د.محمد مختار جمعة وزير الأوقاف: دولة القانون تنهى الفتن .. وثقة فى الله سأطبق الخطبة المكتوبة

27/07/2016 - 1:31:20

  وزير الأوقاف يتوسط رئيس التحرير غالى محمد وطه فرغلى    عدسة :محمد فتحى وزير الأوقاف يتوسط رئيس التحرير غالى محمد وطه فرغلى عدسة :محمد فتحى

حوار يكتبه: طه فرغلى

يبقى الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف مثيرا للجدل، الرجل فى قراراته دائما فى المواجهة، ولكنه رغم ذلك يمتلك إصرار المقتنع بقضيته.


تحدثنا مع الوزير فى هذا الحوار فى قضيتين رئيسيتين الفتنة الطائفية، والخطبة المكتوبة.


وفى القضيتين كان يتحدث بانضباط شديد، وتخرج كلماته موزونة، ورسمية، وأكد أن حل أزمة الفتن الطائفية يكمن فى تطبيق القانون على الجميع، وأكد أن بناء الكنائس الجديدة أمرها متروك لتقدير الحاكم أو من ينيبه فأن رأى أن ما تحت أيدى الأقباط من الكنائس يكفيهم أقرهم عليه وإن رأى أنهم فى حاجة إلى زيادة عددها أوتتطلب توسعة فى مكان ما له أن يوسع لهم.


وفيما يخص الخطبة المكتوبة أكد أنه ماض فى طريقه وأنه ثقة فى الله سيطبقها ولكن وسيلته الحوار والاقناع وليس القهر.


الفترة الأخيرة شهدت أحداثا طائفية كثيرة بشكل يدعو إلى القلق، ما هو السبب من وجهة نظرك؟


قضية الفتنة الطائفية تحتاج إلى دراسة متعمقة من المتخصصين وآراء خبراء التنمية وعلوم النفس والاجتماع.


ودائما نحن نؤكد رغم هذه الحوادث التى لا تشكل ظاهرة على المستوى الفكرى والتنظيرى أننا تجاوزنا فكرة الأقلية والأكثرية إلى فكرة المواطنة الكاملة القائمة على الحقوق والواجبات، ونؤكد على استخدام مصطلح المصريين لجميع أبناء مصر دون تمييز، نحن ابناء وطن واحد وشركاء فى هذا الوطن، وجميع الأديان تحث على التعايش السلمى بين البشر واحترام آدمية الإنسان لكونه إنسانا بغض النظر عن دينه أو جنسه أو عرقه أو انتمائه، فنحن نؤمن ونؤصل لنظرية المواطنة المتكاملة، والمواطنة المتكافئة، وكتبت قبل ذلك مقالا عنوانه «المشتركات الإنسانية فى الشرائع السماوية»، يدور على أن ما يختص بشئون الناس وأخلاقهم وحسن تعايشهم فهذا قاسم مشترك، فمثلا هل هناك دين من الأيان يستبيح القتل أو الزنا أو الكذب أو الخيانة؟ بالطبع لا، على العكس من ذلك جميع الأديان تدعو إلى مكارم الأخلاق والثوابت الإنسانية موجودة فى جميع الشرائع السماوية، وهذا ما أكد عليه القرآن الكريم فى آخر سورة الأنعام وهو ما قال عنه سيدنا عبدالله بن عباس إنها الوصايا العشر التى لم تختلف عليها أمة من الأمم أو دين من الأديان وتدور حول عدم قتل النفس أو إهلاك النسل أو عقوق الوالدين أو أكل مال اليتيم أو تطفيف الكيل والميزان أو الغدر والخيانة.


الجانب الآخر الذى نؤكد عليه طالما أننا فى دولة المواطنة المتكاملة والمتكافئة فسيادة القانون على الجميع دون تمييز أو استثناءات ونحن نؤصل لدولة القانون وللتعايش الشرعى أما ما يقال حول أن المسلمين والمسيحيين «مش» طايقين بعض فهذا أمر بعيد عن الواقع وولا يمثل سوى حالات فردية نتيجة بعض المشكلات الاجتماعية والمعيشية فهذه لا يقاس عليها ولا تشكل ظاهرة.


ولكن ألا ترى أن الخطاب الدينى المتشدد يكون أحيانا السبب فى إشعال نار الفتن؟


تحميل الخطاب الدينى ما لا يحتمل ليس من الحكمة على الإطلاق فالآن نحن نأخذ بزمام الخطاب الدينى القائم على اليسر والتسامح وحسن التعايش السلمى، وسنبذل مزيدا من الجهد فى هذا الاتجاه، وهذا جزء ثابت فى فلسفة وزارة الأوقاف، ونبذل أقصى ما فى طاقتنا لضبط المساجد ومنع أى اختراق لها من أى أصحاب فكر متشدد ومتطرف، ويتم هذا من خلال خطوات متعددة لعل آخرها مشروع تعميم الخطبة المكتوبة، وهو نموذج لمشروع فكرى مستنير لا يقصد أبدا التضييق على أحد.


هل الإسلام يحرم بناء الكنائس؟


أخرجنا كتابا يجيب على هذا الأمر وهو واضح وصريح وترجم إلى ١٢ لغة وقلنا فيه رأينا بوضوح وهو أن بناء الكنائس متروك لتقدير الحاكم أو من ينيبه سواء كانت سلطة رئيس الجمهورية أو السادة المحافظين وفق ما ينظمه القانون.


والآن هناك قانون يعرض على مجلس النواب فى هذا الشأن ونحن لا نريد أن نستعجل الأمور وقريبا يصدر القانون بإذن الله.


لكننا قلنا لا يتم التعرض بأى شكل من الأشكال لكنائسهم والكتاب أكد على أهمية حماية الكنائس.


أما فيما يتصل بالكنائس الجديدة الأمر متروك لتقدير الحاكم رئيس الدولة ولى الأمر أو من ينبيه فإن رأى أن ما تحت أيديهم من الكنائس يكفيهم أقرهم عليه وإن رأى أنهم فى حاجة إلى زيادة عددها تتطلب توسعة فى مكان ما له أن يوسع لهم، وإذا أقيمت مجتمعات عمرانية جديدة وكان فيها عدد من المسيحيين فله أن يصرح لهم ببناء كنيسة، بشرط على أن الأمر الذى تحدث منه المشاكل ينبغى أن ينتهى وإذا كنا نؤصل لدولة القانون، فينبغى أن يكون هذا على الجميع ففى الوقت الذى نقول إنه من حق رئيس الدولة أنه يصرح لهم بتوسعة أو بناء ما يحتاجون إليه من كنائس، أيضا بناء دور العبادة دون تصريح أو ترخيص يمكن أيضا أن يؤدى إلى بعض المشكلات.


خطاباتى مع السادة المحافظين أؤكد علي عدم التصريح ببناء مسجد أو هدم مسجد إلا بعد الرجوع إلى الوزارة التى تقدر المصلحة، لا يجوز أن يكون بناء دور العبادة بلا ضوابط، يجب أن تكون هناك قواعد منظمة، لأن أى عمل يتم دون ضوابط تتحول الأمور إلى فوضى.


فنحن نقول إن دولة القانون على الجميع وأى تجاوز للقانون فى أى اتجاه يحدث آثارا سلبية، ودائما نقول للناس كلها كما تحرص على أم تأخذ حقك بالقانون ينبغى على الجميع احترام القانون فى كل الأمور من مبتدئها إلى منتهاها، يجب أن يكون الحق فى مقابل الواجب، ونعلى من شأن دولة القانون، ولا يصح ما يفعله البعض أن يطالب بتطبيق القانون إذا كان فى صالحه ويخالفه إذا لم يكن كذلك.


والوطن أقوى من الجميع وأبق من الجميع فلنحافظ عليه معا.


ما رأيك فى الجلسات العرفية والبعض يرى أنها لا تحل الأزمة بقدر ما تسكنها؟


الجلسات العرفية لا يمكن أن تكون بديلا عن القانون، ولكنها فى نفس الوقت من الممكن أن تؤدى إلى الاحتواء وعدم التصعيد، ومن الممكن اللجوء إليها طالما أنها قائمة على العدل والتوازن.


فالجلسات العرفية مطلوبة طالما توطئ للتهدئة حتى يعمل القانون مجراه.


فالقانون مطلوب والجلسات العرفية مطلوبة ولا يجوز أن يكون أحدهما بديلا عن الآخر.


ولكن هناك من يقول أن تبويس اللحى والجلسات العرفية مجرد شو ولكن يبقى ما فى القلب فى القلب؟


أظن أننا فى مصر تجاوزنا مرحلة التقارب الشكلى بين المسلمين والمسيحيين إلى الاندماج الحقيقى الوطنى.


بالحديث عن الخطبة المكتوبة إلا ترى أنها تجعل الإمام بعيدا عن قضايا مجتمعه وأزماته ولا يتناولها؟


دخول بعض الأئمة فى القضايا الشائكة ومثل هذه الموضوعات دون تأهيل وتركيز، ودون كلام يقاس بمقياس الذهب يمكن أن تخرج كلمة أو تعبير دون قصد تذهب فى الاتجاه الخاطئ تضاعف من الأزمة.


لا نريد أن تكون هذه الأمور والقضايا حديث اللحظة الطارئة وإنما نريدها فكرة متأصلة وقناعة متأصلة فى نفوس الناس، ونرسخها كجزء من خطتنا الدعوية الشاملة.


ومن قال إن تاثير الدعوى فقط محصور فى خطبة الجمعة، فمثلا حادثة وقعت يوم الاثنين أو الثلاثاء هل ينتظر الإمام حتى يوم الجمعة ليخطب عنها؟، الإمام عنده دروس يومية، ومن يحضرون هذه الدروس هم من يقصدون الدين والاستفادة بجد، وهذه الدروس على مدار الأسبوع وهناك قوافل وندوات ومن الممكن أن تتم لقاءات فى التجمعات العمالية ومراكز الشباب وقصور الثقافة، وبالعكس هذه اللقاءات فيها مجال للأخذ والرد والحوار وإعمال العقل أكثر من خطبة الجمعة التى فى طبيعتها جزء من الصلاة.


وخطبة الجمعة فى الحقيقة لها لدينا فلسفة كبيرة جدا لا علاقة لها بشأن مستوى الإمام قويا أو ضعيفا.


الإمام صاحب المستوى القوى سيبدع، سواء كان يخطب من ورقة أم لا.


لماذا تصر على الخطبة المكتوبة وما الفلسفة وراءها؟


الخطبة المكتوبة جزء من مشروع فكرى كبير متكامل وفق منهجية متكاملة لإحداث فهم مستنير للدين، ولدينا نموذج للجمعتين الماضيتين والجمعة المقبلة، فى أول جمعة من تطبيق الخطبة المكتوبة كانت القضية المطروحة للخطابة هى مواجهة الفساد وصوره وركزنا على الغش كما وكيفا، والرشوة بأنواعها وأكل الحقوق، والاعتداء على ممتلكات الدولة والتهرب من سداد التزاماتها، وفى الجمعة الماضية كانت الخطبة المكتوبة تدور حول عفة اللسان والقلم، والجمعة المقبلة موضوع الخطبة المكتوبة النظام سلوك إنسانى متحضر، ولو تعاونت معنا وسائل الإعلام ودعمتنا بحيث تصبح القضية التى نتناولها كل أسبوع هى القضية المحورية سنحدث تغيير جذرى فى المجتمع، وعلى مدار السنة نعالج ٥٤ قضية، ونشكل لجان من علماء النفس والاجتماع والدين والإعلاميين ندرس المشكلات ونعالجها.


هذه القضايا الكبرى لو نوقشت من أئمة غير مؤهلين ودون المستوى المتميز ممكن جملة واحدة ودون قصد تخرج غير دقيقة تفهم خطأ وبدلا من أن نعالج مشكلة نسبب مشكلة أكبر، ولكن عندما تكون هناك لجنة من كبار العلماء وتعد صياغات منضبطة وقوية الأمر يكون منضبطا.


الجمعة الماضية خطب الدكتور أحمد عوض فى مسجد السيدة زينب وكانت خطبة متميزة ولكنى قلت له أعطيك ما بين ٨٥ إلى ٩٠٪ لأنه أخطأ خطأين أولا أطال ٥ دقائق فى وقت الخطبة وأضاف بعض الجمل على الخطبة المكتوبة وأخطأ فيهم، والإمام عندما يكون على المنبر قد تخونه الذاكرة أو يرى الناس أمامه فيسخن، والكلمة كالطلقة إذا خرجت لا تعود، ولذا الدقة مطلوبة.


والخطبة المكتوبة مشروع أمة ولا تقلل من ثقتنا فى الأئمة فنحن نأتمنهم على المساجد والمصلين، والدروس، ولكن هناك فرق بين خطبة الجمعة والدرس، فالخطبة شعيرة تعبدية وفريضة لا يستطيع أن يترك الخطيب ويرحل عن المسجد، ولكن فى الدرس إذا مل الإنسان أو لم يعجبه ما يتكلم فيه الإمام يستطيع ان يترك المسجد ويرحل.


وهدفنا ان نضبط الخطبة فكريا ومن حيث الوقت والأداء وهذا جزء من مشروع فكرى كبير يبدأ من النشء وبدأنا بتقنين أوضاع الكتاتيب، حتى لا نسمح لأحد من الجماعات الإرهابية المتطرفة أن يختطف الأطفال واشترطنا فيمن يحصل على تصريح لكتاب أن يكون حافظا للقرآن الكريم وألا يكون لديه أى توجه أو فكر متطرف، وتشمل الخطة أيضا معاهد أعداد الدعاة التى كانت تسيطر عليها بعض الجماعات وتبث من خلالها الأفكار المتشددة وأغلقناها جميعا، ولم نبق إلا على المعاهد التابعة لوزارة الأوقاف، وكان لدينا فى البداية ٥ معاهد زادوا إلى ١٠ العام الماضى، والآن لدينا ٢٠ معهدا و٧ مراكز ثقافية، بحيث كل محافظة يكون فيها مركز أو معهد.


ومن ضمن الخطة أصدرنا كتاب مفاهيم يجب أن تصحح عالجنا فيه مفاهيم الجهاد والخلافة والحاكمية والإرهاب والمواطنة وغيرها، وطبع إلى الآن ٥ طبعات بما يقارب ٦٠٠ ألف نسخة.


وأيضا أصدرنا الكتاب الذى تحدثنا عنه فى البداية حماية الكنائس فى الإسلام، وترجم على نطاق واسع.


ولدينا خطة نناقشها فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لتشكيل لجان لتنقية التراث وصياغة منهجية فكرية شاملة واسعة ومنضبطة، وهذه الخطة عندما تكتب بهذه الطريقة العلمية، فنحن نعيد صياغة مشروع فكرى للأمة وفق منهجية واضحة، ونؤكد أن التحدى لا يزال كبيرا والمعكرة فى مواجهة الإرهاب لا تزال طويلة، ونحن فى حاجة إلى ضبط خطابانا الدينى والتعليمى والثقافى والإعلامى من الزلل والشطط والاختراق.


هناك مخاوف أن تتحول الخطبة إلى أداة للسيطرة على المنابر والتوجيه السياسى؟


نؤمن كجزء من عقيدتنا أن اختطاف المساجد والخطاب الدينى وتوظيفه حزبيا أضر بالدين والسياسة معا، فمن جانب شوه صورة الوجه الحضارى النقى للإسلام، وأدخل الصراع بين الناس داخل المساجد، وبالفعل تحولت المساجد خلال العام المشؤوم للإخوان إلى ساحة للصراع بين المختلفين سياسيا، وكل طرف يحشد أنصاره لمواجهة الطرف الآخر وكل هذا داخل المسجد، وكان الإمام والخطيب يذهب إلى مسجده خائفا ومتوجسا وقلقا، ومن هنا لن نسمح لذلك أن يتكرر، ولن نسمح بسيطرة حزب أو جماعة على المساجد على الإطلاق بأى شكل من الأشكال أو أن تكون المساجد ساحة لرفع لافتات حزبية أو سياسية.


كان هناك العديد من المساجد التى اختطفها وسيطر عليها جماعات، الآن الحمد لله هذه المساجد بالكامل تحت سيطرة وزارة الأوقاف، والمساجد بيوت الله لا تستغل حزبيا ولا سياسيا، وأكثر ما أصابنا من سوء كان بسبب توظيف الدين سياسيا.


إذا الخطبة المكتوبة ليست لهدف سياسى وإنما الهدف منها دينى بحت؟


على الإطلاق ليست الخطبة المكتوبة لهدف سياسى ولن تكون، وتحكمها مصلحة شرعية ووطنية، ومصلحة الوطن لا تنفك عن مصلحة الدين.


ولكن الأزهر يعارض الخطبة المكتوبة؟


المسؤولية الإدارية كاملة عن المساجد من اختصاص وزارة الأوقاف، وقلت إن زمن القهر والإكراه قد ولى، ولن نكره إماما على الخطبة المكتوبة، لأنه سيقرأها بصورة تنفر المصلين.


وأنا سأبنى الأمر على الحوار والتواصل والإقناع، وفى الجمعة الأولى من طبق الخطبة المكتوبة ما بين ٣ إلى ٥ ٪ من الخطباء وفى الجمعة الثانية ما بين ٣٠ إلى ٤٠ ٪ حبا وطواعية، ومتأكد أن هذه النسبة تتزايد قناعة أسبوعا بعد اسبوع عندما يدرك الناس يقينا أن المصلحة الشرعية والوطنية هما الهدف من الخطبة المكتوبة وليس لها علاقة على الإطلاق بالتوجهات السياسية.


ولن نعتمد وسيلة إلا الإقناع واجتمعنا بوكلاء الوزارة وصاروا جميعا مقتنعين معظمهم خطب من الورقة الجمعة الماضية، وشرح لمن يعارض الأمر والغالبية العظمى صارت مقتنعة والأخرى صارت متفهمة، وسنبذل مزيدا من الحوار.


هذا يعنى أنك لن تمارس القهر أو الضغط أو العقاب ضد الإمام الذى يرفض الخطبة المكتوبة؟


قلت للأئمة لن نحاسب أحدا على إبداء رأيه طالما فى إطار الأسلوب المحترم ودون إساءة أدب فى التعبير، ولن نحاسب على إبداء الرأى ولكن على إساءة الأدب، وشعارنا لنختلف بأدب.


إذا لماذا يعارض الأزهر؟


أنا لا علم لى وبعض الزملاء عبروا عن رأيهم الفردى، وليس هناك رأى رسمى صدر عن الأزهر، وأنا قلت أنا أحترم وجهة النظر المخالفة كما أحترم وجهة النظر المؤيدة، بل بالعكس أنا أستفيد من وجهة نظر المخالفين طالما أنها تؤدى إلى ضبط القضية وفى إطار الاحترام المتبادل، وأصدرت بيانا أكدت فيه أن الأزهر سيظل المرجعية الكبرى، ومما يحسب لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أنه يترك لكل مؤسسة فى نطاق اختصاصها أن تتخذ من القرارات الإدارية ما تراعى به المصلحة العامة طالما لم تخالف نصا شرعيا، والآراء المخالفة الفردية نحترمها ونقدرها ونتواصل مع أصحابها ونقنعهم وكثير من هؤلاء عندما بينت لهم حقيقة الأمر كثير منهم أبدى تفهمه للأمر، فهى وجهة نظر ونحن لا نتهم أحدا ونقول إن الكل حريص على الأصلح والأنفع، ونحن مسئولون أمام الله، لأن هذه مسئولية أنا تحملتها أمام الله والمجتمع، وأنا مسئول أيضا عما يضبط الشأن الدعوى، ودائما كسر المألوف وأى تجديد فيه مقاومة، والقرارات الإدارية ليست قرآن يحمل الناس عليه نحن نسمع الآراء، وسبيلنا الحوار والإقناع، وعلى ثقة فى الله والأيام بيننا، أننى وبهذا الهدوء وبهذه القناعة، وإيمانى بأنها مصلحة دينية وطنية سنطبق الخطبة المكتوبة بالإقناع وبهدوء، وأنا لست صاحب مصلحة شخصية أو فكرة هوجاء، ولو كان الأمر كذلك كنت تراجعت تحت ضغط الهجوم، والموضوع بالنسبة لنا فى الأوقاف قناعة دينية ووطنية ولدينا من العزيمة والإصرار والجلد ما نمضى به على تطبيق الخهطبة المكتوبة وسبيلنا الحوار والإقناع، وليس التخويف والترهيب.


ومن سيتولى كتابة الخطبة؟


لدينا فريق عمل وإدارة كاملة لبحوث الدعوة معظم العاملين فيها من حملة الدكتوراة المتخصصين، يعدون تصورا بالعناوين للخطبة وكثيرا ما نطرح العناوين للاستفتاء على الموقع ونتلقى الاقتراحات من الأئمة ونتلقى الملاحظات، ثم نكلف فريق العمل بإعداد مسودة وتجتمع لجنة موسعة للمراجعة مرة واثنتين وأكثر، وهذا كان فيما يخص الخطبة الاسترشادية، ولكن نحن الآن وفيما يخص الخطبة المكتوبة نحن الآن بصدد تشكيل لجنة تضم كبار علماء الأزهر والأوقاف، ومجموعة من الشباب والأئمة مع علماء نفس واجتماع وإعلاميين يحللوا مشاكل المجتمع، وبناء عليه نحدد موضوعات الخطبة المكتوبة وكتابتها، وهناك فريق عمل متكامل، نرصد المشكلات ونحدد ٥٤ قضية أو مشكلة تمثل ٥٤ خطبة على مستوى العام.


هل موضوع الخطبة المكتوبة كان عقب لقاءك مع الرئيس؟


طرحت الفكرة قبل لقاء الرئيس، وهى نابعة من شخصى، وأنا صاحب الفكرة ثم ناقشتها مع قيادات الوزارة وقبل اجتماعى مع الرئيس، ونحن أصحاب الفكرة، ولم يكن لها أى توجيه سياسى أو إملاءات سياسية على الإطلاق، لكننا عرضنا الفكرة فلاقت قبولا مجتمعيا عند كثير من الناس، إنما نحن أصحاب الفكرة.


إذا كان المشروع بهذه الطريقة وتعتبره مشروعا فكريا لماذا لم تعرضه على شيخ الأزهر، ولماذا لم توافق عليه اللجنة الدينية فى مجلس النواب بشكل صريح وقالت إنه موضوع اختيارى ولا يزال قيد الدراسة؟


فى حوار مطول مع اللجنة الدينية وصدر بيان رسمى واضح ونحن لم نخرج على ما اتفقنا عليه فى هذا الاجتماع ونحن نعمل كفريق واحد مع اللجنة الدينية، وقلنا إن مشروع الخطبة المكتوبة لا يزال فى إطار الدراسة والتجريب والتطبيق التدريجى، ونحن لم نبدأ التعميم، وحتى الآن الخطبة ليست ملزمة وإنما استرشادية، وأنا من اصحاب النفس الطويل، واتفقنا مع اللجنة الدينية أن الموضوع لا يزال قيد الدراسة والتجريب، بدليل أن الأئمة الذين لم يلتزموا بالخطبة المكتوبة لم يحاسبهم أحد.


وقلنا إن سبيلنا الحوار والتواصل والاقناع وصولا للمصلحة العامة، ومن شدة إيمانى بالقضية واثق أننا سنصل للتطبيق عن رضا وقناعة.


وفيما يتصل بشأن العلاقة مع الأزهر الشريف أكدنا فى بيان رسمى على احترامنا وتقديرنا الكامل لمؤسسة الأزهر الشريف بقيادة الإمام الأكبر الذى يعطى حرية اتخاذ القرار فيما يتصل بشئون إدارة كل مؤسسة.