“إيش تاخد من تفليسى يا برديسى؟!»

27/07/2016 - 9:56:24

  محمد حبيب محمد حبيب

بقلم - محمد حبيب

تتمتع حكومة المهندس شريف إسماعيل بشجاعة فائقة في اتخاذ القرارات الصادمة والتى لا تراعى ظروف الناس ولا أوضاعهم المعيشية الصعبة، آخر تلك القرارات هو فرض ضريبة القيمة المضافة وإحالتها إلى البرلمان مؤخرا لإقرارها.


ورغم تهوينات وزير المالية من تأثيرات ضريبة القيمة المضافة، إلا أن بشائرها هلت على الأسواق ولجأ تجار إلى تخزين السلع ولجأ آخرون لرفع أسعارها، حتى قبل تطبيق الضريبة أو إقرارها من البرلمان، وذلك بعكس وعود المهندس شريف إسماعيل مؤخرا بعدم حدوث موجة غلاء في الفترة المقبلة، وبأن الأسواق ستشهد حالة من الاستقرار!


موجة الغلاء الجديدة سوف تتفاقم خاصة أن الحكومة ليس لديها أنياب في مواجهة مافيا التجار، ولا تستطيع الرقابة على الأسواق، «ولا حتى بتخوف بياع صغير سريح في الشارع»، فلك أن تتصور -عزيزى القارئ- نسبة التضخم المتوقعة جراء تطبيق ضريبة القيمة المضافة التى تمثل عبئا إضافيا على الأسر الفقيرة والمتوسطة، والتى لا تكاد تفيق - تلك الأسر- من صدمة حتى تفاجأ بصدمة أكبر وكأنهم بشر نسيتهم الحكومة ولا يجدون من يحنو عليهم.


الفقراء والطبقة الوسطى لا يقدرون على تحمل ضرائب جديدة خاصة مع الارتفاع الرهيب في أسعار السلع ووصول التضخم السنوى إلى ١٢.٣٪ فى شهر يونيه الماضى، وفقًا لمؤشرات البنك المركزى، وهو ما يعد أعلى المعدلات منذ ٧ سنوات، وهو ما يكشف حجم المعاناة التى تكابدها ملايين الأسر المصرية بسبب الغلاء الذي يحرق جيوب تلك الأسر، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بزيادة الفواتير (الكهرباء والمياه والغاز)، وصولا إلى قانون القيمة المضافة التى لن تطبق فقط على السلع مثلما كان يتم على ضريبة المبيعات بل سوف تطبق أيضا على الخدمات.


بشكل مباشر.. “القيمة المضافة” سوف تحول حياة المصريين إلى جحيم، لأنها سوف ترفع معدل التضخم، وتزيد تكلفة الخدمات، في الوقت الذي تصل فيه معدلات الزيادة فى الأجور والمعاشات إلى أقل من متوسط نسبة التضخم، فالنائب هيثم الحريري حذر من أن المادة ٧٣ من قانون الخدمة المدنية ستجمد المرتبات الخاصة بالموظفين في الدولة، وبالتالى فنحن أمام معادلة غريبة «الضرائب تزيد والأسعار ترتفع والمرتبات والدخول تنخفض»، وهو ما يشكل عبئا على المواطنين، مع توقعات مستقبلية بارتفاعات وموجات تضخمية قادمة فى ظل تراجع الجنيه أمام الدولار الذى تجاوز ١٣ جنيها.


القيمة المضافة هى أحد القرارات المؤلمة التى بشرنا بها شريف إسماعيل، فالحكومة لا تتوقف عن فرض الضرائب على الفقراء والموظفين بينما لا تستطيع تحصيل الضرائب على الأغنياء، وبالنظر في الموازنة العامة للعام المالى ٢٠١٦/٢٠١٧ نجد أن الضرائب على الموظفين تصل لنحو ٣٢ مليار جنيه، بينما المهن الأخرى مثل المحامين، والأطباء، والدروس الخصوصية للمدرسين يتم تحصيل مليار جنيه فقط من كل هذه الفئات التى تكسب مليارات ضخمة، وكذلك التجار الذين لا يدفع معظمهم الضريبة التى تتناسب مع أرباحهم، لكن الحكومة بدلا من البحث عن آليات جديدة لتحصيل الضرائب من هذه الفئات، تتشطر على الموظفين وتكبلهم بالمزيد من الضرائب.


الغريب أن الحكومة تصر على تطبيق القيمة المضافة رغم أن التجار والصناع والمواطنين طالبوا الحكومة بتأجيل تطبيقها، لكن الحكومة تتحدى الناس، على الرغم من أن السوق لا يحتمل أى إجراءات جديدة ترفع الأسعار، فى ظل أزمة الدولار الطاحنة التى رفعت الأسعار إلى أرقام قياسية غير مسبوقة، وفشل الحكومة فى إدارة الأزمة والسيطرة على الأسعار.


المحزن أن الحكومة ترفض تأجيل تطبيق ضريبة القيمة المضافة بينما تم تأجيل الضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة، وفي الوقت الذي رفضت فيه الحكومة ضريبة الـ٥٪ على الأغنياء ممن تتعدى ثرواتهم مليون جنيه، وأيضا من كرم الحكومة الزائد وسخائها مع الأغنياء تخفيض الحد الأقصى للضرائب من ٢٥٪ إلى ٢٢.٥٪ في الوقت الذي تسوم فيه الحكومة، الفقراء والطبقة المتوسطة بالضرائب أشكالا وألوانا وتفشل في السيطرة على سعر الدولار، وهو ما سيكون له انعكاسات سلبية على المواطنين والبلد في الفترة القادمة.


الناس جابت آخرها ولم يعد معها شىء، ولسان حالها «ايش تاخد من تفليسي يا برديسي؟!» وبرديسي هو المملوكى عثمان البرديسي الذي خرج المصويون في مظاهرات ضده بسبب توسعه في فرض الضرائب عليهم وذلك فى بدايات القرن التاسع عشر.