تتراوح بين الخفيف والكوميدي و الآلى .. تترات دراما رمضان بين الموسيقى والغناء

25/07/2016 - 10:30:55

كتبت - د. رانيا يحيى

تثير دراما رمضان كل عام جدلاً واسعاً حول الأعمال الأكثر مشاهدة والأكثر قدرة على جذب الجمهور نتيجة لجودة المنتج الفنى المقدم على الشاشة ،وأيضاً مدى نجومية الممثلين وكيفية أدائهم للأدوار ،ويهتم العديد من النقاد والصحفيين بل والإعلام بصوره المختلفة المسموعة والمرئية وبالطبع المقروءة ببحث ومناقشة دراما رمضان وعرض الآراء المختلفة فى نطاق واسع ،ومنذ سنوات احتلت موسيقى الدراما اهتماماً ملحوظاً باعتبارها أحد مكونات العمل الدرامى وأصبح الجمهور والإعلام يركز على هذا الجانب المؤثر فى كيفية استقبال العمل الدرامى وأكثر من ذلك حيث تلعب الموسيقى باعتبارها أداة ووسيلة لشد جذب الجماهير مع اختلاف ثقافاتهم وتعليمهم وذلك لما للموسيقى من قدرة على اختراق وجدان المتلقى بشكل يفوق العناصر الأخرى المكونة للدراما ،حيث تسبق حاسة السمع باقى الحواس من حيث الإدراك وبالتالى التفاعل مع حاسة السمع يكون أسرع كثيراً ،فيحدث التأثير المباشر وخاصة إذا تمتعت تلك الموسيقى بقدر كبير من الإبداع والتميز فيكون لصاحبها الحظ فى الانتشار والجماهيرية التى يبحث عنها كثير من الفنانين فى المجالات الفنية كافة ،وبعد أن أصبح الجمهور يهتمان بهذا الجانب جزء من انجاح العمل أيضاً يقع على المخرجين ومنتجى الدراما فى اختيار الموسيقيين وموسيقاهم التى ستقدم للعمل لما لها من تأثير يدرك أهميته القائمون على صناعة هذا الفن وقد كان بالفعل.
تقدم موسيقي ملحوظ
ورغم وجود موسيقى درامية فى العقود الماضية ذات تأثير قوى ارتبطت فى ذهن الجمهور المصرى والعربى بتلك الأعمال ببصمة مميزة لها سحر وجمال خاص ،إلا أن البحث عما هو جديد فى موسيقى الدراما والتنوع الذى يبحث عنه مبدعو الدراما أعتقد أنه إضافة مهمة تذكر ،وأيضاً اهتمام أعداد غير قليلة من الجمهور بموسيقى الدراما أصبح تقدماً ملحوظاً تجاه هذا العنصر مما يسفر عنه تنوع وحراك بشكل أو آخر فى هذا الاتجاه وربما يكون خلال السنوات القادمة أفضل نظراً لزيادة الوعى والبحث عمن سيقدم الجديد كل عام مما يخلق لدينا وجوها جديدة على الساحة الإبداعية لموسيقى الدراما سواء كموسيقى فقط أو ما يقترن بأصوات غنائية لتترات المسلسلات ،وإن كانت هذا العام السمة الغالبة فى إطار الشكل التقليدى وتنوعت التترات ما بين الموسيقى والغناء ،لكننا لم نجد موسيقى تحدث «فرقعة» وتظل عالقة فى الأذهان أو بشكل أكثر بساطة موسيقى جماهيرية الطابع ،ورغم هذا كان هناك بعض الأعمال التى تميزت موسيقاها بشكل أو آخر فخرجت للجمهور بفكرة جديدة أو لحن مميز إلى حدٍ ما أو ما شابه .
هى ودافنشي الأفضل
من أفضل موسيقى التترات التى قدمت خلال الشهر الفضيل هذا العام موسيقى مسلسل "هى ودافنشى" الذى وضعه الدكتور راجح داود وقامت بغنائه المطربة المتألقة صاحبة الصوت الجميل ريهام عبد الحكيم بكلمات محمد الحناوى حيث عبر المؤلف فى المقدمة الموسيقية بآلة الناى عن حالة الشجن والانكسار مع شئ من الغموض ،ثم انتقل للكمان قبل دخول الغناء ،ورغم استخدام المؤلف للناى بشرقيته إلا أنه وظفه داخل إطار غربى من حيث التوزيع والمقام والصياغة الموسيقية فمزج بين الإحساس الغربى باستخدام آلات الإيقاع وبين شرقية هذه الآلة بصوتها الرقيق الحالم وما فيها من مشاعر دافئة ،أيضاً الانتقال السريع للمؤلف من المقام الأصلى للأغنية لمقام ذى طبيعة شرقية داخل جديلة متسقة ساعد على تفرد موسيقى التتر ،فاللحن جميل ومعبر وبه حالة من الدرامية ،والجمل الموسيقية بها حبكة والتوزيع الآلى جيد جداً وفيه رقة وانسيابية تعكس دراما المسلسل ،والتقنيات المستخدمة للصوت الغنائى مع التوزيعات خلقت رنيناً صوتىاً مميزاً ،وأيضاً التصاعد اللحنى فى بعض الجمل ونهاياتها بصوت ريهام وبلوغها إحدى النغمات فى طبقة صوتها بأداء بديع يغلب عليه الإحساس المعبر فى تقنيات غنائية تميل للأسلوب الغنائى الغربى ،كل هذا خلق حالة جمالية فريدة لموسيقى تتر هذا المسلسل.
الزوج.. موسيقي جمالية
وبالنسبة لمسلسل "الخروج" أعتقد أبدع عمرو مصطفى فى وضع موسيقى هذا التتر لما فيها من أبعاد جمالية درامية فى المقدمة الموسيقية الاستهلالية من حيث الجمل المنفردة لآلتى التشيللو بمرافقة البيانو ،والتشيللو بصوته الشجى الرخيم أثار الحالة الوجدانية لدى المتلقى بهذا الصوت الذى وفق فى اختياره عمرو مصطفى وكان الأداء رائعاً ، حيث شعر المتلقى وكأن تلك الآلة إنسان يعبر عما يجيش فى نفسه من خواطر ، ومع دخول رامى صبرى بصوته المعبر بكلمات مدحت العدل بالغ فى الشعور والإحساس بالجو العام ،واستطاع تتر البداية أن يعبر عن أحداث المسلسل ليس من خلال الموسيقى وحدها وإنما أيضا بالصور الكاريكاتيرية المرافقة ..والأغنية عضدت فكرة المسلسل وقصته والموسيقى رومانسية امتزجت بالدراما من خلال التوزيع الرائع مع الصوت البشرى بكلمات تعكس المضمون الدرامى.
مأمون .. موسيقي حقيقية
أما مسلسل "مأمون وشركاه" فنجد تتر البداية قائما على فكرة الموسيقى خفيفة الطابع واستخدم فيها المؤلف الآلات الكهربائية المعتمدة على التكنولوجيا بجانب أصوات لآلات النفخ الخشبية وخاصة مع الموتيفات الإيقاعية ذات الخفة والرشاقة بأداء متقطع يتلاءم مع الحالة المزاجية للعمل ،كما دعم بأصوات آلات النفخ النحاسية والإيقاعات ولكن برنين صوتى مختلف بعيداً عن القوة والصرامة لهذه الآلات ،ومع صولو الترومبيت نشعر بامتداد للحالة العامة لموسيقى التتر فى طابع موسيقى متجدد وبأداء جمل لحنية غنائية وبمرافقتها باقى الآلات ،وينتقل منها لفالس راقص باستخدام الجيتار والكستانييت فى حالة جمالية متنوعة ،وأيضاً مع وجود الأكورديون لموسيقى رقيقة ،كما اعتمد المؤلف على موسيقى ذات طابع جديد تقارب الفكرة التى يتم طرحها فى المسلسل من خلال التأثير المكانى على الحدث وذلك ببعض الألحان الإيطالية والهندية ،كذلك استخدم الصوت البشرى ووظفه بتوظيف آلى لتدعيم الأثر الدرامى ،فالموسيقى بالنسبة لهذا المسلسل تعتبر مجموعة من الأفكار الموسيقية التى وضعها عادل حقى داخل بوتقة واحدة تتماشى مع الجو العام للمسلسل.
حالة كوميدية
أيضاً مسلسل "يوميات زوجة مفروسة أوى" تتر البداية يرتكز على الغناء وبمشاركة أبطال المسلسل داليا البحيرى وخالد سرحان والموسيقى عكست الحالة الكوميدية لطبيعة العمل وخاصة مع تكرار أصوات كورال الأطفال بتكرار كلمة ماما يا ماما ، والكلمات المرافقة لأداء التتر كانت متميزة فى البساطة من حيث المعنى والأداء ، وعبر اللحن عن الرشاقة والمرح بخفة ظل إلى جانب تتبع الصوت مع الصورة فخلقت بُعداً نفسىاً لتهيئة الجمهور لفكرة العمل الدرامى.
مقدمة موسيقية مخيمة
وعن مسلسل "نيللى وشريهان" تتر البداية يستهل بمقدمة موسيقية قوية تؤديها آلات النفخ النحاسية والإيقاعات بشئ من العظمة والفخامة وتنتهى بوقفة تشويقية لدخول البطلة التى تبدأ معها الموسيقى حالة مزاجية تناسب الأجواء الكوميدية للمسلسل ونجح أمير طعيمة فى كلمات الأغنية وكذلك ألحان هشام جمال ليخرج تتر رشيق قائم على الاستعراضات وكأن مخرج العمل أراد ربط عنوان المسلسل بالفنانتين الرشيقتين كأكبر رمزين لفن الاستعراض فى زماننا المعاصر نيللى وشريهان ،ومن أكثر مميزات هذا التتر الاعتماد على الأبطال فى الغناء تأكيداً لروح الكوميديا فى المسلسل ..أما الأفكار الموسيقية واللحنية فجاءت بسيطة وفيها تباين بين البطلتين والفكرة العامة التى يرغب فى توصيلها المسلسل ،كما كان اللحن مترجما لهذه الحالة المتناقضة.. والطابع الموسيقى رشيق وخفيف والجو العام مرح والأداء الاستعراضى بسيط ومناسب لفكرة الدراما مما ساعد على جذب الجمهور.
استعرضنا فى عجالة موسيقى بعض مسلسلات رمضان لهذا العام آملين مزيداً من التميز لجميع الأعمال المقدمة بكافة عناصرها ليس فى الشهر الكريم وحده وإنما طوال العام لما للدراما من تأثير كبير على ذوق ووعى الجمهور.