قراءة في وطنيات محمد عبد الوهاب ( الحلقة الرابعة ) .. هاجم الإخوان بعد محاولة اغتيال ناصر والإذاعة تمنع نشيدا يمجد الضباط الأحرار !

25/07/2016 - 10:06:07

محمد عبد الوهاب محمد عبد الوهاب

كتب - محمد دياب

أكثر من ستين اغنية وطنية ومقطوعة موسيقية واحدة ، قدمها الموسيقار محمد عبد الوهاب في عهد ثورة يوليو منذ الثالث والعشرين يوليو 1952 وحتى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر في سبتمبر من عام 1970، وهو عدد يفوق جميع ماقدم من أعمال وطنية قبل وبعد ، اي انه قدم في هذا العهد الذي امتد لثمانية عشر عاما عددا يفوق جميع ما قدم من أعمال وطنية في عهود حكام مصر الآخرين فؤاد وفاروق والسادات ومبارك الذين عاصرهم عبد الوهاب .
وكيف لا وهو العهد الذهبي للاغنية الوطنية المصرية عهد الثورة والقومية العربية الناصرية وتأميم قناة السويس وانتصار مصر على العدوان الثلاثي ، ووحدة مصر وسوريا وبناء السد العالي وثورات الجزائر والعراق واليمن التي ساندتها مصر ،ثم تحطم المشروع الناصري على صخرة النكسة عام 1967 ، كل هذه الاحداث وأكثر واكبها محمد عبد الوهاب بصوته وألحانه مع اصوات كبار مطربي مصر، وهو اكثر ما ميز ذلك العهد عما قبله ، هو خروج ألحان عبد الوهاب الوطنية عبر حناجر أخرى غير حنجرته ، ففي العهد الملكي لم يعط ألحانا وطنية لغيره من المطربين باستثناء النشيد الجماعي "بنك مصر" الذي شارك في غنائه مع عبد الوهاب كل من فتحية أحمد وزكريا أحمد وعبد الغني السيد .
بينما انطلقت ألحانه الوطنية عبر حناجر كبار مطربي مصر والعرب أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفيروز ونجاة الصغيرة ووردة وشادية وفايزة أحمد وصباح وفايدة كامل وسعد عبد الوهاب ومحمد عبد المطلب وعبد العزيز محمود ورءوف ذهني وعبد الغني السيد ، وان كان معظم هؤلاء لم يغنوا أعمالا فريدة بل شاركوا في غناء أناشيد جماعية، وعددها أربعة اناشيد كانت درة ماقدم من اناشيد جماعية في العهد الناصري هي : "نشيد الجلاء" و"نشيد الوطن الاكبر" و" نشيد الجيل الصاعد" و"نشيد صوت الجماهير" .
غنت نجاة الصغيرة اثنى عشر لحنا وطنيا لعبد الوهاب وهو رقم قياسي لم يبلغه مطرب أخر وغني عبد الحليم ثمانية ألحان، آخرها كان في عهد الرئيس السادات ، ولحنين فقط لام كلثوم ولحناً واحدا لصباح وآخر لسعد عبد الوهاب ومثله لرءوف ذهني ، بالإضافة لعدد من الاناشيد خرجت بصوت المجموعة، والألحان الباقية جميعها خرجت الي النور بصوت الموسيقار الكبير الذي كان قد اعتزل تقريبا الغناء في الحفلات العامة منذ أربعينيات القرن العشرين، وإعادته الي جمهوره الاغنية الوطنية التي ظل يرددها دون الاغنية العاطفية على خشبة المسرح حتى عام 1963 حين شارك في غناء نشيد "صوت الجماهير" ، وبهذا يعود الفضل للغناء الوطني انه جعلنا نستمتع بغناء الاستاذ حيا على خشبة المسرح حتى الوقت المذكور .
محمد عبد الوهاب والحركة المباركة
دشن عبد الوهاب عهد الثورة بنشيد "البعث" الذي تبدل اسمه فيما بعد الي "نشيد الحرية" كان درة ما قدم من اناشيد عقب قيام الثورة كان حاسما وثوريا ، قدمت ام كلثوم للمناسبة نفسها طقطوقة " مصر التي في خاطري" لاحمد رامي ورياض السنباطي التي لم تتضمن معان خاصة بالثورة بل بالتغزل بمصر وجمالها ، وهذا هو وجه الاختلاف الكبير بين موقف عبد الوهاب الثوري وموقف أم كلثوم المحافظة المتحفظة ، ففي الوقت الذي قدم فيه عبد الوهاب في الاربعينيات اعمالا وطنية عن نكبة فلسطين والعدوان الفرنسي على دمشق واناشيد مثل "نشيد الجهاد" و"نشيد مصر نادتنا " خلال الحرب العالمية الثانية و" الصبر والايمان" خلال حرب الفدائيين في القنال التي غني فيها "ياظالم لك يوم " ، قدمت ام كلثوم في المناسبة نفسها قصيدة "مصر تتحدث عن نفسها ولم تقدم اغنيات خلال اشتعال الحرب العالمية الثانية ، وتجاهلت نكبة فلسطين وقدمت خلالها نشيد "ياشباب الثورة البيضاء" الذي لم يذكر فيه اسم فلسطين بل ان اسم فلسطين لم يذكر في اغنية وطنية لأم كلثوم إلا في عام 1967 وقبل وقوع النكسة يونيه بأيام قليلة ، في اغنية "الله معك" لصلاح جاهين ورياض السنباطي في قولها وهي تخاطب الجيش المصري :" مأساة فلسطين تدفعك نحو الحدود حول لها الالام بارود" .
يقول الصحفي لطفي رضوان في كتابه " محمد عبد الوهاب سيرة ذاتية" :" لقد انحاز عبد الوهاب لثورة يوليو منذ اعلانها بعد ان أثلج صدره مانادت به من مبادئ وطنية وخاصة عندما رأى أصدقاءه من رجال الوفد يباركونها ، غير أن بعض ماشابها بعد ذلك بشهور من أدران جعلته يتريث في تفكيره نحو مايجب عليه ان يفعله وهو في ركابها ، فقد ذهب اليه بعض رجالها قائلين فيما يشبه الأمر : اذهب الي القيادة لتقديم الشكر والتبريك ، فاتصل بأم كلثوم التي قالت له إن نفس الاشخاص قد جاءوا إليها وبنفس الاسلوب تحدثوا اليها وإنها لن تذهب الا اذا جدت مناسبة تستدعي ذهابها الي القيادة ، واستحسن عبد الوهاب رأيها وقرر ان يكون هذا هو نفس رأيه ".
ومع ذلك يذكر رضوان ان عبد الوهاب كان يعرف الرئيس محمد نجيب شخصيا وان نجيب كان يزور عبد الوهاب في بيته مع زوجته ، كما يذكر عبد الوهاب ان نجيب طلب منه ان يغني نشيد "كنت في صمتك مرغم" في ميدان عابدين ، ونصب مسرح خشبى في الميدان ليقف عليه عبد الوهاب وان المسرح تداعي وسقط بعبد الوهاب الذي أصيب جراء ذلك ببعض الرضوض ، كما غني عبد الوهاب النشيد نفسه في حفل أقيم في نادي ضباط القوات المسلحة في الزمالك في حضور محمد نجيب يوم السادس والعشرين من يناير 1953 بمناسبة مرور ستة اشهر على قيام الحركة المباركة .
في نفس العام قدم محمد عبد الوهاب ثاني عمل وطنى له بعد قيام الثورة وهو "نشيد الوادي" شعر مأمون الشناوي وذلك بعد توقيع اتفاق بين حكومتي مصر وبريطانيا في الثاني عشر من فبراير 1953 بخصوص حق السودان في تقرير مصيره ، وذلك بعد فترة انتقالية ثلاث سنوات يتم فيها سودنة الوظائف وانسحاب القوات المصرية والبريطانية من السودان ، وقيام جمعية تأسيسية ، يتقرر بعدها مصير السودان إما ان تختار تلك الجمعية ارتباط السوادن بمصر أو انفصاله واستقلاله عنها ، والنشيد الذي غناه ولحنه عبد الوهاب كان يدعو لاستمرار وحدة مصر والسودان ، تقول بعض كلماته :" عاشت مصر حرة والسودان / دامت ارض النيل بأمان / اعملوا تنولوا واهتفوا وقولوا / السودان لمصر ومصر للسودان".
في ديسمبر من العام نفسه سجل عبد الوهاب نشيد "العهد الصادق" الذي تحول اسمه فيما بعد الي " نشيد القسم" الذي تقول ابياته الاولى :" أقسم بسمك يابلادي فاشهدي / أقسمت ان احمي حماكي وأفتدي / سأفي بعهدك بالفؤاد وباليد / وبنور حبك أستضيئ وأفتدي" ، من شعر محمود عبد الحي وكيل ادارة منطقة الاسكندرية التعليمية وقتها الذي شارك بنص النشيد في مسابقة اقامتها "اللجنة العليا لترقي الموسيقى" لاختيار نشيد جديد للجمهورية فقدم نشيدين الأول بعنوان "الارض الطيبة" فاز بالجائزة الاولى والثاني هو "العهد الصادق" وفاز بالجائزة الثالثة اختاره محمد عبد الوهاب ليلحنه ويغنيه بعد اعلان اسماء الاعمال الفائزة في يوليو من عام 1953 حسب ما ذكرت مجلة "الاذاعة" في عددها الصادر في الثاني من يناير 1954 ، وكانت لجنة التحكيم مكونة من الشعراء: عزيز أباظة أحمد رامي محمود حسن اسماعيل بيرم التونسي وعبد الوهاب حمودة .
ونشيد "الارض الطيبة" قطعا ليس هو نفسه النشيد الذي لحنه محمد عبد الوهاب عام 1979 من شعر حسين السيد ، كما ان نشيد "العهد الصادق" حصل على الجائزة الثالثة وليس الاولى في المسابقة على غير ماهو سائد.
بعد توقيع اتفاقية الجلاء بين مصر وبريطانيا في التاسع عشر من اكتوبر 1954 ، لحن وغني عبد الوهاب من شعر عبد المنعم السباعي أحد اعضاء تنظيم الضباط الاحرار ووالد المخرج الراحل مدحت السباعي وجد الفنانة الشابة ناهد السباعي ، طقطوقة "يامصر تم الهنا بهمة الاحرار / وبعد سبعين سنة الليل طلعله نهار" والمقصود بالاحرار بالطبع "الضباط الأحرار" .
وبمناسبة زيارة ملك السعودية سعود بن عبد العزيز لمصر في العام نفسه غني عبد الوهاب من شعر مصطفى عبد الرحمن قصيدة " أقبل السعد" التي تقول في ابياتها :" إن يوما أقبل فيه سعود هو يوم مخلد في الزمان / لاح نورا من الرياض ووافى فأشاع الرجاء في الأكوان" ، ومازلنا في عام 1954 حيث سجل عبد الوهاب قصيدة " الراوابي الخضر" للشاعر أحمد خميس والقصيدة العروبية "دعاء الشرق" للشاعر محمود حسن اسماعيل ، تقول بعض أبياتها :" أمما شتى ولكن العلا جمعتنا أمة يوم الندا / نحن شعب عربي واحد ضمه في حومة البعث طريق /الهدى والحق من اعلامه وإباء الروح والعهد الوثيق ".
وسجل كذلك لنفس الشاعر قصيدة " النهر الخالد" وهي رابع أغنية يقدمها عن نهر النيل بعد "النيل نجاشي" و"اجري يانيل" وقصيدة "النيل" او "عابر يحمل في جبينه" لمحمود حسن اسماعيل التي لحنها عبد الوهاب وغناها رءوف ذهني عام 1952 .
وكان خاتمة العام 1954 هي طقطوقة "تسلم ياغالي" التي لحنها وغناها عبد الوهاب من كلمات عبد المنعم السباعي بمناسبة نجاة جمال عبد الناصر من محاولة اغتياله في ميدان المنشية في الإسكندرية في السادس والعشرين من اكتوبر ذلك العام ، وبناء على طلب خاص من عبد الناصر أحيا عبد الوهاب حفلة في نادي سلاح الفرسان في الثاني من ديسمبر العام نفسه حيث غني "تسلم ياغالي" في حضور ناصر وكبار رجال الدولة كما غني أيضا "كل ده كان ليه" ، وكان عبد الوهاب قد توقف لاعوام عن احياء حفلات عامة وعاد إليها بناء على طلب ناصر وبعد انتهاء عبد الوهاب من غنائه صافحه عبدالناصر وقبله وقال له: "أستاذ محمد أنت رجعتني لشبابي"، وقال له عبد الوهاب :" ياريس انت لسه شباب"، وقد دشنت الاغنية الحداثة هذه جديدة مرحلة الغناء لجمال عبد الناصر بالاسم وخرجت وقتها مجموعة كبيرة من الاغنيات تحمد الله على نجاة ناصر اشهرها كان "ياجمال يامثال الوطنية أجمل اعيادنا المصرية بنجاتك يوم المنشية" لبيرم التونسي ورياض السنباطي غناء السيدة أم كلثوم .
في اغنية "تسلم ياغالي " هاجم عبد الوهاب جماعة "الاخوان المسلمين" من كانوا خلف المحاولة الفاشلة لاغتيال عبد الناصر حين يقول شاعر الاغنية :" الدين هداية حب ووداد /لافيه جناية ولا فيه فساد/ رب العناية نجى البلاد /تحميك قلوبنا اصلك حبيبنا /تسلم ياغالي ألفين سلامة/ ليالي ليالي مجد وكرامة".
الاذاعة تمنع إنده على الأحرار!
في الذكرى الثالثة لثورة يوليو سجل عبد الوهاب للاذاعة اغنية "إنده على الاحرار" من شعر عبد المنعم السباعي لكن المفاجأة هي ان الاغنية منعت من الاذاعة بعد تسجيلها بقرار من لجنة الاذاعة وبتوقيع من الموسيقار مدحت عاصم المسئول وقتها عن قسم الغناء في الاذاعة ، وذكرت الصحف وقتها أن الاغنية رفضت لان تسجيلها غير صالح هندسيا وهو أمر يخالف الحقيقة ، فقد منعت الاغنية التي تمجد "الضباط الاحرار" وكتبها احد عناصرهم خشية ان تفسر كلماتها بشكل عكسي فقد كانت كلماتها تقول :" لو فات عليك الاسى والظلم فيك احتار /بين الصباح والمسا إنده على الاحرار / بيبيعوا ارواحهم في عز افراحهم / لعزة الاوطان / مهما يزيد الشجن والا يطول الأنين إضحك وقول للزمن الدنيا دامت لمين /دي حكمة الله في آية لكل ظالم نهاية / يحير الافكار / إنده على الاحرار بيبيعوا ارواحهم في عز افراحهم / لعزة الاوطان " ، ولم يتم الافراج عن الاغنية الا في عام 1962 .
في عام 1955 قام عبد الوهاب بناء على طلب من ملك ليبيا ادريس السنوسي بوضع النشيد الوطني الليبي من كلمات الشاعر التونسي البشير العريبي يقول مطلع النشيد الذي اصبح من اعمال عبد الوهاب المنسية :"يابلادي يابلادي في جهادي وجلادي /ادفعي كيد الاعادي والعوادي /واسلمي طول المدى إننا نحن الفدا ليبيا ليبيا" ، وقد سجل النشيد في القاهرة بصوت المجموعة واصبح نشيدا وطنيا للملكة الليبية حتى عام 1969 حين قامت ثورة الفاتح وألغت النشيد واستبدله القذافي بأحد اشهر أناشيد العدوان الثلاثي وهو نشيد "الله أكبر فوق كيد المعتدي" للموسيقار محمود الشريف .
وهناك قصيدة اخرى منسية لعبد الوهاب كان غناها للملك ادريس السنوسي في عيد ميلاده في مارس من عام 1969 وهي قصيدة "عهد اليسر" للشاعر عزيز أباظة ، تقول أبياتها :" فاخر بادريس العظيم وقل أعز الله عهدك / وحباك بالعمر الطويل مجددا وأتم سعدك".
وقد منعت من الإذاعة بعد شهور قليلة بعد قيام ثورة الفاتح
في أكتوبر من عام 1955 قدم عبد الوهاب أغنية "زود جيش اوطانك واتبرع لسلاحه " من كلمات مأمون الشناوي وذلك بمناسبة اسبوع تسليح الجيش المصري ، وفيه قام الفنانون بجمع التبرعات من المواطنين في الشوارع والحفلات العامة وزار وفد فني جمال عبد الناصر وقدموا شيكات بقيمة تبرعاتهم إليه، على رأس الوفد كان الموسيقار محمد عبد الوهاب وفريد الاطرش وحسين صدقي وآخرون .
جلاء بريطانيا عن مصر والعدوان الثلاثي
كان عام 1956 عاما حاسما شهدت مصر خلاله أحداثا عدة كبيرة أولها كان وضع اول دستور لمصر في عهد الثورة في السادس عشر من يناير ، ،وانتهاء عملية جلاء الجيش البريطاني عن مصر ورحيل آخر جندي بريطاني عن ارض مصر في الثالث عشرمن يونيه ، وانتخاب جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية في الثالث والعشرين من يونيه، وتأميم عبد الناصر لقناة السويس في السادس والعشرين من يوليو بعد رفض البنك الدولي تمويل عملية بناء السد العالي، تلاه العدوان الثلاثي على مصر الذي ترتب على قرار التأميم في التاسع والعشرين من اكتوبر من قبل إسرائيل وبريطانيا وفرنسا، ثم اندحار العدوان وهزيمته في الثالث والعشرين من ديسمبر وكرس ذلك اليوم عيدا للنصر وعيدا قوميا لمدينة بورسعيد الباسلة في مقاومتها وتصديها للعدوان ، كل هذه الاحداث الوطنية الكبيرة واكبها عبد الوهاب فنيا كما سنرى.
قدم عبد الوهاب في ذلك العام مجموعة مهمة من أعماله الوطنية أولها كان اغنية "حرية" من شعر حسين السيد وذلك بمناسبة وضع أول دستور لمصر بعد الثورة تقول كلماتها: "اليوم فتحت عينيه على صوت بينادي عليا الدنيا بقت حرية / دستور الشعب كيانه شفنا في الغيب عنوانه من يوم ما امر سبحانه بالثورة للحرية / بقي عدل وستور دايم بين المحكوم والحاكم".
"نشيد المصانع الحربية" للشاعر مصطفى عبد الرحمن غناء المجموعة يقول مطلع النشيد :" النور والحرية والعزة القومية /هتصونها وتحميها مصانعنا الحربية ".
كما قدم لابن شقيقه الفنان سعد عبدالوهاب نشيد "التحرر الاقتصادي" من شعر احمد شفيق كامل ، وبعد اكتمال جلاء بريطانيا عن مصر قدم عبد الوهاب أول نشيد جماعي له في عهد الثورة وكان قبلها قدم نشيدا واحدا جماعيا هو "نشيد المعاهدة" عام 1936 ، حمل النشيد اسم "نشيد الجلاء" واشتهر بمطلعه الذي يقول " قولوا لمصر تغني معايا في عيد تحريرها" من كلمات أحمد شفيق كامل ، أسند عبد الوهاب الغناء فيه لعدد من المطربين غير المحسوبين على جيل الثورة من المطربين مثل محمد عبد المطلب وعبد الغني السيد وعبد العزيز محمود وسعد عبد الوهاب بالاضافة الي شادية وفايدة كامل بالاضافة الي مشاركة الموسيقار بالغناء ، أي شارك بالغناء سبعة مطربين وهو اكبر عدد من المطربين شارك في غناء نشيد للموسيقار وقدم في حفلة رسمية في حضور جمال عبد الناصر ، ومن بين كلمات النشيد :" قول لعرابي خدنا بتارك من اللي خانوك / خرج الغاصب اللي شرانا من اللي باعوك / واللي بقيلنا نخلص تارنا في فلسطين وديار عروبتنا وبعزة أبطالنا تحيا وتحيا رجالنا" .
وقد تدارك عبد الوهاب الامر في اناشيده الثلاثة الكبيرة التي جاءت بعد ذلك فاستعان بجيل المطربين الشباب المحسوبين على الثورة عبد الحليم حافظ ونجاة وفايزة احمد ووردة وصباح وبالطبع شادية فحققت هذه الاناشيد نجاحا اكبر وفي عيد الثورة الرابع قدم عبد الوهاب أغنية "السعد جالك" من شعر عبد المنعم السباعي ، تقول بعض كلمات الاغنية :" يامصر زيك ما لقيت مثالك / يموت عدوك ويعيش جمالك" في اشارة الي الزعيم جمال عبد الناصر .
وخلال العدوان الثلاثي قدم عبد الوهاب ثلاثة اعمال غنائية أولها كان اغنية "تحت القنابل وفوق البارود" تأليف احمد شفيق كامل ، كانت بمثابة مشروع لاغنية سجلها بمصاحبة العود خلال العدوان ولم تذع إلا في عام 1958 ، تقول كلماتها :" تحت القنابل وفوق البارود / وبين المدافع وبين السدود / احارب عدوك واقول للوجود لمصر السيدة ولمصر الخلود/ نادينا وقولنا احنا امة سلام وامة محبة وامة وئام / ولما فرضها علينا الطغاة / حفرنا قبورهم بأرض القناة " .
وبعد اندحار العدوان لحن وغني عبد الوهاب " يابلادي إحنا خلاص على وش نهار" من كلمات الإذاعي عباس احمد ، ولحن عبد الوهاب وغني عبد الحليم حافظ من شعر أنور عبد الله اغنية " الله يابلدنا الله على جيشك والشعب معاه ".