الأجهزة الأمنية المصرية أحبطت مخطط استهدافه فى القمة العربية بمورتيانيا من وراء محاولة اغتيال السيسى

27/07/2016 - 2:23:30

تحقيق: أحمد جمعة

«محاولة اغتيال».. كانت السر وراء غياب الرئيس عبد الفتاح السيسى عن «قمة نواكشوط»، بحسب مصادر رئاسية. وقالت المصادر، إن اعتذار الرئيس السيسى عن عدم حضور مؤتمر القمة العربية الذى استضافته العاصمة الموريتانية نواكشوط يومى أمس وأمس الأول ٢٥ و٢٦ يوليو الجارى كان بسبب اكتشاف مخطط لاغتياله، إذ وردت للأجهزة الأمنية معلومات «مؤكدة» تفيد بوجود تخطيط مسبق من قبل تنظيمات إرهابية لاغتيال الرئيس.


هذه ليست المرة الأولى التى يتم الإعلان فيها عن محاولة لاغتيال الرئيس السيسى، فقد كشف السيسى نفسه فى حديث تليفزيونى قبيل ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية، عن محاولتين لاغتياله بعد الإطاحة بنظام جماعة الإخوان، وقال وقتها: «كلنا نثق ونقبل بالقدر، ونؤمن بهذا، أنا من النوع الذى يمارس هذا الإيمان، أدرك أنه لا يوجد شخص يستطيع أن يأخذ عمرى قبل أوانه، أو يزيد عمري، عمرى محسوب بالنفس، ومبخفش.. وبالفعل تعرضت لمحاولتى اغتيال لكن إرادة الله فوق كل شىء». وامتنع «السيسي» فى وقتها عن شرح ملابسات المحاولتين أو الأطراف المتورطة فيهما.


وبعد هاتين المحاولتين، أعلنت الأجهزة الأمنية الإمساك بعدد من الخلايا الإرهابية، التى كانت تخطط لاغتيال شخصيات عامة فى الدول، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، وارتبط ذلك بالحديث عن خلية «عرب شركس»، والتى قالت تحقيقات الأمن بأنها خططت لاغتيال «المشير السيسى وزير الدفاع وقتها» عن طريق رصد خط سير تحركاته.


تأمين سرى


الخبير الأمنى، العقيد خالد عكاشة، يؤكد أن تأمين الشخصيات العامة ورؤساء الجمهورية غير خاضع للتناول الإعلامي، ويخضع لتحفظات كثيرة، لحرص الأجهزة الأمنية على السرية فى تحركات الرئيس، ومنعًا لترصد تلك التحركات من قبل الجماعات الإرهابية.


وأضاف: التنظيمات الإرهابية والمجموعات المسلحة طوال الوقت تخطط لعمليات اغتيال، وهذه العمليات تبحث عن رؤوس الدول مثل محاولة اغتيال الرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان فى مطلع الثمانينات، أو اغتيال كنيدي، أو اغتيال الرئيس الجزائرى محمد بوضياف على الهواء مباشرة، حيث يكون لها صدى واسع، وتخلق حالة من التوتر الشديد، وتأتى لإثبات قدرة التنظيم على إصابة رأس الدولة مباشرة.


ويعتقد «عكاشة» أن الصعوبات الأمنية الموجودة فى عدد من الدول الإفريقية لها دور فى المخاوف الأمنية من زيارتها، «رغم أن المستوى المنضبط من العمليات الأمنية قد لا يمنع الاغتيال، فقد تم استهداف كنيدى فى أمريكا، مع أن الولايات المتحدة لديها قدارت تأمين عالية، وكانت هناك كذلك محاولات اغتيال فى روسيا.. أفريقيا دول ناشئة وإمكاناتها ضعيفة ولا توجد لديها أجهزة تأمين إلكترونى وهكذا».


«هناك شكوك فى تورط أجهزة إقيلمية ودولية كانت تدفع لاغتيال الرئيس السيسي، وكان الكارت الأخير لإرباك الأوضاع فى المنطقة»، بحسب «عكاشة»، الذى واصل: كانت آخر المحاولات عندما كان فى طريقه لإحدى الندوات التثقيفية وتواجدت سيارة «فيات حمراء اللون» فى طريق تحركه، وتم إبطال مفعولها.


اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية السابق، قال إن الإجراءات الأمنية بمعظم الدول الإفريقية ليس على المستوى المطلوب، وكنا نضع أيدينا على قلوبنا عند سفر الرئيس إلى هناك، ولا ننسى أن الرئيس السابق مبارك رغم كل هذه التشديدات الأمنية، تعرض لمحاولة اغتيال فى أثيوبيا وعاد إلى مصر لأنه كان معد له ٣ أكمنة لاغتياله.


وعن خطط تأمين الرئيس فى زياراته الخارجية، أكد «نور» أنه دائمًا ما يسبق سفر الرئيس «مقدمة التأمين»، والتى تفحص الإجراءات الأمنية وتبحث الظروف المحيطة بمقر الإقامة والاجتماعات، والتنسيق مع السفارة المصرية فى هذه الدولة، وأجهزة الاستخبارات والمعلومات، وإن رأت أدنى شك فى خطورة بأى نسبة على حياة الرئيس سيتم إلغاؤها، ويتم النزول إلى التمثيل الأصغر، مشيرًا إلى أنه كان من المفترض ألا يسافر الرئيس بعد تخلف الكثير من الزعماء عن الحضور، وبالتالى فطالما لا يوجد ضرورة ملحة فمن الطبيعى إرسال رئيس الوزراء أو وزير الخارجية، لكى يكون التمثيل على نفس المستوى ويتناسب مع مكانة مصر.


كما تشمل الإجراءات الأمنية- بحسب نور الدين- إجراءات مشددة فى مقر إقامة الرئيس وتحريات مسبقة قبل وصوله، وملاحظة مستمرة للأفراد الذين يتعاملون بشكل غير مباشر معه، وكذلك تأمين خاص لمقر الاجتماعات، وكذا تأمين الطريق ذهابًا وإيابًا من مقر الإقامة لأى مكان يتحرك إليه الرئيس، ثم النظر فى طبيعة أمن الدولة ذاتها والتنسيق المعلوماتى المشترك مع مصر، أو تكون الأجهزة الأمنية رخوة ويستحسن ألا نخاطر فيها.


وأضاف: عمليات التأمين تشهد محاولات للتطوير بشكل شبه يومى طبقًا لما يستجد من أحداث، لأن عالم الجريمة والاغتيالات تشهد تطور فى الأساليب واللوجستيات، وبالتالى لابد أن يواكبها تطوير فى وسائل الدفاع وخطط التأمين ونحن لدينا ما يوفر الأمن للرئيس، وللعلم فإن اغتيال رفيق الحريرى فى لبنان أحدث تغييرًا هائلًا فى خطط تأمين الرئاسة بمصر، خاصة أن الركاب كان يطابق ركاب الرئيس مبارك، وزادت الاحتياطات الأمنية للموكب الرئاسى، وقلبت خطط التأمين رأسًا على عقب.


وأشار نور الدين إلى محاولة اغتيال مبارك أنه لم يكن يرغب فى إجراءات أمنية إضافية، لولا إصرار قائد الحرس الجمهورى على ذلك بعد وصول معلومات عن تلك المحاولة، وأصر على السفر بطائرة خاصة واقتياد سيارة مضادة للرصاص، وعرض استقالته حال عدم الاستجابة لتلك المطالب، ولولا أنه قام بذلك لكانت المحاولة قد نجحت بالفعل، واستفادت «شركة مرسيدس» من هذه الواقعة إعلاميًا للترويج بمدى قدرتها على التصدى لإطلاق النار.


التصدى للإرهاب سبب المحاولة


اللواء رضا يعقوب، خبير مكافحة الإرهاب الدولى، يرى أن «الجماعات المتطرفة تستهدف شخص الرئيس لأنه أول من تصدى للإرهاب فى منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية، وأى دولة تتصدى للإرهاب يكون مقصود وهدف واضح للتنظيمات الإرهابية كلها ونحن نحارب الإرهاب بشتمى الطرق، ولذلك يستهدفون قيادات الدولة، والحفاظ على القيادات ومقومات الدول مطلوب للغاية لمنع إحداث فوضى جديدة، قد تضع البلد تحت وطأة احتراب أهلى ومجتمعى، ونحن فى منطقة الشرق الأوسط بيئة خصبة لمثل هذه العمليات النوعية، ولذا لابد من مواجهتها بعمليات استباقية لإفساد العمليات الإرهابية».


وشرح يعقوب طريقة تأمين الرئيس، حيث يشمل تأمين الرئيس عدد من المحاور والتى ترتكز على، تأمين شخص الرئيس، ومحل إقامته، ومحل عمله والوثائق التى تخصه، وبطبيعة الحال يكون للرئيس تأمين مشدد فى التحركات والاجتماعات، وتقوم عملية التأمين على التشويش على تحركاته عبر سيارة خاصة بذلك تسير فى نهاية الموكب، وتلك من شأنها التشويش على الاتصالات اللاسلكية بما يؤدى إلى إحباط مفعول السيارات المفخخة التى قد تتواجد فى الطريق الذى يمر به الموكب الرئاسى، كما تمنع السيارة من رصد تحركاته بالأقمار الصناعية أو تسجيل مكالماته الهاتفية، بجانب أن السيارة التى يتواجد فيها يكون لها مواصفات خاصة.


وتابع: «هناك أمن للمؤتمرات الداخلية والخارجية، ويكون هناك تأمين مسبق لمقر إقامة الرئيس فى جولاته الخارجية، وتتداخل فيها جهود جميع الجهات الأمنية التى تختص بالتأمين».


استهداف شخصى


ويفسر أحمد بان، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، السر وراء الاستهداف المتكرر للرئيس السيسى منذ رحيل الرئيس المعزول محمد مرسي، قائلا: بطبيعة الحال رئيس الدولة المصرية مستهدفة بشكل شخصى فى ظل تطورات الأوضاع المتلاحقة منذ رحيل نظام جماعة الإخوان، وفى ظل حالات التحول فى منطقة الشرق الأوسط، ولذا يصبح فى مرمى الأعداء، ومن الطبيعى أن يتم تأمينه بشكل جيد، ومن الواجب عدم تغيير مساره فى الزيارات الخارجية أو التأثير الخارجى لأنه عنوان للدولة المصرية، التى تستطيع أن تؤمن الرئيس فى كل تحركاته وكلمة مصر لابد أن تظهر فى كل المحافل.


وبسؤاله عن تورط قوى إقليمية فى هذه العمليات، يوضح الباحث: هناك فرق بين التوظيف والتحريك، وربما تسعى بعض الدول الإقليمية للإضرار بدور مصر الملاحظ فى المنطقة، واستهداف قيادتها ورموزها وهذا لا يستدعى التغيير فى خريطة التحركات المصرية، بل على العكس تشديد التأمين على هذه التحركات وستبقى هناك ضرورة لتأمين الرئيس وحركات القيادات المصرية فى الخارج.


وعن تكرار استهداف رؤساء مصر فى الدول الإفريقية، بعد محاولة الاغتيال الفاشلة ضد الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا فى عام ١٩٩٥، قال: نحن أمام سياقات مختلفة، وفى النهاية سيبقى هناك خصومة وعداوة بين الدولة وبعض الأعداء الإقليميين والخارجيين، لكن حجم العداوة لا يصل لتنفيذ مثل هذه العمليات.. بعض الجماعات المتطرفة تستغل بعض الثغرات الأمنية وتتسلل منها لتنفيذ مخططاتها».