حلمنا .. تغيير صورة المرأة في الدراما

01/06/2014 - 12:22:04

السفيرة مرفت تلاوى السفيرة مرفت تلاوى

كتبت - ايمان الدربي

صور سلبية كثيرة تقدم عن المرأة في الدراما المصرية هذه الأيام .. فلم نعد نري أدوارا تشبهنا .. أدوارا تشبه أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا بل تقدم شخصيات نسائية في دراما بعادات وتقاليد غريبة عن مجتمعنا فتظهر النساء والفتيات بشكل مبتذل بعيد تماما عن الواقع..


ومع التأثير التراكمي ترسخت هذه الصور الساقطة في أذهان فئات كثيرة من المجتمع تعاني الجهل والفقر وأحيانا التخلف الفكري والتعصب الذكوري الذي يميل لنبذ المرأة ومعاملتها علي أنها سبب للمصائب والفجور والجنوح فينعكس هذا علي تعاملاتهم مع النساء فيظهر التحرش الجنسي والعنف الجسدي وغيرها من المشاكل.


موضوعنا كيفية تغيير الصور السلبية المقدمة عن المرأة في  الدراما.. من خلال حلول يقدمها المتخصصون وأصحاب الرأي والفكر. 


السفيرة مرفت تلاوى رئيس المجلس القومي تحدثت عن قضيتنا مؤكدة على الحق المُطلق فى حرية الإبداع والفكر ومشددة على المسئولية الوطنية التاريخية التى يحملها كتاب الدراما والمؤلفين والمخرجين والفنانين فى تلك اللحظة الفارقة من عمر مصر، وضرورة أن تقوم الدولة بدورها فى الرقابة على الأعمال الدرامية.


كانت هذه الكلمات من خلال مائدة مستديرة عقدها المجلس القومي للمرأة عن" دور كُتاب الدراما فى تغيير صورة المرأة .. كيف يرونها "


وقالت السفيرة منى عمر الأمين العام للمجلس: إن الدراما هى أكثر القوالب الفنية تأثيراً على المشاهد العادى، حيث يكمن أثر الدراما فى تغيير ذهن المشاهد حيث يدرك أن ماتعكسه الدراما ما هو إلا الواقع الفعلى، ومن ثمّ فالدراما  ذات دور شديد الخطورة فى عملية التغيير الاجتماعى، وتغيير اتجاهات وسلوك الجمهور نحو المرأة.


وفى كلمة الدكتور محمد صابر عرب وزير الثقافة التى ألقاها نيابة عنه الدكتور خالد عبد الجليل مستشار الوزير لشئون الإنتاج الثقافى والسينما قال: إن وزارة الإعلام  لها حق الراقبة فقط على ما ينتجه التليفزيون المصرى ومدينة الإنتاج الإعلامى، مقترحا أن يقوم المجلس القومي للمرأة بتبنى 5 مشروعات لأعمال درامية للكتاب من الشباب بشراكة مع مدينة الإنتاج الإعلامى ووزارتى الثقافة والإعلام حيث يتم تدريبهم على مدى عام وفى نهاية العام يكون لدى الدولة مجموعة أعمال تقدم صورة إيجابية عن المرأة ويتم عرضها فى التليفزيون المصرى.


الفن الباقي


"إن ما نراه حالياً في الدراما المصرية من مشاهد وألفاظ غريبة دخيلة على المجتمع المصري  هي نابعة من حالة الفوضي التي نعيشها  حالياً في مصر خاصة بعد الثورة"  هذا ما أكدته د. لميس جابر.. مشيرة إلي أن الفن  كان دائماً  وما زال هو المؤرخ لحال المجتمع.


      وأكدت على أننا في مصر نمر بفترة استثنائية وأنه لا يمكن إلقاء اللوم على الدولة فقط في سوء حال الدراما حيث إن  الظروف الاقتصادية السيئة  التى تمر بها  مصر حاليا  نجد أنها ليس لديها الميزانية  والإمكانيات الكافية  لإنتاج مسلسلات ودراما جيدة.


وأشارت إلى  أن الفن الجيد هو الذي يبقى وأن السينما والمسلسلات  غير الجيدة سوف تنتهي سريعا وسيعود الفن الجيد، واقترحت أن يقوم المجلس القومى للمرأة بتنظيم مسابقة وتقديم جوائز  لأفضل سيناريوهات تخدم قضية المرأة ، مشيرة إلى أن الدراما هي المرايا التى تعكس الواقع وهي  تعكس واقع أحلى وأجمل .


هجمة لضرب الأخلاق


قالت الفنانة فردوس عبد الحميد: إن  ما يحدث الآن ليس صدفة، وأن هناك هجمة  موجهة على المجتمع المصري والعربي  من جهات مختلفة في  محاولة لضرب أخلاق المجتمع العربي ككل  وأن هذه الهجمة متمثلة في  الفتاوي التى تصدر حاليا من أشخاص لا علاقة لهم بالدين ، فهناك أفلام  تقدم موضوعات ليست موجودة في مجتمعنا مثل مشاهد الاغتصاب في الأفلام والألفاظ الخارجة ، مشيرة إلى أن السبب  في ذلك أن الدولة كفة يدها عن المشاركة في صناعة الدراما..


    واكدت أننا لا يمكن أن نمنع الإنتاج الخاص الذي يروج لهذه الأخلاق والذي هدفه هو الربح فقط، لذلك فإن  الدولة لابد وأن يكون لها دور رقابي على الأقل على الإنتاج الخاص ، وأشارت إلى أنه إذا كانت الدولة تواجهة أزمة في الميزانية وغير قادرة على تقديم أعمال دراميا جيدة فإن الحل هو تعاون الدولة مع  الدول العربية  مثل دول الخليج العربي والتى على استعداد تم للتعاون معنا في  تقديم فن راق وإنتاج مسلسلات ذات قيمة .


في حين قال الكاتب محمد الغيطي  على أن الدراما التليفزيونية الآن فى أسوا مراحلها بعد أن كانت تروج للثقافة المصرية والعادات والتقاليد  أصبحت تروج لمنتج غريب عن الشعب المصرى وشدد بضرورة عودة دور الدولة ممثلة فى وزارة الإعلام من خلال إنتاج أعمال درامية تعكس الصورة الحقيقية والأدوار الإيجابية التى تقوم بها المرأة فى المجتمع..


وأضاف أن المرأة كانت محورا رئيسيا فى معظم الأعمال الدرامية التى قدمها مثل مسلسلات (صرخة أنثى، وملح الأرض)،  ومعترضا على بعض المسلسلات التى تذاع أخيرا والتى تظهر المرأة بصورة غير واقعية وتقدم لقطات مثيرة دون مبرر درامى..


    فى حين قدم الناقد طارق الشناوى رؤية مخالفة للكاتب محمد الغيطى حيث أكد على سعادته بما وصلت إليه الدراما فى الفترة الأخيرة مثل ظهور مسلسلات مثل "بنت اسمها ذات "، مؤكدا أن الدراما حين تقدم صورة سلبية عن المرأة فإنها تقدم صورة سلبية عن الرجل أيضا ، مشددا على أن الاعتقاد بأن مسلسلات مثل (الزوجة الرابعة أو عائلة الحاج متولى) التى أشيع عنها أنه تهين المرأة اعتقاد خاطئ مؤكدا أنه لا يمكن تقديم المرأة فى صورة مثالية دائما، ويرى أن الدراما تكون قادرة على التعبير عن المرأة والرجل هذا هو ما يخلق دراما جيدة.


فنون المدارس


وفى كلمته أكد هانى مهنا رئيس اتحاد النقابات المهنية علي أهمية عودة الاهتمام بتدريس الفنون فى المدارس، مؤكدا ان هذا الموضوع هو المحور الرئيسى لخطة عمله خلال الفترة القادمة. وأن الدارما الآن لا تقدم صورة المرأة التى تغرس فى أبنائها القيم الإيجابية مثل الانتماء وحب الوطن والكرامة مثلما كانت موجودة من قبل، بل على العكس نرى الآن صورة أم البلطجى وتاجر المخدرات ، مؤكدا أن هذه الصورة لا تعبر عن المرأة المصرية، ومؤكدا أيضا على ضرورة الاهتمام بالجمهور المتلقى ويجب تنمية الرقابة الذاتية داخل الجمهور المتلقى من خلال أن تقوم الدولة بدورها فى تشجيع الثقافة.


الإبداع والابتذال


فيما رأت د. أمنة نصير أن هناك فارقا كبيرا بين الإبداع والابتذال مؤكدة على ضرورة الالتزام بتعاليم الدين الإسلامى فى كل شيء وليس فى اللحية أو الزى فقط فهذه مغالطات، مشددة على أن المجتمع المصرى دخلت عليه العديد من المفاهيم الدينية المغلوطة، وضرورة ألا نغفل الموروث الثقافى المصرى وجذور وقيم وتاريخ  المجتمع.


المخرجة أنعام محمد علي تحدثت عن قضية أخري مشيرة أنها ليست ضد الدراما الموجهة ولكن المشكلة هي كيف نقدمها وكيف تتحول إلى قوة لتغيير المظاهر السلبية ولإيجاد حلول لها، والأعمال الدرامية مهما كانت الرسالة لابد أن تقدم بشكل عالي المستوى لجذب المشاهد و لابد أن يكون لها رسالة ورؤية وهدف واضح.


وأن الدراما لابد أن تكون نقلا للواقع ، ولكن لا يجب أن يكون التركيز على الجزء القاتم فقط من الواقع  فلابد من وجود جوانب إيجابية ومحاولة إيجاد حلول لمشاكلنا في المجتمع، مشيرة إلى أن الدراما كان لها تأثير كبير  في المشاهد والمجتمع قديما.


منافسة بأفلأم راقية


واقترحت الكاتبة مريم نعوم مخاطبة وزارة التربية والتعليم لأعادة الاهتمام بتنمية الحس الفنى بشكل عام مما يساهم فى خلق الوعى لدى الأطفال بالقدرة على الاختيار والتذوق الفنى، ومخاطبة وزارة الثقافة من أجل إعادة تفعيل دور قصور الثقافة وإقامة عروض سينمائية تنافس الأفلام التى لا يرضى عنها الجمهور، كما اقترحت محاربة الفكر السائد وأن هناك ارتباط بين إنتاج الدولة والخسارة المادية وضرورة تكوين مجموعات عمل تعمل على مساعدة الدولة فى انتاج اعمال راقية ومربحة .


وأكد المخرج محمد فاضل أن قضية الدراما لا تقل أهمية عن الخطة الأمنية والاقتصادية للبلاد ، مشددا على أنه فى غياب الثقافة والإعلام لن تنجح أى خطط فى الدولة، مقترحا إقامة  ورش عمل متخصصة للقائمين على صناعة الدراما بحضور ممثلين عن وزارتي الثقافة والإعلام ، مشددا على ضرورة أن تتدخل الرقابة الإدارية فى عرض المسلسلات التى تقدم صور سلبية للفتاة المصرية على القناة الأولى والدراما، مؤكدا أن العلاج يكون بالمواجهة وليس بالمنع.


وقال المنتج محمد حسن رمزي  كأحد صناع السينما.. إننا نحترم المرأة جيدا ونري ضرورة أن تأخذ حقها في الدراما والسينما، وأن ما حدث بعد الثورة أثر على السينما وتغيرت المعايير التى يتم من خلالها تحديد الجيد والرديء، إلا  أن الشعور الوطني لدى المؤلفين والفننين سيساعد في تخطي هذه المرحلة، مشيراً إلى أن القادم سيكون أفضل وأجمل، وأن الأفلام في العيد القادم على درجة عالية  من الجودة .


   كما طالبت  في النهاية الفنانة نادية رشاد بضرورة عقد لقاءات مع صناع الدراما لبحث المشكلات التى تواجه هذه الصناعة وسبل التغلب عليها، مؤكدة على ضرورة أن يكون للدراما دور فى بناء المجتمع ويجب يأن كون عليها رقابة حتى ولو رقابة شعبية .