هي أقرب لريشة الفنان ترسم عشرات اللوحات .. سلوي خطاب .. يتلبسها عفريت الاندماج

25/07/2016 - 10:29:29

سلوي خطاب سلوي خطاب

كتب - حاتم جمال

مشوار طويل مع الفن مشته الفنانة سلوي خطاب بخطي حثيثة وثابتة وكأنها تصعد درجات السلم واحدة تلو الأخري وفي كل درجة يزيد المستوي الإبداعي لديها مع تراكم الخبرات الفنية حتي وصلت لقمة النضج الفني في الفترة الأخيرة إلي درجة من الصدق لا تشعرك بأدائها التمثيلي في كل عمل وكأنها أحد أفراد الأسرة يتابع معك العمل أمام التليفزيون.
سلوي محمد مرسي خطاب الملقبة بالست عزيزة ..
خطاب من مواليد سيناء عاشت فيها بضع سنوات من عمرها عندما كان والدها يعمل هناك ونشأت في أجواء المد القومي الناصري مع أنها لم تدرك حينها هذا الأمر إلا أنها تأثرت بهذه الفترة في اللاشعور والوجدان وقد يبدو تفسيرا لانتمائها السياسي الناصري وعندما عاد والدها إلي القاهرة سكنت في الحلمية الجديدة هذا الحي الشعبي الذي يعد مقرا للطبقة المتوسطة لتكون علاقات تطبيع مع الطبقتين العليا والدنيا. في هذا الحي القريب من وسط البلد تعرفت علي سحر السينما وذلك بسبب كثرة دور العرض المنتشرة في المنطقة فكانت نزهتها الأسبوعية الذهاب إلي أحد دور العرض السينمائي لمشاهدة فيلم جديد لتتخيل «المراهقة الصغيرة» أنها إحدي نجمات العمل فعشقت سعاد حسني ونادية لطفي بل كانت مهووسة بأدائهما وملابسهما فنادتها «نداهة الفن» لذا عقب الحصول علي الثانوية العامة قررت الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1984 لتتخرج فيه عام 1989 وفي المعهد تعرفت عن قرب بالحياة الفنية واقتربت بالنجوم ولم يقف انبهارها بهم حجر عثرة أمامها بل حولت هذا الانبهار لطاقة إيجابية في العمل معهم والاستفادة من خبراتهم.
نقلات فنية
شهد مشوار سلوي خطاب الذي يزيد علي ربع قرن من العطاء العديد من النقلات النوعية في حياتها والمتتبع لهذا المشوار يمكن رصد النقلات في ثلاث مراحل الأولي الانتشار وبدأت منذ أن وضعت قدمها في المعهد العالي للفنون المسرحية حيث لفتت الانتباه بشدة خاصة وأنها كانت أصغر طالبة في المعهد فحظيت ببعض التدليل من أساتذتها إلي درجة أن البداية كانت من ترشيح المخرج الكبير هنري بركات لها في فيلم «عشاق تحت العشرين» ثم «الثعالب الصغيرة» ومسلسل «الفندق» مع يسرا ومصطفي فهمي ولكن تظل البداية الحقيقية وجواز سفرها في عالم الفن هو دورها في مسلسل «هند والدكتور نعمان» أمام النجم كمال الشناوي والطفلة ليزا والذي أحدث ضجة فنية كبيرة أثناء عرضه آنذاك، في هذه المرحلة احتضنها النجوم وكانوا أباء لها وخاصة الفنانيين جميل راتب وسناء جميل عندما قدمت معهما مسلسل «الامتحان» فاحتضنا موهبتها ولم يبخلا عليها بأي نصائح وتحولت العلاقة بينها وبينهما إلي صداقة كبيرة حتي أنهما كاناً دائما يقولان لها الفن مثل البحر كلما تعطيه يعطيك.
وفي هذه المرحلة أيضاً حاولت أن تثبت أنها فنانة تجيد استخدام أدواتها الفنية فقدمت عشرات الأدوار بأشكال مختلفة منها.. وكسبنا القضية مع الراحل عبدالمنعم مدبولي والضابط والمحترم والدنيا وردة بيضا الجزء الثاني من «رأفت الهجان» وفي السينما قدمت «كتيبة الإعدام» والاراجوز مع العالمي عمر الشريف وغيرها من الأعمال استمرت هذه المرحلة حتي منتصف التسعينيات. حيث أثبتت للجميع حجم موهبتها وقدرتها علي الأداء دون «فذلكة» واكتسبت خبرات في هذه الفترة التي تصل إلي 15 عاماً اصقل موهبتها وجعلتها تجيد اختيار الأعمال والأدوار وتستحضر كل النماذج التي شاهدتها في الحياة لتصبها في صالح العمل الفني.
مرحلة التألق
تعد هذه المرحلة الأقصر في مشوار سلوي خطاب ومع هذا تعد الفترة الذهبية التي أهلتها لمرحلة الإبداع ففي هذه المرحلة قدمت مجموعة من الأعمال في كل المستويات الدرامية تعد من العلامات البارزة في تاريخ الأعمال الفنية فلا أحد يمكن أن ينسي دورها في مسلسل «حديث الصباح والمساء» أو دورها في «المرسي والبحار» وفي السينما لا يمكن أن نغفل عن دورها في فيلم «عفاريت الأسفلت» مع المخرج أسامة فوزي الذي حصد العديد من الجوائز لدرجة أنها قالت «في هذا العمل تخلصت من التقمص وأصبحت أنا والكاميرا كياناً واحداً» أو دورها في فيلم «الساحر» مع الفنان محمود عبدالعزيز.
وفي المسرح قدمت عشرات الأعمال في هذه الفترة أهمها عرض «في عز الظهر» للراحل أسامة أنور عكاشة.
الإبداع
مع منتصف الألفية الجديدة فاجأتنا سلوي خطاب بتغيير تام في مستوي الأداء التمثيلي عندها، فقد وصلت لمرحلة الإبداع في التمثيل من خلال عدة مسلسلات منها «العهد وسجن النساء ونيران صديقة وأبو هيبة في جبل الحلال» فأخرجت الطاقة الإبداعية لديها في هذه الأعمال لدرجة أنها قدمت السيدة الشعبية بأكثر من عمل وبأكثر من طريقة وأسلوب. والمتابع لشخصية الست عزيزة في سجن النساء سيجدها تعبر عن الشخصية التعيسة التي قدمتها في أزمة نسب ومسلسل نيللي وشريهان كل هذه الشخصيات تشابهت إلا أن مفردات الأداء تغيرت خاصة تشابه شخصية الست عزيزة مع دورها في مسلسل نيللي وشريهان فالشخصية الأولي قوية ومسيطرة والثانية بها العديد من اللمحات الكوميدية مع اختلاف الشكل. قدمت «سلوي» عشرات الشخصيات طوال مشوارها الفني لا نجد شخصية مثل الأخري وكأنها فرشاة تدخل في بالتة الألوان لتخرج في كل مرة بلون جديد وترسم مع كل شخصية عشرات اللوحات.
خبرات متراكمة
استغلت سلوي عملها مع معظم نجوم الفن المصري للتعرف عن قرب بأكثر من مدرسة فنية وتكوين خبرات فنية متعددة فمن مدرسة الارتجال إلي مدرسة التقمص مروراً بكل المدارس وهذا التنوع في المدارس جعلها تجيد رسم ملامح الشخصية التي ستؤديها بجانب الجهد العقلاني الذي تبذله في رسم وتحضير الشخصية بكل تفاصيلها والدخول في عالمها ابتداء من أى ملابس وطريقة كلامها وسلوكها وشكلها الجسدي والذهني والبيئى نجدها في التصوير يركبها عفريت الاندماج وهذا لا يأتي إلا من فهم متأن للشخصية والشخصيات الأخري في العمل لتحول كلمات المؤلف إلي شخوص حقيقية من لحم ودم وهذا سر نجاحها في الأعمال الأخيرة.
العشق المرفوض
في المعهد العالي للفنون المسرحية عندما كانت بالفرقة الأولي لفتت سلوي الانتباه لكثيرين حاولوا الارتباط بها لكنها كانت تبتعد عنهم إلا شخصاً واحداً كان بالفرقة الرابعة وأحد افراد مجموعتها المفضلة من الأصدقاء وهو المخرج أسامة فوزي الذي سرعان ما تحولت بينهما الصداقة إلي إعجاب وعقب التخرج تحول لحب جارف لم يقف في طريقه أسوار الديانة فعلي غرار قصص الحب الخالدة في اختلاف الديانات أمثال الفنان التشكيلي منير كنعان والكاتبة الصحفية سناء البيسى كانت قصة حب جمعت سلوي وفوزي الأمر الذي جعله يغير ديانته للارتباط بها وزواجها وفي عام 1996 كان إعلان خبر إسلام أسامة فوزي وزواجه من الفنانة سلوي خطاب واستمر هذا الزواج لمدة ثلاث سنوات فقط وتم الطلاق لم تتزوج من غيره ليسدل كلمة النهاية علي قصة حب استمرت سنوات من الشد والجذب.
سمات شخصية
لم تعرف سلوي خطاب معني التنازل أو الانكار طوال مشوارها الفني فمع بدايتها تصادف ظهور موجة أفلام المقاولات والتي انتشرت منتصف الثمانينيات لكنها رفضت كل ما عرض عليها وفضلت ألا تكون مجرد اسم يوضع علي افيش بقدر الاهتمام بالعمل الذي يخلد اسمها ولم ترضخ لمعطيات السوق بل كان اصرارها علي تقديم الفن الجيد أساساً ونهجا تسير عليه طوال حياتها الفنية وهي تري أن مشوارها مازال في البداية لأنه بحسب تقييمها له لم تقدم شيئاً حتي الآن مقارنة بالنجوم الكبار في زمن الفن الجميل.