مستشفى الكبد المصرى

27/07/2016 - 10:11:17

  مجدى سبلة مجدى سبلة

بقلم: مجدى سبلة

ارتفعت أنزيمات الكبد فانتابنى القلق وعلى أثر هذا القلق  سبقنى  تحرك زميلى الوفى حمدى رزق منسقا مع معهد الكبد المصرى فى شربين بالدقهلية .. ذهبت إلى هناك ودخلت إلى المستشفى التى أقامتها جمعية رعاية مرضى الكبد  التى يترأسها الدكتور جمال شيحة، ولم أكن اتصور بأننى فى مصر .


  حاولت أن أحدد بوصلة هذه المستشفى فوجدت المبنى المكون من خمسة طوابق على أرض تتوسط شرق دلتا مصر على طريق المنصورة دمياط  الزراعى  على مساحة ٤ أفدنة  أكثر مناطق مصر إصابة بفيروس (سى)، أقامتها تلك الجمعية التى بدأت إنشاء معهد الكبد بفكرة  راهب  مرضى الكبد  الدكتور جمال شيحة، الذى تأثر كثيرا بهؤلاء المرضى  ليس فقط بوازع انتمائه  لقريته أشمون الرمان فى دكرنس ..لكن لعب انتماؤه الإقليمى لمنطقة الإصابة فى محافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ والغربية والشرقية دورا كبيرا، وانطلقت فكرة المعهد من شقة صغيرة فى المنصورة هو وزملاؤه الدكتور وليد سمير والدكتور محمد رزق والدكتور على السيد والدكتورة ريهام السيدوفريق من الأساتذة  وكان أمامهم نموذج نجاح مراكز الكلى للدكتور محمد غنيم ومركز العيون ومركز الجهاز الهضمى فى مدينة  الطب المنصورة التى أصبحت  يصنفها العالم مدينة الطب الأولى فى مصر والمنطقة العربية, ولم يكن أمامهم سوى النجاح وإنصاف البسطاء من ضحايا الكبد بسبب عوامل كثيرة أهمها أنها محافظات مصب نهر النيل الذى يحمل كل ملوثات الدنيا .


المهم أن الفكرة اعتمدت فى ذهن الدكتور شيحة وزملائه على جملة مفيدة هى الإرادة والإدارة منذ بداية تشغيله عقب ثورة يناير, وبعد بلورة الفكرة وقيام النائب العربى شامه وقتها بالتبرع بالأرض ومساهمة الجانب الليبى وقتها بالتبرع بالإنشاءات وقيام أصحاب الخير بالتبرع بالأجهزة الطبية، ووحدات المناظير وبنك الدم وعلاوه على نشاط وهمة الكوادر التى إستعان بهم الدكتور شيحه على الفكرة من أمثال محسن شبانة مسئول العلاقات العامة بالمعهد بالتنسيق مع شركات الأدوية بالدعم  لصالح المرضى .


 المعهد بدأ يستقبل من ٤٠ إلى ٧٠ حالة يوميا فى بداية تشغيله بعد ثورة يناير إلى أن وصل اليوم إلى  من ٦٠٠ إلى ١٠٠ متعامل يوميا سواء داخل المعهد الذى بدأ فى البداية كمركز أبحاث ثم معهد وحالياً لعمل كمستشفى للكبد أو خارجه فى القوافل التى تنطلق منه للذهاب إلى القرى وأخذ العينات من المرضى والعودة بالعلاج مجانا .


ولأن المستشفى وإدارتها بعيدة عن روتين الحكومة ووزارة الصحة كتب لها النجاح وأصبح يضرب بهما المثل فى الإدارة ونسبة الشفاء التى فاقت ٩٢٪ وانحسرت الانتكاسات فى ٨٪ فقط من المترددين على المستشفى لدرجة أنها يتجذب حالياً مرضى الشرقية وكفر الشيخ رغم أن بها وحدات لعلاج فيروس سى نظرا لثقة ودقة تحاليل عيناته ورعاية المرضى المترددين عليه .


إذا ذهبت إلى هناك ونظرت إلى الصالة الكبرى للاستقبال ورأيت دخول المرضى  بلهفة المشتاق أملا فى شفائهم وهم يتذكرون أيام شدتهم ..ونظرت إلى خروجهم بعد تناول جرعات العلاج الثلاث أو الست خلال ٣ أو ٦ شهور وإعلان شفائهم بنتائج التحاليل سوف تسمع الزغاريد مدوية كأنك  فى زفاف عريس وعروسة ..و أكثر ما لفت نظرى هو الدعاء بالستر وكل الخير من المرضى  والوعد بالجنة للدكتور شيحة وكل الفريق الذى يعمل معه  فى هذه المستشفى من حارس الأمن  إلى أكبر أستاذ بها ..و بات المشهد أمامى كأننى أرصد طريقا إلى الجنة رسمه هؤلاء المرضى الذين شحبت وجوههم ونضبتأوردتهم وأصفرت عيونهم ونحلت أبدانهم بفعل الكبد والتليف الذى أصابه ..ووجدوا أنفسهم يعودون إلى الحياة من جديد لدرجة جعلتنى أخرج مسرعا وأطلب من كل من أعرفه أن يذهب بتبرعه إلى هذا الصرح الطبى غير المسبوق فى المنطقة العربية الذى أصبح الآن أمام المترددين عليه كأنه واحة من الأمان الطبى غير المسبوق .