واكبت أحداث يوليو 1952 .. أغانى الثورة صوت الشعب

28/07/2016 - 10:12:01

عبد الحليم حافظ عبد الحليم حافظ

يتذكرها : طاهــر البــهي

على مر العصور استطاع الفنان المصرى أن يجسد بأغانيه حال الشعب فى ثوراته وحروبه وانتصاراته ونكباته، فتراث مصر ملىء بالأغانى الوطنية لكبار المطربين التى تجسد مشاعر الشعب المصرى فى مختلف المناسبات التى يمر بها.
ونحن نحتاج إلي من يوقظ ضمير العالم تجاه قضايانا العادلة، والفن خير سفير ، رسمياً كان أو شعبياً يستطيع من خلال التعبير أن يخترق الجداران من دون أن يخرج بفرمان أو بقرار سيادى، لا نزال متشوقين لأن نسمع صدي آهاتنا من فرط حبنا وخوفنا على هذا الوطن! لا نزال نحلم بانطلاق زغرودة مُلَّحنة ومغناة تبارك ارتباطنا الأزلي الأبدي بتراب هذا الوطن!
البداية كانت مع ثورة 23 يوليو 1952، حيث كانت من أهم المحطات لإحياء روح الوطنية المصرية، وبالتالي انتعاش الأغانى الوطنية في فترة تحول مصر من الملكية إلى الجمهورية بعد ثورة الضباط الأحرار التى كان رمزها اللواء محمد نجيب وقائدها الزعيم جمال عبد الناصر، وكانت مصر متشوقة للتخلص من الاستعمار وتذوق طعم الحياة الديمقراطية السليمة ، وعندها غنى موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب أوبريت "ناصر كلنا بنحبك" تأيداً للزعيم جمال عبد الناصر في مهامه الشاقة الجديدة، وتبعه العندليب الأسمر بأغنية "إحنا الشعب" كلمات وألحان رفيقي مشواره : صلاح جاهين، وكمال الطويل.
قبل ذلك كنا قد انتظرنا سنوات طويلة بعد أغنية "بلادى.. بلادى لك حبي وفؤادى" لخالد الذكر سيد درويش، حتى جاء جيل جديد من المبدعين الذين يحملون الهم القومي ـ مصرياً كان أم عربياً، جاء عمنا بيرم التونسي، وفؤاد حداد الذي كتب: حيى معايا الخطوات، ومصر دايما مصر، ولا فى قلبي ولا عيني إلا فلسطين، وعمله الأشهر: الأرض بتتكلم عربي، ثم أغاني العمالقة صلاح جاهين ومرسى جميل عزيز وحسين السيد الذي كتب: سواعد من بلادي ودقت ساعة العمل الثورى، إلى أن قدم مأمون الشناوى أول أغنياته الوطنية مع عبد الحليم حافظ وهى "بدلتي الزرقاء" وشاركت ليلي مراد بأغنيتها: بالاتحاد والنظام والعمل، وشادية يا بنت بلدي زعيمنا قال.
العدوان الثلاثى
وأثناء عدوان 1956 الغاشم قدم بيرم: ع الدوار، وصوت السلام، ولحق الأبنودى بالمناسبة فكتب لعبد الحليم حافظ أغنية " الفنارة" وصلاح جاهين: حنحارب, يا حمام البر, أحلام, ثم جاءت أولى طلقات كمال الطويل: والله زمان يا سلاحي، ونجاة: الجنة هي بلادنا، الله أكبر لعبد الله شمس الدين ولحن محمود الشريف، هنبني السد لمرسى جميل عزيز، وللسد أيضاً جاءت أغنية اتمد يا عمري للأبنودى غناء محمد قنديل وألحان عبد العظيم محمد عبد الحق، ولمحمد قنديل أيضاً: يا طير يا طير لعبد الفتاح مصطفى وألحان عبد العظيم عبد الحق، وذكريات لمحمد عبد الوهاب من كلمات حسين السيد، إحنا الشعب لصلاح جاهين.
ومع انكسارة 1967قدمت أغنيات : أحلف بسماها، ابنك يقولك يا بطل, راية العرب, يا استعمار, ولا يهمك يا ريس, بالدم, موال النهار, المسيح، يا بلدنا لا تنامي، من قلب المواكب، وحتى صباح الخير يا سينا.
وقد ضمدت هذه الأغنيات جراح الوطن، وشحذت الهمم استعدادا لمعركة الثأر, وكان للعندليب عبد الحليم حافظ نصيب الأسد في الغناء للوطن في هذه الفترة، حتى أنه كان يبدأ كل حفل له بأغنية وطنية .
ومن الظلم القول بإن ناصر كان متحيزا للعندليب، بل كان يشجع الفن الجيد.. وما أكثره وما أروعه في زمن ناصر، وحدث أن قامت كوكب الشرق أم كلثوم بغناء أغنية "والله زمان يا سلاحى" عام 1956، وقرر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر تحويلها لنشيد وطنى لمصر حتى تولى السادات الحكم وتم تغييره إلى "بلادى بلادى".
وبعد1956 بدأت مرحلة يمكن أن نسميها مرحلة صلاح جاهين شاعر الثورة وكمال الطويل بدأت بروائعهم: صورة/على بستان الاشتراكية/ المسئولية/ أهلاً بالمعارك, ولم يمنع هذا من المشاركة المتميزة للعبقري محمد الموجي: إنذار يا استعمار, ثم توالت طرقات الأبنودى على أبواب الغناء الوطني بقوة وعنفوان .
بعدها وقع حليم في عشق الزعيم ناصر رمزا وممثلا لمصر وأبا حنونا للمصريين، فقدم مجموعة من الأغنيات التي التف حولها الشعب المصري عشقا وإيمانا بزعيمه، فقدم حكاية شعب بعد عودته من بيروت قبل العدوان الثلاثي في أكتوبر 1956, ( كانت الصرخة القوية من ميدان في إسكندرية/ صرخة أطلقها جمال/ إحنا أممنا القنال/ ضربة كانت من معلم/ خلا الاستعمار يسلم.. أدي حكاية شعب.. شعب حقق له جمال الانتصار)..
ثم قدم اغنية : ( إحنا الشعب اخترناك من القلب يا فاتح باب الحرية/ يا ريس يا كبير القلب/ إحنا اخترناك وحنمشي وراك ) وبعدها توالت الكلمات في بستان الاشتراكية مثلا: ( واقفين بنهندس علي المية/ أم الأبطال علماء وعمال ومعانا جمال/ بنغني غنوة فريحية.) و في "المسئولية" : (ريسنا ملاح ومعدينا/ عامل وفلاح من أهالينا /ومنا فينا الموج والمركب والصحبة / والريس والزينة ).
وبمناسبة ذكر العندليب عبد الحليم حافظ والشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى، فإن لهما أغنية مشتركة جميلة، نبهني لها الخال الأبنودي في أمسية جمعتنا، قائلا إن حليم ظل لمدة 3 ليالٍ يرى حلماً واحداً تكرر لمدة ثلاث ليالٍ يستيقظ عليه, حيث كان يري أثناء نومه أنه يغني هذه الأغنية وهو محمول على أكتاف طلاب الجامعات.. أما الأغنية فهي "موال النهار"..
كما غنت عفاف راضى أولى أغنياتها أمام ميكرفون الإذاعة: "وتقولوا قالت القنال"، وقدم عمنا محمد حمام أشهر أغانيه: "يا بيوت السويس يا بيوت مدينتي.. استشهد تحتك وتعيشي إنتِ" لحن إبراهيم رجب.
وعندما جاء الانتصار واستعدنا كرامتنا واكبت الأغنية النصر الكبير حتى أن صناع الأغنية استلهموا صيحة النصر في عمل غنائي مهم يعيش معنا حتى اليوم..
الله أكبر..الله أكبر..الله أكبر بسم الله بسم الله ..وآدان ع المدنة بسم الله بسم الله.
وهكذا كانت الأغنية الوطنية من سيد درويش ولا تزال حتى اليوم ديوان حرية الوطن ، وسجلاً صادقاً لتاريخة ، ونقشاً على جدار معبد فرعونى لا يقدر الزمن على العبث به .