الفاتورة تصل إلى ١٣ مليار دولار سنويا «الكيف» والتهريب يفاقمان أزمة «العملة الصعبة»

27/07/2016 - 1:19:25

تقرير: أميرة جاد

لا يعلم كثيرون أن التهريب والمخدرات من أخطر الأسباب التى تؤدى إلى تفاقم أزمة الدولار.. فبحسب تقديرات معتبرة فإن فاتورة الكيف والتهريب تصل إلى نحو ١٥٠ مليار جنيه سنويا أى حوالى ١٣ مليار دولار تضغط على حجم الدولارات الشحيحة التى تدخل إلى مصر.


«التهريب».. واحد من الأسباب التى أرجع إليها محافظ البنك المركزى طارق عامر أزمة نقص الدولار واشتعال المضاربات عليه فى السوق السوداء لتتسع الفجوة بين السعر الرسمى وغير الرسمى لنحو ٣ جنيهات و٢٧ قرشا بما يوازى ٤٠ ٪ من السعر المصرفى له.


«عامر» خلال لقائه باللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب الأسبوع الماضى، قال إن ثمة الأزمة تكمن فى «عمليات التهريب التى يتبعها بعض التجار، وعدم إحكام الدولة قبضتها على المنافذ ومراقبتها مراقبة دقيقة، فضلًا عن استنزاف الدولار فى شراء السلع التكميلية».


ويعد تهريب السلع أحد اسباب استنزاف العملة الأجنبية والمضاربة على الدولار فى السوق السوداء، لكن حجم عمليات التهريب هذه يختلف من صدر لآخر. فبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة المالية وتصريحات رئيس مصلحة الجمارك فإن حجم التهرب الجمركى وحده يتراوح بين ٢٣ مليارا و٢٥ مليار جنيه، فيما بلغت تقديرات متخصصين لإجمالى السلع المهربة من الخارج بأسعار الدولار الحالية نحو ١٣٠ مليار جنيه بما يوازى نحو ١١ مليار دولار بأسعار السوق السوداء، وهو الرقم الذى يمثل نحو ١٤ ٪ من إجمالى الواردات الشرعية لمصر.


محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسجية، رئيس جمعية «مستثمرى العبور»، قال إن أى تصرف باستيراد سلع وخامات بشكل غير شرعى يؤثر على سعر الدولار لأنه يخلق طلبا غير محسوب من خلال المضاربات على سعر الدولار داخل السوق الموازية.


وحول تقديرات التهريب السلعى للسوق المصرى من الخارج، قال المرشدى إن «اتحاد الصناعات المصرية كان قد أعد دراسة تقديرية حول حجم الاستيراد غير الشرعى فسجلت التقديرات نحو ١٠٠ مليار جنيه سنويا، وبعد التحريك الأخير لسعر الجنيه نحو الخفض وارتفاع سعر الدولار فى السوق السوداء يمكن أن تبلغ إجمالى السلع المهربة حاليا نحو ١٣٠ مليار جنيه ٥٠ ٪ منها فى قطاع الصناعات النسجية وحده بما يقارب من ٦٥ مليار جنيه، وهو ما يهدد الصناعات المحلية فى مختلف القطاع ويستنزف العملة الأجنبية، نظرا لأن عمليات التهريب تخلق طلبا غير رسمي على الدولار، وتشعل المضاربات، وهى ما ينتج عنه زيادة فى السعر بالتوازى لعمليات الاستيراد الشرعية، ما يفسد البيئة التنافسية بالسوق المصرى.


ودعا المرشدى الدولة إلى التعامل مع أزمة التهريب باعتبارها «أمن قومى»، وهو ما يستدعى استنفار كافة القوى الأمنية والقانونية والتشريعية والتنفيذية لمحاربة التهريب السلعى من الخارج، مشددا على ضرورة مجابهة مافيا التهريب قائلا: «هناك مافيا لاستيراد السلع المهربة تهدف إلى تدمير الاقتصاد بشتى الطرق من خلال التهرب الضريبى والجمركى واستنزاف موارد النقد الأجنبى من خارج القطاع المصرفي».


ويرى رئيس غرفة الصناعات النسيجية أن «أزمة النقد الأجنبى فى مصر ليست فى شح العملة الخضراء وإنما فى توافرها ولكن خارج القطاع المصرفي»، لافتا إلى أن البنوك لا توفر أى دولارات للمستوردين لانها لا تملك، «ولكن جميع المستوردين يلجأون للسوق السوداء لتدبير احتياجاتهم من الدولار مهما كانت المبالغ المطلوبة وهو ما يؤكد وجود مافيا تتحكم فى موارد الدولة من الدولار».


وسبق أن تقدم الاتحاد العام لجمعيات المستثمرين لوزارات المالية والتجارة والصناعة بدراسة حول مقترحات المستثمرين لحل أزمة التهريب ولكن لم يتم الاهتمام بها، بحسب المرشدي، الذى يوضح: بالرغم من الردود على هذه المقترحات تأتى دائما بالموافقة ولكن عند التنفيذ العملى وتشكيل اللجان لا أحد يتحرك بالرغم من أن المقترحات لا تتضمن أى تكلفة مالية للحكومة.. والأمر يتعلق بمطالبات بإصدار قرارات أو تعديل لقرارات وزارية صادرة بشأن عمليات الاستيراد الرسمى من شأنها تسهل عملية الاستيراد فلا يضطر المستورد اللجوء للتهريب.


ومن بين هذه القرارات، التى تحتاج الى تعديل، القرار ١٦٣٥ لسنة ٢٠٠٢ والذى يتناول القواعد والإجراءات المنظمة للسماح المؤقت ورد الضرائب والرسوم الجمركية.


وتابع المرشدي: وقف التهريب لفرملة استنزاف العملة الأجنبية والمضاربة بها مسؤولية المجموعة الاقتصادية ككل، لكن تخفيض سعر الجنيه مرة اخرى لن يجدى فى حل الأزمة، فكثيرا ما تم اللجوء لمثل هذا الإجراء دون أن تحل الأزمة.


من جانبه، يرفض طارق حنفي، رئيس لجنة الضرائب والجمارك باتحاد المستثمرين، قصر أزمة العملة على التهريب فقط، مضيفا: الإعلان عن إحصاء بحجم السلع المهربة من الخارج أمر واجب ومهم، فكل الأرقام، التى نقرأها أو نسمع عنها مجرد اجتهادات.. الفترة الحالية هى الأكثر انضباطا أمنيا على الإطلاق، لذا فلا يمكن للسلع أن تدخل من خلال المنافذ غير الشرعية، لذا فإن السلع التى تدخل السوق مهربة تدخل من المنافذ الشرعية وعلى رأسها طبعا الجمارك التى تواجه ضعف فى أنظمتها الرقابية ونظم المعلومات المعمول بها.


ويرى «حنفي» أن «التهرب سهل جدا فى مصر، نظرا لأن كل عنصر من عناصر المنظومة الرقابية يعمل فى معزل عن الآخر فنجد القوانين يتم سنها بعيدا عمن سينفذها ويطبقها ولا يوجد ربط بين الجمارك والبنوك لمعرفة قواعد بيانات العملاء الممنوح لهم تمويل والسلع المسموحه من عدمها»، مشددا على أن «مسؤولية مكافحة التهريب لا تقتصر على الدولة وحدها، وإنما تمتد إلى المجتمع المدنى الذى يقع على عاتقه دور كبير فى مكافحة التهريب لحماية المنتج الوطنى».


ولا يقتصر التهريب على السلع غير المجرمة قانونا وإنما يمتد إلى السلع المجرمة قانونا والمقصود بالطبع هنا المخدرات بمختلف أنواعها، والتى يتم جلب أغلبها من الخارج، وهو ما يستنزف بالطبع جزء من موارد العملة الأجنبية ويرفع معدلات الطلب عليه داخل السوق السوداء.


و نظرا لانعدام شرعية تعاطى المخدرات فى مصر فإن الأرقام حول تجارتها والإنفاق عليها تختلف من إحصاء لآخر بحسب جهة الإصدار، فوفقا لآخر تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة فى مصر فإن ٧٪ من المصريين يتعاطون المخدرات بما يعادل ٦.٣ مليون.


أما عن تقديرات الإنفاق عليها، والذى يعبر بطبيعة الحال عن استهلاك العملة الأجنبية من السوق السوداء، فإن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء ذكر أن انفاق المصريين على المخدرات بلغ نحو ١٣ مليار جنيه فى ٢٠١١، فيما قالت دراسة منسوبة للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية أن حجم الإنفاق على المخدرات بلغ نحو ٢٦ مليارا، فى حين وزير الشباب فى عام ٢٠١٤ صرح أن ٢٢ مليار جنيه هى الإجمالى التقديرى للإنفاق على المخدرات من المصريين، فيما ذهبت دراسة أمريكية إلى أن حجم سوق المخدرات فى مصر يصل لـ ٧٠ مليار جنيه.


و حول استزاف الإنفاق على المخدرات لموارد مصر من العملة الصعبة، يقول د.مصطفى النشرتى أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة ٦ أكتوبر: اختلاف تقديرات الإنفاق على المخدرات فى مصر لا ينفى استنزافها للعملة الأجنبية، بل يؤكده لأن اختلاف التقدير يعنى الجهل بحقيقة المشكلة، وهو ما يجعل المكافحة صعبة بل وينذر باستمرار الأزمة، مشيرا إلى أن تجار المخدرات عناصر أساسية فى إشعال المضاربات على العملة، وسبب رئيسى فى «الدولرة»، نظرا لعدم تمكنهم من توفير العملة من المنافذ الشرعية بخلاف مستوردى السلع المهربة.