تزايد حالات الدولرة بعد وصوله إلى ١٣٫٢٥ جنيها.. وتكالب على الشراء رحلة دولار «السوق الموازية»

27/07/2016 - 1:22:20

تقرير: بسمة أبو العزم - أميرة جاد

«تذكرة صعود فقط» حصل عليها الدولار فى السوق السوداء، الذى سجل فى آخر تعاملاته – حتى كتابة هذه السطور أمس الأول الاثنين، نحو ١٣ جنيها و٢٥ قرشا للشراء، فيما دفعت المضاربات، التى شهدها السوق فى الأسبوع الماضى وتعاملات الاسبوع الجارى المضاربون وحائزى الدولار من الأفراد للإحجام عن البيع والإصرار على الاحتفاظ بالدولار انتظارا لموجة صعود جديدة.


صعود الدولار متجاوزا حاجز الـ ١٣ جنيها، لا يمكن التعامل معه سوى كونه حلقة جديدة من حلقات مسلسل «تراجع الجنيه»، الذى بدأ عرض أولى حلقاته فى نوفمبر من العام الماضى، حينما تجاوز الدولار – وقتها- حاجز الـ ٨ جنيهات بنحو ٥٠ قرش ليصل حاليا إلى ما يتجاوز الـ ١٣ جنيها، دون علم بموعد انتهاء مسلسل التراجع، رغم الإجراءات المختلفة، التى اتخذها البنك المركزى على مدار الشهور الماضية من تحريك لسعر الجنيه بشكل عمدى لتقليل الفجوة بين سعر الدولار الرسمى وسعره فى السوق الموازية وزيادة الجمارك على بعض السلع غير الضرورية إلى جانب إلغاء الحد الأقصى للسحب والإيداع بالعملة الأجنبية، وهو ما حرر السوق وقتها بشكل ملحوظ.. فى الأسطر التالية..«المصور» تناقش الخبراء حول سعر الصرف والسوق الموازية له لمعرفة متى يتوقف الدولار عن الصعود والجنيه عن التراجع وكيفية إحداث توازن بين المطلوب والمعروض من العملة الأجنبية


حول الأسباب الحقيقية لاستمرار تراجع قيمة الجنيه وانتعاش السوق السوداء، قال اسماعيل حسن رئيس بنك مصر إيران، محافظ البنك المركزى الأسبق: المشكلة الأساسية تكمن فى ميزان المدفوعات، الذى يعبر عن موارد النقد الأجنبية، وهى بطبيعة الحال متراجعة بسبب تراجع السياحة والاستثمار الأجنبى المباشر وضعف الصادرات فى مقابل ارتفاع معدلات المصروفات، ومن هنا تنشأ الفجوة بين الإيرادات والمصروفات بالنقد الأجنبى، وهو ما يؤدى فى النهاية إلى انتعاش الشوق السوداء والمضاربات.


محافظ البنك المركزى الأسبق، أكد أيضًا أهمية التحرك لزيادة الإيرادات من خلال زيادة معدلات الإنتاج حيث، وتابع قائلا: لابد أن يدرك الشعب أنه هناك أزمة حقيقية لن يدفع ثمنها أحد سواه، لذا يجب أن نعمل بجد ونرشد الاستهلاك بقوة، كما أن المسئولين عليهم العمل على تقليص المصروفات الأجنبية بشكل متوازن عن طريق تقسيم السلع المستوردة إلى ثلاث فئات الأولى تضم السلع، التى لا يمكن الاستغناء عنها مثل القمح والأسمدة، وتلك التى نطلق عليها «سلع استراتيجية»، أما الفئة الثانية فيجب أن يتم إدخال زيادة على قيمة مصروفاتها الجمركية، ومن يملك يدفع، وهو الأمر الذى يعنى زيادة حصيلة الجمارك، التى تذهب للموازنة العامة.


وفيما يتعلق بالفئة الثالثة– والحديث لايزال لمحافظ البنك المركزى الأسبق- فهى من الواجب أن تضم السلع التى يجب منع استيرادها تماما، من أجل توفير العملة الصعبة، وكذلك العمل على تشجيع الإنتاج المحلى، فهناك أكثر من ٥٠ نوعا من الجبن ومثلهم من الشيكولاته، وكلها سلع يوجد لها بديل محلي، وفى الوقت ذاته لا تمس الأمن الغذائى مثلا للمصريين، لذا فمنعها سيكون بمثابة ترشيد حقيقى للعملة الأجنبية وتخفيف للضغط عن الموازنة العامة للدولة.


وفيما يتعلق برؤيته للإجراءات التى اتخذتها الحكومة الحالية وقراراتها بفرض زيادة على جمارك عدد من السلع المستوردة، قال «إسماعيل»: إجراءات زيادة الجمارك على بعض السلع التى اتخذتها الحكومة مؤخرا غير كافية لترشيد الإنفاق بالعملة الأجنبية، إضافة إلى أنها تمت على عدد قليل من السلع، ويجب أن ندرك هنا أن أزمة النقد الأجنبى فى مصر فى حاجة إلى سياسات وليس إجراءات.


و حول إذا ما كانت تصريحات محافظ البنك المركزى طارق عامر حول تحريك جديد لسعر الجنيه لعبت دورا فى اشتعال المضاربات على العملة المحلية (الجنيه) وزيادة وتيرة «الدولرة» وبالتالى ارتفاع السعر فى السوق الموازية متجاوزا حاجز الـ ١٣ جنيها قال «حسن»: لن أهاجم أشخاصا، لكن خفض سعر الجنيه أو رفعه لا يأتى بمقدمات بل يكون عبارة عن إجراء مفاجئ.


وفيما يتعلق بالسعر العادل للجنيه المتوقع أن يستقر عنده سعر الصرف، قال رئيس بنك مصر إيران: لا يمكن لأحد أن يتوقع السعر العادل لأنه هناك عوامل كثيرة تؤثر فى عمليات العرض والطلب.


فى سياق ذى صلة قال الخبير المصرفي، هشام إبراهيم: علينا أن ندرك أن البنوك عامل أساسى فى أزمة نقص العملة الأجنبية، والتى ينتج عنها تراجع مستمر لقيمة الجنيه، إذ إنها لا تٌفعل قرارات البنك المركزى الخاصة بفتح اعتمادات مستندية لقائمة السلع الأساسية المحددة مسبقا من البنك، كما أنها تبدى مصلحتها على مصلحة الاقتصادي، وأصبح كل همهما خدمة عملائها أيًا كان ما يستوردونه ضرورى أو غير ضرورى.


وعن فشل المنتجات الدولارية، التى طرحتها البنوك فى الخارج، قال «إبراهيم»: المنتجات الدولارية التى طرحتها البنوك فى الخارج فشلت نظرا لعدم تواجد البنوك جغرافيا ولا مصرفيا فى خارج مصر، البنك الأهلى على سبيل المثال سبق وأن طرح الشهادات الدولارية للعاملين فى الخارج عام ٢٠١٢ ولم ينجح فى ترويجها ورغم ذلك كرر نفس التجربة مؤخرا.


قائمة الاتهام، التى وضع الخبير المصرفى «البنوك» على رأسها، ضمت أيضا شركات الصرافة، والتى اتهمها بالتسبب فى الأزمة، مطالبا بضرورة تعديل القانون ٩٣ لسنة ٢٠٠٣ بما يضمن تنظيم السوق بحيث يرفع قيمة رأسمال شركات الصرافة ويضمن انتشار جغرافى لها، مؤكدا أن القانون نفسه شهد تعديلات متعلقة بتغليظ العقوبة على الشركات المخالفة، وهو أمر غير كاف بل يجب تعديل القانون فى الشق المتعلق ب بتنظيم عمل الشركات- على حد تأكيده.


و عن احتمالية صدور قرار بـ»تعويم سعر الصرف تعويما مطلقا» وتداعيات ذلك على الاقتصاد قال الخبير المصرفي، د.أحمد سعيد : سعر الصرف ليس قرآنا ولا يوجد ما يسمى بالتعويم المدار أو المطلق، ولكن الأصل فى الشىء يرجع إلى ما هو فى صالح الاقتصاد، فتخفيض العملات يستهدف الصادرات والاستثمار الأجنبى المباشر والسياحة، وهو أمر لم يأت بنتيجة فى كل المرات التى خفض فيها البنك المركزى قيمة الجنيه، وذلك نظرا لعدة ظروف بعضها أمنى فيما يتعلق بالسياحة وبعضها تشريعى وبعضها اقتصادى، وكل ما يأتى به تعويم الجنيه هو زيادة معدلات التضخم وعجز الموازنة العامة للدولة لذا خطوة التعويم أرى أنها لن تكون فى صالح الاقتصاد على الأقل فى الوقت الراهن.


فى سياق متصل قال الخبير الاقتصادى د. فخرى الفقى، مساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى الأسبق: تصريحات محافظ البنك المركزى والتى لم يكن مقدرا لعواقبها السبب فى إشعال المضاربات خاصة انه أكد على أهمية تبنى البنك المركزى لسياسة مرنة لسعر الصرف، وهو ما ترجمه تجار العملة أنه سيتجه قريبا لخفض جديد فى سعر الجنيه بعد تخفيضات مارس الماضى بنسبة ١٤,٥ بالمائة، لذا من لديه دولار يمتنع حاليا عن بيعه انتظارا للتحركات الجديدة، والزيادة الجديدة فى السوق السوداء للدولار تؤدى لارتفاع تكلفة الاستيراد وبالتالى تحميل التكلفة الإضافية على المستهلك بما يعزز موجة الغلاء، التى ظهرت أواخر مايو والناتجة عن تخفيض مارس الماضى لقيمة الجنيه، هناك تخوف من التخفيض الجديد لقيمة الجنيه على المستوى الرسمى بما يؤدى لارتفاع سعر السلع الأساسية (القمح، الأدوية، السلع التموينية) التى يستهلكها الفقراء.


وعن وضع الاحتياطى النقدى للعملة الأجنبية، ومدى تأثره بالسياسات والأوضاع المصرفية الحالية، قال د. فخرى: وضع الاحتياطى من النقد الأجنبى سيئ فالمتاح حاليا ١٧,٥ مليار دولار بما يغطى واردات لنحو ثلاثة أشهر ونصف فقط , وبالتالى لايستطيع طارق عامر المخاطرة بإشباع السوق على حساب الاحتياطى، ولا يمكن أيضا محاربة السوق السوداء إلا بتوافر احتياطى لا يقل عن ٣٠ مليار دولار بما يلبى واردات ستة أشهر , وحينها يستطيع محافظ «المركزى» إشباع الأسواق ولن يذهب أحد لشركات الصرافة، وبالتالى تنصاع السوق السوداء , ويمكن وقتها تخفيض قيمة الجنيه ليسجل سعر صرف الدولار تسعة جنيهات ونصف , وبالطبع لن يحدث ذلك من خلال الحلول التقليدية بل يجب وضع برنامج إصلاح اقتصادى واجتماعى لحل مشاكل عجز الموازنة وعمل انضباط مالى مع علاج انحراف ميزان المدفوعات , مع تشجيع السياحة واستغلال أحداث تركيا لجذب السائحين الروس ودعوة السائحين البريطانيين للعودة من جديد، وبالتالى حان وقت اللجوء إلى صندوق النقد الدولى لتقديم برنامج إصلاح لعلاج الإختلالات المالية فقط دون الهيكلية لضبط الوضع المالى وتقليل التضخم عبر اتباع سياسة انكماشية مع تقليل معدل النمو فى السيولة المالية وزيادة نمو السلع والخدمات وتوحيد سعر الصرف, ومطالبة الصندوق بتغطية الفجوة التمويلية لمدة عام ونصف والمقدرة بنحو ١٥,٥ مليار دولار.


مساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى الأسبق، أكمل قائلا: يمكننا مطالبة الصندوق بقرض يعادل أربع مرات حصتنا فى الصندوق والمقدرة بنحو ٢,٨ مليار دولار وبالتالى تتراوح قيمة القرض بين ٨ إلى ١٠ مليارات دولار مقابل تمويل تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى، بخلاف وديعة الإمارات بقيمة مليارى دولار , وبالتالى يرتفع الإحتياطى لما يزيد على ٣٠ مليار دولار وبمجرد ختم البنك الدولى على برنامج الإصلاح ودعمه يشعر المستثمر الأجنبى بالاطمئنان، وبمجرد القضاء على سعرين ينشط الاستثمار الأجنبى وترتفع معدلات النقد الأجنبى, أيضا برنامج الإصلاح بإمكانه تخفيض معدلات التضخم بدليل نجاح برنامح الإصلاح خلال التسعينيات فى خفض معدلات التضخم من ٢٣ بالمائة لأقل من ٣ بالمائة، أما الآن فمعدلات التضخم ١٤ بالمائة ومرشحة للارتفاع خلال الشهر القليلة المقبلة.


د. فخرى، فى سياق حديثه، كشف أن محافظ البنك المركزى يجرى مفاوضات واتصالات غير رسمية مع بنك وصندوق النقد الدوليين لجس النبض، ونتمنى أن يقوم بالتنسيق مع المجموعة الاقتصادية للتفاوض مع الصندوق بأقصى سرعة تجنبا لتخفيض التصنيف الائتمانى لمصر.


من جانبه قال خالد أمين، مدير فرع بإحدى شركات الصرافة فى «وسط القاهرة»: سوق العملة يعانى من حالة ارتباك شديدة فالصعود الأخير غير مبرر، ولا علاقه له بمسألة العرض والطلب , فسوق صرف العملة الأجنبية يتحرك وفقا للشائعات وللأسف الشائعة الأخيرة الخاصة بتخفيض سعر الجنيه مصدرها الأساسى محافظ البنك المركزى وتلميحاته لذا كانت الهزات عنيفة، وعلينا هنا أن نشير إلى أن أسعار الدولار فى السوق السوداء شهدت حالة من الاستقرار على مدار شهر رمضان فكان يدور السعر بين١١ جنيها ١١,١٥ جنيها وبعد أول تصريحات لمحافظ لبنك المركزى يوم وقفة عيد الفطر ارتفع السعر إلى ١١,٧٠ جنيه, تلتها زيادة جديدة بعد تصريحاته فى البرلمان الأ ربعاء الماضى , فقفز بشكل مفاجئ إلى ١٣ جنيها ولم يصعد بشكل تدريجى كما اعتدنا فلم نسمع عن رقم ١١,٨٠ جنيه أو ١١,٩٠ جنيه, وبالطبع موجة الصعود مستمرة حتى وصل سعر الشراء إلى ١٢,٣٠ جنيه.


«أمين» أوضح أيضا أن «خوف المستوردين من استمرار صعود الدولار ووصوله إلى ١٣ جنيها أجبرهم على التكالب للشراء من السوق السوداء، كذلك زاد الطلب بقوة خلال أول ثمانية وأربعون ساعة من المضاربون فلجأ آلاف الأفراد لاستبدال ما لديهم من جنيهات بالدولار للتربح السريع من فارق السعر، وبالفعل نشطت «الدولرة» والمرحلة المقبلة تعطيش الأسواق، وبالفعل بدأ البعض فى الامتناع عن بيع ما لديه انتظارا لمزيد من الارتفاع.


وأضاف قائلا: قرار إغلاق نحو ١٥ شركة صرافة خلال الأشهر القليلة الماضية فشل فى محاربة السوق السوداء, فبالفعل نجح فى تخفيض السعر بالسوق السوداء لبضعة أيام بسبب الخوف من الملاحقات الأمنية، لكن سرعان ماعادت السوق السوداء أشد شراسة , مع الأخذ فى الاعتبار أن تلك الشركات كانت تساعد فى توفير العملة الصعبة, وشركات الصرافة ليست وحدها المسئولة عن التعامل فى السوق الموزى فكل من يمتلك ألف دولار يتعامل بمنطق تاجر العملة.


وعن موقف السوق حال قيام «المركزى» بطرح عائدات جديدة، قال: السوق فى حالة تعطش شديدة وأى عطاء استثنائى يطرحه محافظ البنك المركزى لن يؤثر حتى إذا ضخ ١٥ مليار دولار سيتم سحبهم من السوق فى يوم واحد , فلا يوجد حلول أمام طارق عامر إلا التوقف عن استيراد بعض السلع وعلى رأسها السيارات التى تستهلك مليارات الدولارات ويجب الإسراع فى اللجوء إلى التصنيع المحلى، وهنا أريد أن أشير إلى أن سياسات هشام رامز محافظ البنك المركزى السابق كانت أفضل بكثير من طارق عامر المحافظ الحالى لكن للأسف بمجرد وصول الدولار إلى تسعة جنيهات تم الإستغناء عنه أما الآن فهناك انفلات فى السعر مع توقع بمزيد من الإرتفاع وهناك شائعات تؤكد إحتمالية وصوله إلى ١٥ جنيها بنهاية العام الجارى , ولن ينخفض السعر مرة أخرى إلا إذا خرجت شائعة قوية تستهدف المضاربين.. للأسف الاقتصاد المصرى وسوق العملة لم تعد تعتمد على العرض والطلب فقط بل الشائعات المحرك الأساسى.


من جانبه قال صاحب شركة صرافة تم إغلاقها -رفض ذكر إسمه- : إغلاق الشركات لم يمنع السوق السوداء بالعكس تقوم شركات الصرافة بتوصيل الدولارات إلى مكاتب عملائها «دليفرى» بعيدا عن المساءلة القانونية , وإذا تقدم إليهم عميل يطالب بالشراء بالسعر الرسمى يرفضون البيع له بحجة عدم توافر الدولار لديهم , ويجب ان نضع فى الاعتبار أن الشركات المغلقة بعيدة عن التفتيش والمراقبة وتتحرك بقوة فى تغذية السوق الموازية, وبالطبع شركات الصرافة ليست وحدها المتحكمة فى السوق فهناك تجار ذهب ومصدرون.