ذكريات الحاجة سميرة ! (1)

21/07/2016 - 9:39:15

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

انتهى شهر رمضان المبارك على خير والحمد لله لكن مسلسلاته الكئيبة المغرقة فى النكد والعقد والمشاكل وبصراحة الناس (مش ناقصة) عقد ومشاكل وبلاوى ويكفينا ما نحن فيه من حرارة الجو وفساد الأمكنة وانعدام الأخلاقيات وضمير الكثيرين علاوة على الغلاء الذى لم يتناقص بعد شهر رمضان بل زادت أسعار بعض السلع وكنا نظن أنها سوف تقل أسعارها وتعتدل أثمانها بعد شهر رمضان المعظم, وللأسف.. خلف اكتئاب مسلسلات رمضان آثار جانبية شديدة الوطأة على بعض ذوى المشاعر المرهفة ومنهم الحاجة سميرة التى لم تجد ما تداوى به جراحها سوى الانعزال والبكاء واستحضار الماضى بكل ما فيه من آلام وأحزان !
***
الحاجة سميرة سيدة فى الستينات من العمر أو بعدها بقليل لكنها فى غاية النشاط, فهى تقوم متطوعة فى النادى الذى نذهب إليه بالإشراف على النظافة (دون أن يطلب أحد منها ذلك), وكل يوم تحضر كيسا بلاستيكيا به بعض المأكولات تضعها بمنتهى النظافة فى أطباق من (الفويل) أى رقائق الألومنيوم وتضعها إلى جدار السور الخارجى بالمكان الذى نجلس فيه, وتقبل القطط على الطعام حتى تشبع ثم تقوم الحاجة سميرة برفع الأطباق ووضعها فى الكيس البلاسيكى وترميها فى سلة المهملات ثم تجلس وحيدة فى انتظار قدوم بعض صديقاتها حيث يتناولن فناجين القهوة المضبوطة ثم تعاود الحاجة سميرة الإشراف على نظافة المكان وترتيبه ثم تعد سيارتها إلى بيتها المجاور للنادى بحى الزمالك وتعود فى اليوم التالى صباحا لتقوم بنفس العمل !
***
ذلك الأمر يحدث منذ عشرات السنين, فالحاجة سميرة من أقدم عضوات النادى ولكن, ما هو الجديد فى هذا الموضوع ؟ الجديد أن الحاجة سميرة لوحظ فى الآونة الأخيرة أنها أصبحت دائمة البكاء والشكوى من (وجع) ركبتيها ومعدتها وفقدت الكثير من وزنها وأصبحت مكتئبة دائما وليست مستبشرة ومبتسمة كعهدنا بها والحقيقة أننى قلقت عليها وتوجهت إلى المائدة التى تجلس وحيدة وسلمت عليها فتركت الجريدة التى كانت تقرأ فيها وطلبت منى أن أجلس معها لأنها تريدنى بشدة فى أمر مهم وكانت (مكسوفة) أن تطلب منى ترك صديقاتى والجلوس معها منفردة لأنها تريد أن تعرض علي موضوعا مهما يشغلها !
***
بادرتها بقولى: مالك يا حاجة سميرة ؟ انتِ (خاسة) ليه ؟ انتِ بتعملى ريجيم ؟ وبتبكى ليه يا حبيبتى وانتِ اللى بتشعى علينا سعادة وانبساط كل ما نشوفك ؟ فيه إيه يا حاجة سميرة ؟ إنهالت الدموع من عيني الحاجة سميرة وقالت:
الله يقطع مسلسلات رمضان الكئيبة جابت لى اكتئاب وفكرتنى بحاجات آلمتنى جدا كنت بحاول أنساها ولقيتنى عايشة 24 ساعة فى الماضى الأليم الذى كنت قد نجحت فى الخروج منه بصحبة صديقاتى وقططى وجمعياتى الخيرية, ولكن بعض أحداث تلك المسلسلات أعادتنى إلى الماضى ولا أعرف كيف أخرج منه حتى الآن وحتى بعد إنهاء المسلسلات بأسابيع !
***
قلت لها: كل شيء قسمة ونصيب يا حاجة سميرة وكلنا نعرف قصة وفاة ابنتك الوحيدة وكيف ضحيت بكل ما تملكين من أجل الإنفاق عليها فى فرنسا لعدة شهور للعلاج من مرض السرطان لكن قدر الله وما شاء فعل واختارها الله إلى جواره وهى فى ريعان الشباب هكذا شاء المولى فهل نعترض على قضائه ؟
قالت: أبدا.. أبدا.. الحكاية إن كل خمس دقائق يظهرون مرضى السرطان فى التليفزيون ويقولون كلاما يوجعنى ويجعلنى أعاتب ربى, لماذا لم تشفها كما شفيت الكثير من هؤلاء المرضى ؟ والأدهى والأمر من ذلك ما جاء فى أحد المسلسلات الكئيبة حول معاملة أم لابنتها ووجدتها صورة منى فهل كنت أنا السبب فى وفاة ابنتى ؟
الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية.