جراند أوتيل

25/07/2016 - 10:19:59

مى محمود مى محمود

بقلم : مى محمود

مسلسل كتبه تامر حبيب أحد أهم كتاب الدراما منذ عقد ونصف العقد ومن إخراج محمد شاكر خضير الذى قدم لنا مسلسله الأول (طريقى ) فى رمضان الماضى وكان بطولة عدد من مشاهير النجوم لمعت إلى جوارهم وجوه جديدة تبشر بمستقبل واعد.
جراند أوتيل أعاد لنا ذكريات الفن الراقى أيام الزمن القديم الجميل وخطف قلوب المشاهدين ففضلوا الانتظار ببيوتهم لمتابعة حلقات المسلسل الذى يجسد ببراعة الصراع الأزلى بين أصحاب الفندق ورواده من هوانم وبهوات الطبقة الراقية الأرستقراطية وخدم وموظفى الفندق الذى تقع فيه معظم أحداث المسلسل من خلال دراما انسانية مليئة بعشرات المواقف والانفعالات والمشاعر والعواطف التى تغوص فى أعماق النفس البشرية تفضح ما بداخلها من شرور وآثام ومطامع وشهوات.
ربما تبدو قصة المسلسل قريبة من الأساطير اليونانية القديمة وحكايات ألف ليلة وليلة لكن من يتأمل الواقع فى هذا الزمن الردىء لابد أن يصدق وجود مثل هذه الشخصيات فى مجتمع اليوم الذى تحكمه المادة والطموحات الخاصة والمكاسب والمنافع والمصالح رافعا شعار الغاية تبرر الوسيلة.
يحسب للمخرج تطويع اللوكيشن المحدود بالمكان والزمان لاستقبال أحداث المسلسل بكل مافيها من صراعات ومفاجآت وأفراح وأحزان وإحساس بالخيبة والمرارة والألم الموجع بعد اكتشاف كم الخيانة والخداع والرغبة فى الانتقام.
عناصر الموسيقى والديكور والمونتاج لعبت دورا كبيرا فى نجاح المسلسل وكان للأزياء أيضاً سحرها الخاص فى جذب المشاهدين خصوصاً النساء وفتيات هذا العصر اللائى يرتدين الجينز الممزق والتى شيرت سوف يحلمن بارتداء مثل هذه الفساتين الرائعة فى جمالها وبساطتها وشياكتها والتى تجسد الأنوثة فى أبهى صورها ..
أما أبطال المسلسل فأستطيع أن أقول إن كل منهم يستحق أن يكون بطلاً فقد جاء التمثيل غاية فى البساطة والتلقائية والإجادة والإتقان واستطاع كل منهم أن يحصل على إعجاب وتعاطف المشاهد.
لعبت أنوشكا دور صاحبة الفندق المتعالية المتسلطة باقتدار وفى نفس الوقت نجحت فى تصوير مشاعر المرأة المهزومة الممرورة لحظة هددها مراد بفضح أسرار موت زوجها مثلما أبدعت سوسن بدر فى دور رئيسة الخدم التى تزوجت أدهم سرا وأنجبت منه أمين الذى عاش ثلاثين عاماً دون أن يعرف أنه ابن صاحب الفندق ووريثه الشرعى أما عمرو يوسف بطل المسلسل رغم أدائه المتميز فكثيراً ما خبت نجوميته أمام وجوه جديدة استطاعت أن تمس قلوب المشاهد بصدق الأداء وتلقائية الانفعالات مثل محمد ممدوح الذى سكنت روحه شخصية أمين وأسر المشاهدين بآدائه خاصة فى المشهد الذى حمل فيه زوجته ورد وطفلها لحجرة مراد بعد اكتشافه خداعها وخيانتها وعلمه أن والد الطفل هو مراد الذى أتقن أحمد داود تجسيد شخصيته الوصولية الانتهازية أما أمينة خليل التى برعت فى تجسيد شخصية نازلى نصيرة العدل والفقراء والبنت الرومانسية التى تحلم بالحب فى عالم نظيف لايعرف التسلق والنفاق والتحايل والقتل والخداع.
وتركت دينا الشربينى بصمة لدى المشاهد تبشر بمولد نجمة سوف تدخل عالم الفن من أوسع أبوابه مثلما أجاد باقى الممثلين لعب أدوارهم.
بالتأكيد هناك مسلسلات أخرى حظت بإعجاب المشاهد لكن جراند أوتيل استطاع أن يخطف الأضواء ويحجب برامج اتسمت بالعنف والرعب والاستهبال مثل (رامز يلعب بالنار )والذى يجب محاكمته جنائياً و(هانى رمزى )الذى يتلذذ بصراخ ضيوفه فى عربة محصنة بالحديد والأسلاك كلما اقتربت منهم الحيوانات المفترسة ..أما إدوارد فقد فشل فى إقناع المشاهد ببرنامجه المشتق من الكاميرا الخفية.
تحية إعجاب وتقدير لكاتب ومخرج وأبطال مسلسل جراند أوتيل .