الفنان الذي تفوق على نفسه .. والنجمة التى ......

25/07/2016 - 10:26:30

عاطف بشاي عاطف بشاي

بقلم : عاطف بشاي

مثل كل "رمضان" _ ونتيجة للعدد الكبير من المسلسلات المعروضة على شاشات القنوات المختلفة تأتي آراء النقاد متعجلة لا تمثل سوى انطباعات سريعة تقتصر في أغلب الأحوال حول تقييم أداء الممثلين ويعتمد هذا التقييم في أغلب الأحوال على الهوى الشخصي الذي يخلو من النقد الموضوعي وإلا فما معنى الاقتصار على تلك الأكليشهات المكررة مثل "كان الممثل الفلاني في قمة تألقه" أو "كانت الممثلة العلانية رائعة ومتفوقة على نفسها" أو "تلعب في الوقت الضائع وكفاية عليها كده" أو "نجح الفنان في تغيير جلده" .. وهكذا ..
أما فيما يتصل بالسيناريو والإخراج فإن ما يجمعهما من سلبيات لا يخرج في أغلب الأحوال عن : كان "المسلسل بطيئاً" .. أو "عابه المط والتطويل" والسبب ليس في رأيهم لافتقاره إلى الأحداث الدرامية والصراع المحتدم الذي يدفع تلك الأحداث إلى الذروة .. أو بسبب غلبة الأسلوب السردي في التتابع على الحدث المرئي .. أو بسبب أن الحوار تقريري أو خطابي أو إنشائي لا يحتوي على التوتر الدرامي المطلوب .. ولكن السبب هو عدد الحلقات التي تصل إلى الثلاثين أو أكثر .. بينما من البديهي أن العبرة ليست بعدد الحلقات .. فإننا يمكننا في بعض الأعمال أن نلمس هذا المط والتطويل في سهرة تليفزيونية مثلاً .. ولا نلمسه في مسلسل متعدد الأجزاء هنا جودة الحبكة الدرامية واحتواء الأحداث على عناصر الجذب المختلفة في صراع الإرادات .. وضبط الإيقاع .. وتنوع العلاقات الدرامية بين الشخصيات المختلفة وتشابك الخاص بالعام في التتابع المتدفق وبراعة المخرج في استخدام أدواته الفنية .. وبالتالي فإننا يمكننا أن نقول ببساطة إن سلبية "المط والتطويل" لا ينبغي أن نعتبرها "أكبر الكبائر" .. وأم الكوارث .. أن يكون مضمون العمل أو محتواه متواضعاً أو تافهاً لا يطرح قضية هامة أو قيمة فكرية أو مشكلة اجتماعية أو نفسية أو فلسفية تهم الناس .. وأن شخصياتها تتسق ومنطق الأحداث وشكل الطرح ومغزى الرسالة الموجهة إلى الملتقى .. فالبدء كانت الكلمة ..
لذلك فإنه من دواعي دهشتي مثلاً .. أن التغير النسبي في اتجاهات بعض المسلسلات في موضوعاتها عن السنوات السابقة لم يحظ بالاهتمام النقدي المطلوب .. فمثلاً فإن مسلسلي "أفراح القبة" و "ونوس" وكل منهما قد تجاوز الأبعاد الاجتماعية والنفسية إلى أبعاد فلسفية تتحدث عن قضايا أشمل وأعمق وأبعد من الإلحاحات الوقتية .. أو مشاكل الواقع الآني .. إلى قضايا الوجود .. والعدم .. الحياة والموت .. المصير والقدر .. الله والإنسان والشيطان وتجاوز الزمان والمكان .. والمطلق والنسبي ..
وبدلاً من التحليل الدقيق والاشتباك مع وجهات نظر مختلفة حول المعاني المطروحة .. والدراسة المتعمقة للصراع الداخلي والصراع الخارجي .. الظاهر والباطن .. مستويات الرمز .. الإزاحة والاستبطان .. الأزمنة القوية والميتة.. شرح وتفسير القراءات المختلفة للأحداث الدرامية المطروحة .. قدرة المخرج على تجسيد تلك القراءات ومدى فهمه لأبعادها المختلفة.. ثم قدرة الممثلين على التعبير عن الأفكار الملغزة.. والتناقضات الغامضة في الشخصية .. وهكذا ..
أتصور أن الممثلين أنفسهم يسعدهم ذلك أكثر من سعادتهم بتلك التعبيرات المعلبة الجاهزة على طريقة "الفنان الذي تفوق على نفسه" و "النجمة الأيقونة التي تتألق كدرة مكنونة" .. أليس كذلك ؟!