أزمة قانون التظاهر تحرج حكومة محلب بعد الببلاوي تنحي قضاة محاكمة علاء عبدالفتاح يكشف عورة القانون

23/09/2014 - 10:45:19

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير - نجوان عبداللطيف

.. مرة أخري تشتعل أزمة قانون التظاهر 107 لـ2013 الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور، والذي يترأس الآن المحكمة الدستورية التي تستعد لنظر الطعن المقدم لها من مجموعة من المحامين خالد علي ومحمد عادل سليمان وطارق العوضي بعد إحالته من محكمة القضاء الإداري.


«الأمعاء الخاوية» «الحرية للجدعان» «جيبنا آخرنا» عناوين لتحركات فاعليات متعددة للضغط علي الدولة لإلغاء القانون أو تعديله، مؤتمرات ومخاطبات للرئيس، ومقالات للكتاب بعضهم من المؤيدين بشدة للنظام.


كل ذلك جاء في أعقاب تصاعد الإضراب عن الطعام الذي قاده عدد كبير من المحبوسين في السجون علي ذمة قضايا سياسية لسوء المعاملة لاستمرار الحبس الاحتياطي لمدد طويلة ثم تضامن معهم العديد من الناشطين السياسيين والأحزاب والقوي السياسية حتي المجلس القومي لحقوق الإنسان شهدت أروقته إضراب 7 من المتهمين علي ذمة قضايا تظاهر.


هل يمكن أن تجبر الأمعاء الخاوية الدولة للتراجع عن قانونها للتظاهر الذي أدي لانفراط جبهة 30 يونيه بعد أن أصبح وسيلة لحبس الورد اللي فتح في جناين مصر في 25 يناير علاء ودومة وسناء وماهينور.. وغيرهم كثيرون هل يمكن أن يظلوا خلف القضبان وهم الذين كانوا وراء رحيل مبارك ورحيل مرسي وإخوانه؟


قرار المحكمة التي تنظر إعادة محاكمة المتظاهرين أمام مجلس الشوري بالتنحي عن نظر القضية لاستشعارها الحرج مثير للجدل خاصة مع قرارها غير المتوقع بإخلاء سبيل علاء عبدالفتاح ومحمد نوبي ووائل متولي و22 آخرين بضمان 5 آلاف جنيه.


وكان الحكم السابق الصادر ضدهم في ذات القضية غيابياً بالحبس 15 عاماً وغرامة 100 ألف جنيه.


يبدو أن القاضي لم يرتح ضميره للتحريات الملفقة والشهود الذين لم يخرجوا عن كونهم أفراداً ضمن المنظومة الأمنية، أو أن القاضي يعرف بخبرته القانونية أن قانون التظاهر ليس دستورياً، ومن ثم أجبره ضميره علي إصدار القرار بالإفراج عن هؤلاء الشباب الثوري وقود 25 يناير و30 يونيه.


اختار المتضامنون مع المعتقلين لإضرابهم أياماً ثلاثة كان فيها نظر قضية مظاهرات الاتحادية وإعادة محاكمة متظاهري مجلس الشوري.


محاكمة متظاهري الاتحادية كان قرارها بالتأجيل لشهر كامل، يعني استمرار حبس المتظاهرين السلميين أربع فتيات وعدد من الشباب الذين كل ما جنوه هو مظاهرة سلمية بجوار الاتحادية تضامناً مع المعتقلين وضد التظاهر مع قانون في اليوم العالمي للتضامن مع المعتقلين.


وطبقاً لروايات من حضروا المحاكمة فإن كل الاسطوانات «السيديهات» التي قدمت لإثبات التهم علي المتظاهرين «بتكدير السلم العام وقطع الطرق إلخ».. لم تقدم إلا صوراً لتعدي رجال الأمن علي المتظاهرين السلميين واعتقالهم، والذين لم يكن أي منهم يحمل سلاحاً ولا حتي عصاة.


«هيومن رايتس ووتش» التي أصبحت تقاريرها تثير غضب المسئولين طالبت السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن النشطاء المحتجزين نتيجة تظاهرهم السلمي في الاتحادية احتجاجاً علي قانون التظاهر، وطالبت بإلغاء القانون أو تعديله بما يتوافق مع المعايير الدولية.


حكايات الشباب الورد المحبوس بقانون التظاهر، توجع القلب، من بينهم ماهينور المصري المحكوم عليها بعامين حبساً تقضيهما في سجن دمنهور لأنها تظاهرت أثناء نظر محاكمة خالد سعيد.. ماهينور هي المحامية المدافعة عن حقوق الإنسان دون كلل أو ملل.


ومن بينهم أيضاً سناء سيف «19 سنة» ابنة الراحل الجميل المحامي المدافع عن حقوق العمال والسياسيين أحمد سيف وزوجته الرائعة د. ليلي سويف، سناء هي البنت الصغيرة التي تجوب السجون والأقسام منذ 25 يناير لمساعدة المعتقلين السياسيين، تحمل المأكولات والاحتياجات الشخصية من أهالي وأصدقاء المسجونين إليهم في سجونهم البعيدة، لا تخشي شيئاً تحافظ علي ابتسامتها حتي وهي مضربة عن الطعام تحتفظ بروحها الشابة.


سناء ورفيقاتها الثلاث وزملاؤها الذين كانوا في مظاهرة الاتحادية، محبوسون احتياطياً منذ 21 يونيه تأجيل وراء تأجيل، هل المقصود تكدير سناء ورفاقها؟ هل المقصود ألا يفكر أحد من شباب الثوار في إبداء رأيه المعارض للحكومة؟!


سناء ورفاقها قضوا العيد الصغير في السجن ويقضون العيد الكبير أيضاً في السجن.


شعور بالإحباط ملأ نفوس المضربين عن الطعام والذين تجمعوا في نقابة الصحفيين أثناء نظر قضية الاتحادية عند سماعهم قرار المحكمة بالتأجيل لشهر قادم.


ولكن عاد إليهم التفاؤل مع قضية متظاهري قرار القاضي في الشوري تلك المظاهرة التي كانت عبارة عن وقفة أمام المجلس أثناء نظر لجنة الخمسين للتعديلات الدستورية، ضد إدراج مبدأ محاكمة المدنيين أمام محكمة عسكرية.. وحق مشروع أن يذهب الشباب إلي المجلس ليعترض علي مادة في الدستور المفترض أنه دستورنا كلنا وليس دستورهم وحدهم.


المهم أن القاضي أخلي سبيل علاء عبدالفتاح ونوبي ووائل والأهم تنحيه عن نظر القضية للحرج مما دعا المضربين عن الطعام لتعليق إضرابهم ترحيلياً الغريب أن حازم الببلاوي رئيس الحكومة السابقة التي أصدرت القانون قال «كان ضرورة لمواجهة مظاهرات الإخوان، أما الآن فيمكن إعادة النظر فيه».


ووزير الداخلية قال إن الوزارة هي منفذ للقانون وليست منشئة له هل بالفعل ستنجح الضغوط المتصاعدة في إجبار الدولة علي إلغاء هذا القانون سيئ السمعة أو تعديله؟


عبدالغفار شكر نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان قال لـ«المصور».. المجلس رفض هذا القانون منذ أن كان مشروعاً من حكومة الببلاوي، وحددنا 14 ملاحظة عليه في حوار مع رئيس الوزراء، وقابلنا الرئيس عدلي منصور، وأبلغناه باعتراضاتنا، ومع ذلك صدر القانون علي صورته المعيبة حتي الآن نعلن موقفنا الرافض لهذا القانون المانع للمظاهرات وليس المنظم لها، وأنه غير دستوري وفقاً للدستور الجديد والقديم الذي يكفل حق التظاهر بالإخطار وليس بالترخيص أو الإذن كما هو في القانون الحالي، حتي وإن كانت المادة تستخدم لفظ إخطار ولكنها تلزم إبلاغ وزارة الداخلية كتابة قبل ثلاثة أيام علي الأقل من التظاهر، وبحد أقصي 15 يوماً ويسلم الطلب باليد أو علي يد محضر علي أن يتضمن مكان الاجتماع وخط سير التظاهرة وميعاد بدئها وانتهائها والغرض منها والمطالب والشعارات وأسماء الأفراد أو الجهة المنظمة وعناوينهم وصفاتهم وعليه أن ينتظر الرفض أو القبول وهذا يعني أنه ترخيص وليس إخطاراً.


ويري شكر أن الضغوط الحالية إيجابية وأن قرار المحكمة بالتنحي عن قضية مظاهرة مجلس الشوري، إيجابي، يعطي دلالة أن القاضي ليس مرتاحاً ويشعر بالحرج ويضيف شكر: ليس من المعقول أن شعباً أسقط رئيسين بالتظاهر يمنع من التظاهر، وهذا مخالف للدستور الذي أكد أن حق التظاهر مكفول بالإخطار، وليس بالتصريح أو الإذن.


ورداً علي مقولات البعض بأن عدداً كبيراً من جماعة الإخوان ومن مارسوا عنفاً في المظاهرات محكوم عليهم بالسجن وفقاً لقانون التظاهر وإلغاء القانون أو تعديله سيؤدي إلي خروجهم من السجن وهم يمثلون خطراً علي المجتمع.


قال شكر: قانون العقوبات يعاقب علي كل هذه الأفعال «قطع الطريق، استخدام السلاح الإضرار بالمنشآت.. إلخ» قانون التظاهر هو لتنظيم التظاهر أما هذه الأفعال فقانون العقوبات منوط بها بالفعل، والحقيقة أن تطبيق القانون أدي إلي حبس ثوار 25 يناير و30 يونيه السلميين.


.. العديد من الأحزاب السياسية اجتمعت في نقابة الصحفيين الأسبوع الماضي للتضامن مع إضراب المحبوسين، وللتأكيد علي رفضهم لاستمرار قانون التظاهر، د. هالة شكر الله رئيسة حزب الدستور قالت هذا القانون يجرم حق التظاهر السلمي ويفتقر للتناسب بين الجريمة والعقاب، والحبس الاحتياطي وصل إلي 9 شهور في بعض الحالات.


حمدين صباحي زعيم التيار الشعبي قال علي صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» كل التضامن مع المضربين والمضربات عن الطعام داخل السجن وخارجه وكل الدعم لمطلبهم بتعديل قانون التظاهر وإخلاء سبيل المحبوسين علي ذمته.


كثيرون يؤكدون أن السلطة عازمة علي تعديل قانون التظاهر، ومع تفاؤلنا بخروج علاء ورفاقه إلا أنه قبل أيام قررت وزارة الداخلية عدم إقامة الفن ميدان وهو الاحتفال الذي اعتادت فرق شبابية، ألهبت بفنها مشاعر الجماهير في ميدان التحرير في ثورة يناير، واتخذت من ميدان عابدين مكاناً لعرض فنونها بالمجان كل أول سبت من الشهر منذ رحيل أو خلع مبارك مثل اسكندريلا وروكي ورامي عصام، كما يقدم شباب الفنانين معروضاتهم من رسومات دخلي.. وبعد ثلاث سنوات من استمرارها قررت الداخلية إلغاءها متعللة بأنهم لم يحصلوا علي تصريح، بينما ردد البعض ما قاله مسئول فيها هذا ليس وقت تجمعات وربما يندس بعض المخربين!


لم يجرؤ أحد علي منع الفن ميدان طوال هذه السنوات ولكنه حصل!! ممنوع من السفر.. ممنوع من الغُنا ممنوع من الكلام.. ممنوع من الاشتياق ممنوع من الاستياء.. ممنوع من الابتسام وكل يوم في حبك تزيد الممنوعات وكل يوم بحبك أكثر من اللي فات..تحية للراحلين للشيخ إمام ولأحمد فؤاد نجم شاعر الميدان



آخر الأخبار