فيه حاجة غلط: اصحوا.. حتى لا تضيع مصر

27/07/2016 - 2:25:16

بقلـم: غالى محمد

من يتابع المشهد المصرى، يستطيع أن يقول إن «فيه شىء غلط».


فتنة طائفية.. مضاربات غير مسبوقة لرفع أسعار الدولار... ارتفاع جنونى فى الأسعار.. فساد مخيف فى القمح... تهريب يغرق البلاد بعشرات المليارات، مقدرات تستنزف مليارات الدولارات، وأراضى الدولة المنهوبة.. ورجال الأعمال الذين نهبوا خيرات مصر.


الأكثر من ذلك.. الحالة النفسية التى يعيشها المصريون من هذا المشهد.


هذا المشهد الذى يصيب المصريين بالإحباط ما كنا نود أن نصل إليه لكن ما يؤلمنا أن تقف وراء هذا المشهد مؤامرات خطيرة على مصر وشعبها ورئيسها.


ويؤلمنا وعلى ضوء الوقائع، التى نتابعها ليل نهار، أن يشعر المرء أن من يقفون وراء هذه المؤامرات قد انتصروا على إرادة هذا الشعب العظيم، الذى يقوده رئيس لا يزال يحبه المصريون، مهما كانت شدة الصعوبات، التى يواجهونها فى حياتهم اليومية.


ولن أبالغ فى وصف قوة المشاعر الإنسانية للمصريين عندما قرأوا عن محاولة اغتيال للرئيس السيسى التى كانت تنتظره إذا ذهب للعاصمة الموريتانية فى القمة العربية الأخيرة.


وإذا كان هناك إجماع شعبى على أن الرئيس السيسى يقاتل ويقاتل حتى لا تنكسر إرادة مصر وإرادة المصريين، فإن المصريين لهم تحفظات على اللين والاسترخاء فى التعامل مع مكونات هذا المشهد المؤلم.


ففى الفتنة الطائفية، التى تشهدها محافظة المنيا بصفة خاصة، هناك تبادل للاتهامات فى كيفية التعامل معها من الأجهزة المختصة.


وبينما يؤكد الرئيس السيسى تطبيق القانون على الجميع بداية من رئيس الجمهورية، وحتى أصغر مواطن، نجد أن وقائع الفتنة الطائفية تشير إلى أن هناك من يتجاهل توجيهات رئيس الجمهورية بتطبيق القانون على الجميع.


ورغم التأكيدات والمعلومات، التى تنشرها «المصور» هذا الأسبوع أن ما يحدث فى محافظة المنيا من فتنة طائفية سوداء، إنما تقف وراءه مؤامرات إخوانية فى إطار خطة أكبر لإسقاط الرئيس السيسى، حتى لا يترشح لفترة ولاية ثانية، فهذا لا يمنع أن هناك إهمالا من الأجهزة المختصة فى وأد الفتنة، وكنت أتمنى من المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، أن يتعامل مع قضية الفتنة بشكل غير تقليدى، ويسافر إلى المنيا ويلتقى المسلمين والمسيحيين هناك ويدرس مشاكل المحافظة، سواء فى المدن أو القرى، خاصة ما يتعلق بمشروعات التنمية وتحسين الخدمات فى تلك المحافظة، والعمل على حل مشاكل البطالة هناك، ووضع خطط للتفاعل مع الشباب بدلًا من أن يركز وزير الشباب على القاهرة الكبرى والمدن فقط.


فى قضية الفتنة الطائفية، كنت أتمنى أن أسمع من الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، عن خطة المجلس للمساهمة فى وأد هذه الفتنة، التى تهدد اليابس والأخضر، إذا ما أغمضنا العين عما يجرى من توترات تحت الرماد بين المسلمين والمسيحيين.


فى قضية الدولار.. كنت أتمنى أن أرى قبضة الدولة الحديدية للقضاء على المضاربين العشرة وأعوانهم، الذين يرفعون سعر الدولار كل دقيقة وبشكل لا يعكس العرض والطلب وإنما يعكس مضاربات قذرة، تشارك فيها المؤامرات الإخوانية.


ورغم أن ما يحدث فى سوق الدولار ينذر بثورة جياع بين المصريين نجد السيد مجدى عبد الغفار، وزير الداخلية، يتعامل مع هذه القضية بهدوء قاتل، وكنت أتوقع أن يتعامل مع هؤلاء المضاربين وأعوانهم كالمجرمين فى قضية الدولار، كنت أتمنى أن يكشف طارق عامر، محافظ البنك المركزى، خفايا تلك المضاربات على الشعب المصرى وإمداد وزارة الداخلية بالمعلومات اللازمة للقبض على هؤلاء المضاربين، الذين يهددون الأمن القومى المصرى وبالقانون.


فى الارتفاع الجنونى للأسعار، وهو أمر لا ينفصل عن قضية الدولار، كنت أتمنى من رئيس الوزراء الذى لديه المعلومات الكافية عن كبار المحتكرين والمتلاعبين فى الأسواق، أن يفضح هؤلاء بالأسماء طالما يقومون بترويع الشعب المصرى من خلال الارتفاع المخيف فى الأسعار، سواء كان ذلك مرتبطا بالدولار أو مرتبطًا بممارسات احتكارية.


فى قضية فساد القمح... أقولها صراحة: لا يزال المصريون ينتظرون كشف وقائع هذا الفساد، وأن يخرج رئيس الوزراء على المصريين فى بيان أمام مجلس النواب ليعلن الوقائع كاملة، لكن هذا لن يحدث، فوزير التموين لا يقول الحقيقة، ولجنة مجلس النواب تحيط بها شائعات هنا وهناك، ولذلك كنت أتمنى أن يكون القول الفصل لرئيس الرقابة الإدارية محمد عرفان فى هذا الأمر.. لكن هذا لن يحدث حتى الآن.


فى قضية التهريب، والذى فشلت مصر فى مواجهتها حتى الآن وتستنزف مليارات الدولار، كنت أتمنى أن يتم إسناد مواجهة التهريب بالكامل للقوات المسلحة المصرية.


وفى هذا الأمر فهناك ثقة كاملة عند المصريين فى الفريق أول صدقى صبحى، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، ليقود معركة تخليص مصر من التهريب.. وفى ظل أزمة الدولار، لا وقت هناك للانتظار على التهريب الذى يغرق الأسواق المصرية.


نفس الشىء بالنسبة للمخدرات، التى تستنزف مليارات الدولارات.. أتمنى من اللواء السيد مجدى عبد الغفار، أن يعلن حالة الطوارئ لتخليص مصر من المخدرات بجميع أنواعها، التى تدمر المصريين سواء اقتصاديًا أو صحيًا أو نفسيًا.


وفى هذا الأمر، نقول لوزير الداخلية: لن يعد هناك وقت، فالمخدرت تغرق مصر فى كل مكان، وهذا يمثل قمة التسيب وقمة الخطر.


وبالنسبة لأراضى الدولة المنهوبة، فكنت أتوقع أن تكون هناك خطوات أكثر قوة من المهندس إبراهيم محلب خاصة مع رجال مبارك، الذين نهبوا أراضى الدولة بأبخس الأسعار.


أعرف أن المهندس إبراهيم محلب يواجه مشاكل كثيرة فى مواجهة العصابات، التى سرقت أراضى مصر، لكن المهندس إبراهيم محلب لديه سلطات للضرب بيد من حديد على حرامية أراضى مصر.


وأعتقد أن مواجهة هذا المشهد المحبط لا يمكن أن يتم دون مساندة من السيد خالد فوزى، رئيس المخابرات العامة، والرجال المخلصين العاملين فى الجهاز الوطنى الرفيع، خاصة فى كشف أبعاد المؤمرات الخارجية والداخلية، والتى تهدد الأمن القومى المصرى.


أيها السادة.. نقولها بصراحة: إن المشهد الذى تمر به مصر يحتاج إلى يقظة أكثر من ذلك حتى لا تضيع مصر.


أيها السادة... هناك حالة غضب كبيرة من المصريين أرجو أن تتنبهوا إليها قبل فوات الأوان.


أيها السادة... ينبغى أن تساعدوا الرئيس السيسى لكى يحقق أهدافه فى ألا تنكسر مصر وألا تركع، مهما كانت شدة المؤامرات.


أيها السادة... احذروا من غضب المصريين... اصحوا حتى لا تضيع مصر.