اكثر من 300 قتيل فى الأعمال الدرامية .. النهايات الحزينة لمسلسلات رمضان هل هى انعكاس للواقع ؟!

25/07/2016 - 10:31:39

كتب - خالد فؤاد

اعتدنا ومنذ انشاء التليفزيون المصرى فى مطلع الستينيات ، وبدأ إنتاج المسلسلات الدرامية على نهايات قد تكون متقاربة فى كل الأعمال التى يتم عرضها ، وهى النهايات السعيدة التى تنتهى غالبا بزواج البطل من البطلة أو تجمع شمل الأسرة بعد تشتت وخلافات ، أو ظهور براءة البطل فى قضية ما تم تلفيقها له والقبض على المجرم أو المجرمين الحقيقيين أو غير هذا من النهايات الباسمة الأخرى .
واستمرت هذه الاشكال لنهايات كل الاعمال اكثر من نصف قرن من الزمان ، ربما للاستسهال وعدم وجود جرأة كافية لدى صناع الأعمال فى وضع نهايات مخالفة صادمة للجمهور ، وربما لكون الواقع كان أكثر يسرا وسهولة .
وهكذا إلى أن تجرأ بعض المخرجين والمنتجين خلال الاعوام الخمسة الماضية فى اختيار نهايات صادمة بموت البطل أو البطلة. أو ما شابه هذا ، إلا ان مثل هذه النهايات الحزينة والصادمة لم تكن تتجاوز نسبة الـ 5 أو 10 % من إجمالى الاعمال التى يتم إنتاجها ، بينما تنتهى الغالبية العظمى من المسلسلات الأخرى بشكل باسم وسعيد لدرجة أننا كنا نتوقع نهايات الكثير من الاعمال قبل نهاية المسلسل ذاته بغض النظر عن مدى اقتناع الجمهور بهذه النهايات أم لا .
هذه الصورة اختلفت بشكل كامل فى السباق الرمضانى هذا العام حيث فوجئنا بأن اكثر من 50% من الاعمال الكبيرة التى قام ببطولتها كبار النجوم وأصحاب الاسماء اللامعة تنتهى بشكل حزين وبعضها انتهى بشكل مأساوى صادم ، قام صناعها بتبرير نهايات اعمالهم بأنها انعكاس للواقع المؤلم الذى أصبحنا نعيشه ويعد اكثر صعوبة من واقع الآباء والاجداد.
ولعل أبرز دليل على تعدد فواجع المسلسلات الدرامية تلك الاحصائية التى تم اجراؤها أخيراً وتبين من خلالها ان عدد القتلى فى مسلسلات رمضان تجاوز الـ 300 قتيل ومتوفى أى لم يخل تقريبا مسلسل واحد من وجود قتلى وأموات .
الأسطورة
جاء فى مقدمة هذه الاعمال التى انتهت بشكل ليس حزينا فحسب بينما مأساوى مسلسل "الاسطورة" لمحمد رمضان الذى حظى بأعلى نسبة مشاهدة ، فلم يكتف صناع العمل بصدمتنا بقيام ناصر الدسوقى "محمد رمضان" بقتل زوجته بعد شكه فى سلوكياتها وخيانتها له واكتشافه لحملها بعد قتلها ، بينما اتبعوا هذا بسلسلة من الصدمات الأخرى مثل مقتل أمه بشكل مأساوى حزين ثم اعدامه.
مأمون وشركاه
وعلى عكس المتوقع جاءت نهاية مسلسل "مأمون وشركاه" لعادل امام حيث كان يتوقع الجميع تعرضه لصدمة أو أزمة ما تدفعه للتخلى عن آفة البخل والوقوف بجانب اولاده والمحيطين به ، فوجئنا بموته وتركه لشريط مسجل بصوته يطلب من ابنائه فقط النزول معه للقبر ليكتشفوا انه قام بترك كل ثروته داخل تابوت فى القبر .. ووصاياه لهم !!
مستوى الشبهات
ولم يختلف الامر كثيرا فى نهاية مسلسل "فوق مستوى الشبهات" ليسرا فبعد سلسلة الجرائم التى ارتكبتها فى حق شقيقتها وصديقتها وقيامها بتدمير حياتهما لدرجة قيامها إدخال شقيقتها مستشفى الامراض العقلية لغيرتها الشديدة منها منذ الصغر وتوصى باعطائها علاجاً خاطئاً لتظل مستمتعة بمرضها وتضمن بقاءها تحت سيطرتها حتى تتعرض هى نفسها للحبس ومن ثم تبدأ الشقيقة تفيق وتكتشف الحقيقة المؤلمة وما فعلته بها اختها فتقوم بعد الإفراج عنها بطعنها الا انها تظل على قيد الحياة بغرفة الرعاية المركزة بالمستشفى ويأتى مطلقها الذى ظل يعيش فى صراعات معها ويكتم أنفاسها لتنتهى حياتها بشكل مؤلم .
الخروج
وبنفس الشكل المأساوى جاءت نهاية درة فى مسلسل "الخروج" فعلى الرغم من انها لم ترتكب اى جرائم الا اننا فوجئنا بقتلها بشكل مأساوى حيث قام القاتل والمريض النفسى ماجد العطار بتكتيفها ووضعها داخل صندوق زجاجى كبير ملىء بالمياه ليس لشئ سوى لينتقم لخطيبته ليس من درة ذاتها بينما من الضابط "ظافر العابدين" الذى كان يحب درة ومن ثم سعى لحرق قلبه عليها بقتلها بهذه الطريقة البشعة .
ونوس
ورغم ان نهاية الشيطان ونوس "يحيى الفخرانى" قد تكون طبيعية بعد تدميره كل افراد العائلة التى أقحم نفسه عليها باللعب على غرائزهم وكان هدفه الحصول على توقيع نبيل الحلفاوى الا ان مشهد النهاية يعد من النهايات الحزينة فعلى الرغم من الاداء المبهر للفنان الكبير يحيى الفخرانى فى تجسيد شخصية الشيطان بوجه عام ومن ثم توقعنا النهاية التى يستحقها الا اننا فوجئنا به يبهرنا بحديثه للمولى عز وجل فى مشهد النهاية لدرجة دفعت الكثيرين للتعاطف معه على الرغم من كل مافعله من جرائم فى المسلسل تعد انعكاسا مباشراً لما يفعله مع الآدميين فى الحقيقة.
الخانكة
كما جاءت نهاية مسلسل "الخانكة" لغادة عبدالرازق مؤلمة إلى حد بعيد فعلى الرغم من انه كان من المنطقى ان تنتهى حياة رجل الاعمال الظالم المتجبر ماجد المصرى بداخل الخانكة كنتيجة طبيعية للجرائم التى ارتكبها الا اننا جميعا تأثرنا بمشهد موت نجله المراهق ، حتى وان كان موته هو السبب الرئيسى الذى ادى لفقده لعقله ودخوله للمستشفى .
يونس ولد فضة
وفوجئنا فى نهاية مسلسل "يونس ولد فضة" بأن عمرو سعد بعد ان ظل يبحث عن ابيه نحو 20 عاما بموت الأب بين يديه أثر تعذيب عدوه له ، ليكون فقد كل من أحبهم حيث جاء موت الاب بعد موت شقيقه شبل فداء له .
الميزان
كما كانت نهاية مسلسل (الميزان) لغادة عادل بمثابة الصدمة للكثيرين فبعد سلسلة من الاحداث المثيرة المحامية «غادل عادل» تكتشف بأن زوجها هو الذى خانها بسرقة دليل الإدانة بل وانه هو القاتل لهنا الزاهد والمتسبب فى قتل شريف مختار .
فلايوجد أصعب من ان تجد الضابط الذى يعد من أبرز مهامه اكتشاف القتلة والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة بأنه هو نفسه مجرم بهذا الشكل .