لبلبة: الزعيم «اتخض» من شكلى فى «مأمون وشركاه»!

27/07/2016 - 10:34:27

الزميلة ولاء جمال فى حوارها مع لبلبة      عدسة: عادل مبارز الزميلة ولاء جمال فى حوارها مع لبلبة عدسة: عادل مبارز

حوار: ولاء جمال

نجاح كبير حققته النجمة الكبيرة لبلبة فى دور «حميدة» مع النجم عادل إمام فى رمضان الماضى، «لبلبة» التى تعود عليها الجمهور أنيقة وجميلة ومُطلة دائمًا ظهرت بشكل مغاير تمامًا فى مسلسل «مأمون وشركاه»، لدرجة أنها صعبت على الزعيم، وتتذكر أول مرة رأها الزعيم بالمكياج الذى أظهر تجاعيد وجهها، قال لها «إيه دة»!، وأدار وجهه وعينه عنها، و»صعبت عليه».


أول درس تعلمته الصغيرة «نونيا» أو «لبلبة» من والدتها، أنها لا تكون مغرورة، ولا زالت تتذكر عندما قالت لوالدتها وهى طفلة: «النمرة التى خرجت قبلى على المسرح.. شوفى بيصفقوا إزاى أُمال أنا لما أطلع هيعملوا إيه»، لكن عندما انتهت من مشهدها فى تقليد الفنانين لم يصفق لها الجمهور كما تعودت».. «لبلبة» تقول إنها: «بكت وقتها»، لكن والدتها الراحلة قالت لها: «ربنا زعل منك عشان إنتى اتغريتى وفاكرة إنك فى كل وقت هتكونى مثلها.. خلى بالك هييجى وقت لا أحد يصفق لك».


عُمر «لبلبة» وقت أن سمعت ذلك من والدتها كان سبع سنوات، ومنذ تلك اللحظة تعلمت الفنانة «لبلبة» درسًا، جعلها تواصل النجاح والتألق، عرفت كيف تستثمر كل طاقاتها فى الكوميديا، وفى الدراما، وفى الغناء، لم تشعر بالفشل يومًا، لم تفقد بريقها ورشاقتها رغم مرور السنوات.


«المصور» التقت الفنانة المتألقة دائمًا «لبلبة» فى حوار من القلب، تذكرت فيه أول درس تعلمته من والدتها، وحلم الأمومة وكيف أن الجمهور عوضها عن ذلك، وموت الفنانة الراحلة «فيروز»، الذى أثر عليها كثيرًا أثناء تصوير مسلسها الأخير، وكواليس مسلسها مع الزعيم التى تتحدث عنها لأول مرة.


كيف كان إحساسك بورق مسلسل «مأمون وشركاه» عندما عُرض عليك؟


كان ذلك نوفمبر الماضى، عندما اتصل بى الفنان الكبير عادل إمام وقال لى: «يا «نونيا» أنا بكلمك حتى لا ترتبطى بأى عمل، لأنك إن شاء الله هتكونى معى فى المسلسل القادم»، وأثناء المكالمة تحدث معى نجله رامى إمام مخرج العمل، وظل يضحك معى وأنا كذلك، لأنى أحب رامى جدًا منذ صغيره، وسعدت جدًا ولم أقل لهما يا رب الدور «يطلع حلو»، لأننى أعلم تمامًا أن عادل ورامى ويوسف معاطى هم أكثر الناس الذين يعرفون قدراتى. وبعد ذلك حصلت على ١٠ حلقات وتكلمنا عن المسلسل وحدثت لقاءات مُتعددة بعد ذلك، وتخيلت شكل المكياج الذى سوف أظهر عليه، لكن المخرج قال لى: «أنت عارفة المكياج طبعًا سوف يكون مختلفا،ً وهو يعلم تمامًا أننى لا يهمنى، ماذا سيكون شكلى ولا أخاف من هذه المنطقة مطلقًا؟»، فقلت له: موافقة على أى تخيل لك فى المكياج وأنا معك.. و»باروكة» حميدة الأولى فى المسلسل تم عملها وغزلت بشعر أبيض ووافق عليها رامى إمام، ثم تسلمنى بعد ذلك المكياج مع الماكير شريف هلال، وملك ذو الفقار الاستايليست التى قامت بتصميم أزياء المسلسل كله.


ولن أنسى أن شريف هلال ورامى ظلا واقفين لمدة ساعتين ونصف الساعة على قدمها لضبط المكياج الخاص بى ولصق الجلد على الجلد، حتى أظهر بالشكل الذى ظهرت عليه فى الحلقات الأولى من المسلسل.


طريقة «مشيتك» التى أديتها فى المسلسل.. هل أنت من اخترتها؟


أديت عدة طرق لطريقة «مشية حميدة» فى المسلسل ورامى إمام هو من اختار «المشية»، التى ظهرت بها، وطول حياتى ومخرجون كثيرون ممن عملت معهم كانوا يغيرون طريقة مشيتي، مثلًا عاطف الطيب غيرها فى “ليلة ساخنة”، وأسامة فوزى فى “جنة الشياطين”، وعاطف الطيب فى «ضد الحكومة»، وبسبب أننى فى الأصل ألعب “باليه” مشيتى كانت كُلها رشاقة، هكذا كانت تتغير حسب الأدوار التى أجسدها فى جميع الأعمال الدرامية.


وهل كان للزعيم عادل إمام رأى فى مسألة «المكياج» التى ظهرت به فى الحلقات الأولى من المسلسل؟


عندما انضم إلينا عادل إمام فى التصوير، طبعًا لم يكن رأى وجهى، وقفت أنا فى ممر استوديو «النحاس» وخرجت من غرفتى وداخلت لتصوير أحد المشاهد، وأثناء دخوله الاستوديو فى الممر، وقف عادل وقال “إيه دة”، وأدار وجهه وعينه عنى، وكأنه لا يريد أن يرى التجاعيد التى ظهرت على وجهى فى المسلسل، وأحسست وقتها من عينيه أننى “صعبت عليه”، لأننى أحفظ نظرات عادل فى المواقف المختلفة، وهذا ما أخافنى ورعبنى من قبول جمهورى لهذا الشكل، وقتها تخوفت أن يُصدم المشاهدون بمنظرى عندما يرونى بهذا الشكل، وهذا الشعور ظل يلازمنى طوال فترة التصوير.. والخوف من رد فعل الجمهور على شكلى.


عقب عرض المسلسل وتحقيقه النجاح، هل كنت مُحقة فى خوفك، وهل كانت لك تفاصيل معينة قولتها لرامى إمام؟


بصراحة، قبل عرض المسلسل لأعرف ردود الفعل، كان جميع فريق العمل من الإخراج والديكور والتصوير وحتى عمال الإضاءة يضحكون معى بشكل متواصل، هذا منحنى كثيرا من الطمأنية طوال فترة التصوير، خاصة أننى كنت أرتدى أشياء من داخل جسمى لأظهر وكـأننى مُمتلئة، لكن هذا الوزن الزائد ليس من «العز والعيشة المُرفهة»، لكن «التُخن المُهمل»، لأن «حميدة» عاشت ٤٠ عامًا مع زوجها وهو رجل بخيل لا ينفق عليها.. وكان رامى إمام يرى بروفة لأدائى، وممكن يقول لى “اتكى هنا أكثر” أو “خفى هنا”، لكن دائمًا يشجعنى دون مُزايدة، يعنى لم يقل مثلًا الدور “هيكسر الدنيا” أو أشياء فى هذا القبيل، لكن عادل إمام تنبأ بنجاحى بعد الأسبوع الأول من تصوير المسلسل، قال لى: «نونيا أنتِ عاملة دور فى أحلى أدوارك وهتشوفى».


وما أكثر الصعوبات التى واجهتك فى المسلسل؟


أصعب شىء صادفنى فى المسلسل، ولم يكن يخطر فى بالى موت «فيروز» ابنه خالى، لأننى كنت مُرتبطة بها جدًا خاصة بعد موت أمى، كانت دائمًا تسأل عنى وتحضر لى الأكل الذى أحبه، و»تأخذ بالها منى»، وخلال التصوير عرفت بمرضها وكانت تخفى عنى أنها ستدخل المستشفى، لتلقى العلاج.


وهل وقعت لك مواقف صعبة ما زلت تتذكرينها أثناء التصوير؟


نعم، أنت تعلمين أنى رياضية، أعرف كيف أمشى وأجرى وأتحرك سريعًا، لكن ما حدث أننى أول مرة فى حياتى أركب» ميكروباص»، فكنت أرتدى حذاء «واطي» فأول مرة وقف الميكروباص الباب «عصلج «لم يفتح مباشرة، أعدنا المشهد، والمفروض أننى أنزل لأدخل «وأنا ماسكة الدوسيهات وشنطتى»، وأثناء نزولى «تزحلقت» ووقعت، لأنهم اختاروا ميكروباص «كحيان»، لأن المشهد كان يُجسد أننى من المفروض إننى «بتبهدل»، وفجأة وجدت نفسى» أطير من على سلم الميكروباص»، فوجدت رامى يصرخ «فين نونيا»، والحمد لله جاءت سليمة.


إلى هذا الحد كانت الراحلة «فيروز» تخاف عليك حتى أنها أخفت عنك خبر دخولها المستشفى؟


هى أخفت عن أختها نيللى أيضًا دخولها المستشفى، كانت خائفة من أن تزعجنى وأنا أصور المسلسل، وعقب الانتهاء من التصوير كنت أذهب إليها فى المستشفى فى ٦ أكتوبر، وكان ذلك عقب انتهاء التصوير، وكان موعد الزيارة يكون انتهى، لكنى كنت أشاهدها من بعيد وهى فى حجرة العناية المركزة، كنت أحزن جدًا عندما أجدها على هذه الحالة والأجهزة، التى كانت تحاصرها من كل مكان لها، لكنها رغم هذا كانت تسألنى بيدها وتشاور لى، وكأنها تريد أن تقول لي: «إيه الأخبار فى المسلسل».


ألم يكن لفيروز رأى فى المسلسل أو تحدثت معها مثلًا أثناء التحضير له؟


كان ممنوعًا علينا فى المسلسل أن نفصح عن تفاصيله، لكن هى قالت لى: “هتكسرى الدنيا بكرة”، وكانت تشجعنى وتقول لى «أنا عارفة جيدًا إنك مُجتهدة».


وكيف تغلبتى على حزنك عقب وفاة «فيروز» واستكملتى المسلسل، وكيف تعامل فريق العمل معك؟


كانوا مشفقين على خلال التصوير، لكنى كنت أحاول عند بدء التصوير أن أفكر فى جمهورى وفى المسئولية الملقاه على عاتقي، وأن العمل ليس له أى علاقة بالحزن وبالفرح وبمشاكل الحياة، وأتذكر أن الفنانة الشابة هنا الزاهد منحتنى سلسلة وطبعت عليها صورة «فيروز». ومنذ طفولتى عودتنى أمى الراحلة عندما يكون عندى «سخونة فى جسدى» أو أى شىء، قبل أن أطلع على المسرح كانت أمى تقول لى: «خلاص أفصلى».. وكانت تقول لى أيضًا: «الجمهور الذى أتى لك لمشاهدتك ليس له علاقة بمرضك أو فرحك أو حزنك.. هو جاء لك وقطع تذكرة». وكان عندى وقتها سبع سنوات قلت لها: أنا «مزكومة ومناخيرى بتشرشر” إزاى هغنى يا ماما».. تقول لى: «أدخلى، الناس هتصقف لك وإنتِ هتغنى»، وأنا عندما كنت أرى تصفيق الجمهور أنسى كل تعبى.


أكيد لك كواليس مع الزعيم فى المسلسل، ماذا عنها؟


عادل إمام يخلق حالة حب أسرى بيننا جميعًا، فتشعرين خلال التصوير إنك ذاهبة للشغل وأنت سعيدة، هو حنون وراق فى مشاعره وفنان ومُبدع، وأتذكر ونحن نمثل معًا، كيف كان يمنحنى الإحساس بعينه، وكيف كان يشجعنى، وأنا أشكره لأنه ظل محتضننى طوال فترة تصوير المسلسل، طبعًا لأن هُناك عشرة كبيرة بيننا طوال تاريخنا، وأشعر معه بالاطمئنان، فهو جميل المشاعر.


الفن أسرع وسيلة تصل للناس، ماهى الرسالة التى أحببتى من خلال «حميدة» أن تصل للمشاهدين؟


أردت توصيل رسالة إلى الناس، أنه إلى أى مدى كانت «حميدة» رغم الوضع الذى كانت تعيس فيه والحرمان والبخل، مُحافظة على زوجها رغم بخله الشديد، وعاشت معه ٤٠ عامًا ولم تمل، لكنها ظلت تحبه، ثم أردت توضيح معنى آخر وهو الانتماء لبيت «الأب والأم» الذى يولد فيه الإنسان.


لكن كثيرون فسروا أن بيت حميدة «هو مصر».. ما رأيك؟


نعم، لكننا لم نقل هذا، والناس شعرت بهذا لأننى كنت أُحارب حتى لا يباع بيت الأسرة، وكانت صدمتى أن أولادى حصلوا على مقدمات مالية من البعض للقيام ببيع البيت.. والرسالة التى أردنا توجيهها فى المسلسل أيضًا أنه عندما يهاجر الأولاد إلى الخارج فى سن ١٨ يكون هذا تصرف خطأ.


وما أصعب المشاهد التى حدثت فى المسلسل؟


مشهد «الخلع» كان من أصعب المشاهد التى كانت بينى وبين عادل، وكنا فعلًا فى المحكمة هذا ليس ديكورًا، لكن كان فى محكمة الأسرة، وبكيت عندما غادر مأمون، والأستاذ عادل نظر لى نظرة جميلة جدًا، جعلت الدموع تنهمر من عينى، وأعطانى ظهره وأخذوه على السجن.. وكان يخلع لبس السجن، بعد أن قالوا انتهى المشهد، لكن ظللت أبكى وظلوا يهدأوني، فمشهد الخلع كان صعبًا جدًا.


وهل «لبلبة» قوية مثل «حميدة» فى الحياة؟


إذا رأيت فى قوة، اعلمى إنها تعود لإيمانى بالله، فهو الذى منحنى القوة لأظل أتواصل مع جمهورى فى كل المراحل العمرية الخاصة بى.. وفى أوقات كثيرة لا أصدق نفسى أننى هذه “البتاعة الصغيرة” البنت الصغيرة التى ظهرت فى أول فيلم وكان اسمه «حبيبتى سوسو» وكانوا واضعين لى «شلت» تحتى، لأعلى لمستوى المكتب الذى أجلس عليه.


«لبلبة».. هل خابت توقعاتك وصدمت فى أشخاص بحياتك؟


ليس كثيرين، لكن هُناك أشخاصا لم أكن أتصور أن نجاحى يضايقهم، هم بالمناسبة ليسوا فنانين وهم عشرة عمر، فكان بعض منهم يمثل أنهم أصحابى، وموضوع نجاحى كان غريبا عليهم، لأنهم أغاروا منه، وظهرت غيرتهم على سلوكياتهم.


«حميدة» كان من أجمل أدوار الأم التى لعبتها.. كيف تحقق ذلك؟


لأننى عملت الدور فى المسلسل من قلبى، وكنت «أطبطب» على خالد سليم وخالد سرحان وريم.


لكن من أين أتيت بهذه القدرات التمثيلية الرائعة ومشاعر الأمومة.. وأنت لم تنجبى فى الواقع؟


أنا بداخلى هذه الأمومة، وهى تولد معنا، وأنا بطبيعتى لدى حنان، وكنت أعتبر أمى مثل بنتى فى السنة الأخيرة قبل أن تتوفى.


وهل عدم وجود أبناء فى حياتك.. فرق معك؟


لا، أبدًا لم يفرق معى، يمكن لأن الجمهور جعلنى أتناسى أشياء كثيرة، فيعوضنى عن هذه الحكاية، فعندما أجسد دور أم مثلًا أكون سعيدة، يعنى أُمارس الأمومة من خلال أدوارى.


يُحسب لعادل إمام أنه يقدم فنانين ونجومًا فى كل عام مما يدل على عدم أنانيته؟


عادل إمام ليس عنده رائحة الأنانية، عادل روحه كلها فى العمل، وأبدًا لم يُفكر أن مُمثل دوره حلو أو كبير، لا بالعكس هو يعلم أننا جميعًا فى مركب واحدة، وفى كل مسلسل يقدم وجوهًا جديدة، وهو كذلك طول حياته حتى فى أفلامه، وبالمناسبة أنا لم أر نفسى فى الفيديو، لكن رأيت نفسى مثلما رآنى الجمهور مع عادل إمام.


معنى ذلك أنك لا تجلسين لترى مشاهدك بعد التصوير؟


لا، عندما وجدت عادل إمام لا يرى نفسه فى الفيديو ففعلت مثله، لأننى كنت أول مرة أشتغل فيديو فى مسلسل «صاحب السعادة»، ونحن فى السينما لم نكن نشاهد أنفسنا أثناء التصوير.


تعلمت من والدتك الراحلة دروسا كثيرة.. هل تذكرين أول درس؟


أول درس أنى لا أكون مغرورة، والغرور عمرى ما حسيت به، لكن ذات مرة وأنا صغيرة وعمرى ٧ سنوات، قلت لأمى عن النمرة التى طلعت قبلى على المسرح، «شوفى بيصفقوا إزاى أمال أنا لما أطلع هيعملوا إيه»، تركتنى أمى.


وطلعت على المسرح ولأول مرة الميكروفون لم يكن بالشكل السليم ليسمع الناس ما أقوله، ولم يصفقوا لى، كما تعودت وأنا أقلد الفنانين، وعندما أغلقت الستارة بكيت، أمى شاهدتنى من تحت النظارة، وقالت لى “بتعيطى ليه”، قلت: «عشان الناس ما كانتش بتصفق لى حلو».. قالت لى: «عشان ربنا زعل منك عشان انتى اتغريتى وفاكرة إنك فى كل وقت هتكونى مثلها.. خلى بالك هيجى وقت لا أحد يصفق لك»، وأخاف من وقتها من الفشل، وأخاف أكون مغرورة.