الحجر على عقول المصريين

27/07/2016 - 10:28:47

  أمانى عبدالحميد أمانى عبدالحميد

بقلم - أمانى عبدالحميد

هل نحن بصدد تيار يمينى متشدد شبيه بتيار النازيين الجدد فى أوربا الرافض لكل ما هو مخالف لرأيه أو كل ما يتعارض مع قناعته، هل أصبح مجتمعنا الفكرى هشا ويرتعد من مجرد كتاب منشور على موقع تابع لوزارة الثقافة منذ عام ٢٠٠٦، لا أعلم من يقف خلف تلك الحملة الشرسة ضد إعادة نشر كتاب حسن البنا «رسالة الجهاد» والتى رضخ أمامها حلمى النمنم وزير الثقافة وأمر بحجب الكتاب، فبالرغم أنه ليس من أمهات الكتب، بل مجرد كتاب تم إيداعه بدار الوثائق والكتب القومية كإجراء روتينى متبع مع كل عنوان يصدر فى مصر، ولم يكن يوما من الكتب المؤثرة فى العقل الجمعى المصرى وبالرغم من سهولة الوصول الى جميع كتب جماعة الإخوان ومؤلفات حسن البنا وسيد قطب على مواقع الإنترنت إلا أن إعادة كتاب «رسالة الجهاد» لحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان على موقع «الكتب خانة»، التابع لدار الوثائق القومية أحد مواقع وزارة الثقافة ضمن ١٠٠٠ كتاب من إصدارات الهيئة العامة للكتاب ودار الكتب دفع الكثيرين بشن حرب ضروس والادعاء بحماية الوطن وفكر المصريين وعقلهم خوفا عليهم من الوقوع فى براثن شيطان التطرف والإرهاب، وكأن المصريين لايملكون العقل، الذى يميز بين الغث والسمين، فهل نشر كتاب «البنا» سيؤدى بنا إلى حمل السلاح؟ وهل يجب قراءة ما يتفق مع أفكارنا وآرائنا فقط والتوقف عن قراءة ما يخالف معتقداتنا وقناعتنا؟ هل نحن نخوض حرب مكارثية خفية؟ من يقف خلف تلك الحروب التافهة التى لا تسفر عن شيء سوى الرغبة فى الحجر على عقول المصريين ، ولا أعتقد أن مثل تلك الحملات تحمى مصر من الفكر المتطرف لأن مصر لن تكون فى يوم من الأيام كتركيا الإخوانية ولن يقبل الشعب المصرى بحاكم كأردوغان الدموى، الذى أطاح كل من عارضه أو حتى ورد فى خاطره أن يعارضه، فالتطرف لن يأتى عن قراءة الكتب المخالفة لآرائنا أو حتى التى تحمل فكرا متطرفا، لكن التطرف الحقيقى يأتى فى الممارسات السلوكية واستخدام وسائل القمع والقهر وكبت الحريات وشن حملات التخوين والتكفير، التطرف يأتى مع الجهل والفقر والعوزة، ويحمله كل من لايملك العقل الناضج المنفتح الذى لا يتوقف عن القراءة والعلم، وكل ذلك لن يأت بغلق الأبواب ومنع الكتب وخرس الأصوات،الحرب التى اندلعت لم تكن ذات أهداف نبيلة لحماية العقل المصرى والخوف عليه من الأفكار الهدامة لكنها جاءت للمزايدة وادعاء الوطنية، واستكمال سياسة الصوت الواحد والفكر الموحد.