موسم ظهور ورحيل الشياطين

21/07/2016 - 9:54:57

محمد رمضان محمد رمضان

كتب - طاهــر البهــي

ما زالت أصداء الحديث عن مسلسلات رمضان تتردد في البيت المصري، وكعادتنا في كل عام ما أن ينتهي الشهر الكريم وينقضى معه العرض التليفزيوني للوجبة الدسمة من مسلسلات وبرامج تم الإعداد لها طوال العام وبذل فيها جهد ضخم لعرضها لعدة أسابيع والتى قد لا يشاهدها البعض حتى تنهمر التعليقات التي تتضمن انتقادات لا يحتملها العمل، وبعدها يبدأ البكاء على اللبن المسكوب: مش خسارة الملايين التي أنفقت على المسلسلات؟ طب إنت عارف بطل المسلسل أخذ كام؟ طب الملايين دي لو أنفقت على الفقراء مش يبقى أحسن؟! كلام حق يراد به باطل لأن الفن الجيد لابد وأن يصرف عليه جيدا ثم يبقى ما يقدمه: هل هي وجبة فاسدة أم تنفع الناس.
الرد عليه: (حضراتكوا عايزين فن ولا مش ضروري؟)، طيب حضرتك لماذا لا تتكلم عن نجوم الكرة ونجوم الطب ونجوم أي حاجة، لماذا تقدر الموهبة بكيلو البامية، ومن أدراك أن هذا المسلسل أو ذاك يمكن أن يكون متعة الفقراء وبتكلفة فاتورة الكهرباء فقط، ومن أدراك أن كثيرا من جهات الإنتاج تفتح بيوت كم من الأسر البسيطة، هذا ليس دفاعا عن أهل الفن فهم أكثر قدرة على الدفاع عن أنفسهم، ولكنه لمن شاء دفاع عن الفن نفسه بعد أن اشتدت المعاول عليه ونال منه بقصد أو دون قصد الكثير ممن تصدوا للحديث باسمه دون وعي.
نقول ما سبق بمناسبة تجدد الهجوم على الإنتاج الدرامي ـ جملة وتفصيلا ـ والمدهش أن الهجوم انطلق وانتشر انتشار النار في الهشيم منذ اليوم الأول لبدء العروض، ثم اكتشفنا مدى الظلم الواقع على كثير منها مع وضوح الأحداث، والتوحد مع الشخصيات، والدخول في عقدة الرواية، فوجدنا اندماجا من المشاهد واستمتاعا بالفرجة، حدث هذا مع العديد من الأعمال!
الشيطان والساحر
من ينكر تفوق شيخ العرب يحيي الفخراني الذي يبهرنا كل عام بتفوقه على نفسه، فمن الخواجة عبدالقادر وقبلها شيخ العرب همام وهي شخصيات عايشناها معه "دم ولحم" يفاجئنا هذا العام بشخصية لا يمكنك الإمساك بها.. هو موجود وغير موجود(!) إنه (الشيطان) ـ اللهم اخزيك يا ونوس.. فيه حد يصدق ونوس يا عبيط ـ جرأة ما بعدها جرأة؛ فيحيي يعلم أنه سيلعن مع كل مشهد، وكل مقلب (غواية) يقدم عليه، ومع ذلك يوافق ويتحمس لرواية الكاتب القدير عبدالرحيم كمال رفيق أعماله على مدار السنوات السابقة، ولكن يؤخذ على الفخراني مع الكاتب ومع ابنه المخرج المتمكن شادي الإفراط في الإيحاءات الجنسية خاصة مشاهد الفنانة نهير أمين وزوجها الشاب الانتهازي، والكثير من مشاهدهما معا تحمل إسقاطات جنسية تخجل منها الأسرة ونساء حواء وهي عبارات وإيماءات بالفعل خادشة للحياء وليس لها أدنى تأثير على الأحداث لو تم الاستغناء عنها، وبعيدا عن هذا كانت هناك مباريات رائعة في الآداء الراقي بين النجمة الكبيرة هالة صدقي التي كانت مفاجأة بكل المقاييس والقدير نبيل الحلفاوي (ياقوت).. أليس "ونوس" عملا ناجحا تجاريا وحقق مكسبا ماديا لأصحابه؟
موت الأبطال
وبمناسبة ياقوت نكتشف حالة غريبة على الأعمال الدرامية هذا العام، هي ظاهرة وفاة الأبطال، ياقوت مات وهو يمثل الخير في المسلسل وأيضا الصمود والقوة والثبات على المبادئ ولذلك جاءت وفاته محزنة نظرا للقيم التي يمثلها رغم أنه تائب وعائد من ذنوب كما كل البشر، وبنفس النتيجة جاء مشهد نهاية (الأسطورة) بمفاهيم الزمن الحالي، إعدام محمد رمضان (ناصر الدسوقي) الذي جنن شباب المناطق الشعبية وكان حديثهم على السوشيال ميديا وفوق ظهورهم على التيشيرتات، وهو المسلسل الذي امتلأ بكل موبقات الدراما من سلاح ومخدرات وخمور وعلاقات مشبوهة ومحرمة بين الرجال والنساء.. ثم يموت الأسطورة في مشهد لا يمتد سوى ثوان أو دقائق دون أن يمحو آثارا سيئة لـ 30 حلقة! كما يموت عادل إمام ـ أطال الله في عمره ـ في خليل مأمون وهي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا للزعيم في تاريخه!.