الأولى على «الثانوية الأزهرية»: أعتز بعمل والدى «فرّان».. وأحلم بـ«الطب»

27/07/2016 - 10:54:10

  فاطمة: مكالمة شيخ الأزهر أعلى وسام حصلت عليه فى حياتى فاطمة: مكالمة شيخ الأزهر أعلى وسام حصلت عليه فى حياتى

الغربية: مصطفى الشرقاوى

حياة الكد والتعب التى عانها والد فاطمة السيد لاشين، الأولى على مستوى الجمهورية بالثانوية الأزهرية، شعبة العلمي، كانت دافعا لهذه الطالبة لأن تتفوق على جميع قريناتها من الطالبات.


والد فاطمة يعمل موظفا بمجلس مدينة طنطا صباحًا، وبعد الثانية ظهرا يعمل عاملا فى أحد الافران بطنطا. وتقول عنه: «أعتز بوالدى الذى كان مصرا منذ بداية حياته على تربيتنا من الحلال وأن يكون كل قرش يتقاضاه من الحلال حتى يأتى علينا كأبنائه بالخير»، مضيفة: أسرتى البسيطة مكونة من أبى وأمى وشقيقتى شيماء وهى فى الصف السادس الابتدائي، وأخ لى لا يزال صغيرا.. أمى ربة منزل، وأنا تفوقت بفضل أبى وأمى التى عاهدت الله على تخريج جيل متفوق».


 وواصلت الطالبة المتفوقة: نعيش فى الريف وكل أحلامنا أن نعيش مستورين وأن نؤدى ما علينا من فرائض الله.. حياتنا بسيطة ليس بها أحلام الثراء والعز والأموال، وإنما أن نبنى طريقا بالعلم أنا وشقيقتى وأخى الصغير وبالطبع والداى اللذان يحلمان أن يريا أبناءهما فى أحسن حال.


التحقت فاطمة بالتعليم الأزهرى بناء على رغبة جدها الذى تمنى أن تكون طبيبة لتخدم المجتمع وتجمع بين العلوم الشرعية والعلوم العملية. وتشدد «كنت أجدد حلمى فى كل لحظة حتى لا يدركنى الفتور ولم يلحق بى اليأس فى أى يوم من أيام الدراسة.. أدركت أن الكتاب المدرسى وحده سيكون طريق نجاحى وليست الكتب الخارجية أو المذكرات أو الدروس الخصوصية ولهذا كان للكتاب المدرسى ولمدرس الفصل اهتمامى الأول والأخير وكنت مصرة من البداية على أن أستفيد منهما قدر المستطاع».


ورغم إصرار فاطمة على عدم تلقى دروس خصوصية إلا أنها اضطرت إليها فى نهاية العام الدراسي، موضحة: مع بدء الكثير من الطلاب فى الغياب عن المدرسة اضطررت للذهاب إلى الدروس الخصوصية فى مواد بسيطة ولكننى كنت مصرة أن أحضر تلك الدروس بالكتاب المدرسي.


وحول لحظة إعلانها بنتيجة تفوقها وحصولها على المركز الأول، تقول: «تلقيت مكالمة من الإمام الأكبر شيخ الأزهر.. هذه المكالمة رفعت رأسى ومقدرتش أتمالك دموعي.. لم أصدق أن المقصود أنا.. ووجدت نفسى أبكى وسجدت فى شارعنا حتى ظن الجيران أن بى سوءا وأنى وقعت على الأرض بسبب ألم وهرع إلى الجيران وجريت منهم وأنا فى حالة من اللاوعى لأننى كنت أحلم أن أحصل على ٩٨٪ فقط».


وتشرح الطالبة لحظة تلقيها الخبر السعيد «كان أغرب خبر تلقيته فى حياتي.. فقد رن هاتفى وأنا غير معتادة أن أرد على الأرقام الغريبة وبعد تردد قررت أن أرد على الهاتف.. فسمعت صوتا غريبا يقول لى «مبروك يافاطمة أنت الأولى على الثانوية الأزهرية.. أنا شيخ الأزهر».. فقلت له «حضرتك يمكن تكون قاصد أننى الأولى على الغربية « فقالى لى» يابنتى أنت الأولى على جمهورية مصر العربية»، فلم أتمالك نفسى ولم أكن أعرف هل أنا أبكى أم أبتسم أم ماذا ثم أعطيت الهاتف لأبي.. وخرجت إلى الشارع لأفرح وسجدت فيه».


وتتعجب فاطمة من هجر كثير من الأسر والطلاب للتعليم الأزهري، قائلة: أحزن على تهرب الناس من إلحاق أبنائهم بالتعليم الأزهرى وكأنه جبل على قلوبهم، بالعكس التعليم الأزهرى أفضل من الثانوية العامة حتى إن المناهج فى الأزهر هى نوع من العبادة فكل حرف نراجعه من المناهج الإسلامية يكون بمثابة ثواب وحسنات نكتسبها».


والد فاطمة رفض الحديث من مكان عمله بمجلس مدينة طنطا، وأصر على أن يكون اللقاء فى عمله بالفرن، معتبرا أن العمل بالفرن شرف له، «كما أنه المكان الذى أمدنى بالمال الذى ساعدنى فى تعليم ابنتي»، مضيفا: ابنتى نجحت فى إدخال الفرحة الكبيرة لقلبى وقلب والدتها.. فاطمة بارة بى وبوالدتها وتحفظ القرآن الكريم كاملا.. وخبر النجاح الذى تلقيته من شيخ الأزهر كان أعلى وسام حصلت عليه فى حياتي.. وكأن الأقدار كانت تخبئ لنا فرحة عظيمة لم نكن نتوقعها وستظل تلك المكالمة أهم مكالمة وصلتنا.


وأشار والد الطالبة إلى أن «السعيد القدح» مدرس فاطمة بمعهد سعيد القدح للفتيات له فضل فى نجاح ابنته وتفوقها، وأنه يستحق لقب معلم مثالى «لأنه بالفعل كان الأب والمعلم وضرب مثلا لنا فى عطاء المعلم ودوره العظيم الذى كنا نعرفه فى الماضي».


لا فرحة أكبر من فرحة الأم بنجاح أبنائها، وهو ما كانت عليه والدة فاطمة التى كادت تطير من السعادة، وهى تقول: نجحت بفضل دعاء الوالدة الذى لم تتوقف عنه طوال شهر رمضان الماضي، وبفضل تفوقها أيضا.. ومنذ أن بدأت فى دراستها بالصف الثالث الأزهرى وكان أملى كبيرا أن تكون ابنتى من الأوائل على محافظة الغربية لكن الله لبى دعائى بأكثر مما كنت أحلم به.