الانبا يوحنا قلته: بناء الكنائس يجب أن تحكمه الحاجة وليس التصاريح الأمنية

27/07/2016 - 1:48:51

عدسة: شيماء جمعة عدسة: شيماء جمعة

حوار: سارة حامد

خلال حوارى مع الأنبا يوحنا قلته نائب رئيس بطريرك الأقباط الكاثوليك طلب أن نتوقف لدقائق التزاماً لأذان ظهر الجمعة الذى كان قد حان موعده .. الرجل لا يتصنع ولكن هذا ديدنه احترام الأديان .. وهو ما يطالب الجميع به.


فى هذا الحوار يجيب الأنبا يوحنا على سؤال رئيسى لماذا تتكرر حوادث الفتنة الطائفية.


في رأيك..ما سبب الفتن الطائفية المتكررة؟


التهاون في تنفيذ القانون على المخطئين سبب أساسي في دفعهم لتكرار تلك الأزمات خاصة أنه ميراث ثقافي منذ العصور الوسطى لذا توجب تطبيق القانون بلا هوادة على المعتدين لاستغلالهم كثرتهم العددية في كل قرية للاعتداء على الأقليات.


ما هى أسباب الفتن في محافظات الصعيد تحديداً؟


الفقر المدقع في تلك المحافظات والقرى التابعة لها بالإضافة إلى ارتفاع نسب الجهل والبطالة، خاصة أن الدولة فشلت في تنفيذ برنامج محو الأمية خلال الـ١٠٠ عام ولم تتحقق الأهداف المرجوة منه سوى بنسبة ٤٠ أو ٥٠٪ بين أبناء الشعب المصري، ومن ثم أهمل أبناء الصعيد ونتج عنه تكرار تلك الفتن.


وماهي سبل الحل؟


الحل يتمثل في إلغاء قانون بناء الكنائس ودور العبادة برمتها وتركها لهوية المواطن كما هو مطبق عالميا، فلا يوجد قانون ينظم بناء الكنائس لأنها دور لعبادة الله لذا يجب أن يترك الأمر حسب احتياج كل منطقة دون الرجوع لتصاريح وإجراءات أمنية وإدارية، وكذلك وجب على رجال الأعمال أن يكفلوا القرى الأكثر فقرا وجهلا ويقوموا ببناء المدارس والكنائس والمساجد وأماكن تثقيفية لتطوير فكر أبناء مصر خاصة في الصعيد والاقتداء بتجربة رجال الأعمال في الدول الغربية، وأيضا الحل في تطبيق القانون على المتسببين في الأزمات بالإضافة إلى الاختيار الصائب للقيادات المحلية في محافظات الصعيد خاصة المنيا، وأيضا قيام عمدة تلك القرى الممتلئة بالمشاكل بدورهم وكذلك أداء بيت العائلة المصري لدوره المنوط به، والأهم هو غربلة الكتب المدرسية من مناهجها التي تحض على الفتن وكراهية الأخر والتعصب الديني وقيام وسائل الإعلام بدورها في ترسيخ مبادئ المواطنة والمساواة بين كافة أطياف المجتمع.


ما رأيك في تجديد الخطاب الديني في مصر؟


الخطاب الديني كارثي ولا أحب كلمة تجديد الخطاب الديني لكن أفضل مصطلح تجديد ثقافة الخطيب الديني، الإنسان ينضح بما عنده لذا الخطاب الديني ليس المشكلة ولكن الأزمة في الخطيب الديني الذي يعلم الناس أصول دينهم، قبل تغيير الخطاب الديني يتوجب تغيير ثقافة المجتمع وتعديل المناهج الدراسية حتى يؤمن الإنسان بآية «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين»، فالله يشرق شمسه على الأشرار والأخيار ولم يميز بينهم لذا ما نعيشه في العالم كله أزمة ثقافة وليست أزمة دين، والأديان إما تشرحها شرحا فيه سلام أو فيه عنف وكراهية وتطرف، ولابد أن ينطلق الخطاب الديني من ثلاثة مبادئ أساسية هم استخدام العقل والإيمان بوحدة الجنس البشري وحرية العبادة والإيمان، فتعداد العالم تجاوز ٨ مليارات نسمة، المسلمون والمسيحيون أقلية فلا يمثلون نسبة ثلث العالم، فالمسلمون لا يتجاوز عددهم مليارا و٢٠٠ ألف والمسيحيون ٢ مليار ونصف والبقية ملحدون، لذا لابد أن نقبل الآخر رغم اختلافنا العقائدي.


ما المغزى من روايتكم “قرية غرب النيل” وهل تطرقت فيها إلى الفتن الطائفية؟


ولدت في قرية «القطنة” غرب نيل أسيوط تحت الجبل، حيث كانت مقسمة القرية إلى نصفين، مكان يعيش فيه المسلمون حيث الزرع والخضرة ويعيش الأقباط في غربها تحت الجبل ويمتهنون الحرف ولم نكن نتقابل إلا نادرا لذا كانت أغلب صداقاتي مع الأطفال المسلمين، فكنا نتجمع في مناسبات دينية مثل رمضان وأعياد الأضحى والميلاد والقيامة، فنشأت عندي فكرة أن الأديان لا ذنب لها في الكراهية التي يبذرها معتنقوها وقررت أن ألتحق بكلية اللغة العربية وحصلت على الماجستير والدكتوراه في الآداب الإسلامية و الفقه والحديث.


هل تنبأت الرواية بما نحن عليه الآن من فتن؟


تلك الرواية وجدت رواجا كبيرا لأن مضمونها وصف واقعا نعيشه، فسبب كتابتي لتلك الرواية هو التمزق الذي عايشته في قريتي بين المسلمين والأقباط وازدادت تلك الظاهرة بسبب صراع الأديان والطوائف بواعز من المتطرفين في الجانبين، فالجميع يعتقد أنه يمتلك الحقيقة المطلقة ويعلم عن الله ما لايعلمه غيره وسيرزقه الله بالجنة دون غيره، ولكن الله ليس ملكا لأحد لذا فلم أشعر يوما أني غريب عن المسلمين.


بصفتك رجل دين مسيحيا ..حصلت على دكتوراه في الفلسفة الإسلامية..كيف ترى الإسلام؟


الإسلام دين الرقي.. وكل الأديان السماوية تحوي آيات تدعو للتطرف والحرب والدفاع عن النفس وأخرى تدعو للتسامح والمحبة، وعلى الإنسان أن يختار مايناسب العصر، فلايوجد دين متطرف ولكن الإنسان يختار الرسالة التي تناسب تفكيره وتخدم مساعيه، المدينة المنورة تحوى عشرات الآلاف من المسيحيين والبوذيين واللادينيين الذين يعملون داخلها ويقيمون شعائرهم دون صدام مع الآخر وكذلك الحال في روما العاصمة الكاثوليكية يبعد مجمع الكنائس عن المسجد أقل من ٥٠٠ متر.


 



آخر الأخبار