الليلة الكبيرة الأشهر فى هذا الفن .. مسرح العرائس لا يعرفه الآن أحد؟!

25/07/2016 - 10:17:31

تحقيق - شيماء محمود

فن العرائس ذلك العالم الساحر ..المزيج من الفرح والدهشة..خاطف قلوب الكبار قبل الصغار ..استخدم منذ زمن بعيد كفن يعبر عن فكرة أو قضية اجتماعية أو سياسية ..وذلك من خلال تمثيل مسرحى أبطاله من العرائس يحمل لمسات فكاهية .. تطورت باختلاف الوقت والمكان بداية من خيال الظل الذى انتقل إلى مصر آخر الحكم الفاطمى ثم الأراجوز تلك الدمية ذات الأصول التركية الذى تبلورت وحلت محل خيال الظل وجذبت اهتمام الناس..وتطورت بإضافة عرائس الماريونت التى ظهرت كنوع آخر من أنواع الاهتمام بالطفل والطفولة ..الذى زاد فى فترة الخمسينيات .
ويعد اوبريت" الليلة الكبيرة"1969 من أشهر العروض ويكاد يكون الوحيد الذى يعرفه الجميع الذى عرض ليوظف فيه العرائس فى تقديم تراث شعبى من خلال بعض التيمات الشعبية الخالصة وكانت من تصميم الفنان الكبير ناجى شاكر، تأليف صلاح جاهين، ألحان سيد مكاوى، إخراج صلاح السقا، ومنذ ذلك الوقت وجدنا هذا الفن شهد تراجعا بعد ذلك ولم يتم تقديم أي أعمال على نفس مستواه...وأصبح هذا الفن فى طى النسيان رغم النجاح الذى حققه فى البداية ..لا نعرف ما السبب هل هو تجاهل من الدولة أم عدم وجود فنانين كالأسماء اللامعة التى نفذت الليلة الكبيرة ..استطلعنا آراء المتخصصين فى هذا المجال علي أن يصل صوتهم للمسئولين.
شعبة جديدة فى كلية الفنون الجميلة
د.محمد العلاوى الاستاذ بقسم النحت بكلية الفنون الجميلة بدأ حديثه بفكرة إنشاء شعبة العرائس بقسم النحت بكلية الفنون الجميلة فى السنة الثانية الآن.. حيث قال : فكرة الشعبة بدأت منذ زمن عن طريق الاستاذ الفنان محمد كشك ..فهو خريج قسم النحت وبعد التخرج عمل فى مجال العرائس إلى أن وصل إلى منصب مدير مسرح العرائس لمدة 3 سنوات ..وذات يوم دعانى لمشاهدة عرض.. انبهرت به للغاية.. ومن هنا فكرت لماذا لا يتم فتح شعبة جديدة بالقسم لتعليم فن صناعة العرائس ..وعند تجديد اللائحة أثناء فترة عملى كوكيل الكلية للدراسات العليا أضفت دبلوم فن العرائس وهذه كانت البداية ليسجل بها الطلبة ومن ثم تم إنشاء الشعبة .. حتي يتعلم الطلبة خلال سنوات التخصص كل ما يتعلق بهذا الفن من دراسات تحضيرية لتصميم العروسة ودراما وسيناريو وتكنولوجيا التحريك بحيث يكون المتخرج فى هذه الشعبة يستطيع أن يصمم ويصنع ويحرك العروس والتعامل معها على انها شخص ومضمون وليس شكلاً فقط ..واعتقد أن هذه الخطوة وبوجود خريجين محترفين فى هذا المجال سيشجع على عودة ظهور فن العرائس من جديد.
الليلة الكبيرة لن تتكرر
فيما أشار الفنان د.ناجى شاكر صاحب تصميمات عرائس أوبريت "الليلة الكبيرة" إلى إن مثل هذا الأوبريت لن يعاد ثانية بهذا الثنائى العظيم جاهين ومكاوى ..لأنهما أنتجاه عن حب ..وقد كانت ورش عملهما فى منزل مكاوى فى حى شعبى ..فكان ذلك موحا جدا لهما ولشخوص الأوبريت ..كما أنهما نفذاه وعرضاه دون أى مقابل مادى.. كان الأوبريت فى بدايته صورة غنائية فى الإذاعة .. لفتت الانتباه بشكل كبير .. فتقرر تنفيذها كعمل مسرحى ..ولأنى كنت معجباً جدا بالفكرة تمنيت أن أشارك بها أيضا .. فقمت بتصميم شخصيات العرائس.. وحتى عندما عرضت على شاشات التليفزيون وفى الخارج لم يطالبوا بأى مبالغ مادية ..لأن الهدف منها فى البداية لم يكن تجارياً ..كيف ستجد هذه الروح المعطاءة الآن؟
واضاف: اختير هذا الأوبريت بالذات لارتباطه بالناس وبالبيئة المصرية الشعبية الأصيلة ..كما ان مدته قصيرة وذلك يسمح بعرضه على شاشات التليفزيون ..على عكس عروض أخرى تم تسجيلها ايضا وكانت فى غاية الروعة والإبداع ولكنها كانت طويلة المدة تفوق الساعة ونصف الساعة مما يصعب عرضها فى التليفزيون لطول مدتها ..وحتى فى وقتنا الحالى توجد أعمال فنية عالية الجودة وفنانون شباب هائلون ..وعروض ليست للأطفال فقط وإنما هناك عروض قدمت للكبار أيضا تحمل أفكارا مختلفة ..منها ما تم تسجيله ومنها ما لم يتم ..هذا بخلاف عروض المسارح الخاصة التى حملت إبداعا خاصا ..لكن كل هؤلاء يحتاجون إلى من يأخذ بأيديهم لفرصة حقيقية ..لإبراز أعمالهم للجمهور.. لكن للأسف ما زال هناك تقصير فى نواح كثيرة تجاه هذا الفن.
فنون أخرى أثرت علي غيابه
فيما يشير الفنان محمد فوزى فنان العرائس بساقية الصاوى إلى: أن فن العرائس عاني كثيرا من الاهمال.. وبالفعل عرض "الليلة الكبيرة" يعد الأشهر من بين مجموعة ضخمة من الاعمال الرائعة التي انتجت في نفس الفترة.. ذلك لأنه العرض الوحيد الذى صور وعرض علي شاشات التليفزيون .. وذلك بسبب عدم اهتمام وزارة الثقافة و إدارة المسرح فى ذلك الوقت ببللورة هذا النجاح وتسليط الضوء عليه بعروض أخرى ..كذلك لم يهتموا بتعليم وإعطاء الفرصة لجيل جديد يحمل راية المسرح بعده.. هذا بالإضافة لظهور فنون الميديا وافلام 3D التى أثرت على اختفاء فنون مسرح الطفل.
فيما وصفت الفنانة هالة أنور حال فن العرائس بالمهملة جدا قائلة : ليس فقط فنون العرائس مهمل فى مصر بل نجد ذلك الإهمال فى معظم الفنون .. والمسئولية لا تقع على عاتق المسئولين فقط إنما الجمهور أيضا الذى لا يملك الحد الأدنى من الثقافة حول معرفة ماهية تلك الفنون .. وأؤكد أن هناك من لا يعرف ما هو فن الماريونت من الأساس وما هى كيفية عملها.. وللأسف كل من يعمل فى هذا المجال تعلم باجتهاده الشخصى لأنه لا توجد جهة تعمل على تطوير هذا الفن فى مصر .. كما يحزننى أن هؤلاء المجتهدين غير ظاهرين لانه لا يوجد من يسلط الضوء عليهم.
حالة مسرح العرائس يرثي له
وأشارت الفنانة رنا شامل المعيدة بكلية الفنون الجميلة إلى أنها سعت لتنفيذ مشروع تخرجها عن عرائس الماريونت قبل إضافة تلك الشعبة للقسم .. وتضيف وسعت بشكل جهدى لمعرفة أسراره ..ذهبت لمسرح العرائس نظرا لعدم وجود أساتذة ذوى خبرة فى ذلك المجال سواء من قسم نحت أو ديكور ..وبالفعل حصلت على معلومات التصنيع التى تفيدنى فى مشروعى ..ووصفت تجربتها داخل المسرح قائلة: وجدت حالة المسرح بائسة وشكل العرايس من سيئ لأسوأ ..لأنه لا يوجد تطوير نهائى سواء فى شكل أو تكنيك العرائس بما يواكب العالم..وأضافت :يعد سر نجاح الليلة الكبيرة دون العروض الأخرى التى من الممكن أن تتفوق عليه إلى عوامل الدعاية والترويج التى لاقته ودعم وزارة الثقافة لها آنذاك بارساله للعرض فى عدة دول ..كما أن كاتباً مثل صلاح جاهين وملحناً كبيراً مثل مكاوى وقامة مثل السقا كل هذه العناصر كانت كافية لعمل ضجة بحيث تنتظر الناس هذا العرض لتراه ..إنما الآن أين هذا القلم الذى يعبر عن الناس كقلم صلاح جاهين؟.. أين الدولة التى تهتم وتتبنى الفكرة ..وأين النقاد الذين يشجعون ويبلورن أعمال المبدعين لتظهر للناس .. أين هو المسرح من الأساس؟!..يحزننى أن أقول إنها منظومة فاسدة والاهمال والسرقة المعلنة طالاها دون خوف أو حياء يذكر .. رغم وجود فنانين جادين ومبدعين فى هذا المجال إنما لن يظهروا أمام كل هذا المناخ الذى نعيش فيه.