المستشار أحمد الزند : قضاة رابعة يحاكمون الإخوان

23/09/2014 - 10:54:24

المستشار أحمد الزند المستشار أحمد الزند

حوار : إيمان كامل

المستشار "أحمد الزند" رئيس نادي القضاة وأحد شيوخ القضاء الكبار في مصر لديه أكثر من مفاجأة خطيرة في هذا الحوار.. يقول إن بعض "قضاة رابعة" - نسبة إلي اعتصام الجماعة الإرهابية بميدان رابعة العدوية - هم المسئولون عن محاكمة الإخوان الآن ..! ويحذر الزند من موظفي المحاكم المنتمين للمحظورة الذين يتولون مهمة قذرة، هى إفشاء أسرار القضاة وإعطاء عناوينهم وأرقام سياراتهم إلى الجماعةالمحظورة، التي تقوم بتصفيتهم.. ويحذر الزند من الإفراط في التفاؤل، يقول إنه غير صحيح بالمرة أن مصر تخلصت من الإخوان، الذين صاروا يهددون أسر القضاة - علناً - على فيس بوك وتويتر .. لكن المستشار الزند يقولها بصراحة : لن نستسلم، ولن نركع، لهذا الإرهاب الأسود !


> كيف ترى سير المحاكمات الخاصة بجماعة الإخـوان الإرهابية؟


- المحاكمات يتحكم فى سيرها قانون عفى عليه الزمن وهذا هو حجر الزاوية فى عدم إنجاز المحاكمات لأمد قريب والبطء الذى تتسم به هذه المحاكمات أو غيرها وآخر من يسأل فى تأخير حسم القضايا هو القاضى فليس له ذنب.


> إذن الأمر يتطلب تشريعاً جديداً لسرعة الفصل فى قضايا الإرهاب؟


- بالفعل الأمر يتطلب تشريعاً بمعرفة القضاة وليس الأمر غير مقصور فقط على محاكمات جرائم الإرهاب وإنما كل المحاكمات، وأطالب بتشريع جديد يعده القضاة لأن امن يشرعون القوانين شخصيات لديها علم ولكن يفتقد للخبرة الميدانية فإذا أتينا بعميد كلية الحقوق أو رئيس الجامعة لم ير التطبيق العملى كما يراه ويتلمسه القاضى فمن المفروض أن تعديل التشريع يتم بمعرفة لجنة غالبيتها من القضاة وهناك لجنة حالية تقوم على تعديل التشريعات وصياغتها ليرأسها وزير العدالة الانتقالية المستشار إبراهيم الهنيدى وهناك تشريعات بات تعديلها أمراً ملحاً وبسرعة فقانون الإجراءات والعقوبات والمرافعات فى حاجة ماسة إلى التعديل ولابد من أن يقوم علي تعديل هذه القوانين لجنة يكـون غالبيتها قضاة.


> وكيف تساعد هذه القوانين إذا تم تعديلها فى سرعة الفصل فى المحاكمات ؟


- أولا لابد من تعديل الجهاز الخاص بالإعلان عن الدعوى فى مصر لأنه فضيحة، وأتحدى أى شخص يستطيع قراءة ما يحتويه الإعلان الذى يصل إلي المتهمين فهذا العبث يجرى صباحاً ومساء فى الهيئة القضائية وهناك من يتجاهلون هذا الأمر بل وطبعت علاقتها مع هذا الفساد لأن قانون المرافعات ينص على أركان معينة لتمام الإعلان لابد أن تكون واضحة من ضمنها مثلاً توقيع المعلن .


وندخل على نظر الدعوى هناك نص فى القانون يتحدث عن الأحكام الغيابية والحضورية والغيابية المعتبرة حضورياً وحضور المتهمين وغيابهم ثم تمكين الدفاع فجزاء الأتعاب التى يأخذها أن يجعل الدعوى تنتهى سريعاً حتى يعدم المتهم سريعاً فإذا لم أستطع إلغاء الحكم بإعدام هذا القاتل أو معاقبته بالأشغال الشاقة أو أى حكم تراه المحكمة على الأقل سيتخذ من المماطلة وسيلة وسبيلاً والقانون يدفعه دفعاً لهذا فيأتى الدفاع ليطالب بسماع أقوال ما لا يقل مثلاً عن خمسين شاهداً منهم أثنان شاهدا الواقعة والآخرون لم يعلموا عنها شيئاً ولكن القانون يجعل القاضى يسمع لكل الشهود وإلا يكون قد تخلى عن حق الدفاع فأحد الزملاء الذى ينظر فى قضية هامة قال لى إنه يستمع فى الجلسة إلى 25 شاهداً و98% منهم مجندون فى الأمن المركزى ليس ليهم قدرة على استيعاب السؤال فالقاضى بين نارين فيريد أن ينجز القضية حتى يتحقق عنصر الردع للحكم على القاتل أو المرتشى ومحاصر بين نصوص القانون التى تمكن الدفاع من الحيل والتزوير فمن يريد تعديل القانون هو القاضى فقط لأنه يدرك تماماً ذلك ولكن نفاجأ بمن يعلق على بطء التقاضى والمحاكمات فهناك قضايا يتم الحكم فيها من أول جلسة فأسباب عدم الفصل فى القضايا والعدالة الناجزة معروفة تماماً، فلا أدرك أن قاتلاً يتمتع بالحياة بعد القتل خمس أو ست سنوات فهذا ينافى الأحكام لأننا قرأنا فى القرآن الكريم "ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب" فنرى حتى بعد تأييد الحكم إنه لابد من تصديق رئيس الجمهورية عليه فهذا يعد منتهى التدخل فى استقلال القضاء فما علاقة الرئيس بحكم قضائى صدر فمعنى أن له الحق فى التصديق عليه فأيضاً له الحق فى عدم التصديق عليه فإذا كان ذلك يجوز فى جرائم أمن الدولة أو القضاء العسكرى ففى القضاء العادى فرئيس الجمهورية على عينى ورأسى ولم أقصد رئيس جمهورية بعينه لكن كيف يفهم رئيس الجمهورية فى الحكم الذى يصدق عليه وممكن يعطل لعدة شهور وبالفعل لدينا متهمون تم الحكم عليهم الإعدام ويرتدون البدلة الحمراء ويظلون هكذا لسنة وأكثر وأهل القتيل لا أحد يبرد نارهم ليستمتع القاتل بالحياة فالقبر أولى به لأنه قاتل .


> وهل تتوقع أن تستغرق محاكمات الإخوان سنوات عديدة إذا لم يتم تعديل قانونى الإجراءات والعقوبات والمرافعات ؟


- ستستغرق سنوات وسنوات فنحن أمام تشريع يعطى الحق للدفاع أمام الجنايات ليتلاعب بها وبالهيئة القضائية وكل يوم يماطل فى عرض مطالبه مرة يطلب حضور الطبيب الشرعى والشهود والمعمل الجنائى وهذا يعد إجهاداً للمحكمة حتى تحدد ميعاد حجز القضية وبعد أن تصدر المحكمة حكمها سيطعن عليه أمام محكمة النقض ومحكمة النقض لديها قضايا تكفيها مائة عام فعلى الأقل يتم الحكم فى القضايا العاجلة والأكثر خطورة فتستغرق ثلاثة أشهر حتى يحدد لديها جلسة ثم تقرأ هيئة المحكمة أوراق القضية وتطلع على مذكرة الطعن وأسبابه وتعقد جلسة أو أكثر لإستيفاء الأوراق حتى تكون صالحة للحكم ويستغرق ذلك على الأقل سنة وقد ترى المحكمة بعد مرور عام أنها قد تنقض الحكم وذلك يسرى على أكثر من 90% من القضايا لأنه لابد أن ترسل المحكمة القضية لنيابة النقض تبدى فيها الرأى وتقرأها وتكتب مذكرة بالرد وقد ترى نيابة النقض نقض الحكم أو عدم نقضه فهذا غير ملزم لهيئة المحكمة وهذا ما يحير فطالما إنه رأى استشارى لا يقدم ولا يؤخر فالقاضى هو الخبير الأعلى فى الدعوى وغير ملتزم بتقرير مفوضين ولا رأى نيابة النقض إلا بما استقر فى وجدانه وكل هذه الإجراءات تستغرق وقتاً ومحسوبة على القضاء بأنه يتأخر . ثم ندخل على مرحلة الإعلان بعد كتابة الحكم فالدعوى تبدأ وتنتهى على يد محضر إذا لم يكن المتهم محبوساً يرجع الإعلان أكثر من مرة إذا لم يتم العثور عليه أو تغيير محل إقامته وتستغرق فترة الإعلان وقتاً طويلاً ثم يحال الحكم للنيابة حتى تتأكد من أنه صالح للتنفيذ ثم ترسله لرئاسة الجمهورية ليصدق عليه الرئيس ولا معقب على ذلك ومن الممكن أن يصدق عليه بعد سنة فأين العدالة الناجزة فليست عدالة إنما ظلم ناجز.


> ولكن أين ضمانات المتهم التى تجيزها له المحكمة وفقاً لنص القانون؟


- هذه ليست ضمانات بل حيل وألاعيب للإفلات من القاضى ولماذا يفرض المشرع وصايته على القاضى فالقاضى هو رمز العدالة فالقاضى ليس لديه رغبة فى حبس متهم أو يعدمه بل هو رجل محايد علاقته فقط بأوراق القضية التى أمامه فهذه الضمانات التى نص عليها القانون هى التى تكبل القاضى وتنال من حريته فلنترك القاضى حكم بحيدته وضميره إذا رأى أن هناك شيئاً ما يؤثر فى الدعوى فإذا طلب منه يستجيب إليه .


> هل لازالت مصر تعيش فى حالة حرب ضد الإرهاب الأسود .


- البلد تمر بأسوأ ظروف مرت عليها فهناك من يقول منذ ثلاث أشهر إن الإخوان انتهوا فهذا غير حقيقى وتعد تصريحات جنونية لذلك فالأمر يحتاج إلى مجلس حرب أو أياً كان المسمى وهو ماطالبت به منذ 9 أشهر يكون من مهامه الأساسية وضع إستراتيجية شاملة للمواجهة فيها الشق الأمنى والعسكرى والدينى والاجتماعى والاقتصادى وبذلك نستطيع إدارة المعركة إدارة صحيحة .


> الإرهاب والقضاة .. هل القضاة مازالوا يتعرضون للتهديد والترويع من قبل الإخوان الإرهابية مثلما كان فى عهد الرئيس المعزول مرسى بل يقتصر الأمر على إرهاب قضاة محاكمات الإخوان؟


- هناك عدد لا بأس به من القضاة يتعرضون للتهديدات وبصفة عامة الجماعة تهدد كل قاض فحينما تكتب زوجة الشاطر أو مرسى على "تويتر" إن كل أم ليست أمنة على تلميذها وكل وكيل نيابة غير آمن على حياته وكل قاض غير أمن على حياته فالمفروض يتم التحقيق معها كمتهمة لأنها تحرض فالتهديد مترسخ فى عقيدة وفكر الجماعة لجموع القضاة إنما لا هذا ولا ذاك يؤثر على القضاة .


> وما سيكون رد فعل نادى القضاة برئاستكم بعد حادث اغتيال محمد نجل المستشار محمود المرلى على يد الإخوان وغيرها من حوادث التهديد للقضاة وذويهم؟


- رد فعلنا سيكون عبر إجراءات لأن القاضى لم يتحول لهمجى يأخذ حقه بذراعه وبذلك نكون قد أعطينا القدوة والمثل للناس أن يثأروا لأنفسهم وكل واحد يأخذ حقه بيده ولكن بتعديل القانون ليحقق عدالة ناجزة وسريعة يبرد نار أم محمد وأم محمد الجندى ومحمد مبروك وأبو شقرة والحسينى أبوضيف وغيرهم من الشهداء الشرفاء.. وهناك أمر فى غاية الخطورة فحينما نجد متهماً مثل البلتاجى ليردد قبل حبسه على منصة رابعة حينما يعود مرسى للحكم ستتوقف الأعمال الإرهابية فى سيناء على الفور فكيف يتركه النائب العام فلابد من وضعه متهماً فى كل قضية فبإقراره واعترافه هذا يكون على صلة بهذه الأعمال وفاعليها . فمن حوالى شهر نشرت الصحف والفضائيات تصريحاً لعبود الزمر يقول إنهم كانوا يريدون ترشيح عدة أسماء أمام الرئيس السيسى فى الانتخابات ودعمهم منهم سليم العوا أو هشام جنينة أو محمد على بشر فما مغزى ذلك فهل يمكن للإخوان أن يرشحونى كرئيس بالطبع لا ولكن حينما يفكرون فى هشام جنينة فبماذا تفسرين ذلك.


> أشرت فى خطابكم بالجمعية العمومية لنادى القضاة إلى أن هناك نقاشات تدور فى غرف مغلقة داخل مجلس القضاة متمنيا أن يكون هناك قنوات تفتح للتفاهم والتواصل مع إشكاليات القضاة.. فما المقصود هنا بهذه النقاشات ولماذا تم مناقشتها سراً؟


- الغرف المغلقة ضرورة كمرحلة أولى للمناقشة، وإذا حظيت هذه الاقتراحات والمناقشات بالتوافق ترى النور فليس من المنطقى أن أستدعى كل القضاة لمناقشة أمور مهمة، لذا لابد أن تكون فى غرف مغلقة، وأؤكد على أن مجلس القضاء الحالى على درجة كبيرة من التفاهم مع القضاة.


> كيف ترى العلاقة بين الرئيس السيسى والقضاة؟


- هناك علاقة طيبة تربط القضاة بالرئيس السيسى، فالقضاة جزء غال وعزيز من مصر والرئيس السيسى يتفهم تماما أنهم من حملوا لواء طرد الإخوان المحتل وبعثوا وأشعلوا نار الوطنية بالشارع والشعب تضامن معهم فالقضاة ساهموا بنسبة كبيرة فى خلخلة البنيان الإخوانى، وبالتالى كان من السهل اقتلاعهم، والرئيس السيسى فى كل تصريحاته يؤكد على احترامه للقضاء والأحكام القضائية وإنه لن يتدخل فى القضاء وهذا أمر طيب فهو الرجل الذى حمل روحه على كتفه وعرض نفسه للخطر وأنقذ مصر من، هذا الاحتلال البغيض ونتمنى له التوفيق، ويتم حل جميع مشاكل مصر على يده بفضل الله.


> تحدثت عن وجود خلايا إخوانية من موظفى المحاكم الذين تم تعينهم فى عهد الإخوان.. فلماذا حتى الآن لم يتم تطهير المحاكم من هؤلاء ومن ثبت ضده أى مخالفة وهل هناك أى أدلة .


- لانحتاج إلي أدلة فالإخوان عينوا أتباعهم في كل مكان فمن الطبيعى من تم تعيينه من موظفى المحاكم فى عهد الإخوان ينتمون لهم، ولكن لابد أن يتم فحصهم من الأمن الوطنى، ولكن نريد بناء دولة واعية وليست متغافلة، فنحن نعلم انه فى غضون خمس سنوات من السهل أن يضع الإخوان وقت حكمهم نصف الإخوان بالمحاكم فهل تسير الدولة على هذا المنوال، وأراهن أن هؤلاء الموظفين الإخوان هم من يدلون الإخوان على عناوين وسيارات القضاة.


> هل مازال هناك قضاة ينتمون للإخوان، باقون فى مناصبهم حتى الآن؟


- بالطبع هناك خلايا نائمة من القضاة فى مناصبهم وعقدنا اجتمع طارئا بالنادى فى رمضان الماضى مساء يوم صدور البيان الخاص بقضاة تيار الاستقلال الذين كانوا يشاركون فى اعتصام رابعة وقلنا إن ما صدر بالبيان غير صحيح، وهؤلاء هم قلة قليلة من قضاة مصر المنحرفين، وهم قضاة الإخوان، وأن جموع القضاة مع الشرعية المتمثلة فى 30 يونيه ومع السيسى والقوات المسلحة فلو لم نصرح بذلك وقتها وأبلغنا فيهم الوزير ومجلس القضاء كان بيان قضاة الإخوان غيّر الرأى العام ليعتبروا ثورة 30 يونيه انقلاب فنحن أبطلنا هذا، وجعلناهم بدلا من أن الغرب يستند إليهم أصبحوا أضحوكة ويفصلون واحدا تلو الآخر وإذا لم يفعل النادى ما فعله لظل هؤلاء القضاة الإخوان فى مناصبهم.


> ولماذا لم يتم إحالة قضاة الإخوان الباقين للصلاحية حتى الآن؟


- ليس بيدى الأمر ولكن نعلم من هو الكاذب والصادق ومن الذى يخلى سبيل الإخوان ومن يعطيهم براءات فنحن نعلم كل شىء ولكن ليس بيد النادى، فإذا طلب منا فهذا أمر آخر، ولكن ذلك من اختصاص مجلس القضاء ووزير العدل والتفتيش القضائى فلماذا أبدوا وكأنى أتجاوز قدرى وأتدخل فى اختصاصات الآخرين ولكن لو تم الاستعانة بنا لم نتأخر.


> وهل هناك من بين هؤلاء القضاة ووكلاء النيابة من ينظرون قضايا الإخوان؟


- طبعا هناك قضاة ووكلاء نيابة إخوان مازالوا ينظرون ويحققون فى قضايا الإخوان.


> ما تعليقكم على ما تم نشره فى بعض الصحف حول انك بعت أرض ملك نادى قضاة بورسـعيد لابن عم زوجتـــك بـ 18 ألف جنيه للمتر بدلا من 50 ألفا رغم ملكيتها للدولة؟


- ردى فى النيابة فلا أرد على هذه التفاهات، وأنا لم أكن عضوا فى لجنة المزاد وأين هى هذه الأرض فى بورسعيد ثمن المتر خمسين ألف جنيه، فحرصنا على أن يكون الخبير المثمن من القاهرة حتى لا تحدث شبهة إنه من بورسعيد فيسهل الأمور، وتم تحديد الثمن عن طريق الخبير ولا يعرف عن سعره سوى أنا والمثمن فقط، وقمنا ببيع المتر بسعر أعلى مما كان عليه، فالخبير المثمن ثمنه بـ 16 ألف جنيه وقمنا ببيعه بـ 18 ألف جنيه للمتر، فمن اشترى الأرض لانعرفه لا من قريب ولا بعيد وأرسلنا الملف برمته للنائب العام