السفيرة مشيرة .. خير مديرة

21/07/2016 - 10:05:16

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

لاشك أن الخبر الذى تداولته بعض وسائل الإعلام من مصادر وثيقة حول ترشح السفيرة مشيرة خطاب لمنصب مدير عام هيئة اليونسكو «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة»، قد أثلج صدور كل المصريات اللاتى وجدن فيه تقديرا لمسيرة كفاح المرأة المصرية والذى يشهد له القاصى والدانى وبالتأكيد ليس غريبا أن يقع الاختيار على معالى السفيرة مشيرة خطاب فمشوارها التعليمى والمهنى على مدى سنوات طويلة يحفل بالكثير من التميز والنجاح .
عقب تخرجها بمرتبة الشرف تدرجت مشيرة خطاب في السلك الدبلوماسي من ملحق إلى سفير ممتاز ثم مساعد لوزير الخارجية للعلاقات الثقافية الدولية ومع مطلع الالفية الجديدة تفرغت لقضايا التنمية وحقوق الإنسان وشغلت منصب وزيرة الدولة للأسرة والسكان «2009-2011»، وهي خبيرة دولية يشهد لها في مجالات الدبلوماسية والتفاوض وبناء التحالفات lobbying وفي التنمية البشرية وحقوق الإنسان وكذلك يشهد لها بالقدرة على الإنجاز وبناء توافق الآراء، كما تحظى بمصداقية واحترام كبير على الصعيدين الوطني والدولي وتتمتع برصيد إنجازات متميز من العمل بالتعاون مع شركاء كثر بما في ذلك مجموعة الدول المانحة. وقد أهلها هذا الرصيد كشخصية قادرة على الإنجاز في حشد قدر معتبر من التمويل للعديد من المشروعات التي نفذتها في مناطق تتعلق بالتعليم والثقافة. عملت مشيرة خطاب سفيرة لمصر لدى جمهوريتي التشيك والسلوفاك «1992-1994» وكانت أول سفيرة لدى جمهورية جنوب أفريقيا «1994-1999». كما شغلت منصب الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة وهو الجهة الوطنية الأعلى المعنية بتنسيق ورصد واقتراح العمل الوطني من أجل الأطفال والأمهات «1999-2009». وقد برهنت على تمتعها برؤية عصرية وقدرة على الإنجاز وشجاعة في الدفاع عن مواقفها خاصة تلك المتعلقة بخلق ثقافة داعمة لحقوق الإنسان وفى مقدمتها الحق في الحصول على أعلى مستوى ممكن من التعليم والحق في حرية التعبير والمشاركة في الحياة الثقافية والانتفاع بمزايا التقدم العلمي وتطبيقاته، والقضاء على ممارسات ضارة تنسب زورا إلى الثقافة المحلية، كما قادت مجموعات عمل وكوادر بشرية يقدر عددها بالآلاف بأسلوب علمي منسق ويشهد لها بكفاءة عالية في إدارة وتنسيق الموارد البشرية، وبناء توافق في الرؤى وتحقيق الأهداف المخطط لها. وعلى الصعيد العالمى عملت مشيرة خطاب خبيرة ونائبة رئيس إحدى لجان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف ونجحت في المساهمة الفاعلة في سحب تحفظات مصر على اتفاقية حقوق الطفل عام 2003 رغم حساسية القضية بسبب التعلل بمخالفة المواد موضع التحفظ للشريعة الإسلامية. وتحظى خطاب برصيد من الإنجازات الملموسة في مجالات عدة وتأتي قضايا التعليم والثقافة في مقدمة هذه الإنجازات باعتبارها شرط لتحقيق التنمية البشرية. وفى ديسمبر 2013 تم اختيار مشيرة خطاب وجاء ترتيبها الثالثة ضمن أعظم خمس ناشطات فى حقوق الإنسان بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ٢٠٠٩. وهي عضو مجلس إدارة المجلس المصري للشئون الخارجية ومؤسس ورئيسة «مجموعة المرأة المصرية في السياسة الخارجية». كما أنها منذ عام 2011خبيرة وعضو هيئة تدريس ومنتور في برنامج «المرأة في الخدمة العامة» الذي أسسته وزيرة الخارجية الأمريكية ويتم تنفيذه حاليا بالتعاون بين وزارة الخارجية الأمريكية وسبع جامعات للنساء في الولايات المتحدة الأمريكية. ويهدف البرنامج إلى تمكين القيادات البازغة من النساء في مختلف أنحاء العالم. وهي عضو في مجلس الإدارة الدولي لمجموعة المرأة في الدبلوماسية التي أسستها وزيرة الخارجية الإيطالية «2013». وتتميز السفيرة مشيرة خطاب بقدرتها على الإنجاز وبكفاءتها في قيادة الموارد البشرية كبيرة العدد وبناء توافق في الآراء حول القضايا الحرجة، وتعمل دائما بالمشاركة مع المجتمع المدني ومجموعة الدول المانحة. وجميع إنجازاتها في مجال التنمية البشرية خاصة في المجالات ذات الصلة بالتعليم والثقافة تمت على مستوى القاعدة الشعبية، كما أحدثت نقلة نوعية ثقافية ساعدت على النهوض القضايا المرتبطة بالتعليم والثقافة وبحقوق النساء والأطفال وذلك بالتعاون مع العديد من الجهات المعنية الوطنية والدولية مثل وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة، وقد شهدت فترة قيادتها لكل من المجلس القومي للطفولة والأمومة ووزارة الأسرة والسكان تحولا جوهريا في المركز الدولي لهما في الثقة والمصداقية التي تمتعت بها علي المستوي الوطني. ولمعالى السفيرة مشيرة خطاب باع طويل فى قيادة إصلاح القانون «126/2008» الخاص بالتعليم وذلك بإلزام الدولة بضمان هذا الحق، وجعل الحرمان من التعليم جريمة يعاقب عليها جنائيا. وقد وضع هذا الإصلاح القانوني على الدولة التزاما بكفالة تعليم جيد النوعية الجودة للكافة دون أي تمييز. وإزالة كافة المعوقات لإنفاذ هذا الحق. ويجرم القانون أيضا استخدام نتائج البحث العلمي والاكتشافات وأجهزة الكمبيوتر والإنترنت أو الرسوم المتحركة في ارتكاب أو التحريض على استغلال الأطفال في الدعارة أو المواد الإباحية. كما كفل حقوق الأطفال من الأمهات السجينات في التعليم وإلزم الدولة بإنشاء دار حضانة في كل سجن للإناث «القانون 126/2008»، كما وضعت التعليم الاجتماعي والمالي للأطفال ضمن أولوياتها حيث تم التعاون مع مؤسسة التعليم المالي والاجتماعي للأطفال «أمستردام». واستفاد من هذا البرنامج حتى عام 2011 أكثر من مائة ألف طفل مصري من مختلف المدارس، إضافة إلي تعبئة المجتمع من أجل تعليم البنات، فتم صياغة خطة العمل الوطنية الخمسية، لأول مرة على مستوى القاعدة الشعبية، بأسلوب تشاركي وانبثق منها سبع خطط عمل تعكس الفرص والتحديات المحلية. ومن خلال جهد هادف ومنسق، لعبت دورا رئيسيا في رفع الوعي بحق الفتاة في التعليم، ونجحت في حشد وتنسيق الجهود وتم إنشاء أكثر من 2200 مدرسة صديقة للبنات «2006-2009» توفر التعلم النشط رفيع الجودة لآلاف من البنات الأكثر تهميشا دون استبعاد الأولاد في المحافظات التي تسجل أعلى فجوة بين الجنسين، كما قادت دراسة عن العنف المدرسي في صعيد مصر كجزء من الجهود الرامية إلى معالجة العنف المدرسي والبلطجة. وتم الاستعانة بنتائج الدراسة في صياغة استراتيجية وطنية لحماية أطفال المدارس من العنف. واستمرارا لجهودها في مجال اصلاح التعليم، قادت ونسقت العديد من الجهود الوطنية لمكافحة التسرب من التعليم والذي يغذي سوق عمل الأطفال وأطفال الشوارع. وشمل ذلك تحسين نوعية التعليم، وإزالة التكلفة المادية والحواجز الخفية التي تؤدي إلى التسرب، وتخفيض عدد الطلاب في الفصول الدراسية، وبناء قدرات المدرسين والمهنيين العاملين في مجال التعليم، وزيادة أوقات الفراغ والأنشطة الثقافية والرياضية والأنشطة الترفيهية، ورفع مستوى الوعي لحماية البيئة وإدارة النفايات الصلبة. وبالتعاون مع الشركاء في التنمية، اهتمت السفيرة مشيرة خطاب بقضايا حقوق الإنسان ومنها حقوق المراهقين والنساء والاطفال، وقضايا السكان والصحة الإنجابية، والبيئة، والتنمية المستدامة، والمساواة بين الجنسين، ومكافحة تعاطي المخدرات، وفيروس نقص المناعة البشرية «الإيدز»، والزواج المبكر وختان الإناث. ونجحت هذه البرامج في معالجة أسباب المقاومة الثقافية لتناول هذه القضايا. وقد ساعدت مبادرتها بإجراء مسح عن تطلعات الشباب بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في إعداد برنامج عن التربية المدنية للشباب، كما قدمت مبادرات أخرى تضمنت تنشيط المشاركة الفعالة للشباب وحقهم في الحصول على المعلومات من أجل القضاء على عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة العامة وتخفيف الاثار السلبية لأسلوب التلقين في المدارس الحكومية. ومن خلال التعاون مع وزارة الاتصالات، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسيف ومجلس السكان، نفذت برنامجا يتيح تكنولوجيا المعلومات للأطفال المهمشين في المناطق الريفية والفقيرة بهدف حماية الأطفال من الإتجار والاستغلال الجنسي عبر الإنترنت. وتعد مشاركة الشباب محورا هاما في عمل مشيرة خطاب، فقد أنشأت شبكة للتواصل مع طالبات وطلبة المدارس والجامعات. كان من اهداف الشبكة رفع الوعي بأهمية وفائدة مشاركة الشباب في الحياة العامة وفى اتخاذ القرارات المؤثرة على حياتهم، وكانت هذه الشبكة تدار بمعرفة الشباب ولذا حظيت بإقبال كبير منهم وساعدت في كشف كثير من المشاكل ورؤية الشباب للحلول، وكانت توصيات الشباب ترفع إلى الجهات المعنية للاستفادة منها. كذلك قامت بتنسيق وتنفيذ عدة برامج لإعادة تأهيل الأطفال العاملين وأطفال الشوارع وإعادة إدماجهم مرة أخرى في التعليم، مع العمل على إزالة المعوقات الإدارية والمالية. قام البرنامج برفع قدرات الأطفال من خلال التعليم والتدريب المهني، وبرامج التربية الخاصة، والتربية الفنية والمدنية والثقافية. هذه المسيرة الحافلة من النجاحات والقضايا المهمة التى سعت لتبنيها ووضع الحلول الجذرية لها تؤدى إلى النهوض بالمجتمع تؤهل بالتأكيد السفيرة مشيرة خطاب لتولى هذا المنصب الدولى الهام ولكنها بالطبع إلى دعم الدولة وأيضاً دعم المجتمع النسائى ليس فى مصر فقط وإنما على امتداد الوطن العربى كله خصوصا بعدما أصدر المجلس القومى للمرأة بيانا لدعم السفيرة مشيرة وهو أمر يستحق الثناء، لكن المشوار لايزال طويلا فهل تتشرف السفيرة مشيرة خطاب بهذا المنصب الرفيع ويتشرف بها هذا ما نأمله.