هيلارى وترامب وجهًا لوجه الطريق للبيت الأبيض ملىء بالمفاجآت

27/07/2016 - 1:01:14

تقرير: هاله حلمى

بينما ينشغل العالم هذه الأيام بالحوادث الإرهابية هنا وهناك وأخبار الانقلابات السياسية تنشغل الولايات المتحدة بحفلات التتويج الرسمى لمرشحيها للرئاسة. فبعد أن توج الملياردير دونالد ترامب من قبل حزبه الجمهورى الأسبوع الماضى كمرشح وحيد فى المرحلة النهائية للانتخابات الرئاسية الأمريكية سينتهى هذا الأسبوع بتصديق الحزب الديمقراطى الأمريكى على اختيار هيلارى كلينتون مرشحة عن الحزب فى السباق الانتخابى.


التوقعات تشير إلى أن الفترة القادمة وحتى موعد الانتخابات فى نوفمبر القادم ستكون استثنائية بكافة المقاييس فى تاريخ سباقات الرئاسة الأمريكية مع وجود هذا الملياردير الصاخب المثير للجدل وكذلك أول سيدة تصل للترشح النهائى لرئاسة أمريكا.


لم يكن أحد يتوقع فى الشارع السياسى الأمريكى منذ عدة أشهر إن دونالد ترامب (٧٠ عاما)، الذى انضم إلى قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية الأمريكية سيستطيع أن يجتاز مرحلة الانتخابات التمهيدية ويفرض نفسه كمرشح وحيد على بطاقة الحزب الجمهورى.


ورغم كل ماتردد وماتوقعه البعض من إن حكماء وعقلاء الحزب الجمهورى لن يسمحوا لترامب بتمثيل حزبهم فى الانتخابات الرئاسية فى النهاية، تبخرت كل هذه الآمال أمام إرادة شعبية تعكس تحولًا واضحًا فى مزاج الناخب الأمريكى اختارت ترامب ولاتريد سواه رئيسًا للبلاد.


الحقيقة إن ترامب اجتهد كثيرا ليبدو فى صورة المرشح الرصين الذى يستحق الفوز بالبيت الأبيض أثناء المؤتمر العام للحزب الجمهورى، الذى عقد فى كليفلاند الأسبوع الماضى وكان ظهوره مع أفراد أسرته استعراضيًا لافتًا للنظر، لكن هذا لم يمنع من ظهور إشارات للانقسام داخل الحزب حول شخصه مثل صيحات الاحتجاج ضده، التى كانت تظهر بين الحين والحين وتغيب بعض الشخصيات البارزة فى الحزب عن الحضور وعلى رأسهم عائلة بوش، وأخيرا كلمة منافسه السابق السيناتور تيد كروز التى رفض فيها التصديق على ترشيح ترامب.. ولكن هذا لم يمنع أن استطلاعات الرأى التى خرجت بعد المؤتمر قلصت الفارق بينه وبين هيلارى كلينتون ممايقرب عشر نقاط إلى ثلاث نقاط حيث حصل ترامب على تأييد ٣٨٪ مقابل ٤١٪ لهيلارى.


ومن جانبه تعهد ترامب على قيادة أمريكا للأمن والرخاء والسلام وإن أمريكا تحت قيادته ستصبح دولة للكرم والدفء، ولكنها ستكون أيضًا دولة للقانون والنظام.. واستحوذت هيلارى كلينتون على النصيب الأكبر من كلمته أمام المؤتمر بعد تتويجه رسميًا كمرشح عن الحزب الجمهورى فتعهد بهزيمتها هزيمة ساحقة واتهما بأنها كوزيرة سابقة للخارجية تركت إرثًا من الموت والدمار والإرهاب والضعف وإن السياسات التى انتهجتها كلينتون فى العراق وليبيا ومصر وسوريا جعلت الوضع أكثر سوءًا وإن هذه السياسات كانت السبب فى ظهور متشددى داعش.


وتعهد ترامب فى كلمته بالتصدى بقوة للجريمة والهجرة قائلًا إنه «لن يسمح بدخول إلا من يحبون بلدنا ولن نقبل لاجئين من دول تعانى من الإرهاب واتهم ترامب حلف شمال الأطلسى بأنه فشل فى محاربة الإرهاب وأصبح من الماضى وتعهد ترامب بمساعدة أبناء الطبقة العاملة من الشعب الأمريكى الذى يشعر بأن الحكومة الأمريكية تخلت عنهم فى السنوات الماضية.


وقد تجلت براعة ترامب الخطابية فى كلمته الأخيرة كما تجلت دومًا فى حملاته الانتخابية والتى استطاع بها الاستحواذ على عقل الناخب الأمريكى الذى يتوجه إلى تغيير الوجوه السياسية التقليدية. وإن كان ترامب حريصًا أيضا فى النهاية على مسك العصا من المنتصف ولهذا فقد اختار مايك بنس حاكم أنديانا الرصين ذا التوجهات المحافظة نائبًا له وهو الاختيار الذى وصفه المحللون بالعقلانى، الذى ربما يساهم فى توازن كفتى ميزان ترامب لدى الناخبين.


الجدير بالذكر إن بنس واحد من أشهر المعارضين لهيلارى كلينتون والمهاجمين لسجلها الكارثى فى الخارجية الأمريكية على حد قوله.


من الملاحظات اللافتة فى المؤتمر العام للحزب الجمهورى الظهور المتميز لأسرة ترامب.


وزوجته الأخيرة ميلاينا وأبنائه الخمسة وعلى رأسهم ابنته إيفانكا التى تعمل حاليًا نائبة المدير التنفيذى لشئون التطوير والاستحواذ فى مؤسسة ترامب وقبلها عملت فترة طويلة كعارضة أزياء.. وهى أكثر أفراد عائلة ترامب استحواذًا على الأضواء أثناء المؤتمر وتوقع المحللون أن تكون سلاحه الجديد الذكى فى الوصول إلى أصوات النساء الأمريكيات حيث تتدنى شعبيته إلى أدتى مستوى. وقد تعهدت أيفانكا فى الكلمة التى ألقتها فى المؤتمر وهى ترتدى فستانًا وردى اللون بسيطا وأنيقًا إن والدها سيكافح بكل طاقته من أجل أن تحصل النساء على الأجر ذاته الذى يتقاضاه والرجال عندما يقمن بنفس العمل وإن الأمريكيات سيحصلن على حضانات لأطفالهن بثمن أقل وفى متناول الجميع وفى معسكر الحزب الديمقراطى وقبل بداية مؤتمر الحزب هذا الأسبوع أعلنت هيلارى كلينتون مرشحة الحزب المحتملة حتى الآن اختيارها للسيناتور «تيم كين» عن ولاية فرجينيا نائبًا لها وهو الرجل ذو السمعة الطيبة والخبرة السياسية الطويلة والحنكة السياسية أيضًا فضلا عن اتفانه للغة الإسبانية، الأمر الذى ربما يجذب الأصوات من الناخبين الناطقين بالإسبانية والتى تعد أكبر أقلية فى الولايات المتحدة وأصحاب الأصوات الحاسمة فى معظم الانتخابات الرئاسية، كما أن السيناتور تيم عضو فى لجنة الشئون الخارجية ولجنة الخدمات المسلحة وعلى معرفة تامة بقضايا الأمن القومى.


وقد وصفه الرئيس أوباما بالمناضل التقدمى. أما منافسها دونالد ترامب فسرعان ماشحذ أسلحته الهجومية ووصف نائب هيلارى بـ «كين الفاسد» واتهمه بإنه يواجه تحديات أخلاقية وإنه استفاد من نظام يتسم بالتلاعب، حيث حصل على عشرات الآلاف من الدولارات كهدايا عندما كان حاكم ولاية فيرجينيا مستفيدا من تراضى قوانين الولاية.


ودافعت عنه هيلارى كلينتون قائلة أنه يمتلك كل المؤهلات التى لايملكها ترامب ونائبه بنس وعلق المحللون على اختياره بأنه الأكثر أمنًا وعقلانية بالنسبة لهيلارى.


من المؤكد إن مؤتمر الحزب الديمقراطى الذى مازال منعقدا والمجلة تمثل للطبع سيعطى هيلارى كلينتون المزيد من الزخم لتأكيد تفوقها على دونالد ترامب الذى تعكسه استطلاعات الرأى حتى الآن، وإن كان الفارق قد تقلص لصالح ترامب بعد مؤتمر الحزب الجمهوري، إلا أن الطريق للبيت الأبيض مازال طويلًا ومن المؤكد أنه سيكون مليئًا بالمفاجآت بوجود تشخيص مثير للجدل مثل ترامب فى هذا السباق.