الأعضاء طالبوا بـ«سيادة دولة القانون»: «النواب» يعلن العصيان على «الجلسات العرفية»

27/07/2016 - 2:13:28

تقرير: رانيا سالم - عبد الحميد العمدة

أين يقف مجلس النواب من أزمة «الفتنة الطائفية» التى بدأت تطل برأسها على الشارع المصري؟.. تساؤل وحيد، ورغم بساطته إلا أن الموقف والخطوات التى سيتخذها مجلس «نواب الشعب» من الممكن أن تعيد «ضبط المعادلة الدينية» فى مصر، فـ»النواب» هم الأكثر قربا للشارع، يمتلكون – على عكس جهات وأجهزة الدولة- معلومات ومشاهدات وحقائق تاريخية تتيح لهم العمل وبشكل جاد لإنهاء الأزمة من الجذور، ووضع خطا فاصلا لها فى دوائرهم الانتخابية وبين الملايين من مؤيدهم.


«المؤامرة.. التربص.. الجهل.. الفقر.. المرض.. التطرف».. مصطلحات وجدت طريقها خلال الجلسات التى تمت تحت «قبة البرلمان»، حيث أكد عدد كبير من النواب أن الأسباب السابقة تأتى فى صدارة المشهد الطائفى المحتقن، وأن العمل على إيجاد حلول ناجزة وعادلة لها من شأنه التقليل من قوة ظاهرة الفتنة الطائفية والإجهاز عليها خلال سنوات قليلة، كما لفت النواب النظر إلى أن تكرار حوادث الفتنة بأسلوب ممنهج وبشكل متلاحق يبرهن – من وجهة نظرهم- على أنه هناك أطراف بعينها تسعى لهدم الدولة المصرية وإحداث فرقة بين أبنائها.


«إعلاء قيمة القانون وسرعة إنجاز المحاكمات الخاصة بقضايا الحوادث الطائفية»، هذا ما طالب نواب «البرلمان» تحقيقه على أرض الواقع، مؤكدين أنه حال تطبيق الأمرين السابقين فإن الأوضاع على الأرض ستتغير للأفضل، رافضين فى الوقت ذاته حل «الجلسات العرفية» الذى يلجأ إليه البعض فى الآونة الأخيرة، لأن كافة الشواهد والنتائج أثبتت فشله خلال السنوات القليلة الماضية.


«النواب» أكدوا أيضا أن البرلمان سيعكف خلال الفترة المقبلة على الانتهاء من نظر قانون «بناء وترميم الكنائس» الذى اعتبروا أن تشريعه وتطبيقه سيحقق ارتياح ويخفض حدة الاحتقان المتصاعدة.


من جانبها عقبت النائبة نادية هنرى ، عضوة مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرار، على تكرار وقائع الفتنة الطائفية وتحديدا فى محافظة المنيا بقولها: تكرار الحوادث الطائفية فى محافظة المنيا يرجع لعدم وجود ردع ومحاسبة ناجزة فى مثل هذه القضايا، ولدينا مثال واقعة سحل وتعرية السيدة المسنة، وحدث تجمهر واعتداء، وحتى الآن لم تدخل القضية للمحاكمة رغم أنها جنائية، بل على العكس هناك عدد من الجناة خرجوا بكفالة، وهذا التباطؤ فى المحاكمات يعطى انطباعا بغياب دولة القانون عن هذه الحوادث، ولهذا تكررت الحوادث بشكل متزامن حتى أنها أصبحت أكثر عنفاً وهمجية، وفى النهاية يتم اللجوء إلى الجلسات والحلول العرفية.


«طفح الكيل» هكذا وصفت النائبة البرلمانية حال الأقباط فى محافظة المنيا، بعد تكرار الحوادث فى قرى طهنا الجبل، كوم اللوفي، الكرم، وغيرها من القرى، بعد أن وصل هذا الحد من الانفلات من العقاب واستباحة دولة القانون، وتابعت قائلة: هناك من يتربص بالدولة المصرية، ويحاول إشعال الفتنة، وتقليل الثقة بين الشعب ونظامه، يقابله على الجانب الآخر فكر ومكون ثقافى بعيد عن الهوية المصرية، والاثنان يشكلان دائرة من الصعب اختراقها سوى بالقانون، وهو ما أكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى فتطبيق القانون هو المخرج.


النائبة نادية هنرى، فى سياق حديثها رفضت فكرة تشكيل لجنة تقصى حقائق، وبررت رفضها هذا بقولها: لجنة تقصى حقائق فى هذا التوقيت ستصبح بدون فائدة، فاللجنة الغرض منها الوصول إلى الظاهرة وأسبابها، وهذا أمر أصبح جلياً للجميع، فالظاهرة وأطرافها من الجناة والمجنى عليهم معروفون، وتشكيل مثل هذه اللجنة لن تزيد عن كونها «تحصيل حاصل» فالأمر الآن لا يتطلب تقصى حقائق وإنما يتطلب سرعة إنجاز العدالة وتنفيذ القانون، خاصة إلى أن هناك جهات أخرى شكلت لجنة تقصى حقائق كالمجلس القومى لحقوق الإنسان وقدمت تقريرها، وبالتالى ليس هناك داع من تكرار الأمر.


وفى تعقيبها على اللجوء إلى الجلسات والحلول العرفية، قالت: استخدام هذا الأمر سيكون قريب الشبه بمن يدير العجلة للخلف، و آليات بناء المجتمعات الجديدة تتطلب الاحتكام للقانون، ومصر فى مرحلة الانتقال من العرف إلى القانون، وعلينا أن نترك المقولات الشهيرة التى يرددها الحرس القديم رافضى التغيير بأن الصعيد له طبيعة خاصة، لأنها مهاترات غير مجدية، لأن وفقا لهذا المنطق يتم عمل قانون لكل محافظة، فيجب عدم الاستسلام للجهل والظلم والأمية.


فى سياق ذى صلة كشفت النائبة البرلمانية سوزى ناشد أن الدكتور عبدالعال رئيس المجلس تحدث مع عدد من النواب بأن المجلس سيولى هذا الملف الشائك وقتا للمناقشة فى الجلسات العامة فور الانتهاء من قانون الخدمة المدنية، وأنه على استعداد للذهاب إلى المنيا للتضامن مع الأهالى هناك، وخاصة أن هناك استحقاقا دستوريا مُلزما خلال دورة الانعقاد الحالية بوجود قانون بناء وترميم الكنائس.


«سوزى» أوضحت أيضا أن خلافا نشب بين النواب فيما يتعلق بمقترح تشكيل «لجنة تقصى حقائق» بعد أن طالب نواب المنيا أن يتولوا هذه المسألة، وهو الأمر الذى أوجد خلافا بين النواب، لكن فى نهاية الأمر الأهم أن يستشعر أهالى المحافظة إلى أن هناك مجلسا للنواب يسعى وراء حل مشاكلهم، وأن يوجد حل نهائى ينهى هذه الطائفية التى عانى منها الجميع لسنوات – على حد قولها.


عضوة مجلس النواب، اتفقت مع الفريق الرافض لـ»الحلول العرفية»، وأردفت قائلة: هى حلول ظالمة ومجحفة، ولا تتناسب مع دولة مدنية ديمقراطية تسعى إلى تطبيق وإعلاء قيمة القانون، فليس أمامنا حل سوى تطبيق القانون، على الجميع، لكل من يريد نشر الدمار والخراب وتفريق وحدة الصف بين أبناء الشعب الواحد.


من جانبه قال النائب البرلمانى مجدى ملك ماكسيموس، عضو مجلس النواب عن محافظة المنيا: محافظة المنيا من أخطر المحافظات المصرية، ويجب أن تُولى الدولة اهتمام كبير لها، فالمحافظة تمتلك بنية خصبة لتنامى التيارات الدينية المتشددة، على رأسها الأمية ٥٠٪، إلى جانب ضلعى المثلث الآخرين الفقر والمرض.


وأضاف بقوله: القضاء على المشكلة الطائفية التى توغلت بين أبناء الشعب الواحد لن يتحقق بين ليلة وضحاها، معالجة هذه القضية يتطلب فى البداية إعلاء دولة القانون، ليكون رادعا أمام أى شخص يرغب فى العبث بسلامة وأمن المجتمع المصرى ووحدته، الأمر الثانى على المدى الطويل يتمثل فى تحقيق تنمية حقيقية داخل هذه المجتمعات وتغيير ثقافات ومفاهيم المغلوطة التى رُسخت فى عقول أبنائنا فى الصعيد المصري.


وفيما يتعلق بتحرك البرلمان فى ملف «الحوادث الطائفية» قال «ماكسيموس»: مجلس النواب مع بداية الأحداث عقد جلسة مع رئيس مجلس الدكتور على عبدالعال وعدد من أعضاء لجنة حقوق الإنسان، لكن المشادة الكلامية التى حدثت بين النواب على إثر طلب تشكيل لجنة لتقصى الحقائق بالمحافظة، دفعت رئيس المجلس إلى إصدار قرار بإلغاء الجلسة، وأصدر بيان بتفاصيل الاجتماع، لكن حتى وقتنا الحالى لم يتم البت فى طلب تشكيل لجنة لتقصى الحقائق.


وعن موقف بقية السلطات فى الدولة، قال النائب البرلمانى: مؤسسة الرئاسة استشعرت أهمية القضية ومدى خطورتها ولهذا تم تشكيل لجنة من مستشارى للرئيس عبدالفتاح السيسي، وإسناد اللجنة لوزيرين، وهناك بالفعل خطوات جادة من قبل الحكومة الحالية وأجهزتها فى التعامل مع ملف شديد الأهمية والخطورة كهذا الملف.


أما النائب محمود يحى عضو مجلس النواب، وكيل الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، فقد عقب على الأمر بقوله: بداية لابد من التأكيد على أن حالة من التعايش بين المسلمين والأقباط جيدة جدا، ولدى عنصرى الأمة تعاون ومحبة وعلاقات جيرة وعمل، و ما يحدث لا يعدو كونه حوادث فردية يستغلها البعض لإشعال نار الفتنة واستثمارها لأغراض خاصة به، مشيرا إلى أن هناك بعض الأمور التى تحتاج لعلاج.


النائب البرلمانى، عندما تطرق الحديث عن طرق العلاج اللازمة للتخلص من هذه الظاهرة، قال: روشتة العلاج تتمثل فى أن تكون المرجعية للقانون، و هناك قانون كافى ولكنه غير مفعل وبطئ، لذلك يتم اللجوء للحلول العرفية والودية وذلك لسرعة احتواء الأزمة بشكل سريع، ويجب أن نضع فى الاعتبار أن التجربة أثبتت أن الحلول العرفية تأتى بنتائج سريعة تمتص غضب أطراف الأزمة، ولكن الحلول العرفية والودية ليست بديلا عن القانون ولكنه حل لا غنى عنه، والبعض يظن اللجوء للحلول العرفية والودية وسيلة لضياع الحقوق والابتعاد عن القانون وهذا غير صحيح ، فيجب علينا ألا نحمل الأمور أكثر ما تحتمل ونعطيها أكثر من حجمها، فيجب علينا وضع الشيء فى موضعه الصحيح كبداية لحل الأزمة، وجميعها مشاكل يسهل احتواؤها بسهولة.


من جانبه قال النائب إيهاب عبدالعظيم، عضو مجلس النواب، عن دائرة مغاغة والعدوة بالمنيا: علينا أن ندرك أنه هناك قلة تحاول تعكير صفو العلاقة بين عنصرى الأمة، لكننا نسارع فى احتواء أية أزمة وإطفاء نيران الفتنة، وتلك القاعدة يجب ألا تعمم على الجميع، ويجب أن نضع فى الاعتبار أيضا أن الجلسات العرفية والحلول الودية هى التى يجب أن تحكم مثل تلك الأحداث، نظرا لان اللجوء للقضاء والمحاكم يترك أثرا نفسيا يصعب علاجه أو تداركه إلا بالحلول الودية، نظرا لأنها تشترط شروطا وجزاءات مالية ضخمة.


أما النائبة سلوى أبو الوفا، عضوة مجلس النواب عن دائرة مطاى وبنى مزار، فقد أوضحت أن» أية قضية لابد وأن يحميها القانون والقضاء، ويجب علينا إعلاء دولة القانون باعتبارنا دولة مؤسسات، ودائما ما يؤكد الرئيس عبدالفتاح السيسى على ضرورة احترام دولة القانون والمؤسسات، بل فى خطابه الأخير بمناسبة ثورة يوليو أشار إلى انه كرئيس لو أخطأ يحاسب بالقانون.


النائبة البرلمانية، أكملت قائلة: السبب الحقيقى وراء ما يحدث من مشاكل وخلافات بين عنصرى الأمة يعود لتفشى نسبة البطالة بين الشباب، فضلا عن الموروثات الثقافية الخاطئة بعيدا عما يثار من وجود فتنة وغير ذلك، ولهذا يجب أن تسعى كافة الأجهزة المعنية إلى نشر ثقافة التسامح والمحبة وعدم التمييز وإعلاء المواطنة، كما أن رجال الأعمال عليهم الاتجاه إلى المحافظة وإنشاء كيانات استثمارية هناك تساعد فى توفير فرص عمل جيدة للشباب المتعطل عن العمل. الإعمال بإقامة استثمارات بالمحافظة لتوفير فرص العمل للشباب المتعطل عن العمل، وعلى الجهات المعنية أيضا العمل على تجديد الخطاب الدينى الذى يعود لعشرات السنين، لإفشاء التسامح بين المصريين وإرساء قواعد المواطنة، بجانب الإسراع فى مناقشة وإصدار قانون بناء الكنائس لأنه سيساعد على إزالة الاحتقان بين عنصرى الأمة.


النائبة سلوى أبو الوفا، أنهت حديثها قائلة: الحلول العرفية والجلسات الودية تساعد وتساهم بشكل كبير فى حل الأزمات ووأد الفتنة، لأنها تعمل على تهدئة النفوس وإزالة الاحتقان بين الطرفين، ولها تأثير كبير فى حل الأزمات، وذلك بجانب الإجراءات القانونية التى من الواجب اتباعها حال حدوث هذه الأمور.