«الصياد» قريتى التى لم تشهد حادث فتنة «واااااحد»

27/07/2016 - 1:43:05

  خالد ناجح خالد ناجح

بقلم - خالد ناجح

فى كل فتنة بين المسيحيين والمسلمين فى أى مكان فى مصر أجدنى أفكر فى قريتى الصياد التابعة لمركز نجع حمادى محافظة قنا، والتى تحتضن كل أطياف العائلات والقبائل بالصعيد فبها العرب والهوارة وبها «الحلب» وهم الفئة التى كانوا يطلقون عليهم الغجر فى السابق ومن لاينتمون للبلد أتوا مهجرين من قرى أخرى وهؤلاء ينتمون للدين الإسلامى، وبها المسيحيون فى وسط القرية.


حكايات وروايات تروى عن العلاقات المتشابكة بين المسلمين والمسيحيين فى القرية ومن من المسلمين رضع من مسيحية ومن من المسيحيين رضع من مسلمة، فالبيوت متجاورة لدرجة التشابك والمشاركة فى «الحيط» وفى كل جلسة صلح سواء كان طرفها مسيحيا أم طرفاها مسلمين أو مسيحيين كان يحضرها من كل العائلات ولا تفرقة هنا على أساس طرفى الخصومة حتى إن الاستاذ رفعت ديمترى وهو كان مدرسا بالمدرسة حتى أصبح مديرها مرجعا للكثيرين منا لأخذ رأيه حول مستقبلهم.


أغلب المشكلات التى كانت تنشأ ومازالت فى القرية على الحدود الفاصلة بين الأراضى الزراعية أو بسبب لعب «العيال» وهذه المشكلات كانت تحل عادة بجلسة صلح وتكوين لجنة لفصل النزاع على حدود الأراضى أو اعتذار من يثبت خطؤه فى مشكلة «لعب العيال».


لم تنشأ والحمد لله مشكلة طائفية واحدة بين المسلمين والمسيحيين بقريتنا وأعتقد أن السبب فى ذلك التسامح «كبارنا»، فالبلد لها كبار يتم الرجوع إليهم، فى كل عائلة كبير يتم الرجوع إليه فى وقت المشكلات التى تحل أولا بأول.


فى قريتنا لاتجد مسيحيا أو مسلما يجلس على «دكته» خارج البيت إلا وتجد عليها كوكتيل من أهالى القرية ولو حضرتك لست من أهالى القرية أؤكد لك انك لاتستطيع التفرقة بين الموجودين سواء المسلمين أو المسيحيين، لاتستطيع أيضا التفرقة بين أم جرجس وأم محمد إلا إذا كانت أم جرجس تدق صليبا على يدها فالكل يرتدين الطرح ونفس «الجلباب» أو العباءة.


فى الافراح وفى العزاء لا تستطيع أن تفرق بين السرادقات إلا بالزينة التى تزين السرادق سواء كانت آيات قرآنية أو صليبا، فالزى الذى يرتديه الكل موحد «الجلباب والعمامة» ولن تستطيع التفرقة بوجود شيخ أو قسيس فى السرادق لأنك ستجدهما فى كل السرادقات.


اطفال قريتى نشأوا فى مدرسة مشتركة واحدة وكنا عندما نلعب كرة القدم تجد فى كل فريق مسلمين ومسيحيين وكنا «نتخانق» إذا لعب بعنف لاعب من الفريق الآخر ضد لاعب من فريقك، أيضا لا تجد أن من يتخانق هذا وراءه سبب دينى أو حتى قبلى كنا نتخانق على اللعبة وقوانينها، والله كان الاخ يلعب ضد أخيه من فريق الفصل الآخر وقام بلعبة فيها عنف ضد لاعب من الفريق الآخر فقام أخوه بضربه بعنف لانه يضرب زميله فى الفريق وكان مسيحيا وقام الحكم وقتها بطردهما.


تذكرت القرية المجاورة لنا «الرحمانية» وكان بها المدرسة الإعدادية الوحيدة لأكثر من ٦ قرى فى الثمانينيات وأوائل التسعينيات وهذه القرية بها متشددون من الطرفين وعكس كل ما ذكرته فى قريتنا تجده من سمات «الرحمانية» فالمسيحيون يلعبون الكرة فى الكنيسة والمسلمون فى مركز الشباب وعندما يتقابلون فى اللعب تجدها مجزرة وليس لعب كرة!


فهم يعتقدون دائما أن وراء أسوار الكنيسة مؤامرة ضد المسلمين والإسلام وأن بالكنيسة خنادق وسراديب بها أسلحة، هذا الفكر جعل هذه القرية فى فترة التسعينيات يتكون لديها فكر متطرف وبها شباب كثر تم اعتقالهم.


كنا نلعب فى الدورة الرمضانية أو دورة المركز وكانوا يستغربون من أن فريق الصياد يضم مسلمين ومسيحيين ويستغربون أكثر عندما يتم اللعب بعنف ضد لاعب فريقنا خاصة عندما يكون ميسحيا ونغضب بسببه!


صحيح لم تنشأ فتنة فى بلدتنا لكننا فى القرى المجاورة كانت هناك فتن وكان يتم علاجها بالجلسات العرفية التى كانت تضغط على المسيحى باعتباره «نصرانى» ولا يجب نصره على المسلم حتى لو أخطأ هذا المسلم بل كان دائما يتم الضغط عليهم من نواب مجلس الشعب والقيادات التنفيذية «اللى مش عايزين وجع دماغ ومشاكل» فيتم اللجوء للحلول العرفية بهذا الشكل ويضيع الحق من صاحبه لو كان مسيحيا.


على الجانب الآخر تجد المزايدين من الطرفين ولو المشكلة وصلت الإعلام تجد بعض المسيحيين يزايدون على الدولة وعلى المسئولين يصل الأمر إلى التهديد بالاحتماء بالخارج ما يزيد المشكلة تعقيدا.