخل البيت أو خارجه، احترمها الرجال وقدرها المسئولون وساندها دعاة الحرية ورجال الدين المستنيرون.