رؤية حول أسباب وتداعيات الفتنة فى المنيا وطرق علاجها

27/07/2016 - 2:15:10

جمال الدين أبو المجد

بادئ ذى بدء فإنه لايخفى على أى عاقل أن محافظة المنيا لها خصوصية وذاتية فيما يتعلق بجذور العبث باسم الدين فيها، حيث إن هذه المحافظة عانت فى السنوات الماضية من أمراض اجتماعية خطيرة أهمها وأخطرها الجهل والتعصب والفقر والأمية والبطالة، لكن هناك مستجدات كثيرة زادت الأمر صعوبة وخطورة منها، أنه بعد فض تجمع رابعة العدوية قام عدد كبير من هؤلاء المتعصبين والجهلاء بالاعتداء على الممتلكات العامة ودور العبادة والممتلكات الخاصة والأرواح وقيدت النيابة العامة والعسكرية دعاوى جنايات قتل وشروع فى قتل وحريق عمدى وإتلاف وإهدار واستيلاء واختلاس.. الخ، وصدرت مئات الأحكام ضد كثيرين بالإعدام والمؤبد وما دون ذلك، وأصبح هناك مآرب لهؤلاء وعائلاتهم والمتعاطفين معهم فى أحداث الفتنة وصولا إلى اهتزاز الجهة الداخلية، وتصدع الوطن لاسيما وهم منتشرون فى كل مراكز المنيا من الشمال إلى الجنوب.


هذا بالإضافة إلى أن تجديد الخطاب الدينى بات حبرا على ورق وكلاما مفرغًا من المضمون فى جميع دور العبادة عند المسلمين والمسيحيين على سواء لأن الأئمة وخطباء المساجد والقساوسة لايركزون أبدا على قبول الآخر والتسامح والتعددية وحرية إقامة الشعائر الدينية وحرية الاعتقاد والتعبد.


ولكن الأخطر أنهم وإن ألقوا خطبهم على المنابر تحت هذه العناوين فإن الممارسة الفعلية فى الواقع تؤكد أن البون شاسع بين النظرية والتطبيق وأنهم فى الواقع العملى لايؤمنون بما يقولون فى هذا الخصوص إلا قليلا منهم، بالإضافة إلى المناهج الدراسية فى الأزهر الشريف، التى لاتركز على القيم العظيمة فى الشريعة الإسلامية بمصادرها العقلية والنقلية وسنتها القولية والنقلية والتقريرية، التى آمنت بالحريات والتعددية والتنوع وسلمت بأن الإيمان والكفر شىء ذاتى داخلى لا أحد يستطيع أن يشق عن قلوب الناس ومن ثم فلا أحد يملك تصنيفهم حسب هواه ولاتزال كتب التراث المتعصب والمتشدد تدرس على أنها ثوابت الدين وإن ما فيها وكأنما هو قطعى الدلالة قطعى الثبوت، أو أنه معلوم من الدين بالضرورة.


ومن هنا فإن العلاج فى محافظة المنيا لايمكن أن يقتصر فقط على المواجهة الأمنية لأنه خطأ فادح وتحميل لوزارة الداخلية عبئًا ليست هى المسئولة عنه.


كما أن المصالحات العرفية أو عناق القص والشيخ أو لقاء المسئولين أو مجرد ندوة أو قافلة كل هذه الأمور مسكنات لا تثبر أغوار الجرح لتضمده ولاتأتى بسبب الداء لتضع له العلاج الناجع من هنا، فخلاصة من وجهة نظرى فى ضرورة مراعاة الآتى:


١- تكليف خطباء المساجد قولا وفعلا وممارسة وواقعًا بأعمال قيم المساواة والحرية وقبول الآخر والتسامح وحرية الاعتقاد وحرية إقامة الشعائر الدينية والتركيز على تزاور المشايخ إلى الكنائس ورؤية الناس لهم على هذه الحالة ليكونوا قدوة للجميع.


٢- تنقية الأجواء عن طريق المدارس والنوادى ودور العبادة والمنتديات ومنظمات المجتمع المدنى والمنتشرة فى ربوع المنيا.


٣- وضع العقوبات الصارمة موضع التنفيذ الفعلى لكل من يعتدى من المصريين على غيره من المصريين أبناء الوطن وعدم إعمال فكرة التصالح والتنازل عن الحقوق.


٤- ترك الشرطة والنيابة العامة والمحاكم تؤدى دورها بعيدا عن تسييس العدل باسم الدين.


٥- قفل الأبواب تمامًا على طلاب الفتنة من أعداء الوطن من الداخل الذين يرون فى هذه الفتنة طاقة يطلون منها لخراب الوطن وتقديم هؤلاء للمحاكمة بتهمة التحريض على ارتكاب الجنايات.


٦- التوصية للأزهر الشريف بتخريج إمام درس هذه المفاهيم السمحة وتعمق فيها وآمن بها.


٧- علاج لداء الأمية والجهل بتكثيف الجهود لمحو الأمية لأن الجاهل هو وقود الفتنة.


٨- المسارعة فى خطط التنمية الاقتصادية فى محافظة المنيا والاهتمام بالبنية الأساسية ومراعاة العدالة الاجتماعية والتقليل من الفقر لأن المحافظة من أفقر محافظات مصر.


٩- مساعدة المواطنين على فتح مشروعات صغيرة أو متناهية الصغر لقتل الفراغ وتعميق الانتماء والولاء للوطن.


١٠- حث الإخوة المسيحيين على مراعاة نفس القيم والمثل والمبادئ السالف الإشارة إليها وحث القساوسة والكهنة على النهوض بدورهم فى هذا السياق، والتحلى بالمزيد من قيم المواطنة والتسامح ومراعاة الظروف التى تمر بها المنطقة العربية عموما ومصر بصفة خاصة.


١١- ولعل الجامعة لا تألو جهدًا فيما يتعلق بالقوافل التوعوية والصحية وغيرها وكذلك مشاركة المحافظة والأجهزة التنفيذية مشاركة فعلية كبيت خبرة كبير وأمين ومتخصص. فضلا عن العديد من الندوات وورش العمل والمؤتمرات التى تعقدها الجامعة بصفة دورية للنهوض بمحافظة المنيا اقتصاديًا وفكريًا وعلميًا وثقافيًا وأمنيًا وصحيًا لاسيما جهود الجامعة فى سبيل محو الأمية وتعليم الكبار.


١٢- وتفعيلًا لما سبق فقد تمت الدعوة لعقد مؤتمر فى رحاب جامعة المنيا خلال الأسابيع القليلة القادمة يستهدف السادة الأئمة والدعاة والوعاظ وخطباء المساجد بالمحافظة ومديرى المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية والمسئولين عن مراكز الثقافة ودور الشباب والرياضة وبعض الجمعيات الأهلية وذلك باستضافة أحد أعلام الفكر الوسطى المستنير من مشيخة الأزهر الشريف أو أساتذة جامعة الأزهر لتأكيد نهوض الجامعة بدورها فى وضع المسئولين عن الكلمة فى المنيا عند مسئوليتهم.