باقٍ أيام على الافتتاح.. زيكا والإرهاب وغياب المشاهير تهدد أولمبياد ريو

27/07/2016 - 1:06:53

تقرير: يمنى الحديدى

تجرى الأعمال فى البرازيل على قدم وساق مع اقتراب موعد بدء دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية فى “ريو دى جانيرو” والمقرر افتتاحها يوم الخامس من أغسطس وذلك بعد إعلان اللجنة الأوليمبية الدولية أن “ريو دى جانيرو” أصبحت جاهزة لاستقبال الأولمبياد والترحيب بالعالم.


ولكن من الواضح أن هذه الكلمات لم تصف كثيرا الواقع فى البرازيل, والتى لم يحالفها الحظ للاستمتاع بهذا الحدث الذى ينتظره العالم كل أربع سنوات, والذى يأتى بالخير الوفير على الدول المضيفة، ولكن ربما لن تستفيد البرازيل بمثل هذا الخير الوفير هذا العام, وذلك بسبب الجو العام فى البرازيل, والذى يسيطر عليه حالة من التوتر الشديد والكآبة على مدى السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل أهمها الركود الاقتصادى الذى تشهده البلاد والذى يعد الأسوأ منذ عام ١٩٣٠, هذا بجانب عجز الموازنة والذى يصل إلى ٦ مليارات دولار والبطالة وفضيحة “ بتروبراس” وغيرها من قضايا الفساد, التى طالت كبار الشخصيات فى البلاد, وانتهت بعزل الرئيسة ديلما روسيف وتعيين نائبها ميشال تيمير بدلا منها.


ولم تعطِ الطبيعة هى الأخرى فرصة للبرازيل للاستمتاع بهذا الحدث, حيث انتشر فيروس زيكا فى البلاد, والذى جاء هو الآخر فى وقت حرج، وتسبب فى امتناع بعض الرياضيين الكبار مثل لاعب الجولف رورى ماكلروى من المشاركة فى هذه الدورة, مما قد يؤثر على نسب الإعلانات والمشاهدة. ويزداد الأمر سوءا باحتمالية غياب روسيا عن هذه الدورة وذلك على خلفية قضية المنشطات, والتى تم فيها اتهام اللاعبين الروس مؤخرا بتعاطيها. وامتد الأمر أيضا باتخاذ إجراءات لمنع روسيا أيضا من المشاركة فى دورة الألعاب البارأولمبية, والتى ستقام فى “ريو دى جانيرو” بعد أسبوعين من انتهاء الأولمبياد, وذلك لنفس السبب.


ومن المتوقع أن يحضر حوالى نصف مليون شخص إلى البرازيل لمشاهدة فعاليات الأولمبياد, وسط حماية أمنية تصل إلى ٨٥ ألف شخص من قوات الأمن, لحفظ النظام ومنع أعمال الشغب, والتصدى لأى عمل إرهابى, وأيضا لحماية الناس من خطر العصابات الجوالة, والتى زادت فى البرازيل فى ظل الركود الاقتصادى. ولكن يبدو أن المهمة ستكون صعبة, حيث أعلنت السلطات هناك عن القبض على ١٠ من المشتبه أنهم على علاقة بداعش قبل أيام من بدء الفعاليات، وبالرغم من أن لجنة الأولمبياد الدولية أجرت ٤٤ اختبارا هناك وأقرت أن “ريو” جاهزة, إلا أنها تجاهلت أن بعض المتسابقين الذين شاركوا فى هذه الفعاليات أصيبوا بطفح جلدى وقىء, بسبب القمامة والفضلات البشرية التى تصب فى خليج غوانابرا, كما أعلن مجموعة من العلماء مؤخرا عن اكتشاف بكتيريا خطيرة تنمو على الشواطئ تسبب التهاب السحايا, والالتهاب الرئوى, أو التهابات المعدة, بالإضافة إلى أن حوالى ١٥٠ عالما وطبيبا طالبوا إما بتأجيل الأولمبياد أو نقلها بسبب فيروس زيكا, إلا أن الجانب الآخر أكد أن خطر هذا الفيروس الذى ينتقل عن طريق الباعوض سيقل لحلول فصل الشتاء فى نصف الكرة الجنوبى.


وتزداد الشكوك حول التنظيمات التى تقوم بها البرازيل من أجل هذا الحدث, فقد توقف خط السكك الحديدية الجديد والذى تصل تكلفته إلى ٢.٧ مليار دولار فى يونيه بعد أسبوع من افتتاحه وذلك لنقص الطاقة, كما أن خط مترو الأنفاق والذى يبلغ تكلفته ٣ مليارات دولار لم يتم الانتهاء منه بعد, بالإضافة إلى أن مسار الدراجات الذى تم بناؤه على الشاطئ حديثا, انهار بسبب الأمواج وأدى إلى مقتل شخصين.


ويتوقع أن تصل تكلفة الأولمبياد إلى حوالى ٤.٦ مليار دولار, لتتعدى الميزانية المحددة بحوالى ٥١ ٪، فبالرغم من الفوائد التى تجلبها الأولمبياد للبلد المضيف, إلا أنها تجلب لها المصائب أيضا, حيث تستنزف الموارد المالية والبشرية لهذه الدولة, وتوفر هدفا سهلا للإرهاب. وطبقا لتقرير قامت به جامعة أكسفورد, فإن تكلفة الأولمبياد على مدى القرن الماضى وصلت لحوالى ٨.٩ مليار دولار, وهو رقم لم يصل إليه أى من المشاريع الكبرى كالسدود والقنوات، وطبقا لتقرير المعهد الروسى أن هذا يعود إلى الفساد الذى يتخلل تحضيرات الأولمبياد, وطبقا لهم فإن ثلث ميزانية أولمبياد سوتشى فى دورته الشتوية ضاعت فى الرشوة والابتزاز المالى، وقد تم بالفعل اتهام اثنين من المسئولين عن خط السكة الحديد فى البرازيل بالرشوة, بالرغم من إنكارهما ذلك, وهذا ما يحدث فى المشاريع الكبيرة، على أية حال حيث ستجد بعض النقود طريقها إلى المجهول.


 



آخر الأخبار