هكذا تكلم السيسى .. عن الفن

25/07/2016 - 10:04:54

بقلم : أحمد إبراهيم أحمد

قال الرئيس السيسي في تعليق تلقائي بكلمته المرتجلة عقب احتفال الأوبرا بذكرى 30 يونيه جملة شديدة الأهمية، تعكس فهماً مهماً للواقع المصري والثقافة المصرية؛ حيث قال إن ما شاهده هو نتاج فني مرت عليه خمسون سنة، وما معناه أننا مطالبون بصنع ما يوازي هذا الإبداع، ويتفوق عليه... تشير هذه الكلمات إلى شيئين... أنه لم يتأثر بالمضاف على أغنيات الستينيات، وأنه مدرك وواع بعمق أزمة مصر.
شهد الاحتفال بالذكرى الثالثة لثورة يونيه بدار الأوبرا المصرية عرض فيلم تسجيلى باسم (لحظات فارقة) عن 30 يونيه وما قبله تضمن عرض بعض الفوضى التى شهدها حكم الإخوان، وتداعيات الإعلان الدستورى للمعزول محمد مرسى، وتمرد المصريين على حكم الجماعة، وقدمت أوركسترا دار الأوبرا ما سمي أوبريت (ثورة شعب) تأليف محمد بغدادي، وإخراج خالد جلال، وقيادة المايسترو أحمد عاطف بمشاركة كورال أطفال مركز تنمية المواهب، وإلقاء مجموعة من شباب الفنانين بقيادة الفنان أشرف عبد الغفور، وشارك بالغناء الفردي مدحت صالح، وريهام عبد الحكيم، ومى فاروق، ومروة ناجى، ونسمة محجوب.
ولو تناولنا العرض المقدم بإيجابياته وسلبياته فسنجد أن أبرز إيجابيات العرض هي قوة وجمال الأداء الغنائي والموسيقي اللذان ميزهما الاحتراف والانضباط، ويتضح فيهما الالتزام الفني الذي يمكن بوضوح رؤية جدية التدريب وراءه، حيث يستحقون جميعهم الإشادة بقيادة المايسترو أحمد عاطف.
لكن عرض يحضره رئيس الدولة في مناسبة سياسية وشعبية بهذه الأهمية، كان بحاجة لعناصر فرجة احترافية حقيقية؛ لا أن يُقدم بعناصر عرض باهتة معتمدة على نص ركيك لا علاقة له من قريب أو بعيد بشكل الأوبريت الفني بل ربما هو أقرب للـ (أوبريط) ولا أدري كيف يمر خطأ بهذا الحجم على سيدة ذات خبرة فنية وإدارية رفيعة مثل الدكتورة إيناس مدير دار الأوبرا وهي تعرف بلا شك ما هي الأجناس الفنية والعناصر المكونة لها -خاصة- الموسيقية!
وإذا انتقلنا للإخراج فيدهشك الأداء المدرسي الساذج لتوزيع عناصر العرض على خشبة المسرح الذي ألصق الفرقة الموسيقية والكورال في عمق المسرح، وترك حوالي نصف المسرح الأمامي خالياً معظم الوقت، وصمم حركة ممثلين لا ينقصهم الحماس ولا الحرفية في حركة أفقية من الجانبين بلا أي تصور درامي أو تشكيلي للحركة، ودون أي رؤية إبداعية للمشهد.
وجاء ديكور العرض عادياً باهتاً رغم ثراء إمكانيات مسرح العرض، ووجود المعدات والفنيين في ورش ضخمة على بعد خطوات، والمثير للضحك رؤوس قادة مصر المعلقة في الثلث الأعلى من فراغ البروسينيوم في الخلف؛ كما لو كانت تذكرنا برأس المملوك طومان باي الذي علقه السلطان العثماني سليم على باب زويلة خاصة- حين يتحرك رأس الرئيس الراحل محمد نجيب المعلق في الفراغ، وشاشة عرض في الخلفية تعرض مشاهد عشوائية غير مترابطة؛ هذا غير كتابة أسماء شخصيات مصرية على بانوهات الجوانب دون مراعاة قواعد النسبة والتناسب وتوزيع الخطوط.
وإذا تحدثنا عن الإضاءة فلن نقول سوى أنها إنارة ملونة لا أكثر بلا إحساس جمالي باللون، ولم يكن لها تأثير تشكيلي على كتل الديكور، أو فراغات المسرح، وأجساد الممثلين، والكورال، والفرقة الموسيقية.
كان من السهل على عرض بهذا الحجم الاستعانة بمصمم حركي (كريوجرافر) شاب طموح، ومصمم مشهد (سينوغرافر) لتصميم مشهد مبهر، مستغلاً عناصر الديكور، وإضاءة ابتكارية مبهرة متوفر أدواتها، ومصمم ديكور خبير، أو الإعلان عن مسابقة نزيهة لكل عنصر من عناصر العرض في وقت مناسب والاستفادة بأفضل من يفوز.
يعيدنا ذلك إلى كلمة الرئيس السيسي، فنتذكر احتفالات ثورة يوليو في الستينيات (وما أدراك ما الستينيات) والعروض المبهرة سواء في استاد القاهرة أو استادات المحافظات، وإخلاص المبدعين الحقيقي في تقديم أفضل ما يملكون؛ بلا ادعاء أو تسلق؛ رغم بدائية الإمكانيات المتاحة؛ مقارنة بالمتوفر الآن من إمكانيات وتقنيات لم يخرج حفل الأوبرا عن واقع مصر الذي عبر عنه الرئيس السيسي بالحاجة للتكاتف للعمل بجد وإخلاص حتى يستطيع بعض من هذا الجيل إبداع بعض من تراث مصري، تُغنيه الأجيال القادمة... ليس بعد خمسين عاماً بل بعد عقد واحد من الآن.
ختاماً...
همسة في أذن مطربات الأوبرا... قارن أوزانكن ليس بأوزان اللبنانيات أو المغربيات؛ بل بوزن بوسي وأمينة وهدى... المطربات المصريات الشعبيات.