كتب الإخوان التـكفيــريــــة داخل السجون

27/07/2016 - 1:26:44

تقرير يكتبه: محمد البدراوى كاتب ومعد برامج

شاءت الظروف أن أعمل لفترة في إحدى القنوات الفضائية معدا لأحد البرامج الحوارية، وأثناء وبعد أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة أصدر لي رئيسي في العمل أمرا بأن أكون في صحبة فريق من المصورين الذين يقومون بتغطية الأحداث، وأثناء حدث من الأحداث التي كان الإخوان فيها يمارسون العنف تم القبض على أحد المصورين من الذين كانوا في فريقي بتهمة الانتماء للمتظاهرين الإخوان وممارسة العنف والإضرار العمدي بمؤسسات الدولة


كان الأمر مجرد خطأ وكثيرا ما تقع مثل هذه الأخطاء خاصة أثناء حالات الفوضى والمظاهرات نظرا لأن الأجهزة الأمنية وقتها تعمل وفق نظرية «توسيع دائرة الاشتباه» ونظرا لأن زميلنا المصور كان بريئا ولم تكن له علاقة من قبل بجماعة الإخوان، بل لم تكن له أي علاقة بالتدين كما أن السياسة لم تكن تعنيه أبدا، لم يكن هذا المصور وحده الذي كان على هذه الشاكلة، بل إننا جميعا كنا كذلك، لذلك كانت مسألة القبض عليه مؤلمة علينا جميعا، وأثناء زيارتنا له في «سجن طنطا العمومي» وجدنا تغييرا كبيرا بدأ يطرأ على شخصية زميلنا المحبوس، وكانت أول مفاجأة لنا هو أنه أقلع عن التدخين الذي كان لا يكف عنه أبدا، ثم أخذ يتحدث معنا عن أن الإخوان مظلومون وأن النظام الحالي يحاربهم لأنهم يمثلون الإسلام والنظام ضد الإسلام، كان كلامه يدهشنا وكنا نقول له لقد شاهدت بنفسك كيف أن الإخوان كانوا يحملون أسلحة يحاربون بها الشرطة، ولقد صورت بنفسك إطلاق الرصاص على اللواء نبيل فراج مساعد مدير أمن الجيزة أثناء اقتحام كرداسة، فكان يرد علينا بأن الشرطة والجيش هم جنود فرعون وهامان وأنه يجوز للإسلاميين محاربتهم، وكان يزيد بأن هذا الجهاد من أجل إقامة دولة الإسلام التي حاربتها دولة الكفر، وفوجئت قبل أن تنتهي الزيارة بصديقي المصور وهو يُخرج من طيات ملابسه كتابين، الأول هو معالم في الطريق لسيد قطب، والثاني هو قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي، وكان استغرابي كبيرا لأن صديقي المصور لم يكن أصلا من هواة القراءة كما أنه كان لا يحب سيد قطب أبدا وكم سمع معنا ضيوف البرامج في قناتنا الفضائية وهم يلعنون سيد قطب وأفكاره. وقال لي هامسا : ما كانش عاجبك سيد قطب طب اقرأ للغزالي في كتابه قذائف الحق هاتلاقيه بيقول نفس كلام سيد قطب، مش الغزالي ده بتقولوا عليه معتدل، والحقيقة أنني كنت خائفا من أن يرانا أحد الجنود أو الضباط وهو يعطيني الكتابين، إلا أن صديقي المصور قال لي لا تخف فكل شئ مسموح به هنا في السجن والإخوة «واخدين حقهم تالت ومتلت».


أخذت الكتابين وانصرفت وعلى مدار يومين قمت بقراءتهم فوجدت أفكارا في منتهى الغرابة لا يمكن أن تكون لها علاقة بالإسلام الذي تربينا على سماحته وبساطته، أما القناة التي كنا نعمل فيها فإنها بذلت كل جهدها أمام الجهات الأمنية لإثبات براءة المصور المظلوم، إلا أن الأمر استغرق ثمانية أشهر كاملة حتى تم الإفراج عنه، وبعد أن خرج جلست معه جلسة مطولة حكى لي فيها كيف أنه أصبح إخوانيا وأن الإخوان هم أطهر أهل الأرض، قال لي كانوا يعطونني الطعام الجيد الذي كان يأتي لهم في الزيارات، وعلموني أشياء كثيرة في ديني كنت أجهلها، وأرسلوا لأهلي في طنطا راتبا شهريا في الوقت الذي قطعت القناة فيها راتبي، وكنت أحضر دروس العلم التي كان يلقيها واحد منهم في العنبر، وكانوا يدعون لي في صلاة الفجر أن يصلح الله أمري، وكانوا يبكون وهم يدعون لي، فوجدت منهم عطفا وحبا لم أجده من الدولة التي قامت بالقبض عليَّ وسجني مع أنني كنت أساعدها وأصور الحرب بينها وبين الإخوان، والآن علمت خطأي، وأدعوك يا زميلي أن تكف عن الوقوف مع هذه الدولة الظالمة وأعاهدك أن أصلك بالإخوان الأبرياء الذين هم خارج السجن، فمعهم ستحفظ القرآن والأدعية والأحاديث وستعرف سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وجهاده ضد المشركين، وأضاف زميلي المصور أنه أصبح على يقين أن طريق الإخوان هو طريق الجنة، ووصل به الحال إلى تحريم العمل مع أهل الكفر لذلك قام بافتتاح محل بيع طيورفي مدينة طنطا وهجر التصوير والقنوات الفضائية التي اعتبرها حبائل إبليس.


أصابني حديث زميلي بالألم ، فالإخوان من خلال طرقهم وأساليبهم استطاعوا القيام بعمل «غسيل مخ» له خاصة وأنه لم يكن له علم يتيح له معرفة الخبيث من الطيب ، وإذا كان زميلي وقع في مصيدة الإخوان وهو في السجن، فكم يا ترى وقع ويقع في مصيدتهم داخل وخارج السجون، والخطورة أنهم وهم في السجن وتحت رقابة الدولة يقومون بتجنيد المساجين العاديين.


وخلال العام الماضي قامت جهات أمنية باتهام قريب لي يعمل مدرسا في الزقازيق بتهمة الانتماء للإخوان وهو لم يكن له أي صلة بها من قريب أو بعيد، وظل قريبي في السجن عاما كاملا إلى أن حصل في النهاية على البراءة، وبعد أن خرج جلست معه جلسة مطولة فحكى لي ما حدث معه من الإخوان الذين كانوا في السجن معه ، نفس الشئ الذي حدث مع زميلي المصور، ونفس الأساليب، ونفس القدرة على السيطرة على عنابر السجن وإلقاء الدروس فيها ليحضر معهم في الدروس عدد لا يستهان به من المساجين الجنائيين وغيرهم، وكان الأغرب من كل ذلك هو أن الإخوان نجحوا وهم في السجون فى تجنيد عدد من الجنود وصف الضباط وبعض صغار الضباط، ومن خلال هؤلاء يتم تهريب عدد كبير من الكتب والدراسات الدينية التي يتداولونها والتي تحمل فكرا تكفيريا، إلا أن قريبي كانت له بعض القدرة على تمييز الخبيث من الطيب فلم يقع في مصيدتهم وإن أوهمهم بأنه مقتنع بفكرهم واستطاع بهذا الإيهام أن يحصل منهم على منافع كثيرة وأيضا على كم كبير من المعلومات بعد أن اطمأنوا إليه وظنوه مخلصا ساذجا ، وأعطاني قريبي كتابين يتم توزيعهم بكثرة داخل السجون على الإخوان وعلى من يريدون يتجنيدهم، هذا الكتابان هما : «كشف الشبهات عما وقع فيه الناس من اختلافات» تأليف أبي مسلم بن محمد الأزهري ، والكتاب الثاني هو :»دليل السائر ومرشد الحائر» تأليف أبو الأمير المصري الشافعي.


وللوهلة الأولة نستطيع أن نعرف أن أسماء المؤلفين ما هي إلا أسماء وهمية غير حقيقية، إلا أنني عرفت من قريبي أن المؤلف الحقيقي للكتابين هو القيادي الإخواني الهارب محمد كمال وهو شخصية تكفيرية يعتبر نفسه من أنجب تلاميذ مدرسة سيد قطب التكفيرية، وعرفت من صديقي الذي كان في سجن الزقازيق العمومي أن الإخوان نجحوا في تهريب آلاف من النسخ من هذين الكتابين في سجون مصر كلها، ولخطورة ما في هذه الكتب الثلاثة فإننا سنعرض أهم ما فيهم .


الكتاب الأول هو كتاب الشيخ الغزالي :»قذائف الحق» وهو الكتاب الذي يستخدمونه في تجنيد الأعضاء الجدد، الطبعة الأولى لهذا الكتاب كانت في عهد السادات أي في عهد التمكين الأول للإخوان، وهو التمكين المتعلق بحرية الدعوة والتجنيد والعمل العلني والإعلامي، وفي هذا الكتاب يصف الشيخ الغزالي القرن العشرين بالقرن المشئوم ، فيقول في صفحة «٣٣» (في هذا القرن المشئوم سقطت الخلافة الإسلامية ونكست راية الإسلام واختفت من الصعيد العالمي كل علاقة تشير إلى وجود سياسي لهذا الدين الحنيف) وهكذا يستدرج الشيخ الغزالي القارئ من ناحية المشاعر بأن راية الإسلام قد تم تنكيسها في العالم كله لأن الخلافة العثمانية التي يسميها إسلامية قد سقطت، وبدلا من أن يلعن الغزالي الاحتلال العثماني إذا به يجعله راية كبرى للإسلام، ويسير الغزالي على هذا النحو في معظم صفحات الكتاب ثم يأخذ مرة بعد الأخرى يؤكد على أن الحكومات العربية تتآمر على الإسلام نفسه، ثم يزعم أن الكنيسة في مصر تتآمر على الإسلام ، ويدلل على ذلك أنه وصلته وثيقة تاريخها يعود لمارس من عام ١٩٧٣ وهي عبارة عن خطاب ألقاه البابا شنودة في الكنيسة المرقصية الكبرى ، وكان الخطاب سريا للغاية ، طلب فيه من القساوسة تحريم تحديد النسل أو تنظيمه بين شعب الكنيسة، وتشجيع تحديد النسل وتنظيمه بين المسلمين. والعمل التبشير بالدين المسيحي بين فقراء المسلمين، وإعطاء الأوامر للأطباء المسيحيين بالعناية الفائقة بالمرضي المسيحيين والإهمال التام بمرضى المسلمين حتى يموتوا من المرض، وأشياء أخرى كثيرة خاصة بإفقار المسلمين وتحطيم اقتصاديات الدولة.


وفي ذات الكتاب صفحات أخرى بدء من الصفحة «١٣٥» ضد الحكام الذين يصفهم الغزالي بالحكام الخونة، حيث يشرح في صفحات الكتاب أن حكامنا يحاربون الإسلام بكل الوسائل، وبعد ذلك يتحدث عن الإخوان وأنهم من أطهر أهل الأرض وأنهم أهل الإسلام الحقيقي!


هذه هي البداية التي بدأ بها الإخوان في السجون اللعب على عقلية السجين العادي. ومن بعد هذا الكتاب يدخل الأخ المستجد المراد تجنيده إلى كتاب معالم في الطريق. وهم قبل أن يطلبوا من السجين قراءة هذا الكتاب يلقي أحد الكبار من الإخوان المسجونين محاضرة مفتوحة في العنبر عن سيد قطب وتاريخه وإعدامه، ويقولون في المحاضرة إنه مات شهيدا وإنه رفض أن يعتذر لعبد الناصر، وقال إن دمه سيكون لعنة على عبد الناصر ولذلك نالت مصر هزيمة من إسرائيل عام ١٩٦٧، ثم تتضمن المحاضرة بعد ذلك تبسيط لفكر سيد قطب وتبسيط لفكرته التي قسَّم بها مصر إلى أمة الإسلام وهم جماعة الإخوان، والأمة الجاهلية التي هي باقي الشعب المصري حتى ولو كانوا مسلمين أو علماء في الأزهر إلا أنهم يعملون لمصلحة المجتمع الجاهلي .


وبذلك يكون قد تم السيطرة على عقل السجين، وأصبح قريبا من عقلية الأخ ، ومع هذه الجوانب الفكرية يبدأون في تقديم خدمات عديدة له ولأهله خارج السجن، وبعدها يتم تقديم كتب أخرى له هما الكتابان «دليل السائر» و «كشف الشبهات» .


وهذان الكتابان لا يتم توزيعهما داخل السجون فقط ولكنهما الآن من ضمن المنهج المعتمد للإخوان ، حيث يتم تدريسهما في لقاءات الأسر الأسبوعية والكتائب الشهرية، أحد الكتابين وهو «كشف الشبهات» مكتوب على غلافه الداخلي رقم إيداع بدار الكتب، وهو ١٢٥٨٤ لسنة ٢٠١٤ ، وأن الناشر هو «دار الأزاهرة الجديدة للتراث» ١٠٣ درب السعادة القاهرة ! وللعلم فإن الدرب المعروف في باب الخلق اسمه درب سعادة وليس درب السعادة! وقد قادني هذا الخطأ لأبحث عن هذه المكتبة إلا أنني بعد بحث أدركت أن هذا العنوان وضع للتمويه لأنه لا توجد أي مكتبة بهذا الاسم في كل درب سعادة، وبعدها بحثت عن رقم الإيداع في دار الكتب فوجدت أن هذا الرقم وضع أيضا للتمويه إذ لا يوجد لهذا الكتاب أي رقم إيداع والرقم الذي كتبوه على الكتاب يخص كتبا أخرى.


ولكن المهم هو المحتوى الذي في الكتابين فهو من أخطر ما يمكن ويدل على أن جماعة الإخوان التي ظلت عمرها تدعي الوسطية والاعتدال هي في الحقيقة جماعة متطرفة إرهابية ترى الإسلام في نفسها وترى الكفر في باقي المجتمع، ووفقا لهذا تعطي لنفسها الحق في محاربة كل المجتمع وقتاله، ويكاد يكون محتوى الكتابين واحدا لذلك سنستعرض واحدا منهما وهو «دليل السائر ومرشد الحائر» .


في الصفحة ٢٥ يتحدث الكتاب عن حكم الخروج على الحاكم ، فيقول « إذا قام الحاكم بما يجب عليه تجاه أمته فلا يجوز الخروج عليه لأن الحكم عقد بين الحاكم والمحكوم ... فإذا كان هناك تقصير من الحاكم فالدين النصيحة، فإذا ظلم فإن نصوص الدين تحض على الصبر على الحاكم الظالم إلا إذا جار على الشريعة «


ويستطرد الكتاب في الصفحة ٢٧ بأن ما حدث في مصر هو انقلاب عسكري وليس ثورة وأنه يعتبرعين الخروج على الحاكم مع الخيانة لأنه خروج بالسلاح والقوة على إمام شرعي مبايع من الأمة» !.


ويكرر الكتاب في الصفحة رقم ٤١ أن «ما قام به العسكر في مصر من خروج مسلح على رئيس منتخب وإمام مبايع وهو ـ أي الحاكم ـ غير جائر ، ومن خرج على هذا الحاكم ـ أي مرسي ـ وجب قتاله وإذا بويع آخر وجب قتل الأخير»! .


أمامنا هنا فتوى من الإخوان أخذت صبغة الدين يتم نشرها على كل الإخوان في السجون وخارجها بأنه يجب قتل الرئيس السيسي لأن الشعب بايعه ـ أي انتخبه ـ بعد حاكم سبقت بيعته، ويتم توزيع هذا الكتاب الذي يحتوي على هذه الفتوى داخل السجون المصرية ليخرج الإخواني من سجنه وهو أكثر عداء لمجتمعه وأكثر استعدادا للتدبير لقتل الرئيس الشرعي للبلاد بزعم أنه انقلابي بويع له بعد بيعة سابقة لحاكم آخر !.


وفي الصفحة رقم ٨٣ يقول الكتاب « أن المنقلبين على حكم الدكتور مرسي ليسوا ولاة أمر شرعيين بل هم بغاة خوارج على الإمام الشرعي يجب دفع ضررهم عن البلاد والعباد لأن في بقائهم مفسدة عظيمة نلمسها في محاربتهم للشريعة ,... «.


وهذه فتوى ثانية بقتال الحاكم الشرعي وكل من يعاونه، ولكن الأشد والأكثر خطورة هي تلك الحرب التي يشعلونها ضد الأقباط، فقد جاء في الكتاب في الصفحة رقم ١٠٧ «استغلال بعض النصارى في حصار المساجد وقتل المصلين واعتقال الحرائر فإن ذلك يحتم العقوبة انتصارا لحرمة الشريعة، وقد استخدمهم نابليون قبل ذلك وكون منهم ميليشيات الملعلم يعقوب فقاموا بقتل المسلمين المناهضين لنابليون» .


وهذه الفقرة من الكتاب تحتوي على تحريض كامل بقتل المصريين المسيحيين استنادا على تهمة مزورة غير حقيقية يستطيعون بها خداع ضعاف العقول.


ومع هذا كله احتوى الكتاب في الصفحات من رقم ١٤٠ على تحريم الالتحاق بالجيش المصري ووجوب محاربة الجيش، ووجوب الامتناع عن سداد فواتير الكهرباء والمياه والغاز، ووجوب تخريب مؤسسات الدولة لكل قادر على ذلك من الإخوان، ووجوب تدمير اقتصاد مصر، وتوجيه أموال الإخوان لإسقاط الحكم الحالي، ووجوب تدمير سيارات الشرطة وآلات البطش ـ كما يقولون ـ وغير ذلك من أشياء كثيرة .


كان هذا أهم وأخطر ما رأيته بنفسي ووجدت أن أنقله لكم كاملا للتحذير مما يحدث داخل السجون التي لا رقابة فعليه عليها ، حيث يتم تجنيد الأفراد الذين قبض عليهم من باب الاشتباه فقط فيتحولون من مواطنين عاديين إلى إخوان مقاتلين لمصر والمصريين، كما أنه يحتوي على تحذير من كتب الإخوان التي تباع في مكتباتهم الخاصة ويتم تدريسها في لقاءاتهم لعل أحد ينتبه فيوقف تلك المهزلة.