«الطائفية» فى المنيا.. وللفتنة أسباب وأسباب!

27/07/2016 - 2:21:04

تقرير: وفاء عبد الرحيم -سارة حامد

يبدو أن محافظة المنيا تأبى إلا أن تكتب اسمها بالدم فى تاريخ الفتنة الطائفية فى مصر، فلا يكاد يمر أسبوع حتى نسمع عن وقوع حادثة طائفية فى قرى ومدن المحافظة المختلفة، نار الفتنة تنتقل كالقطط المشتعلة من قرية إلى أخرى من الكرم بأبو قرقاص وكوم اللوفى بسمالوط وأبو يعقوب وطهنا الجبل بمركز المنيا إلى عزبة عاصم التابعة لقرية أدمو بمركز المنيا.


الأمر بات يحتاج حلولا بعيدا عن الجلسات العرفية وبيت العائلة حلولا يكون القانون فيها هو السيد.


للمنيا تاريخ فى الفتنة، إذ شهدت كثيرا من القضايا التى كانت سببا فى الفتنة، ومنها مشكلة دير أبو فانا وكانت بين عرب قصر هور ورهبان الدير، وأيضا القضية التى أطلق عليها أزمة كامليا وزوجها الكاهن، وكذلك أزمة مطرانية مغاغة بجانب العديد من المشاكل المرتبطة ببناء الكنائس أو إقامة الشعائر الدينية للمسيحيين أو على خلفية شائعات بشأن علاقات عاطفية بين مسلمين ومسيحيين.


ويرجع أساتذة علم الاجتماع السياسى وقوع الأحداث الطائفية بالمنيا لأسباب كثيرة منها أن المنيا من المحافظات التى لها خصوصية من حيث التكوين الاقتصادى والاجتماعى، المحافظة بها أعلى النسب فى الفقر والبطالة ( بها أكثر من ١٤٩ ألف عاطل) فضلا عن الأمية. وهى الأمور التى جعلتها فى السبعينيات والثمانينيات معقلا للتطرف، وخرج منها قتلة العديد من رجال الشرطة والقيادات السياسية وعلى رأسها الرئيس السادات ورفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب السابق بالإضافة لوجود العديد من الأشخاص والجماعات التى تحمل فى عقولها الأفكار المتطرفة.


وإلى جانب العوامل السابقة، فقد زادت صعوبة الأوضاع الاقتصادية لدى أبناء المنيا بتعطل معظم المصانع العاملة بالمنطقة الصناعية التى تصل مساحتها لأكثر من ألف فدان مكتملة المرافق، بجانب قلة المصانع وعزوف رجال الأعمال من أبناء المنيا وغيرهم إلى استثمار أموالهم فى خارجها.


ويعتقد الدكتور أحمد فاروق الجهمى، عميد كليه الآداب بجامعة المنيا وأستاذ الاجتماع السياسي، أن هناك منظمات أجنبية تعمل على وتر الفتن الطائفية فى المنيا بعد أن فشلت كل محاولتها لأن المنيا بها عدد كبير من المسيحيين خاصة فى مراكز ملوى وسمالوط ومدينة المنيا، كما يعد ارتفاع نسبة البطالة سببا إضافيا.


ويرى الشيخ محمد أبو حطب وكيل وزارة الأوقاف أن الشائعات سبب فى اشتداد الأزمات الطائفية واشتعالها، مضيفا: أرفض مصطلح الفتنة الطائفية بل هى مشاكل شخصيه وعائلية بين المصريين فالمشكلات ممكن أن تكون بين المسلمين وبعضهم والمسيحيين وبعضهم وأحيانا بين الطرفين وكذلك العلاقات العاطفية فلماذا عندما تحدث بين طرفين مسيحى ومسلم أقول فتنة طائفية.


أما القمص داود ناشد، وكيل مطرانية سمالوط، فقال إن «المنيا بها أكبر عدد من المسيحيين على مستوى الجمهوريه حيث يصل عددهم إلى نحو ٥٢٪ من عدد السكان وتوجد قرى تفتقر لوجود كنائس، وبالتالى ممكن للشخص أن يقطع من ٨ إلى ١٥ كيلو للصلاة وبالتالى مع الجهل وعدم قبول الآخر يؤدى لحدوث الفتن الطائفية، ولذا لا بد من تغيير الفكر وقبول الآخر.. فلا يوجد نص قرآنى يحض على عدم بناء كنيسة ولذا يجب تجديد الخطاب الدينى بما يتوافق مع ذلك، خاصة أن بعض أصحاب العقول المتطرفة والتيارات المتشددة وهى الخلايا النائمة التى تثير الفتن لا تزال موجودة.


وشدد على ضرورة أن تكون هناك «نية خالصة» من جانب القساوسة والمشايخ للعمل على تهدئة المشكلات وأن يكون تدخلهم مفتاحا للخير وليس العكس، وعدم الإدلاء بتصريحات مستفزة من جانب الطرفين حيث إن كلا الطرفين يدافع عن نفسه وكأنه هو الضحية وترك القانون يأخذ مجراه.


بدوره، دعا القمص داود ناشد، وكيل مطرانية سمالوط، إلى الاهتمام بالتعليم الابتدائى من أجل القضاء على الفتنة، «وحتى تعرف الأجيال القادمة قبول الآخر والتسامح لأن التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر»، مضيفا: يجب كذلك تغيير الخطاب الدينى ليكون فيه استنارة، كما يجب تأهيل رجل الدين الذى يخاطب عقل الناس بجانب ضرورة الاهتمام بالنواحى الاقتصاديه فالفقر والجهل يولدان المشكلات.. والقانون لابد أن يأخذ مجراه والعدالة الناجزة لأن تباطؤ العدالة هو الظلم».


الشيخ محمود جمعة، أمين عام بيت العائلة بالمنيا يرى أن «محاربة الفكر يجب أن تكون بالفكر»، «وهو ما يحتم وجود قوافل تجوب القرى والنجوع لتعريف الناس بأمور دينهم ومفهوم الإسلام الصحيح والعمل على تكوين لجان فى القرى من الحكماء والشباب تعمل على حل المشكلات قبل تفاقمها، بالإضافة إلى وجود راصد إعلامى فى كل وحدة محليه للإخطار والتنبيه بالمشكلة قبل حدوثها».


وحث على ضرورة تطوير برامج محو الأميه، فقد وصل عدد الأميين على مستوى المنيا إلى ٣ ملايين أمي، مضيفا: هدف بيت العائله هو تهدئة الأوضاع وليس بديلا عن القانون الذى يجب أن يأخذ مجراه.. وعلى الرغم من الدور المهم والحيوى الذى تقوم به الجلسات العرفية ودور بيت العائلة المصرية فى إنهاء الكثير من المشكلات إلا أن بيت العائلة بمركز ومدينة المنيا قد تعطل إصدار قرار من الأزهر بإشهاره ويرجع السبب فى ذلك لتباطؤ مطرانية المنيا فى إرسال خطاب موقع بخط يد الأنبا مكاريوس بأسماء القساوسة المرشحين للعمل ببيت العائلة.


ويحمل نصر الدين محمد، مسئول لجنة الخطاب الدينى ببيت العائلة بملوى، ما سماه «تنظيم عالمى يسعى لخراب البلد»، مسئولية الفتنة، متابعا: يجب أن نتكاتف جميعا مسلمين ومسيحيين ونقف خلف القيادة السياسيه والجيش المصرى العظيم لأن مايحدث فى المنيا لا يسمى فتنة طائفية ولكن يطلق عليه اختلاف بين أبناء الوطن.


النائب سمير رشاد، عضو مجلس النواب عن دائرة مركز سمالوط، وعضو بيت العائلة، قال إن المنيا سجلت بعد فض اعتصامى رابعه والنهضة أعلى نسبة خسائر بين المحافظات المختلفة ووصلت هذه النسبة إلى ٦٥٪، «وهذا دليل على وجود متشددين يقطنون بها، كما أنها الأولى فى الهجرة غير الشرعية للأطفال القصر إلى أوربا ومركز سمالوط هو الأول على مستوى الجمهوريه بل العالم فى ذلك» وفق قوله.


وتابع: ٥٠ ٪ من الشباب كانوا يعملون فى ليبيا وعادوا بعد ماحدث بها.. هؤلاء الشباب عرضة للطرق الملتوية والتطرف، كما أن عدم وجود المنيا على الخريطة الاقتصادية يفاقم الأزمة، متوقعا أن يساهم قانون دور العبادة الموحد الذى لم يصدر فى علاج ٥٠ ٪ من المشاكل التى تحدث عند بناء الكنائس.


الجلسات العرفية لا تنهى الفتنة


يأتى هذا فى الوقت الذى يطالب فيه عدد من الحقوقيين ورجال الدين بضرورة البعد عن الجلسات العرفية وأن يكون القانون هو الحكم


يقول القس لوقا راضي، كاهن كنيسة مار مرقس بمركز القوصية التابع لمحافظة أسيوط، إن غياب دولة القانون والعدالة الناجزة واستبدالهما بالجلسات العرفية أو جلسات بيت العائلة المصرية من أسباب تكرار حوادث الفتن الطائفية في محافظة المنيا، لافتا إلى أن بيت العائلة المصري كيان ودي شرعته الدولة لنشر النصح والإرشاد بين المسلمين والأقباط ولا يوجد نص تشريعي لتحديد دوره الذي يقوم به لذا يعد بديلا عن الجلسات العرفية لتغيب دولة القانون وينتج عنها تكرار تلك الحوادث الطائفية.


وأضاف دعوات الرئيس السيسي لتفعيل دولة القانون على الجميع وجب تفعيلها مشيرا إلى أن الأقباط مازالوا يساندون الرئيس السيسي ولن يحملوه تراكمات سنوات طويلة من ترسيخ الطائفية بين قضيبي الأمة، متعجبا من ترك المتشددين للملاهي الليلية منتشرة في أرجاء الجمهورية بينما تستهدف أماكن عبادة الأقباط لنزع إستقرار المصريين.


وانتقد ، غياب دور مجلس النواب في التدخل لحل الأزمات الطائفية خاصة مع تزايد أعداد نواب الأقباط الذين بلغ عددهم ٣٨ نائبا، محذرا من تكرار تلك الأزمات والاعتداء على ممتلكات الأقباط التي ستنتج شقاقا مجتمعيا خاصة مع إجبار الضحايا على قبول الصلح في الجلسات العرفية لضمان عدم تهجيرهم من منازلهم.


وقال القس رفعت فتحي، أمين مجلس كنائس مصر، إننا نهيب بكل أجهزة الدولة إعمال القانون بقوة وحسم، وإرساء مبادئ الدستور مثل المواطنة والمساواة وحرية العبادة لأن مجلس كنائس مصر يثق في الحكومة ويثمّن توجه الدولة نحو الحرية والديمقراطية، وينتظر تدخلا حاسما ينهي هذه المعاناة. فيما وصف القس رفعت فكري، راعي الكنيسة الإنجيلية بشبرا متمنيا أن تطبق تعليمات الرئيس السيسي ودخولها حيز التنفيذ.


دور بيت العائلة المصري خلال أحداث العنف التي وقعت في المنيا بالسلبية وتغييب دولة القانون من خلال عقد جلسات الصلح العرفية رغم أن بيت العائلة مكون من رجال دين منوط بهم الدور التوعوي في المقام الأول بالإضافة إلى تجديد الخطاب الديني، وإلقاء المحاضرات الإرشادية بالقرى والنجوع لحقن وقوع الأحداث لكن في حال وقعت حوادث طائفية فإن الأمر يحال برمته للقانون.


وقالت النائبة البرلمانية سوزي عدلي ناشد ونددت”ناشد”، بالتعامل الأمني المخزي مع الأزمات الطائفية قبل وبعد وقوعها معتبرة إن السبب الرئيسى فى تفاقم في تفاقم تلك الأحداث استبدال تطبيق القانون بالجلسات العرفية أو اجتماعات بيت العائلة المصرية، معلنه تجميد عضويتها وامتناعها عن حضور جلسات الأمانة العامة لبيت العائلة بالإسكندرية، لقيامه بأدوار ومهام ليست ضمن اختصاصاته التي أنشئ من أجلها وهي المصالحات العائلية ووأد الفتن الطائفية قبل حدوثها من خلال جلسات النصح والإرشاد.


وأكدت أن حل أزمات الفتن الطائفية يتمثل في تكثيف الإجراءات الأمنية في البؤر المحتقنة طائفيا لسرعة التدخل قبل نشود الأزمات بالإضافة تسهيل إجراءات بناء وترميم الكنائس لأنه استحقاقا دستوريا كما أنه المنفذ لإشعال تلك الفتن بين الحين والأخر، كما أنه توجب سرعة تجديد الخطاب الديني لترسيخ مبادئ المواطنة وعدم التمييز والتوافق بين الأديان لقبول الأخر، مطالبة الحكومة المصرية بالموافقة على مشروع قانون بناء الكنائس الموحد خلال الشهرين المقبلين أي قبل انتهاء العقد التشريعي الأول دون وضع معوقات وعراقيل في مواد الترميم والبناء لممارسة الأقباط لشعائره الدينية وفقا لما كفله الدستور.


 



آخر الأخبار